الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="تسابيح ساجدة" data-source="post: 38673" data-attributes="member: 47"><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -29-</span> الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" فأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه (البصير).</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وفي الصحيح حديث الاستخارة "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك" فهو قادر بقدرة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وقال تعالى لموسى: 7:144 {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} فهو متكلم بكلام.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وهو العظيم الذي له العظمة كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم "يقول الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي" وهو الحكيم الذي له الحكم 40:12 {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} وأجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله أو سمعه أو بصره أو قوته أو عزته أو عظمته انعقدت يمينه وكانت مكفرة لأن هذه صفات كماله التي اشتقت منها أسماؤه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأيضا: لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها فلا يقال يسمع ويرى ويعلم ويقدر ويريد فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها فإذا انتقى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأيضا فلو لم تسكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به فكانت كلها سواء ولم يكن فرق بين مدلولاتها وهذا مكابرة صريحة وبهت بين فإن من جعل معنى اسم (القدير) هو معنى اسم (السميع، البصير) ومعنى اسم (التواب) هو معنى اسم (المنتقم) ومعنى اسم (المعطي) هو معنى اسم (المانع) فقد كابر العقل واللغة والفطرة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فنفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها والإلحاد فيها أنواع هذا أحدها</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -30-</span> الثاني: تسمية الأوثان بها كما يسمونها آلهة وقال ابن عباس ومجاهد: "عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان" وروي عن ابن عباس {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} "يكذبون عليه" وهذا تفسير بالمعنى.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وحقيقة الإلحاد فيها: العدول بها عن الصواب فيها وإدخال ما ليس من معانيها فيها وإخراج حقائق معانيها عنها هذا حقيقة الإلحاد ومن فعل ذلك فقد كذب على الله ففسر ابن عباس الإلحاد بالكذب أو هو غاية الملحد في أسمائه تعالى فإنه إذا أدخل في معانيها ما ليس منها وخرج بها عن حقائقها أو بعضها فقد عدل بها عن الصواب والحق وهو حقيقة الإلحاد.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالإلحاد: إما بجحدها وإنكارها وإما بجحد معانيها وتعطيلها وإما بتحريفها عن الصواب وإخراجها عن الحق بالتأويلات الباطلة وإما بجعلها أسماء لهذه المخلوقات المصنوعات كإلحاد أهل الإتحاد فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون محمودها ومذمومها حتى قال زعيمهم: "وهو المسمى بكل اسم ممدوح عقلا وشرعا وعرفا وبكل اسم مذموم عقلا وشرعا وعرفا" تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">الأصل الثاني: أن الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة فإنه يدل عليه دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن وكذلك على الذات المجردة عن الصفة ويدل على الصفة الأخرى باللزوم فإن اسم (السميع) يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة وعلى الذات وحدها وعلى السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم (الحي) وصفة الحياة بالالتزام وكذلك سائر أسمائه وصفاته ولكن يتفاوت الناس</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -31-</span> في معرفة اللزوم وعدمه ومن ههنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام فإن من علم أن الفعل الاختياري لازم للحياة وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فإن اسم (العظيم) له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وكذلك اسم (العلي) واسم (الحكيم) وسائر أسمائه فإن من لوازم اسم (العلي) العلو المطلق بكل اعتبار فله العلو المطلق من جميع الوجوه: علو القدر وعلو القهر وعلو الذات فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه (العلي).</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وكذلك اسمه (الظاهر) من لوازمه: أن لا يكون فوقه شيء كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء" بل هو سبحانه فوق كل شيء فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه (الظاهر) ولا يصح أن يكون (الظاهر) هو من له فوقية القدر فقط كما يقال: الذهب فوق الفضة والجوهر فوق الزجاج لأن هذه الفوقية تتعلق بالظهور بل قد يكون المفوق أظهر من الفائق فيها ولا يصح أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط وإن كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبة لمقابلة الاسم (الباطن) وهو الذي ليس دونه شيء كما قابل (الأول) الذي ليس قبله شيء (الآخر) الذي ليس بعده شيء.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وكذلك اسم (الحكيم) من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله ووضعه الأشياء في مواضعها وإيقاعها على أحسن الوجوه فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه وكذلك سائر أسمائه الحسنى.</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -32-</span> فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">إذا تقرر هذان الأصلان فاسم (الله) دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له مع نفي أضدادها عنه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وصفات الإلهية: هي صفات الكمال المنزهة عن التشبيه والمثال وعن العيوب والنقائص ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم كقوله تعالى 7:180 {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ويقال (الرحمن والرحيم، والقدوس والسلام، والعزيز، والحكيم) من أسماء الله ولا يقال: (الله) من أسماء (الرحمن) ولا من أسماء (العزيز) ونحو ذلك.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فعلم أن اسمه (الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى دال عليها بالإجمال والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم (الله) واسم (الله) دال على كونه مألوها معبودا تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -33-</span> إليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنين لكمال الملك والحمد وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أفعاله.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وصفات الجلال والجمال أخص باسم (الله).</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وصفات الفعل والقدرة والتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير أمر الخليقة أخص باسم (الرب).</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة واللطف أخص باسم (الرحمن) وكرر إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالرحمن: الذي الرحمة وصفه والرحيم: الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى 33:43 {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} 9:117 {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يجيء رحمان بعباده ولا رحمان بالمؤمنين مع ما في اسم (الرحمن) الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتليء غضبا وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملىء بذلك فبناء فعلان للسعة والشمول ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى 20:5 {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 26:59 {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} فاستوى على عرشه باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى 7:156 {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إن رحمتي تغلب غضبي" وفي لفظ "فهو عنده على العرش".</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -34-</span> فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه عنده على العرش وطابق بين ذلك وبين قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقوله 25:156 {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} ينفتح لك باب عظيم من معرفة الرب تبارك وتعالى إن لم يغلقه عنك التعطيل والتجهم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وصفات العدل والقبض والبسط والخفض والرفع والعطاء والمنع والإعزاز والإذلال والقهر والحكم ونحوها أخص باسم (الملك) وخصه بيوم الدين وهو الجزاء بالعدل لتفرده بالحكم فيه وحده ولأنه اليوم الحق وما قبله كساعة ولأنه الغاية وأيام الدنيا مراحل إليه</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وتأمل ارتباط الخلق والأمر بهذه الأسماء الثلاثة وهي (الله والرب، والرحمن) كيف نشأ عنها الخلق والأمر والثواب والعقاب؟ وكيف جمعت الخلق وفرقتهم؟ فلها الجمع ولها الفرق.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فاسم (الرب) له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه لا يخرج شيء عن ربوبيته وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته وتحت قهره فاجتمعوا بصفة الربوبية وافترقوا بصفة الإلهية فألهه وحده السعداء وأقروا له طوعا بأنه الله الذي لا إله إلا هو الذي لا تنبغي العبادة والتوكل والرجاء والخوف والحب والإنابة والإخبات والخشية والتذلل والخضوع إلا له.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وهنا افترق الناس وصاروا فريقين فريقا مشركين في السعير وفريقا موحدين في الجنة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالإلهية هي التي فرقتهم كما أن الربوبية هي التي جمعتهم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالدين والشرع والأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية والخلق</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -35-</span> والإيجاد والتدبير والفعل: من صفة الربوبية والجزاء بالثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك وهو ملك يوم الدين فأمرهم بإلهيته وأعانهم ووفقهم وهداهم وأضلهم بربوبيته وأثابهم وعاقبهم بملكه وعدله وكل واحدة من هذه الأمور لا تنفك عن الأخرى.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأما الرحمة: فهي التعلق والسبب الذي بين الله وبين عباده فالتأليه منهم له والربوبية منه لهم والرحمة سبب واصل بينه وبين عباده بها أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه وبها هداهم وبها أسكنهم دار ثوابه وبها رزقهم وعافاهم وأنعم عليهم فبينهم وبينه سبب العبودية وبينه وبينهم سبب الرحمة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">واقتران ربوبيته برحمته كاقتران استوائه على عرشه برحمته ف{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} مطابق لقوله {رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فإن شمول الربوبية وسعتها بحيث لا يخرج شيء عنها أقصى شمول الرحمة وسعتها فوسع كل شيء برحمته وربوبيته مع أن في كونه ربا للعالمين ما يدل على علوه على خلقه وكونه فوق كل شيء كما يأتي بيانه إن شاء الله.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">في ذكر هذه الأسماء بعد الحمد وإيقاع الحمد على مضمونها ومقتضاها ما يدل على أنه محمود في إلهيته محمود في ربوبيته محمود في رحمانيته محمود في ملكه وأنه إله محمود ورب محمود ورحمان محمود وملك محمود فله بذلك جميع أقسام الكمال كمال من هذا الاسم بمفرده وكمال من الآخر بمفرده وكمال من اقتران أحدهما بالآخر.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">مثال ذلك: قوله تعالى {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} {وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فالغنى صفة كمال والحمد صفة كمال واقتران غناه بحمده كمال</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -36-</span> أيضا وعلمه كمال وحكمته كمال واقتران العلم بالحكمة كمال أيضا وقدرته كمال ومعفرته كمال واقتران القدرة بالمغفرة كمال وكذلك العفو بعد القدرة 4:14 {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً} واقتران العلم بالحلم 4:11 {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وحملة العرش أربعة: اثنان يقولان: "سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك" واثنان يقولان: "سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك" فما كل من قدر عفا ولا كل من عفا يعفو عن قدرة ولا كل من علم يكون حليما ولا كل حليم عالم فما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ومن عفو إلى قدرة ومن ملك إلى حمد ومن عزة إلى رحمة 26:9 {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ومن ههنا كان قول المسيح عليه السلام 5:121 {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أحسن من أن يقول وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم أي إن غفرت لهم كان مصدر مغفرتك عن عزة وهي كمال القدرةوعن حكمة وهي كمال العلم فمن غفر عن عجز وجهل بجرم الجاني [لا يكون قادرا حكيما عليما بل لا يكون ذلك إلا عجزا] فأنت لا تغفر إلا عن قدرة تامة وعلم تام وحكمة تضع بهاالأشياء مواضعها فهذا أحسن من ذكر {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} في هذا الموضع الدال ذكره على التعريض بطلب المغفرة في غير حينها وقد فاتت فإنه لو قال وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم كان في هذا من الاستعطاف والتعريض بطلب المغفرة لمن لا يستحقها ما ينره عنه منصب المسيح عليه السلام لا سيما والموقف موقف عظمة وجلال وموقف انتقام ممن جعل لله ولدا واتخذه إلها من دونه فذكر العزة والحكمة فيه أليق من ذكر الرحمة والمغفرة وهذا بخلاف قول الخليل عليه السلام 14:35و36 { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ولم يقل:</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -37-</span> فإنك عزيز حكيم لأن المقام استعطاف وتعريض بالدعاء أي إن تغفر لهم وترحمهم بأن توفقهم للرجوع من الشرك إلى التوحيد ومن المعصية إلى الطاعة كما في الحديث "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وفي هذا أظهر الدلالة على أن أسماء الرب تعالى مشتقة من أوصاف ومعان قامت به وأن كل اسم يناسب ما ذكر معه واقترن به من فعله وأمره والله الموفق للصواب.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل: في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها كما كلم موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قال الله تعالى 4:163 {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه وهذا يدل على أن التكليم الذي حصل له أخصمن مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية ثم أكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر (كلم) هو (التكليم) رفعا لما يتوهمه المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام أو إشارة أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز قال الفراء العرب تسمى ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حققته بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام كالإرادة يقال فلان أراد إرادة يريدون حقيقة الإرادة ويقال أراد الجدار ولا يقال إرادة لأنه مجاز غير حقيقة هذا كلامه وقال تعالى 7:142 {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك} وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به إلى فرعون وفي هذا التكليم</span></span></span></p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب</span></span></span></p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل: في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها كما كلم موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قال الله تعالى 4:163 {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه وهذا يدل على أن التكليم الذي حصل له أخصمن مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية ثم أكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر (كلم) هو (التكليم) رفعا لما يتوهمه المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام أو إشارة أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز قال الفراء العرب تسمى ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حققته بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام كالإرادة يقال فلان أراد إرادة يريدون حقيقة الإرادة ويقال أراد الجدار ولا يقال إرادة لأنه مجاز غير حقيقة هذا كلامه وقال تعالى 7:142 {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك} وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به إلى فرعون وفي هذا التكليم</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -38-</span> الثاني سأل النظر لا في الأول وفيه أعطى الألواح وكان عن مواعدة من الله له والتكليم الأول لم يكن عن مواعدة وفيه قال الله له 7:143 {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} أي بتكليمي لك بإجماع السلف.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وقد أخبر سبحانه في كتابه أنه ناداه وناجاه فالنداء من بعد والنجاء من قرب تقول العرب: إذا كبرت الحلقة فهو نداء أو نجاء وقال له أبوه آدم في محاجته "أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده؟" وكذلك يقوله له أهل الموقف إذا طلبوا منه الشفاعة إلى ربه وكذلك في حديث الإسراء في رؤية موسى في السماء السادسة أو السابعة على اختلاف الرواية قال: "وذلك بتفضيله بكلام الله" ولو كان التكليم الذي حصل له من جنس ما حصل لغيره من الأنبياء لم يكن لهذا التخصيص به في هذه الأحاديث معنى ولا كان يسمى (كليم الرحمن) وقال تعالى 42:51 {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُول} فيوحي بإذنه ما يشاء ففرق بين تكليم الوحي والتكليم بإرسال الرسول والتكليم من وراء حجاب.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الثانية: مرتبة الوحي المختص بالأنبياء قال الله تعالى 4:126 {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه} وقال: 42:51 {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب} الآية فجعل الوحي في هذه الآية قسما من أقسام التكليم وجعله في آية النساء قسيما للتكليم وذلك باعتبارين فإنه قسيم التكليم الخاص الذي هو بلا واسطة وقسم من التكليم العام الذي هو إيصال المعنى بطرق متعددة.</span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="تسابيح ساجدة, post: 38673, member: 47"] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -29-[/color] الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" فأثبت المصدر الذي اشتق منه اسمه (البصير).[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وفي الصحيح حديث الاستخارة "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك" فهو قادر بقدرة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وقال تعالى لموسى: 7:144 {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} فهو متكلم بكلام.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وهو العظيم الذي له العظمة كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم "يقول الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي" وهو الحكيم الذي له الحكم 40:12 {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} وأجمع المسلمون أنه لو حلف بحياة الله أو سمعه أو بصره أو قوته أو عزته أو عظمته انعقدت يمينه وكانت مكفرة لأن هذه صفات كماله التي اشتقت منها أسماؤه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأيضا: لو لم تكن أسماؤه مشتملة على معان وصفات لم يسغ أن يخبر عنه بأفعالها فلا يقال يسمع ويرى ويعلم ويقدر ويريد فإن ثبوت أحكام الصفات فرع ثبوتها فإذا انتقى أصل الصفة استحال ثبوت حكمها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأيضا فلو لم تسكن أسماؤه ذوات معان وأوصاف لكانت جامدة كالأعلام المحضة التي لم توضع لمسماها باعتبار معنى قام به فكانت كلها سواء ولم يكن فرق بين مدلولاتها وهذا مكابرة صريحة وبهت بين فإن من جعل معنى اسم (القدير) هو معنى اسم (السميع، البصير) ومعنى اسم (التواب) هو معنى اسم (المنتقم) ومعنى اسم (المعطي) هو معنى اسم (المانع) فقد كابر العقل واللغة والفطرة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فنفي معاني أسمائه من أعظم الإلحاد فيها والإلحاد فيها أنواع هذا أحدها[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -30-[/color] الثاني: تسمية الأوثان بها كما يسمونها آلهة وقال ابن عباس ومجاهد: "عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان" وروي عن ابن عباس {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} "يكذبون عليه" وهذا تفسير بالمعنى.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وحقيقة الإلحاد فيها: العدول بها عن الصواب فيها وإدخال ما ليس من معانيها فيها وإخراج حقائق معانيها عنها هذا حقيقة الإلحاد ومن فعل ذلك فقد كذب على الله ففسر ابن عباس الإلحاد بالكذب أو هو غاية الملحد في أسمائه تعالى فإنه إذا أدخل في معانيها ما ليس منها وخرج بها عن حقائقها أو بعضها فقد عدل بها عن الصواب والحق وهو حقيقة الإلحاد.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالإلحاد: إما بجحدها وإنكارها وإما بجحد معانيها وتعطيلها وإما بتحريفها عن الصواب وإخراجها عن الحق بالتأويلات الباطلة وإما بجعلها أسماء لهذه المخلوقات المصنوعات كإلحاد أهل الإتحاد فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون محمودها ومذمومها حتى قال زعيمهم: "وهو المسمى بكل اسم ممدوح عقلا وشرعا وعرفا وبكل اسم مذموم عقلا وشرعا وعرفا" تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]الأصل الثاني: أن الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة فإنه يدل عليه دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن وكذلك على الذات المجردة عن الصفة ويدل على الصفة الأخرى باللزوم فإن اسم (السميع) يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة وعلى الذات وحدها وعلى السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم (الحي) وصفة الحياة بالالتزام وكذلك سائر أسمائه وصفاته ولكن يتفاوت الناس[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -31-[/color] في معرفة اللزوم وعدمه ومن ههنا يقع اختلافهم في كثير من الأسماء والصفات والأحكام فإن من علم أن الفعل الاختياري لازم للحياة وأن السمع والبصر لازم للحياة الكاملة وأن سائر الكمال من لوازم الحياة الكاملة أثبت من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ما ينكره من لم يعرف لزوم ذلك ولا عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فإن اسم (العظيم) له لوازم ينكرها من لم يعرف عظمة الله ولوازمها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وكذلك اسم (العلي) واسم (الحكيم) وسائر أسمائه فإن من لوازم اسم (العلي) العلو المطلق بكل اعتبار فله العلو المطلق من جميع الوجوه: علو القدر وعلو القهر وعلو الذات فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه (العلي).[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وكذلك اسمه (الظاهر) من لوازمه: أن لا يكون فوقه شيء كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء" بل هو سبحانه فوق كل شيء فمن جحد فوقيته سبحانه فقد جحد لوازم اسمه (الظاهر) ولا يصح أن يكون (الظاهر) هو من له فوقية القدر فقط كما يقال: الذهب فوق الفضة والجوهر فوق الزجاج لأن هذه الفوقية تتعلق بالظهور بل قد يكون المفوق أظهر من الفائق فيها ولا يصح أن يكون ظهور القهر والغلبة فقط وإن كان سبحانه ظاهرا بالقهر والغلبة لمقابلة الاسم (الباطن) وهو الذي ليس دونه شيء كما قابل (الأول) الذي ليس قبله شيء (الآخر) الذي ليس بعده شيء.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وكذلك اسم (الحكيم) من لوازمه ثبوت الغايات المحمودة المقصودة له بأفعاله ووضعه الأشياء في مواضعها وإيقاعها على أحسن الوجوه فإنكار ذلك إنكار لهذا الاسم ولوازمه وكذلك سائر أسمائه الحسنى.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -32-[/color] فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]إذا تقرر هذان الأصلان فاسم (الله) دال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له مع نفي أضدادها عنه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وصفات الإلهية: هي صفات الكمال المنزهة عن التشبيه والمثال وعن العيوب والنقائص ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم كقوله تعالى 7:180 {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ويقال (الرحمن والرحيم، والقدوس والسلام، والعزيز، والحكيم) من أسماء الله ولا يقال: (الله) من أسماء (الرحمن) ولا من أسماء (العزيز) ونحو ذلك.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فعلم أن اسمه (الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى دال عليها بالإجمال والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم (الله) واسم (الله) دال على كونه مألوها معبودا تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا وفزعا[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -33-[/color] إليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته المتضمنين لكمال الملك والحمد وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أفعاله.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وصفات الجلال والجمال أخص باسم (الله).[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وصفات الفعل والقدرة والتفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير أمر الخليقة أخص باسم (الرب).[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة واللطف أخص باسم (الرحمن) وكرر إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالرحمن: الذي الرحمة وصفه والرحيم: الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى 33:43 {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} 9:117 {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ولم يجيء رحمان بعباده ولا رحمان بالمؤمنين مع ما في اسم (الرحمن) الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ألا ترى أنهم يقولون: غضبان للممتليء غضبا وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملىء بذلك فبناء فعلان للسعة والشمول ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى 20:5 {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 26:59 {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} فاستوى على عرشه باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى 7:156 {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إن رحمتي تغلب غضبي" وفي لفظ "فهو عنده على العرش".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -34-[/color] فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه عنده على العرش وطابق بين ذلك وبين قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقوله 25:156 {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} ينفتح لك باب عظيم من معرفة الرب تبارك وتعالى إن لم يغلقه عنك التعطيل والتجهم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وصفات العدل والقبض والبسط والخفض والرفع والعطاء والمنع والإعزاز والإذلال والقهر والحكم ونحوها أخص باسم (الملك) وخصه بيوم الدين وهو الجزاء بالعدل لتفرده بالحكم فيه وحده ولأنه اليوم الحق وما قبله كساعة ولأنه الغاية وأيام الدنيا مراحل إليه[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وتأمل ارتباط الخلق والأمر بهذه الأسماء الثلاثة وهي (الله والرب، والرحمن) كيف نشأ عنها الخلق والأمر والثواب والعقاب؟ وكيف جمعت الخلق وفرقتهم؟ فلها الجمع ولها الفرق.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فاسم (الرب) له الجمع الجامع لجميع المخلوقات فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه لا يخرج شيء عن ربوبيته وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته وتحت قهره فاجتمعوا بصفة الربوبية وافترقوا بصفة الإلهية فألهه وحده السعداء وأقروا له طوعا بأنه الله الذي لا إله إلا هو الذي لا تنبغي العبادة والتوكل والرجاء والخوف والحب والإنابة والإخبات والخشية والتذلل والخضوع إلا له.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وهنا افترق الناس وصاروا فريقين فريقا مشركين في السعير وفريقا موحدين في الجنة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالإلهية هي التي فرقتهم كما أن الربوبية هي التي جمعتهم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالدين والشرع والأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية والخلق[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -35-[/color] والإيجاد والتدبير والفعل: من صفة الربوبية والجزاء بالثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك وهو ملك يوم الدين فأمرهم بإلهيته وأعانهم ووفقهم وهداهم وأضلهم بربوبيته وأثابهم وعاقبهم بملكه وعدله وكل واحدة من هذه الأمور لا تنفك عن الأخرى.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأما الرحمة: فهي التعلق والسبب الذي بين الله وبين عباده فالتأليه منهم له والربوبية منه لهم والرحمة سبب واصل بينه وبين عباده بها أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه وبها هداهم وبها أسكنهم دار ثوابه وبها رزقهم وعافاهم وأنعم عليهم فبينهم وبينه سبب العبودية وبينه وبينهم سبب الرحمة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]واقتران ربوبيته برحمته كاقتران استوائه على عرشه برحمته ف{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} مطابق لقوله {رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فإن شمول الربوبية وسعتها بحيث لا يخرج شيء عنها أقصى شمول الرحمة وسعتها فوسع كل شيء برحمته وربوبيته مع أن في كونه ربا للعالمين ما يدل على علوه على خلقه وكونه فوق كل شيء كما يأتي بيانه إن شاء الله.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]في ذكر هذه الأسماء بعد الحمد وإيقاع الحمد على مضمونها ومقتضاها ما يدل على أنه محمود في إلهيته محمود في ربوبيته محمود في رحمانيته محمود في ملكه وأنه إله محمود ورب محمود ورحمان محمود وملك محمود فله بذلك جميع أقسام الكمال كمال من هذا الاسم بمفرده وكمال من الآخر بمفرده وكمال من اقتران أحدهما بالآخر.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]مثال ذلك: قوله تعالى {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} {وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فالغنى صفة كمال والحمد صفة كمال واقتران غناه بحمده كمال[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -36-[/color] أيضا وعلمه كمال وحكمته كمال واقتران العلم بالحكمة كمال أيضا وقدرته كمال ومعفرته كمال واقتران القدرة بالمغفرة كمال وكذلك العفو بعد القدرة 4:14 {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً} واقتران العلم بالحلم 4:11 {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وحملة العرش أربعة: اثنان يقولان: "سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك" واثنان يقولان: "سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك" فما كل من قدر عفا ولا كل من عفا يعفو عن قدرة ولا كل من علم يكون حليما ولا كل حليم عالم فما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ومن عفو إلى قدرة ومن ملك إلى حمد ومن عزة إلى رحمة 26:9 {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ومن ههنا كان قول المسيح عليه السلام 5:121 {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أحسن من أن يقول وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم أي إن غفرت لهم كان مصدر مغفرتك عن عزة وهي كمال القدرةوعن حكمة وهي كمال العلم فمن غفر عن عجز وجهل بجرم الجاني [لا يكون قادرا حكيما عليما بل لا يكون ذلك إلا عجزا] فأنت لا تغفر إلا عن قدرة تامة وعلم تام وحكمة تضع بهاالأشياء مواضعها فهذا أحسن من ذكر {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} في هذا الموضع الدال ذكره على التعريض بطلب المغفرة في غير حينها وقد فاتت فإنه لو قال وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم كان في هذا من الاستعطاف والتعريض بطلب المغفرة لمن لا يستحقها ما ينره عنه منصب المسيح عليه السلام لا سيما والموقف موقف عظمة وجلال وموقف انتقام ممن جعل لله ولدا واتخذه إلها من دونه فذكر العزة والحكمة فيه أليق من ذكر الرحمة والمغفرة وهذا بخلاف قول الخليل عليه السلام 14:35و36 { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ولم يقل:[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -37-[/color] فإنك عزيز حكيم لأن المقام استعطاف وتعريض بالدعاء أي إن تغفر لهم وترحمهم بأن توفقهم للرجوع من الشرك إلى التوحيد ومن المعصية إلى الطاعة كما في الحديث "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وفي هذا أظهر الدلالة على أن أسماء الرب تعالى مشتقة من أوصاف ومعان قامت به وأن كل اسم يناسب ما ذكر معه واقترن به من فعله وأمره والله الموفق للصواب.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل: في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها كما كلم موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قال الله تعالى 4:163 {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه وهذا يدل على أن التكليم الذي حصل له أخصمن مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية ثم أكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر (كلم) هو (التكليم) رفعا لما يتوهمه المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام أو إشارة أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز قال الفراء العرب تسمى ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حققته بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام كالإرادة يقال فلان أراد إرادة يريدون حقيقة الإرادة ويقال أراد الجدار ولا يقال إرادة لأنه مجاز غير حقيقة هذا كلامه وقال تعالى 7:142 {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك} وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به إلى فرعون وفي هذا التكليم[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل: في مراتب الهداية الخاصة والعامة وهي عشر مراتب.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة بل منه إليه وهذه أعلى مراتبها كما كلم موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه قال الله تعالى 4:163 {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه وهذا يدل على أن التكليم الذي حصل له أخصمن مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية ثم أكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر (كلم) هو (التكليم) رفعا لما يتوهمه المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام أو إشارة أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز قال الفراء العرب تسمى ما يوصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ولكن لا تحققه بالمصدر فإذا حققته بالمصدر لم يكن إلا حقيقة الكلام كالإرادة يقال فلان أراد إرادة يريدون حقيقة الإرادة ويقال أراد الجدار ولا يقال إرادة لأنه مجاز غير حقيقة هذا كلامه وقال تعالى 7:142 {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك} وهذا التكليم غير التكليم الأول الذي أرسله به إلى فرعون وفي هذا التكليم[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -38-[/color] الثاني سأل النظر لا في الأول وفيه أعطى الألواح وكان عن مواعدة من الله له والتكليم الأول لم يكن عن مواعدة وفيه قال الله له 7:143 {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي} أي بتكليمي لك بإجماع السلف.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وقد أخبر سبحانه في كتابه أنه ناداه وناجاه فالنداء من بعد والنجاء من قرب تقول العرب: إذا كبرت الحلقة فهو نداء أو نجاء وقال له أبوه آدم في محاجته "أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده؟" وكذلك يقوله له أهل الموقف إذا طلبوا منه الشفاعة إلى ربه وكذلك في حديث الإسراء في رؤية موسى في السماء السادسة أو السابعة على اختلاف الرواية قال: "وذلك بتفضيله بكلام الله" ولو كان التكليم الذي حصل له من جنس ما حصل لغيره من الأنبياء لم يكن لهذا التخصيص به في هذه الأحاديث معنى ولا كان يسمى (كليم الرحمن) وقال تعالى 42:51 {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُول} فيوحي بإذنه ما يشاء ففرق بين تكليم الوحي والتكليم بإرسال الرسول والتكليم من وراء حجاب.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الثانية: مرتبة الوحي المختص بالأنبياء قال الله تعالى 4:126 {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه} وقال: 42:51 {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب} الآية فجعل الوحي في هذه الآية قسما من أقسام التكليم وجعله في آية النساء قسيما للتكليم وذلك باعتبارين فإنه قسيم التكليم الخاص الذي هو بلا واسطة وقسم من التكليم العام الذي هو إيصال المعنى بطرق متعددة.[/font][/color][/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول