الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="تسابيح ساجدة" data-source="post: 38674" data-attributes="member: 47"><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -39-</span> والوحي في اللغة: هو الإعلام السريع الخفي ويقال في فعله: وَحَى وأوحى قال رؤية وَحَى لها القرار فاستقرت وهو أقسام كما سنذكره.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الثالثة: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحى إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء لا تكون لغيرهم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ثم هذا الرسول الملكي قد يتمثل للرسول البشرى رجلا يراه عيانا ويخاطبه وقد يراه على صورته التي خلق عليها وقد يدخل فيه الملك ويوحى إليه ما يوحيه ثم يفصم عنه أي يقلع والثلاثة حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث وهذه دون مرتبة الوحي الخاص وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله يقول: جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا وعلق وجودهم في هذه الأمة ب (إن) الشرطية مع أنها أفضل الأمم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته فلم يحوج الله الأمة بعده إلى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">والمحدّث: هو الذي يحدث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدث به.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قال شيخنا: والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -40-</span> ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف فإنه قد سلم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول فاستغنى به عما منه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قال: وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول فإن وافقه قبله وإلا رده فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قال: وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات "حدثني قلبي عن ربي" فصحيح أن قلبه حدثه ولكن عمّن؟ عن شيطانه أو عن ربه؟ فإذا قال: "حدثني قلبي عن ربي" كان مسندا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به وذلك كذب قال: "ومحدث الأمة لم يكن يقول ذلك ولا تفوه به يوما من الدهر وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك بل كتب كاتبه يوما هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال لا امحه واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه برىء" وقال في الكلالة: "أقول فيها برأيى فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان" فهذا قول المحدث بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت ترى الاتحادي والحلولي والإباحي الشطاح والسماعي: مجاهر بالقحة والفرية يقول: "حدثني قلبي عن ربي".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فانظر إلى ما بين القائلين والمرتبتين والقولين والحالين وأعط كل ذي حق حقه ولا تجعل الزغل والخالص شيئا واحدا.</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -41-</span> فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الخامسة: مرتبة الإفهام قال الله تعالى 79،78:21 {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} فذكر هذين النبيين الكريمين وأثنى عليهما بالعلم والحكم وخص سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعينة وقال على ابن أبي طالب وقد سئل: "هل خصكم رسول الله بشيء دون الناس؟" فقال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها العقل وهو الديات وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر" وفي كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما "والفهم الفهم فيما أدلى إليك" فالفهم نعمة من الله على عبده ونور يقذفه الله في قلبه يعرف به ويدرك مالا يدركه غيره ولا يعرفه فيفهم من النص مالا يفهمه غيره مع استوائهما في حفظه وفهم أصل معناه.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فالفهم عن الله ورسوله عنوان الصديقية ومنشور الولاية النبوية وفيه تفاوتت مراتب العلماء حتى عد ألف بواحد فانظر إلى فهم ابن عباس وقد سأله عمر ومن حضر من أهل بدر وغيرهم عن سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} وما خص به ابن عباس من فهمه منها "أنها نعيُ الله سبحانه نبيه إلى نفسه" وإعلامه بحضور أجله وموافقة عمر له على ذلك وخفائه عن غيرهما من الصحابة وابن عباس إذ ذاك أحدثهم سنا وأين تجد في هذه السورة الإعلام بأجله لولا الفهم الخاص؟ ويدق هذا حتى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهام أكثر الناس فيحتاج مع النص إلى غيره ولا يقع الاستغناء بالنصوص في حقه وأما في حق صاحب الفهم: فلا يحتاج مع النصوص إلى غيرها.</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -42-</span> فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة السادسة: مرتبة البيان العام وهو تبيين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه بحيث يصير مشهودا للقلب كشهود العين للمرئيات.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وهذه المرتبة هي حجة الله على خلقه التي لا يعذب أحدا ولا يضله إلا بعد وصوله إليها قال الله تعالى 9:115 {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فهذا الإضلال عقوبة منه لهم حين بين لهم فلم يقبلوا ما بينه لهم ولم يعملوا به فعاقبهم بأن أضلهم عن الهدى وما أضل الله سبحانه أحدا قط إلا بعد هذا البيان.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وإذا عرفت هذا عرفت سر القدر وزالت عنك شكوك كثيرة وشبهات في هذا الباب وعلمت حكمة الله في إضلاله من يضله من عباده والقرآن يصرح بهذا في غير موضع كقوله 61:5 {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} 4:155 {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فالأول: كفر عناد والثاني: كفر طبع وقوله 6:110 {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فعاقبهم على ترك الإيمان به حين تيقنوه وتحققوه بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فتأمل هذا الموضع حق التأمل فإنه موضع عظيم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وقال تعالى 41:17 {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} فهذا هدى بعد البيان والدلالة وهو شرط لا موجب فإنه إن لم يقترن به هدى آخر بعده لم يحصل به كمال الاهتداء وهو هدى التوفيق والإلهام.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة وبيان بالآيات المشهودة المرئية وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله وأسمائه وصفاته وكماله وصدق ما أخبرت به رسله عنه ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكير في آياته المشهودة</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -43-</span> ويحضهم على التفكر في هذه وهذه وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل وجعل إليهم وإلى العلماء بعدهم وبعد ذلك يضل الله من يشاء قال الله تعالى 64:4 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فالرسل تبين والله هو الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء بعزته وحكمته.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة السابعة: البيان الخاص وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب فلا تتخلف عنه الهداية ألبتة قال تعالى في هذه المرتبة 16:37 {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ} وقال: 38:56{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} فالبيان الأول شرط وهذا موجب.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة الثامنة: مرتبة الإسماع قال الله تعالى 23:8 {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} وقد قال تعالى 35:22 {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ، إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -44-</span> في قوله 21:2 {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه أو تمكنه منها.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه 16:47 {مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">والفرق بين هذه المرتبة ومرتبة الإفهام: أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن ومرتبة الإفهام أعم فهي أخص من مرتبة الفهم من هذا الوجه ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب ويترتب على هذا السماع سماع القبول.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فهو إذن ثلاث مراتب: سماع الأذن وسماع القلب وسماع القبول والإجابة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">المرتبة التاسعة: مرتبة الإلهام قال تعالى 8،7:91 {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لحصير بن منذر الخزاعي لما أسلم "قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي".</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وقد جعل صاحب المنازل (الإلهام) هو مقام المحدثين قال وهو فوق مقام الفراسة لأن الفراسة ربما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا أو استعصت عليه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قلت: التحديث أخص من الإلهام فإن الإلهام عام للمؤمنين بحسب إيمانهم فكل مؤمن فقد ألهمه الله رشده الذي حصل له به الإيمان فأما التحديث: فالنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: "إن يكن في هذه الأمة أحد فعمر" يعني من المحدثين فالتحديث إلهام خاص وهو الوحي إلى غير الأنبياء</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -45-</span> إما من المكلفين كقوله تعالى 28:7 {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} وقوله 5:111 {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} وإما من غير المكلفين كقوله تعالى 16:29 {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} فهذا كله وحي إلهام.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأما جعله فوق مقام الفراسة: فقد احتج عليه بأن الفراسة ربما وقعت نادرة كما تقدم والنادر لا حكم له وربما استعصت على صاحبها واستصعبت عليه فلم تطاوعه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد يعني في مقام القرب والحضور.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">والتحقيق في هذا: أن كل واحد من (الفراسة) و(الإلهام) ينقسم إلى عام وخاص وخاص كل واحد منهما فوق عام الآخر وعام كل واحد قد يقع كثيرا وخاصة قد يقع نادرا ولكن الفرق الصحيح أن الفراسة قد تتعلق بنوع كسب وتحصيل وأما الإلهام فموهبة مجردة لا تنال بكسب ألبتة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قال: وهو على ثلاث درجات.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">الدرجة الأولى: نبأ يقع وحيا قاطعا مقرونا بسماع إذ مطلق النبأ الخبر الذي له شأن فليس كل خبر نبأ وهو نبأ خبر عن غيب معظم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ويريد بالوحي والإلهام: الإعلام الذي يقطع من وصل إليه بموجبه إما بواسطة سمع أو هو الإعلام بلا واسطة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">قلت: أما حصوله بواسطة سمع فليس ذلك إلهاما بل هو من قبيل الخطاب وهذا يستحيل حصوله لغير الأنبياء وهو الذي خص به موسى إذ كان المخاطب هو الحق عز وجل.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأما ما يقع لكثير من أرباب الرياضات من سماع: فهو من أحد وجوه ثلاثة لا رابع لها أعلاها أن يخاطبه الملك خطابا جزئيا فإن هذا يقع لغير الأنبياء فقد كانت الملائكة تخاطب عمران بن حصين بالسلام فلما اكتوى تركت خطابه فلما ترك الكي عاد إليه خطاب ملكي وهو نوعان.</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -46-</span> أحدها: خطاب يسمعه بأذنه وهو نادر بالنسبة إلى عموم المؤمنين.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">والثاني: خطاب يلقى في قلبه يخاطب به الملك روحه كما في الحديث المشهور "إن للملك لمّة بقلب ابن آدم وللشيطان لمة فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالوعد" ثم قرأ 2:268 {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً} وقال تعالى 8:12 {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} قيل في تفسيرها: قوّوا قلوبهم وبشروهم بالنصر وقيل: احضروا معهم القتال والقولان حق فإنهم حضروا معهم القتال وثبتوا قلوبهم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">ومن هذا الخطاب: واعظ الله عز وجل في قلوب عباده المؤمنين كما في جامع الترمذي ومسند أحمد من حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى ضرب مثلا: صراطا مستقيما وعلى كنفتي الصراط سوران لهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوق الصراط فالصراط المستقيم الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله فلا يقع أحد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر والداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن" فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">وأما وقوعه بغير واسطة فمما لم يتبين بعد والجزم فيه بنفي أو إثبات موقوف على الدليل والله أعلم.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">النوع الثاني من الخطاب المسموع: خطاب الهواتف من الجان وقد يكون المخاطب جنيا مؤمنا صالحا وقد يكون شيطانا وهذا أيضا نوعان.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">أحدهما: أن يخاطبه خطابا يسمعه بأذنه.</span></span></span></p><p> </p><p> </p><p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'"><span style="color: red">ص -47-</span> والثاني: أن يلقى في قلبه عند ما يلمّ به ومنه وعده وتمنيته حين يعد الإنسى ويمنّيه ويأمره وينهاه كما قال تعالى 4:120 {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} وقال {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} وللقلب من هذا الخطاب نصيب وللأذن أيضا منه نصيب والعصمة منتفية إلا عن الرسل ومجموع الأمة.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فمن أين للمخاطب أن هذا الخطاب رحماني أو ملكي؟ بأي برهان؟ أو بأي دليل؟ والشيطان يقذف في النفس وحيه ويلقى في السمع خطابه فيقول المغرور المخدوع "قيل لي وخوطبت" صدقت لكن الشأن في القائل لك والمخاطب وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغيلان بن سلمة وهو من الصحابة لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه "إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك" فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟.</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">فصل</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #000000"><span style="font-family: 'arial'">النوع الثالث: خطاب حالي تكون بدايته من النفس وعوده إليها فيتوهمه من خارج وإنما هو من نفسه منها بدا وإليها يعود. وهذا كثيرا ما يعرض للسالك فيغلط فيه ويعتقد أنه خطاب من الله كلمه به منه إليه وسبب غلطه: أن اللطيفة المدركة من الإنسان إذا صفت بالرياضة وانقطعت علقها عن الشواغل الكثيفة: صار الحكم لها بحكم استيلاء الروح والقلب على البدن ومصير الحكم لهما فتنصرف عناية النفس والقلب إلى تجريد المعاني التي هي متصلة بهما وتشتد عناية الروح بها وتصير في محل</span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="تسابيح ساجدة, post: 38674, member: 47"] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -39-[/color] والوحي في اللغة: هو الإعلام السريع الخفي ويقال في فعله: وَحَى وأوحى قال رؤية وَحَى لها القرار فاستقرت وهو أقسام كما سنذكره.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الثالثة: إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحى إليه عن الله ما أمره أن يوصله إليه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فهذه المراتب الثلاث خاصة بالأنبياء لا تكون لغيرهم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ثم هذا الرسول الملكي قد يتمثل للرسول البشرى رجلا يراه عيانا ويخاطبه وقد يراه على صورته التي خلق عليها وقد يدخل فيه الملك ويوحى إليه ما يوحيه ثم يفصم عنه أي يقلع والثلاثة حصلت لنبينا صلى الله عليه وسلم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الرابعة: مرتبة التحديث وهذه دون مرتبة الوحي الخاص وتكون دون مرتبة الصديقين كما كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله يقول: جزم بأنهم كائنون في الأمم قبلنا وعلق وجودهم في هذه الأمة ب (إن) الشرطية مع أنها أفضل الأمم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته فلم يحوج الله الأمة بعده إلى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]والمحدّث: هو الذي يحدث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدث به.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قال شيخنا: والصديق أكمل من المحدث لأنه استغنى بكمال صديقيته[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -40-[/color] ومتابعته عن التحديث والإلهام والكشف فإنه قد سلم قلبه كله وسره وظاهره وباطنه للرسول فاستغنى به عما منه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قال: وكان هذا المحدث يعرض ما يحدث به على ما جاء به الرسول فإن وافقه قبله وإلا رده فعلم أن مرتبة الصديقية فوق مرتبة التحديث.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قال: وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات "حدثني قلبي عن ربي" فصحيح أن قلبه حدثه ولكن عمّن؟ عن شيطانه أو عن ربه؟ فإذا قال: "حدثني قلبي عن ربي" كان مسندا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به وذلك كذب قال: "ومحدث الأمة لم يكن يقول ذلك ولا تفوه به يوما من الدهر وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك بل كتب كاتبه يوما هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال لا امحه واكتب هذا ما رأى عمر بن الخطاب فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه برىء" وقال في الكلالة: "أقول فيها برأيى فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان" فهذا قول المحدث بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت ترى الاتحادي والحلولي والإباحي الشطاح والسماعي: مجاهر بالقحة والفرية يقول: "حدثني قلبي عن ربي".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فانظر إلى ما بين القائلين والمرتبتين والقولين والحالين وأعط كل ذي حق حقه ولا تجعل الزغل والخالص شيئا واحدا.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -41-[/color] فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الخامسة: مرتبة الإفهام قال الله تعالى 79،78:21 {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} فذكر هذين النبيين الكريمين وأثنى عليهما بالعلم والحكم وخص سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعينة وقال على ابن أبي طالب وقد سئل: "هل خصكم رسول الله بشيء دون الناس؟" فقال: "لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة وكان فيها العقل وهو الديات وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر" وفي كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما "والفهم الفهم فيما أدلى إليك" فالفهم نعمة من الله على عبده ونور يقذفه الله في قلبه يعرف به ويدرك مالا يدركه غيره ولا يعرفه فيفهم من النص مالا يفهمه غيره مع استوائهما في حفظه وفهم أصل معناه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فالفهم عن الله ورسوله عنوان الصديقية ومنشور الولاية النبوية وفيه تفاوتت مراتب العلماء حتى عد ألف بواحد فانظر إلى فهم ابن عباس وقد سأله عمر ومن حضر من أهل بدر وغيرهم عن سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} وما خص به ابن عباس من فهمه منها "أنها نعيُ الله سبحانه نبيه إلى نفسه" وإعلامه بحضور أجله وموافقة عمر له على ذلك وخفائه عن غيرهما من الصحابة وابن عباس إذ ذاك أحدثهم سنا وأين تجد في هذه السورة الإعلام بأجله لولا الفهم الخاص؟ ويدق هذا حتى يصل إلى مراتب تتقاصر عنها أفهام أكثر الناس فيحتاج مع النص إلى غيره ولا يقع الاستغناء بالنصوص في حقه وأما في حق صاحب الفهم: فلا يحتاج مع النصوص إلى غيرها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -42-[/color] فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة السادسة: مرتبة البيان العام وهو تبيين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه بحيث يصير مشهودا للقلب كشهود العين للمرئيات.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وهذه المرتبة هي حجة الله على خلقه التي لا يعذب أحدا ولا يضله إلا بعد وصوله إليها قال الله تعالى 9:115 {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} فهذا الإضلال عقوبة منه لهم حين بين لهم فلم يقبلوا ما بينه لهم ولم يعملوا به فعاقبهم بأن أضلهم عن الهدى وما أضل الله سبحانه أحدا قط إلا بعد هذا البيان.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وإذا عرفت هذا عرفت سر القدر وزالت عنك شكوك كثيرة وشبهات في هذا الباب وعلمت حكمة الله في إضلاله من يضله من عباده والقرآن يصرح بهذا في غير موضع كقوله 61:5 {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} 4:155 {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فالأول: كفر عناد والثاني: كفر طبع وقوله 6:110 {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فعاقبهم على ترك الإيمان به حين تيقنوه وتحققوه بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فتأمل هذا الموضع حق التأمل فإنه موضع عظيم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وقال تعالى 41:17 {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} فهذا هدى بعد البيان والدلالة وهو شرط لا موجب فإنه إن لم يقترن به هدى آخر بعده لم يحصل به كمال الاهتداء وهو هدى التوفيق والإلهام.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وهذا البيان نوعان: بيان بالآيات المسموعة المتلوة وبيان بالآيات المشهودة المرئية وكلاهما أدلة وآيات على توحيد الله وأسمائه وصفاته وكماله وصدق ما أخبرت به رسله عنه ولهذا يدعو عباده بآياته المتلوة إلى التفكير في آياته المشهودة[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -43-[/color] ويحضهم على التفكر في هذه وهذه وهذا البيان هو الذي بعثت به الرسل وجعل إليهم وإلى العلماء بعدهم وبعد ذلك يضل الله من يشاء قال الله تعالى 64:4 {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فالرسل تبين والله هو الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء بعزته وحكمته.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة السابعة: البيان الخاص وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب فلا تتخلف عنه الهداية ألبتة قال تعالى في هذه المرتبة 16:37 {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ} وقال: 38:56{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} فالبيان الأول شرط وهذا موجب.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة الثامنة: مرتبة الإسماع قال الله تعالى 23:8 {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} وقد قال تعالى 35:22 {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ، إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ} وهذا الإسماع أخص من إسماع الحجة والتبليغ فإن ذلك حاصل لهم وبه قامت الحجة عليهم لكن ذاك إسماع الآذان وهذا إسماع القلوب فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب وتعلق بهما فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه ومقصوده حظ القلب فإنه سبحانه نفى عن الكفار سماع المقصود والمراد الذي هو حظ القلب وأثبت لهم سماع الألفاظ الذي هو حظ الأذن[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -44-[/color] في قوله 21:2 {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} وهذا السماع لا يفيد السامع إلا قيام الحجة عليه أو تمكنه منها.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأما مقصود السماع وثمرته والمطلوب منه فلا يحصل مع لهو القلب وغفلته وإعراضه بل يخرج السامع قائلا للحاضر معه 16:47 {مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]والفرق بين هذه المرتبة ومرتبة الإفهام: أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن ومرتبة الإفهام أعم فهي أخص من مرتبة الفهم من هذا الوجه ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب ويترتب على هذا السماع سماع القبول.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فهو إذن ثلاث مراتب: سماع الأذن وسماع القلب وسماع القبول والإجابة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]المرتبة التاسعة: مرتبة الإلهام قال تعالى 8،7:91 {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لحصير بن منذر الخزاعي لما أسلم "قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي".[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وقد جعل صاحب المنازل (الإلهام) هو مقام المحدثين قال وهو فوق مقام الفراسة لأن الفراسة ربما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا أو استعصت عليه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قلت: التحديث أخص من الإلهام فإن الإلهام عام للمؤمنين بحسب إيمانهم فكل مؤمن فقد ألهمه الله رشده الذي حصل له به الإيمان فأما التحديث: فالنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: "إن يكن في هذه الأمة أحد فعمر" يعني من المحدثين فالتحديث إلهام خاص وهو الوحي إلى غير الأنبياء[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -45-[/color] إما من المكلفين كقوله تعالى 28:7 {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} وقوله 5:111 {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} وإما من غير المكلفين كقوله تعالى 16:29 {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} فهذا كله وحي إلهام.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأما جعله فوق مقام الفراسة: فقد احتج عليه بأن الفراسة ربما وقعت نادرة كما تقدم والنادر لا حكم له وربما استعصت على صاحبها واستصعبت عليه فلم تطاوعه والإلهام لا يكون إلا في مقام عتيد يعني في مقام القرب والحضور.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]والتحقيق في هذا: أن كل واحد من (الفراسة) و(الإلهام) ينقسم إلى عام وخاص وخاص كل واحد منهما فوق عام الآخر وعام كل واحد قد يقع كثيرا وخاصة قد يقع نادرا ولكن الفرق الصحيح أن الفراسة قد تتعلق بنوع كسب وتحصيل وأما الإلهام فموهبة مجردة لا تنال بكسب ألبتة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قال: وهو على ثلاث درجات.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]الدرجة الأولى: نبأ يقع وحيا قاطعا مقرونا بسماع إذ مطلق النبأ الخبر الذي له شأن فليس كل خبر نبأ وهو نبأ خبر عن غيب معظم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ويريد بالوحي والإلهام: الإعلام الذي يقطع من وصل إليه بموجبه إما بواسطة سمع أو هو الإعلام بلا واسطة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]قلت: أما حصوله بواسطة سمع فليس ذلك إلهاما بل هو من قبيل الخطاب وهذا يستحيل حصوله لغير الأنبياء وهو الذي خص به موسى إذ كان المخاطب هو الحق عز وجل.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأما ما يقع لكثير من أرباب الرياضات من سماع: فهو من أحد وجوه ثلاثة لا رابع لها أعلاها أن يخاطبه الملك خطابا جزئيا فإن هذا يقع لغير الأنبياء فقد كانت الملائكة تخاطب عمران بن حصين بالسلام فلما اكتوى تركت خطابه فلما ترك الكي عاد إليه خطاب ملكي وهو نوعان.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -46-[/color] أحدها: خطاب يسمعه بأذنه وهو نادر بالنسبة إلى عموم المؤمنين.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]والثاني: خطاب يلقى في قلبه يخاطب به الملك روحه كما في الحديث المشهور "إن للملك لمّة بقلب ابن آدم وللشيطان لمة فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالوعد" ثم قرأ 2:268 {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً} وقال تعالى 8:12 {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} قيل في تفسيرها: قوّوا قلوبهم وبشروهم بالنصر وقيل: احضروا معهم القتال والقولان حق فإنهم حضروا معهم القتال وثبتوا قلوبهم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]ومن هذا الخطاب: واعظ الله عز وجل في قلوب عباده المؤمنين كما في جامع الترمذي ومسند أحمد من حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى ضرب مثلا: صراطا مستقيما وعلى كنفتي الصراط سوران لهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوق الصراط فالصراط المستقيم الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله فلا يقع أحد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر والداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن" فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]وأما وقوعه بغير واسطة فمما لم يتبين بعد والجزم فيه بنفي أو إثبات موقوف على الدليل والله أعلم.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]النوع الثاني من الخطاب المسموع: خطاب الهواتف من الجان وقد يكون المخاطب جنيا مؤمنا صالحا وقد يكون شيطانا وهذا أيضا نوعان.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]أحدهما: أن يخاطبه خطابا يسمعه بأذنه.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=#000000] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial] [/font][/color][/font] [font=traditional arabic][font=arial][color=red] [/color][/font][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial][color=red]ص -47-[/color] والثاني: أن يلقى في قلبه عند ما يلمّ به ومنه وعده وتمنيته حين يعد الإنسى ويمنّيه ويأمره وينهاه كما قال تعالى 4:120 {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} وقال {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} وللقلب من هذا الخطاب نصيب وللأذن أيضا منه نصيب والعصمة منتفية إلا عن الرسل ومجموع الأمة.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فمن أين للمخاطب أن هذا الخطاب رحماني أو ملكي؟ بأي برهان؟ أو بأي دليل؟ والشيطان يقذف في النفس وحيه ويلقى في السمع خطابه فيقول المغرور المخدوع "قيل لي وخوطبت" صدقت لكن الشأن في القائل لك والمخاطب وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغيلان بن سلمة وهو من الصحابة لما طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه "إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك" فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟.[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]فصل[/font][/color][/font] [font=traditional arabic][color=#000000][font=arial]النوع الثالث: خطاب حالي تكون بدايته من النفس وعوده إليها فيتوهمه من خارج وإنما هو من نفسه منها بدا وإليها يعود. وهذا كثيرا ما يعرض للسالك فيغلط فيه ويعتقد أنه خطاب من الله كلمه به منه إليه وسبب غلطه: أن اللطيفة المدركة من الإنسان إذا صفت بالرياضة وانقطعت علقها عن الشواغل الكثيفة: صار الحكم لها بحكم استيلاء الروح والقلب على البدن ومصير الحكم لهما فتنصرف عناية النفس والقلب إلى تجريد المعاني التي هي متصلة بهما وتشتد عناية الروح بها وتصير في محل[/font][/color][/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم الصوتيات والمرئيات والكتب
ركن الكتب الإسلامية والتربوية
كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم – الجزء الأول