الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="تسابيح ساجدة" data-source="post: 38670" data-attributes="member: 47"><p></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: green"><span style="font-family: 'arial'">مقدمة</span></span></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -3-</span> بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله المرسلين وقيوم السماوات والأرضين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب المبين الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين أنزله لنقرأه تدبرا ونتأمله تبصرا ونسعد به تذكرا ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه ونصدق به ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله سبحانه من أشجاره ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره فهو كتابه الدال عليه لمن أراد معرفته وطريقه الموصلة لسالكها إليه ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلقت الأبواب وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء والذكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء والنزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء لا تفنى عجائبه ولا تقلع سحائبه ولا تنقضي آياته ولا تختلف دلالاته كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا وكلما بجّست معينه فجر لها ينابيع الحكمة تفجيرا فهو نور البصائر من عماها وشفاء الصدور من أدوائها وجواها وحياة القلوب ولذة النفوس ورياض القلوب وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والمنادي بالمساء والصباح يا أهل الفلاح حي على الفلاح نادى منادى الإيمان على رأس الصراط المستقيم (46:31 {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">أسمع والله لو صادف آذانا واعية وبصر لو صادف قلوبا من الفساد</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -4-</span> خالية لكن عصفت على القلوب هذه الأهواء فأطفأت مصابيحها وتمكنت منها آراء الرجال فأغلقت أبوابها وأضاعت مفاتيحها وران عليها كسبها فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذا وتحكمت فيها أسقام الجهل فلم تنتفع معها بصالح العمل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">واعجبا لها كيف جعلت غذاءها من هذه الآراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقبل الإغتذاء بكلام رب العالمين ونصوص حديث نبيه المرفوع أم كيف اهتدت في ظلم الآراء إلى التمييز بين الخطأ والصواب وخفى عليها ذلك في مطالع الأنوار من السنة والكتاب؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">واعجبا! كيف ميزت بين صحيح الآراء وسقيمها ومقبولها ومردودها وراجحها ومرجوحها وأقرت على أنفسها بالعجز عن تلقى الهدى والعلم من كلام من كلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكفيل بإيضاح الحق مع غاية البيان وكلام من أوتي جوامع الكلم واستولى كلامه على الأقصى من البيان.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">كلا بل هي والله فتنة أعمت القلوب عن مواقع رشدها وحيرت العقول عن طرائق قصدها يربى فيها الصغير ويهرم فيها الكبير.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وظنت خفافيش البصائر أنها الغاية التي يتسابق إليها المتسابقون والنهاية التي تنافس فيها المنافسون وتزاحموا عليها وهيهات أين السّهى من شمس الضحى وأين الثرى من كواكب الجوزاء وأين الكلام الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم وأين الأقوال التي أعلا درجاتها أن تكون سائغة الإتباع من النصوص الواجب على كل مسلم تقديمها وتحكيمها والتحاكم إليها في محل النزاع وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحذر من النصوص التي فرض على كل عبد أن يهتدي بها</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -5-</span> ويتبصر؟ وأين المذاهب التي إذا مات أربها فهي من جملة الأموات من النصوص التي لا تزول إذا زالت الأرض والسماوات؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">سبحان الله ماذا حرم المعرضون عن نصوص الوحي واقتباس العلم من مشكاته من كنوز الذخائر وماذا فاتهم من حياة القلوب واستنارة البصائر قنعوا بأقوال استنبطتها معاول الآراء فكرا وتقطعوا أمرهم بينهم لأجلها زبرا وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فاتخذوا لأجل ذلك القرآن مهجورا.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">درست معالم القرآن في قلوبهم فليسوا يعرفونها ودثرت معاهده عندهم فليسوا يعمرونها ووقعت ألويته وأعلامه من أيديهم فليسوا يرفعونها وأفلت كواكبه النيرة من آفاق نفوسهم فلذلك لا يحبونها وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها فليسوا يبصرونها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة وعزلوها عن ولاية اليقين وشنوا عليها غارات التأويلات الباطلة فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم كمين بعد كمين نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام فعاملوها بغير ما يليق بها من الإجلال والإكرام وتلقوها من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز وقالوا مالك عندنا من عبور وإن كان ولا بد فعلى سبيل الاجتياز أنزلوا النصوص منزلة الخليفة في هذا الزمان له السكة والخطبة وماله حكم نافذ ولا سلطان المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحب ظواهر مبخوس حظه من المعقول والمقلد للآراء المتناقضة المتعارضة والأفكار المتهافتة لديهم هو الفاضل المقبول وأهل الكتاب والسنة المقدمون لنصوصها على غيرها جهال لديهم منقوصون (2:13 {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">حرموا والله الوصول بعدولهم عن منهج الوحي وتضييعهم الأصول</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ر</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -6-</span> وتمسكوا بأعجاز لا صدور لها فخانتهم أحرص ما كانوا عليها وتقطعت بهم أسبابها أحوج ما كانوا إليها حتى إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وتميز لكل قوم حاصلهم الذي حصلوه وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه وقدموا على ما قدموه 39:48 {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} وسقط في أيديهم عند الحصاد لما عاينوا غلة ما بذروه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فيا شدّة الحسرة عند ما يعاين المبطل سعيه وكده هباءا منثورا ويا عظم المصيبة عند ما يتبين بواراق أمانيه خلبا وآماله كاذبة غرورا فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه يوم تبلى السرائر؟ وما عذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذر؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسنة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال أو يتخلص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال أو بالإشارات والشطحات وأنواع الخيال؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">هيهات والله لقد ظن أكذب الظن ومنته نفسه أبين المحال وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله على غيره وتزود التقوى وائتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من الوحي بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وبعد فلما كان كمال الإنسان إنما هو بالعلم النافع والعمل الصالح وهما الهدى ودين الحق وبتكميله لغيره في هذين الأمرين كما قال تعالى {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أقسم سبحانه أن كل أحد خاسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان وقوته العملية بالعمل الصالح وكمل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه فالحق هو الإيمان والعمل ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما كان حقيقا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية ويخلص به من الخسران المبين وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -7-</span> واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد والموصل لهم إلى سبيل الرشاد فالحقيقة والطريقة والأذواق والمواجيد الصحيحة كلها لا تقتبس إلا من مشكاته ولا تستثمر إلا من شجراته.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ونحن بعون الله ننبه على هذا بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القرآن وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من هذه المطالب وما تضمنته من الرد على جميع طوائف أهل البدع والضلال وما تضمنته من منازل السائرين ومقامات العارفين والفرق بين وسائلها وغاياتها ومواهبها وكسبياتها وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها ولا يسد مسدها ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها ومدارها عليها وهي "الله والرب الرحمن" وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة ف {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبنى على الإلهية {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبية وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة والحمد يتضمن الأمور الثلاثة فهو المحمود في إلهيته وربوبيته ورحمته والثناء والمجد كمالان لجده.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وتضمنت إثبات المعاد وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق وكون حكمه بالعدل وكل هذا تحت قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -8-</span> بين نقطتين وكلما تعوج طال وبعد واستقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته وإضافته إلى المنعم عليهم ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقا.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">و"الصراط" تارة يضاف إلى الله إذ هو الذي شرعه ونصبه كقوله تعالى 6:153 {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} وقوله42:153 {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ} وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه وهو المنسوب لهم وهم المارون عليه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">الموضع الثامن: من ذكر المنعم عليهم وتمييزهم عن طائفتي الغضب والضلال.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فانقسم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى هذه الأقسام الثلاثة لأن العبد إما أن يكون عالما بالحق أو جاهلا به والعالم بالحق إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له فهذه أقسام المكلفين لا يخرجون عنها ألبتة فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه وهو الذي زكى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو المفلح 91:9 {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه والجاهل بالحق هو الضال والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل فكل منهما ضال مغضوب عليه ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به ومن ههنا كان اليهود أحق به وهو متغلظ في حقهم كقوله تعالى في حقهم 2:90 {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} وقال تعالى 5:60 {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} والجاهل بالحق أحق باسم الضلال ومن هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى 5:77 {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ،</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -9-</span> وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} فالأولى: في سياق الخطاب مع اليهود والثانية في سياقه مع النصارى وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ففي ذكر المنعم عليهم وهم من عرف الحق واتبعه والمغضوب عيهم وهم من عرفه واتبع هواه والضالين وهم من جهله ما يستلزم ثبوت الرسالة والنبوة لأن انقسام الناس إلى ذلك هو الواقع المشهود وهذه القسمة إنما أوجبها ثبوت الرسالة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأضاف النعمة إليه وحذف فاعل الغضب لوجوه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">منها: أن النعمة هي الخير والفضل والغضب من باب الانتقام والعدل والرحمة تغلب الغضب فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين وأسبقهما وأقواهما وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه وحذف الفاعل في مقابلتهما كقول مؤمني الجن 72:10{وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} ومنه قول الخضر في شأن الجدار واليتيمين 18:82 {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} وقال في خرق السفينة 18:79 {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} ثم قال بعد ذلك {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} وتأمل قوله تعالى 2:187 {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وقوله 5:3 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} وقوله 4:23 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ثم قال 4:24 {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وفي تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم وأما مطلق النعمة فعلى المؤمن والكافر فكل الخلق في نعمه وهذا فصل النزاع في مسألة هل لله على الكافر من نعمة أم لا؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان ومطلق النعمة تكون للمؤمن والكافر</span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="تسابيح ساجدة, post: 38670, member: 47"] [size=5][font=traditional arabic] [/font][/size] [center][font=traditional arabic][color=green][font=arial]مقدمة[/font][/color][/font][/center] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -3-[/color] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين وإله المرسلين وقيوم السماوات والأرضين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالكتاب المبين الفارق بين الهدى والضلال والغي والرشاد والشك واليقين أنزله لنقرأه تدبرا ونتأمله تبصرا ونسعد به تذكرا ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه ونصدق به ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله سبحانه من أشجاره ورياحين الحكم من بين رياضه وأزهاره فهو كتابه الدال عليه لمن أراد معرفته وطريقه الموصلة لسالكها إليه ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلقت الأبواب وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء والذكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء والنزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء لا تفنى عجائبه ولا تقلع سحائبه ولا تنقضي آياته ولا تختلف دلالاته كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا وكلما بجّست معينه فجر لها ينابيع الحكمة تفجيرا فهو نور البصائر من عماها وشفاء الصدور من أدوائها وجواها وحياة القلوب ولذة النفوس ورياض القلوب وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والمنادي بالمساء والصباح يا أهل الفلاح حي على الفلاح نادى منادى الإيمان على رأس الصراط المستقيم (46:31 {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]أسمع والله لو صادف آذانا واعية وبصر لو صادف قلوبا من الفساد[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -4-[/color] خالية لكن عصفت على القلوب هذه الأهواء فأطفأت مصابيحها وتمكنت منها آراء الرجال فأغلقت أبوابها وأضاعت مفاتيحها وران عليها كسبها فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذا وتحكمت فيها أسقام الجهل فلم تنتفع معها بصالح العمل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]واعجبا لها كيف جعلت غذاءها من هذه الآراء التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولم تقبل الإغتذاء بكلام رب العالمين ونصوص حديث نبيه المرفوع أم كيف اهتدت في ظلم الآراء إلى التمييز بين الخطأ والصواب وخفى عليها ذلك في مطالع الأنوار من السنة والكتاب؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]واعجبا! كيف ميزت بين صحيح الآراء وسقيمها ومقبولها ومردودها وراجحها ومرجوحها وأقرت على أنفسها بالعجز عن تلقى الهدى والعلم من كلام من كلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكفيل بإيضاح الحق مع غاية البيان وكلام من أوتي جوامع الكلم واستولى كلامه على الأقصى من البيان.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]كلا بل هي والله فتنة أعمت القلوب عن مواقع رشدها وحيرت العقول عن طرائق قصدها يربى فيها الصغير ويهرم فيها الكبير.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وظنت خفافيش البصائر أنها الغاية التي يتسابق إليها المتسابقون والنهاية التي تنافس فيها المنافسون وتزاحموا عليها وهيهات أين السّهى من شمس الضحى وأين الثرى من كواكب الجوزاء وأين الكلام الذي لم تضمن لنا عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم وأين الأقوال التي أعلا درجاتها أن تكون سائغة الإتباع من النصوص الواجب على كل مسلم تقديمها وتحكيمها والتحاكم إليها في محل النزاع وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحذر من النصوص التي فرض على كل عبد أن يهتدي بها[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -5-[/color] ويتبصر؟ وأين المذاهب التي إذا مات أربها فهي من جملة الأموات من النصوص التي لا تزول إذا زالت الأرض والسماوات؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]سبحان الله ماذا حرم المعرضون عن نصوص الوحي واقتباس العلم من مشكاته من كنوز الذخائر وماذا فاتهم من حياة القلوب واستنارة البصائر قنعوا بأقوال استنبطتها معاول الآراء فكرا وتقطعوا أمرهم بينهم لأجلها زبرا وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا فاتخذوا لأجل ذلك القرآن مهجورا.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]درست معالم القرآن في قلوبهم فليسوا يعرفونها ودثرت معاهده عندهم فليسوا يعمرونها ووقعت ألويته وأعلامه من أيديهم فليسوا يرفعونها وأفلت كواكبه النيرة من آفاق نفوسهم فلذلك لا يحبونها وكسفت شمسه عند اجتماع ظلم آرائهم وعقدها فليسوا يبصرونها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]خلعوا نصوص الوحي عن سلطان الحقيقة وعزلوها عن ولاية اليقين وشنوا عليها غارات التأويلات الباطلة فلا يزال يخرج عليها من جيوشهم كمين بعد كمين نزلت عليهم نزول الضيف على أقوام لئام فعاملوها بغير ما يليق بها من الإجلال والإكرام وتلقوها من بعيد ولكن بالدفع في صدورها والأعجاز وقالوا مالك عندنا من عبور وإن كان ولا بد فعلى سبيل الاجتياز أنزلوا النصوص منزلة الخليفة في هذا الزمان له السكة والخطبة وماله حكم نافذ ولا سلطان المتمسك عندهم بالكتاب والسنة صاحب ظواهر مبخوس حظه من المعقول والمقلد للآراء المتناقضة المتعارضة والأفكار المتهافتة لديهم هو الفاضل المقبول وأهل الكتاب والسنة المقدمون لنصوصها على غيرها جهال لديهم منقوصون (2:13 {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]حرموا والله الوصول بعدولهم عن منهج الوحي وتضييعهم الأصول[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ر[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -6-[/color] وتمسكوا بأعجاز لا صدور لها فخانتهم أحرص ما كانوا عليها وتقطعت بهم أسبابها أحوج ما كانوا إليها حتى إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وتميز لكل قوم حاصلهم الذي حصلوه وانكشفت لهم حقيقة ما اعتقدوه وقدموا على ما قدموه 39:48 {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} وسقط في أيديهم عند الحصاد لما عاينوا غلة ما بذروه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فيا شدّة الحسرة عند ما يعاين المبطل سعيه وكده هباءا منثورا ويا عظم المصيبة عند ما يتبين بواراق أمانيه خلبا وآماله كاذبة غرورا فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه يوم تبلى السرائر؟ وما عذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعاذر؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسنة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال أو يتخلص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال أو بالإشارات والشطحات وأنواع الخيال؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]هيهات والله لقد ظن أكذب الظن ومنته نفسه أبين المحال وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله على غيره وتزود التقوى وائتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من الوحي بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وبعد فلما كان كمال الإنسان إنما هو بالعلم النافع والعمل الصالح وهما الهدى ودين الحق وبتكميله لغيره في هذين الأمرين كما قال تعالى {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أقسم سبحانه أن كل أحد خاسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان وقوته العملية بالعمل الصالح وكمل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه فالحق هو الإيمان والعمل ولا يتمان إلا بالصبر عليهما والتواصي بهما كان حقيقا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية ويخلص به من الخسران المبين وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -7-[/color] واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد والموصل لهم إلى سبيل الرشاد فالحقيقة والطريقة والأذواق والمواجيد الصحيحة كلها لا تقتبس إلا من مشكاته ولا تستثمر إلا من شجراته.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ونحن بعون الله ننبه على هذا بالكلام على فاتحة الكتاب وأم القرآن وعلى بعض ما تضمنته هذه السورة من هذه المطالب وما تضمنته من الرد على جميع طوائف أهل البدع والضلال وما تضمنته من منازل السائرين ومقامات العارفين والفرق بين وسائلها وغاياتها ومواهبها وكسبياتها وبيان أنه لا يقوم غير هذه السورة مقامها ولا يسد مسدها ولذلك لم ينزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية أتم اشتمال وتضمنتها أكمل تضمن.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فاشتملت على التعريف بالمعبود تبارك وتعالى بثلاثة أسماء مرجع الأسماء الحسنى والصفات العليا إليها ومدارها عليها وهي "الله والرب الرحمن" وبنيت السورة على الإلهية والربوبية والرحمة ف {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} مبنى على الإلهية {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الربوبية وطلب الهداية إلى الصراط المستقيم بصفة الرحمة والحمد يتضمن الأمور الثلاثة فهو المحمود في إلهيته وربوبيته ورحمته والثناء والمجد كمالان لجده.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وتضمنت إثبات المعاد وجزاء العباد بأعمالهم حسنها وسيئها وتفرد الرب تعالى بالحكم إذ ذاك بين الخلائق وكون حكمه بالعدل وكل هذا تحت قوله {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وتضمنت إثبات النبوات من جهات عديدة[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=red] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -8-[/color] بين نقطتين وكلما تعوج طال وبعد واستقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته وإضافته إلى المنعم عليهم ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقا.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]و"الصراط" تارة يضاف إلى الله إذ هو الذي شرعه ونصبه كقوله تعالى 6:153 {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} وقوله42:153 {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ} وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه وهو المنسوب لهم وهم المارون عليه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]الموضع الثامن: من ذكر المنعم عليهم وتمييزهم عن طائفتي الغضب والضلال.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فانقسم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى هذه الأقسام الثلاثة لأن العبد إما أن يكون عالما بالحق أو جاهلا به والعالم بالحق إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له فهذه أقسام المكلفين لا يخرجون عنها ألبتة فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه وهو الذي زكى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو المفلح 91:9 {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه والجاهل بالحق هو الضال والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل فكل منهما ضال مغضوب عليه ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به ومن ههنا كان اليهود أحق به وهو متغلظ في حقهم كقوله تعالى في حقهم 2:90 {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} وقال تعالى 5:60 {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} والجاهل بالحق أحق باسم الضلال ومن هنا وصفت النصارى به في قوله تعالى 5:77 {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ،[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -9-[/color] وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} فالأولى: في سياق الخطاب مع اليهود والثانية في سياقه مع النصارى وفي الترمذي وصحيح ابن حبان من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ففي ذكر المنعم عليهم وهم من عرف الحق واتبعه والمغضوب عيهم وهم من عرفه واتبع هواه والضالين وهم من جهله ما يستلزم ثبوت الرسالة والنبوة لأن انقسام الناس إلى ذلك هو الواقع المشهود وهذه القسمة إنما أوجبها ثبوت الرسالة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأضاف النعمة إليه وحذف فاعل الغضب لوجوه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]منها: أن النعمة هي الخير والفضل والغضب من باب الانتقام والعدل والرحمة تغلب الغضب فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين وأسبقهما وأقواهما وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه وحذف الفاعل في مقابلتهما كقول مؤمني الجن 72:10{وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} ومنه قول الخضر في شأن الجدار واليتيمين 18:82 {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا} وقال في خرق السفينة 18:79 {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} ثم قال بعد ذلك {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} وتأمل قوله تعالى 2:187 {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وقوله 5:3 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} وقوله 4:23 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ثم قال 4:24 {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وفي تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم وأما مطلق النعمة فعلى المؤمن والكافر فكل الخلق في نعمه وهذا فصل النزاع في مسألة هل لله على الكافر من نعمة أم لا؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان ومطلق النعمة تكون للمؤمن والكافر[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول