الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة شباب المعهد وحملة مصابيح الهدى
إليكم يا شباب الإسلام (1)
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="الشيخ عاطف الفيومي" data-source="post: 49172" data-attributes="member: 2397"><p style="text-align: center"><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: green"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">إليكم يا شباب الإسلام </span></span><span style="color: green"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">(1)</span></span></span></span></strong></p><p></p><p> </p><p style="text-align: center"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff">الشباب والوقت نعمتان يجب اغتنامهما</span></span></span></span></span></strong></p><p></p><p><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد - صلى الله عليه وآله – أجمعين. </span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: teal"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">أما بعد:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فإليكم يا شباب الإسلام، وعماد الأمة، وطريق العطاء، ومعقل البناء، وجيل النصر والتمكين، إليكم هذه الكلمات، وإليكم هذه الوصايا والتوجيهات، أقدِّمها لكم؛ عسى الله - تعالى - أن ينفع بها أنفسًا، ويَهدي بها قلوبًا، ويرفع بها هِمَمًا، فاسمعوا أيُّها الشباب المسلم، وخذوا من الكلام أطيبه، ومن الحديث أصحه وأثبته.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #800000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وإنِّي لأوجز مقالي ورسالتي في نقاطٍ ومَحاور محددة إليكم، فأقول:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">1 - الشباب والوقت نعمتان يجب اغتنامهما:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">الشباب نعمة واختبار:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">عليكم - أيها الشباب المسلم - أن تعلموا أولاً أنَّ وُجودكم في الحياة الدُّنيا نعمة من الله - تعالى - عليكم، تستوجب شكرَ الله عليها، كما قال تعالى في كتابه: ﴿ <span style="color: green">كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ</span> ﴾ [البقرة: 29]، وقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ</span> ﴾ [الروم: 40]، وقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ</span> ﴾ [الروم: 54].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">وأنَّ هذا الوجودَ في دار الدنيا ليس الوجود الخالد الباقي، </span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">كلاَّ، بل إنَّه وجودٌ مُؤقت وقليل، وأمَّا النعيم الحق، والخلود الدائم الباقي، فهو في الآخرة عند لقاء الله - تعالى - هنالك؛ حيث يُجازى كلُّ مكلف من الإنس والجن بعمله، ورحمة رَبِّه، وقد أخبرنا الله - تعالى - عن هذا كله في كتابه، وعلى لسان رسوله محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما قال تعالى: ﴿ <span style="color: green">أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ</span> ﴾ [السجدة: 18 - 22].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">كما أنَّ عليكم أن تعلموا أنَّ الشباب فترة وجزء من العمر الذي وهبه الله - تعالى - لكم، وأنَّكم محاسبون عليه، مجزيون به، مسؤولون عنه أمامَ الله - تعالى - فيجب عليكم اغتنامُ هذه الدرة الثمينة من أعماركم، وشغلها بطاعة ربكم ونبيكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد جاء في الحديث: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))؛ [<span style="color: navy">رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما"، وصححه الألباني: 1077 في صحيح الجامع</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن أبي بَرْزَة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تزول قدما عبد يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربع: عن عمره، فيمَ أفناه؟ وعن علمه، ما عمل به؟ وعن ماله، من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه، فيمَ أبلاه؟))؛ [<span style="color: navy">رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره، فيمَ أفناه؟ وعن شبابه، فيمَ أبلاه؟ وعن ماله، من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وعن علمه، ماذا عمل فيه؟))؛ [<span style="color: navy">رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح واللفظ له، وصححه الألباني</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">بل قد ورد أيضًا أنَّ في الجنة شبابًا، وكذلك كل أهلها، وأن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - سَيِّدا شباب الجنة، ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب وغيرهم أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))؛ [<span style="color: navy">أخرجه الحاكم والترمذي، وصححه الألباني في الصحيحة، 2/ 438</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وهذا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُخاطِب الشباب، ويُناديهم بطاعة الله - تعالى - ويعدهم بالجزاء الأوفى في جَنَّاتِ النعيم؛ ففي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يا شبابَ قريش، احفظوا فروجَكم، لا تزنوا، ألاَ من حفظ فرجَه، فله الجنة))؛ [<span style="color: navy">رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وفي رواية حسنة للبيهقي: ((يا فتيانَ قريش، لا تزنوا، فإنَّه من سلم له شبابه، دخل الجنة)).</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">ألاَ فاجعلوا من شبابكم طريقًا نحو المعالي، واجعلوا من شبابكم طريقًا نحو الخير والإحسان، واجعلوا من شبابكم طريقًا نحو العز والنصر والتمكين.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #008000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">الحذر من إضاعة الأعمار والأوقات:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">واحذروا أشدَّ الحذر من هدر الشباب والعمر في غير طاعة واجتهاد، أو إضاعته في الذُّنوب والسيئات، فإنَّ الخاسر يومَ القيامة من يَجد نفسَه بلا حسنات تثقل ميزانه، فيرجو يومَها ويتمنَّى العودة إلى دار العمل، فلا يُجاب، كما أخبر الله - تعالى - عن هذا الصنف في كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ </span><span style="color: red">*</span><span style="color: green"> لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ</span> ﴾ [المؤمنون: 99 - 104].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">كما يجب عليكم أن تعلموا أنَّ وقتكم هو رأس مالكم، فإنْ ضاع الوقت والزمان في غير فائدة وثمرة مرجوة، فقد خَسِر الإنسان جزءًا من عمره وشبابه؛ لأنَّ استثمار الأوقات والساعات في طاعة الله ورضاه وعبادته، هو الخير كله، وهو السعادة كلها، كما أنَّ إضاعتها هو الغبن كله؛ فعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [<span style="color: navy">رواه البخاري</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وإذا تدبرنا آياتِ القرآن رأينا أنَّ الله قد أقسم بالليل والنهار، والفجر والصبح والضحى، والعصر وغيرها من الأوقات من الليل والنهار، وما ذاك إلا لنعلمَ آيات قدرته في الخلق، واستثمار هذه الأوقات فيما شرعه - سبحانه - قال تعالى: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</span> ﴾ [آل عمران: 190 - 191].</span></span></span></strong></p><p style="text-align: center"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْيَوْمَ أَسْرَعُ ذَاهِبٍ </span></span></span></span></strong></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وَأَنَّ غَدًا لِلنَّاظِرِينَ قَرِيبُ </span></span></span></span></strong></p><p></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقد سأل الفضيل بن عياض رجلاً، فقال له: <span style="color: #3366ff">كم أتت عليك؟</span> قال: ستون، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، توشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">ومما يؤسف القلبَ </span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">أنَّ كثيرًا من المسلمين اليومَ أصبح لا يهتم بوقتِه، وصار يهدره في غير فائدة مرجُوَّة، أو ربما في كثير من الذنوب والسيئات، والجلوس في أماكن الفارغين والمقاهي، أو مع رفقة السوء والغيبة والنميمة، أو يقطع النهار والليل أمامَ بعض القنوات والمواقع الإباحية، والتي فيها من مشاهد العُري والفاحشة والزنا ما الله به عليم، وفيها من إماتة الغَيْرة والرجولة والحياء ما فيها، وفيها من نشر الفاحشة والمنكرات بين المسلمين ما فيها، وهذا أمرٌ قبيحٌ في حق المسلم العاقل.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">قال علي - رضي الله عنه -: "<span style="color: navy">إنَّما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طولَ الأمل يُنسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يصدُّ عن الحق</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال عون: "<span style="color: navy">كم من مُستقبلِ يومٍ لا يستكمله، ومُنتظرٍ غدًا لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال الشاعر:</span></span></span></strong></p><p style="text-align: center"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">دَقَّاتُ قَلْبِ الْمَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ </span></span></span></span></strong></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">إِنَّ الْحَيَاةَ دَقَائِقٌ وَثَوَانِي </span></span></span></span></strong></p><p></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">إنَّ الغفلةَ عن الوقت والاستفادة من الأزمان خطرٌ عظيم؛ لأنَّ الغفلة آفةٌ قاتلة، وداءٌ عُضال فتَّاك، وطريق يكثُر فيه السالكون إلاَّ مَن رَحِم الله - تعالى - دبَّ هذا الداء في جَسَد الأمَّة الإسلامية منذ عدَّة قرون، وأقعَدها عن سبيلها، وأوْهن مِن قُواها، وشغلها أيَّما شغل عن رسالتها وغايتها في هذه الحياة الدُّنيا، والمتأمِّل في آيات القرآن يرى أنَّ الله - تعالى - قد أنذر وحذَّر مِن هذا الداء المهلِك، الذي أصابَ الأُمم، وأقعدَها عن السَّبِيل الأَمَمِ، بل وحلَّ بها عقاب الله - تعالى - المعجَّل، كما قال - تعالى - في كتابه لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ <span style="color: green">لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ</span> ﴾ [يس: 6 - 7].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #008000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">حال السلف مع الوقت وحفظه:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقد كان سلفنا الصالح يَحرصون على حفظ أوقاتِهم وأيامهم فيما يرجع عليهم بالفائدة في الدُّنيا والآخرة، فهذا أبو الوفا بن عقيل - رحمه الله - يقول: "<span style="color: navy">إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وكان ابن الجوزي - رحمه الله - إذا دخل عليه مَن يظن فيه تضييع وقته، كان يشغل نفسه بالقيام ببَرْيِ الأقلام، وقص الأوراق حتى لا يضيع وقته.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "<span style="color: navy">ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال ابن القيم - رحمه الله -: "<span style="color: navy">إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال الحسن البصري: "<span style="color: navy">لقد أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدَّ حرصًا منكم على أموالكم</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #008000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">معرفة الصحابة غايتهم ورسالتهم:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">ولا تنسوا - أيها الشباب - أنَّ الذين أسلموا مع رسول الله في أولِ دَعوته، والذين نصروه وهاجروا وجاهدوا معه كان جُلُّهم من الشباب.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فأبو بكر الصديق كان أصغرَ من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكذلك مُصعب بن عمير من الشباب، وعلي بن أبي طالب، والأرقم بن أبي الأرقم، وغيرهم كثير، ممن أسلموا في أول العهد المكي، ثم انطلقوا يَحملون رسالةَ التوحيد والعبودية لله - تعالى - لكل العالمين، وكانت العبادة وتعبيد الناس لله - تعالى - هي الغاية والمنطلق عندهم، ففتحوا البلادَ شرقًا وغربًا بالإسلام والإيمان، يبلغون رسالاتِ الله ويَخشونه، ولا يَخشون من أحدٍ سواه - تعالى - لأنَّهم علموا غايتهم ورسالتهم في الحياة، وعلموا لماذا أوجدهم الله - تعالى - وعلموا صدق ما أعد لهم في دار كرامته وفي جنته في الآخرة، فانطلقوا نحو غايتهم ورسالتهم، وقد أخبر الله عنهم في كتابه الخالد، فقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا</span> ﴾ [الأحزاب: 22 - 24].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">ولما ثبت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن معه من جيل الدعوة الأول، وصبروا على الكيد والمكر، والصد والاستهزاء، والإعراض والإغراء، وتركوا كلَّ متاعهم وأموالهم، بل نساءهم وأبناءهم وعشيرتهم لله ورسوله، وكانوا مثالاً واقعيًّا للثبات على المبادئ والحق، والتضحية الصادقة من أجله ونصرته، لما كان هذا حالَهم، مَكَّن الله لهم في الأرض، وأَذِنَ لهم بالتمكين الموعود لأهل الحق والإيمان، والتوحيد والمتابعة، فلقد أذن لهم بالهجرة إلى المدينة ولرسوله؛ تَمهيدًا لعالم ومجتمع إسلامي جديد، مجتمع لا يعرف الجاهلية، ولا يعرف الشرك والوثنية، ولا يعترف بألوهية المخلوقات، ولا بفساد المعاملات، ولا بقيام الحروب والعداوات من أجل لا شيء، ولا يستمد شرائعه وأخلاقه من تصوُّرات بشرية، أو عقائد وأفكار رومانية أو نصرانية، مجتمع لا تتملقه النفوس الدنيئة من أصحاب الشهوات الرخيصة.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">لقد أزالت الهجرةُ كلَّ ذلك،</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> فالهجرة تَجبُّ ما قبلها، لقد قام صرحٌ شامخ للإسلام ودعوته بعد عِدَّة محاولات للهجرة والبناء للحبشة، وزالت غربةُ الإسلام والرسالة الأولى، ولم تعُد غريبة على أرض الجزيرة، بل ظهرت كالشَّمس المنيرة في رابعة النهار، وعلا صوتُ الحق والإيمان على أبواق الجاهلية الخاوية، زالت الغربة بهذا التمكين، الذي قام على أكتاف خِيَرَةِ البشر بعد الرُّسل، إنَّهم أصحاب الرسول وأتباعه، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم مَن قضى نَحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً، وكما جاء في الحديث النبوي: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء)).</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">فالمقصود:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> أنَّ الصحابةَ الكرام أدركوا حقيقةَ وجودهم في الحياة، فقاموا بغايَتِهم خيرَ قيام، وجاهدوا في الله خَيْرَ جهاد، وهم القدوة والأسوة لنا في ذلك، فعلينا أن نَجعلهم مثلاً أعلى بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بهم نحتذي، وبهم نقتدي.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وفرقٌ بعدَ هذا بين شبابٍ لا يعلمون لهم في هذه الحياة غايةً يسعَوْن إليها، ويَجدُّون من أجلها، أو يَجعلون لهم غاياتٍ وأهدافًا خسيسة هزيلة، من العشقِ المُحرَّم مع النساء، واللهو والطرب، والتسكُّع في الطرقات بلا رقيب، وحصول المعاكسات والعبارات القاتلة لمعاني الإيمان والحياء، فرق بين هؤلاء وبين شَبابٍ عَلِموا غايتَهم ورسالتَهم، فأعلوا الهِمَم إليها، وشَمَّروا عن ساعد الجد والعمل لتحقيقها، ولا ريب أنَّ هؤلاء هم الفائزون الرابحون في خاتمة المطاف؛ ﴿ <span style="color: green">وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ</span> ﴾ [العنكبوت: 69].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وإنَّ من أجَلِّ ما تستفاد به الأوقات والأزمان أن يعلم المسلم غايتَه وأهدافه في حياته، فيعمل على تحقيقها، والقيام بحَقِّها، وشغل الوقت والجوارح بها.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">والعبادة:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> هي غايتنا الكبرى، ورسالتنا في الحياة، وفي العبادة شغلٌ أيّما شغل، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">2 - تحقيق العبادة الغاية الكبرى للوجود:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فعلى الشباب المسلم أنْ يُدرك هذه الحقيقة المهمة والكبيرة، إنَّها حقيقة خلقنا في دار الدنيا، فالله - تعالى - خلقنا وأوجدنا؛ لحكمة جليلة، وغاية نبيلة، وهي: "<span style="color: navy">عبادة الله وحدَه لا شريك له</span>".</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقد بين ذلك الله - تعالى - في كتابه؛ حَتَّى لا يكونَ لأحد حجة أو معذرة يومَ القيامة فقال: ﴿ <span style="color: green">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</span> ﴾ [الذاريات: 56]، فالله - تعالى - ما خلقنا للعب واللهو الباطل، والانشغال بالشَّهوات المحرمة، والانغماس في الدنيا وحطامها الفاني، كلاَّ، إنَّما خلقنا لشرف العبادة والعبودية له وحدَه تعالى.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">والعبادة لله تعني:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> أنْ تكونَ حياتنا كلها لله - تعالى - قائمة بأمره، وما شرعه على لسان رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما أخبر تعالى: ﴿ <span style="color: green">قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ</span> ﴾ [الأنعام: 162 - 163]، فلا ذبح، ولا نذر، ولا قربان، ولا تعبد، ولا شيء من ذلك إلاَّ لمستحقه - سبحانه.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "<span style="color: navy">العبادة: هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة</span>"؛ اهـ.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">فالعبادة بهذا المعنى:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> عبادة شاملة وعامَّة، ففي الإيمان بالله - تعالى - وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره - عِبادة، وفي إقامة الصلوات، وإيتاء الزَّكَوات، وصوم رمضان، وحج البيت، وتلاوة القرآن، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وإماطة الأذى عن الطريق، وذكر الله، والإحسان للناس - عبادة، وفي الحكم بما أنزل الله عبادة، وفي أموالنا واقتصادنا عبادة، وفي العمل الصالح عبادة، وفي كلِّ شؤوننا عبادة؛ لأنَّها عبادة شاملة كاملة من لدن حكيم خبير.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">وهذه العبادة توقيفِيَّة:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> بمعنى أنَّه لا يشرع منها إلاَّ بدليل من الكتاب والسنة، وما لم يشرع يُعَدُّ بدعة مردودة، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث المتفق عليه: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد))؛ أي: مردود عليه عمله، لا يقبل منه، بل يأثم عليه؛ لأنَّه معصية وليس طاعة.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">ثم اعلموا أنَّ المنهج السليم في أداء العبادات المشروعة هو الاعتدال: بين التساهل والتكاسُل، وبين التشدد والغلو؛ قال تعالى لنبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ <span style="color: green">فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ</span> ﴾ [هود: 112]، فهذه الآية الكريمة فيها رسم لخطة المنهج السليم في فعل العبادات</span></span><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn1#_ftn1" target="_blank"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[1]</span></span></a><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">، ومبنى العبادة في الشريعة الإسلامية يقوم على قاعدتين مهمتين:</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">الأولى:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> ألا يعبد إلا الله وحدَه.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">الثانية:</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> ألا يعبد إلا بما شُرِعَ على لسان رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">فالعبودية لله - تعالى - هي غاية الوجود الإنساني في الحياة الدُّنيا، </span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">وقد تعرَّض القرآن الكريم لها، وبَيَّنَ ما اشتملت عليه من المقامات العالية، وأشار القرآنُ إليها في كثيرٍ من آياته، ودعا إليها، وحَثَّ عليها، ومدح أهلَها القائمين بها وبحقوقها، وأثنى بها على أنبيائه ورُسله - عليهم السلام - ووعدهم بالأمن يومَ القيامة من الفزع والأهوال، وبالفوز بجنَّات النعيم في دار الخلود الأبدي، ومن ثَمَّ أمر بها عبادَه الصالحين، بَدْءًا من الأنبياء والمرسلين، وشرعها لهم ولأتباعهم من بعدهم، وأمرَهم بالإخلاص فيها، وجعل دعوتَهم جميعًا إليها:</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">كما قال الله - سبحانه -: ﴿ <span style="color: green">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ</span> ﴾ [الذاريات: 56]، وقال - سبحانه -: ﴿ <span style="color: green">وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا</span> ﴾ [النساء: 36].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">وبهذه العبادة أرسل جميع الرسل،</span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"> كما قال نوح - عليه السَّلام - لقومه: ﴿ <span style="color: green">اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ</span> ﴾ [الأعراف: 59]، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم - عليهم السلام - لأقوامهم.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ</span> ﴾ [الأنبياء: 24]، وقال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ</span> ﴾ [الأنبياء: 92]، وقال أيضًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ <span style="color: green">وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ</span> ﴾ [الحجر: 99]، واليقين هنا هو: الموت.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">كما وصف - سبحانه - ملائكتَه وأنبياءَه بالعبودية، فقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ</span> ﴾ [الأنبياء: 19 - 20].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ</span> ﴾ [الأعراف: 206]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ <span style="color: green">وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ</span> ﴾ [غافر: 60].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">ومن هنا ندرك - أيُّها الشباب - </span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">أنَّ تقريرَ حقيقةِ العبودية في حياة الناس يُصحِّح تصوراتِهم ومشاعرهم، كما يصحح حياتهم وأوضاعهم، فلا يُمكن أن تستقرَّ التصورات والمشاعر، ولا أن تستقر الحياة والأوضاع على أساسٍ سليم قويم، إلاَّ بهذه المعرفة وما يتبعها من إقرار، وما يتبع الإقرار من آثارٍ عندما تستقر هذه الحقيقة بجوانبها في نفوس الناس، وفي حياتهم يلتزمون بمنهجه وشريعته، ويستشعرون العِزَّةَ أمام المتجبرين والطُّغاة، حين يخرون لله راكعين ساجدين يذكرونه، ولا يذكرون أحدًا إلا الله، تصلح حياتهم وترقى، وتكرم على هذا الأساس.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">إنَّ استقرارَ هذه الحقيقة الكبيرة في نفوسِ المسلمين، وتعليق أنظارهم بالله وحدَه، وتعليق قلوبهم برضاه، وأعمالهم بتقواه، ونظام حياتهم بإذنه وشرعه ومنهجه دون سواه، في هذه الحياة.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فأما ما يجزي الله به المؤمنين المقربين بالعبودية العاملين للصالحات في الآخرة، فهو كرم منه وفضل في حقيقة الأمر، وفيض من عطاء الله</span></span><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn2#_ftn2" target="_blank"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[2]</span></span></a><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-size: 22px"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">من هنا نعلم جيدًا أن الغاية الكبرى، </span></span><span style="font-family: 'Traditional Arabic'">والمنطلق القويم إنَّما هو من العبادة وللعبادة والتوحيد الخالص لله - تعالى - لأنَّ تَحقيق هذه الغاية، وهذا المنطلق هو طريقُ إقامة خلافة الإسلام الراشدة على مِنْهاجِ النبوة، كما أخبر - تعالى - في كتابه: ﴿ <span style="color: green">وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ</span> ﴾ [النور: 55 - 56].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">3 - النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - المثل الأعلى في العبادة:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعندما نتأمَّل - أيها الشباب - في سيرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - نعلم من خلالها أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد ضرب لأمته المثلَ الأعلى في العبادة والاتباع لأمر ربه - تعالى - حتى إنَّ الله - تعالى - جعله المثل الأعلى، والقدوة الصالحة، التي ينبغي على كل مسلم الاقتداء بها إلى يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿ <span style="color: green">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا</span> ﴾ [الأحزاب: 21].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #008000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">حال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في عبادته -:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فهذا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العهد المكي يقوم من الليل، ويقرأ كتابَ الله - تعالى - ويرتل آياته، ويتمعن في معانيه، ويأخذ منه الزاد والإيمان؛ ليتقوى به على عبادة ربه، والدعوة إلى سبيله، وحمل رسالة الإسلام، وتبليغها للعالمين، ومن تأمَّل سورة المزمل، أدرك ذلك أيما إدراك؛ قال تعالى: ﴿ <span style="color: green">يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً</span> ﴾ [المزمل: 1 - 11].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">قال صاحب "<span style="color: navy">الظلال</span>" - رحمه الله تعالى -: "ولا بد لأي روح يراد لها أنْ تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى... لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعضَ الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض، وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">لا بُدَّ من فترة للتأمُّل والتدبر والتعامُل مع الكون الكبير وحقائقه الطليقة، فالاستغراق في واقع الحياة يَجعل النفس تألفه وتستنيم له، فلا تُحاول تغييره، أمَّا الانخلاع منه فترة، والانعزال عنه، والحياة في طلاقة كاملة من أسْرِ الواقع الصغير، ومن الشواغل التافهة، فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر، ويدربه على الشعور بتكامُل ذاته دون حاجة إلى عُرف الناس، والاستمداد من مصدر آخر غير هذا العُرف الشائع.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وهكذا دبر الله لمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ"</span></span><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn3#_ftn3" target="_blank"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[3]</span></span></a><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وقد كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقوم من الليل حتى تتورمَ قدماه من طول القيام، وهو متبتِّل قانت قائم باكٍ بين يدي الله - تعالى - فعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا، يا رسول الله، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا؛ وكان لا تشاء أن تراه من الليل مُصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته"؛ [<span style="color: navy">رواه البخاري</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فلنتأمَّل كيف كانت عبادة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكيف أنَّه لا يكلُّ ولا يفتر عنها من قيام، أو تلاوة للقرآن، أو ذكر، أو تسبيح، أو صيام، أو غير ذلك.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="color: #008000"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">حث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للصحابة والشباب على العبادة:</span></span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">بل إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم، أيها الشباب - كان يحث أصحابَه على العبادة والقيام، وغير ذلك من سائر العبادات، وكان يأمرهم بها، ويُربِّيهم على الاستزادة منها، والحرص عليها، ويعلمهم فيها ما ينفعهم، ويُحذِّرهم من التكاسُل عنها، واقرؤوا معي هذه الأحاديث؛ لتعلموا فقهَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تربية وتوجيه الصَّحابة الكرام - رضي الله عنهم -:</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فعن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - طرقه وفاطمة ليلاً، فقال: ((ألاَ تصليان))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - عن أبيه: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل))، قال سالمٌ: <span style="color: navy">"فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً"</span>؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا عبدالله، لا تكن مثل فلانٍ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: ذكر عند النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح، قال: ((ذاك رجلٌ بال الشيطان في أذنيه))، أو قال: ((في أذنه))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام - ثلاثَ عقدٍ، يضرب على كل عقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ، فذكر الله - تعالى - انحلت عقدةٌ، فإن توضأ، انحلت عقدةٌ، فإن صلى، انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيبَ النفس، وإلاَّ أصبح خبيثَ النفس كسلان))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيامٌ، تدخلوا الجنة بسلامٍ))؛ [<span style="color: navy">رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">قال ابن عثيمين - رحمه الله -: "((<span style="color: navy">وصلوا بالليل والناس نيام</span>))، اللهم اجعلنا من هؤلاء، ربَّما كان أحسن وألذ النوم ما كان من بعد منتصف الليل إلى الفجر، فإذا قام الإنسانُ في هذا الوقت لله - عزَّ وجلَّ - يتهجد، يتقرب إليه بكلامه، وبدُعاءٍ خاشع بين يديه، والناس نائمون، فهذا من أفضل الأعمال.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">((<span style="color: navy">صلوا بالليل والناس نيام</span>))، وهذا محل الشاهد من هذا الحديث أنَّ الرسولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - جعل الصلاةَ بالليل من أسبابِ دخول الجنة، والثَّواب، قال: ((<span style="color: navy">تدخلوا الجنة بسلام</span>)) تسلم عليك الملائكة؛ ﴿ <span style="color: green">وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ</span> ﴾ [الرعد: 23 - 24] يهنئونهم بما صبروا وبهذا الثواب العظيم"</span></span><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn4#_ftn4" target="_blank"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[4]</span></span></a><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))؛ [<span style="color: navy">رواه مسلم</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ))؛ [<span style="color: navy">متفقٌ عليه</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">فهذه الأحاديث والنصوص تبين لنا كيف كان رسول الله المثل الأعلى في امتثاله لأمر الله - تعالى - وقيامه بالعبادة في الليل، وكيف أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يربي أصحابه عليها، ويَحثهم ويرشدهم إلى فعلها.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وفي هذا درس تربوي جليل لكل مربٍّ وكل داعية إلى الله - تعالى - ألاَّ يأمر الناس حتى يفعل، وألاَّ يدعو الناسَ إلى شيء يقوم هو بفعل ما ينقضه أو يخالفه، فإنَّ هذا من القبح عند الله - تعالى - بمكان، كما قال - سبحانه -: ﴿ <span style="color: green">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ </span><span style="color: red">* </span><span style="color: green">كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ</span> ﴾ [الصف: 2 - 3].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وفي هذا عبرة لنا أنَّ العبادة من القيام بالليل، وتلاوة القرآن، وتدبره - زادٌ من الإيمان، وزاد من التربية والإعداد، وزاد من الهداية والثبات على حمل الرِّسالة وأدائها، كما بَيَّنَ الله - تعالى - في آيات المزمل: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا</span> ﴾ [المزمل: 6].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">قال الشنقيطي - رحمه الله تعالى -: "قوله تعالى: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا</span> ﴾ [المزمل: 6]؛ أي: ما تنشئه من قيام الليل أشدُّ مُواطأةً للقلب، وأقوم قيلاً في التلاوة والتدبر والتأمُّل، ومِن ثَمَّ بالتأثر، ففيه إرشاد إلى ما يقابل هذا الثقل فيما سيلقى عليه من القول، فهو بمثابة التوجيه إلى ما يتزود به لتحمل ثقل أعباء الدعوة والرسالة"</span></span><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn5#_ftn5" target="_blank"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[5]</span></span></a><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">.</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">وفي هذا التعبد والقيام بالليل ثمرة أخرى، وحصاد آخر؛ فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عليكم بقيام الليل، فإنَّه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم))؛ [<span style="color: navy">رواه الترمذي وحسنه الألباني</span>].</span></span></span></strong></p><p><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">____________________</span></span></span></strong></p><p><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref1#_ftnref1" target="_blank"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[1]</span></span></span></strong></a><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"> "العقيدة الإسلامية"، أحمد آل سبالك.</span></span></span></strong></p><p><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref2#_ftnref2" target="_blank"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[2]</span></span></span></strong></a><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"> "في ظلال القرآن"، (2/280).</span></span></span></strong></p><p><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref3#_ftnref3" target="_blank"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[3]</span></span></span></strong></a><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"> "في ظلال القرآن"، المجلد السادس، تفسير سورة المزمل.</span></span></span></strong></p><p><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref4#_ftnref4" target="_blank"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[4]</span></span></span></strong></a><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"> "شرح رياض الصالحين"، (3/443).</span></span></span></strong></p><p><a href="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref5#_ftnref5" target="_blank"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px">[5]</span></span></span></strong></a><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"> "أضواء البيان"، تفسير سورة المزمل.</span></span></span></strong></p><p> </p><p> </p><p> </p><p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: blue">نشر بالألوكة</span></span></span></span></strong></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: blue">من كتاب إليكم يا شباب الإسلام</span></span></span></span></strong></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: blue">تأليف </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'Comic Sans MS'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: blue">أبو شهاب الدين عاطف بن عبد المعز السلمي الفيومي</span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="الشيخ عاطف الفيومي, post: 49172, member: 2397"] [CENTER][B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=green][FONT=Traditional Arabic]إليكم يا شباب الإسلام [/FONT][/COLOR][COLOR=green][FONT=Traditional Arabic](1)[/FONT][/COLOR][/FONT][/SIZE][/B][/CENTER] [CENTER][B][COLOR=green][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=#0000ff]الشباب والوقت نعمتان يجب اغتنامهما[/COLOR][/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B][/CENTER] [B][COLOR=navy][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد - صلى الله عليه وآله – أجمعين. [/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=teal][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]أما بعد:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فإليكم يا شباب الإسلام، وعماد الأمة، وطريق العطاء، ومعقل البناء، وجيل النصر والتمكين، إليكم هذه الكلمات، وإليكم هذه الوصايا والتوجيهات، أقدِّمها لكم؛ عسى الله - تعالى - أن ينفع بها أنفسًا، ويَهدي بها قلوبًا، ويرفع بها هِمَمًا، فاسمعوا أيُّها الشباب المسلم، وخذوا من الكلام أطيبه، ومن الحديث أصحه وأثبته.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#800000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وإنِّي لأوجز مقالي ورسالتي في نقاطٍ ومَحاور محددة إليكم، فأقول:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=#0000ff][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]1 - الشباب والوقت نعمتان يجب اغتنامهما:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=green][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]الشباب نعمة واختبار:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]عليكم - أيها الشباب المسلم - أن تعلموا أولاً أنَّ وُجودكم في الحياة الدُّنيا نعمة من الله - تعالى - عليكم، تستوجب شكرَ الله عليها، كما قال تعالى في كتابه: ﴿ [COLOR=green]كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[/COLOR] ﴾ [البقرة: 29]، وقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[/COLOR] ﴾ [الروم: 40]، وقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ[/COLOR] ﴾ [الروم: 54].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]وأنَّ هذا الوجودَ في دار الدنيا ليس الوجود الخالد الباقي، [/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic]كلاَّ، بل إنَّه وجودٌ مُؤقت وقليل، وأمَّا النعيم الحق، والخلود الدائم الباقي، فهو في الآخرة عند لقاء الله - تعالى - هنالك؛ حيث يُجازى كلُّ مكلف من الإنس والجن بعمله، ورحمة رَبِّه، وقد أخبرنا الله - تعالى - عن هذا كله في كتابه، وعلى لسان رسوله محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما قال تعالى: ﴿ [COLOR=green]أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ[/COLOR] ﴾ [السجدة: 18 - 22].[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]كما أنَّ عليكم أن تعلموا أنَّ الشباب فترة وجزء من العمر الذي وهبه الله - تعالى - لكم، وأنَّكم محاسبون عليه، مجزيون به، مسؤولون عنه أمامَ الله - تعالى - فيجب عليكم اغتنامُ هذه الدرة الثمينة من أعماركم، وشغلها بطاعة ربكم ونبيكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد جاء في الحديث: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))؛ [[COLOR=navy]رواه الحاكم، وقال: "صحيح على شرطهما"، وصححه الألباني: 1077 في صحيح الجامع[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن أبي بَرْزَة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تزول قدما عبد يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربع: عن عمره، فيمَ أفناه؟ وعن علمه، ما عمل به؟ وعن ماله، من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه، فيمَ أبلاه؟))؛ [[COLOR=navy]رواه الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره، فيمَ أفناه؟ وعن شبابه، فيمَ أبلاه؟ وعن ماله، من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ وعن علمه، ماذا عمل فيه؟))؛ [[COLOR=navy]رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح واللفظ له، وصححه الألباني[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]بل قد ورد أيضًا أنَّ في الجنة شبابًا، وكذلك كل أهلها، وأن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - سَيِّدا شباب الجنة، ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب وغيرهم أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))؛ [[COLOR=navy]أخرجه الحاكم والترمذي، وصححه الألباني في الصحيحة، 2/ 438[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وهذا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُخاطِب الشباب، ويُناديهم بطاعة الله - تعالى - ويعدهم بالجزاء الأوفى في جَنَّاتِ النعيم؛ ففي الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يا شبابَ قريش، احفظوا فروجَكم، لا تزنوا، ألاَ من حفظ فرجَه، فله الجنة))؛ [[COLOR=navy]رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وفي رواية حسنة للبيهقي: ((يا فتيانَ قريش، لا تزنوا، فإنَّه من سلم له شبابه، دخل الجنة)).[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]ألاَ فاجعلوا من شبابكم طريقًا نحو المعالي، واجعلوا من شبابكم طريقًا نحو الخير والإحسان، واجعلوا من شبابكم طريقًا نحو العز والنصر والتمكين.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#008000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]الحذر من إضاعة الأعمار والأوقات:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]واحذروا أشدَّ الحذر من هدر الشباب والعمر في غير طاعة واجتهاد، أو إضاعته في الذُّنوب والسيئات، فإنَّ الخاسر يومَ القيامة من يَجد نفسَه بلا حسنات تثقل ميزانه، فيرجو يومَها ويتمنَّى العودة إلى دار العمل، فلا يُجاب، كما أخبر الله - تعالى - عن هذا الصنف في كتابه؛ فقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [/COLOR][COLOR=red]*[/COLOR][COLOR=green] لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ[/COLOR] ﴾ [المؤمنون: 99 - 104].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]كما يجب عليكم أن تعلموا أنَّ وقتكم هو رأس مالكم، فإنْ ضاع الوقت والزمان في غير فائدة وثمرة مرجوة، فقد خَسِر الإنسان جزءًا من عمره وشبابه؛ لأنَّ استثمار الأوقات والساعات في طاعة الله ورضاه وعبادته، هو الخير كله، وهو السعادة كلها، كما أنَّ إضاعتها هو الغبن كله؛ فعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [[COLOR=navy]رواه البخاري[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وإذا تدبرنا آياتِ القرآن رأينا أنَّ الله قد أقسم بالليل والنهار، والفجر والصبح والضحى، والعصر وغيرها من الأوقات من الليل والنهار، وما ذاك إلا لنعلمَ آيات قدرته في الخلق، واستثمار هذه الأوقات فيما شرعه - سبحانه - قال تعالى: ﴿ [COLOR=green]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[/COLOR] ﴾ [آل عمران: 190 - 191].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [CENTER][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْيَوْمَ أَسْرَعُ ذَاهِبٍ [/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وَأَنَّ غَدًا لِلنَّاظِرِينَ قَرِيبُ [/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B][/CENTER] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقد سأل الفضيل بن عياض رجلاً، فقال له: [COLOR=#3366ff]كم أتت عليك؟[/COLOR] قال: ستون، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك، توشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]ومما يؤسف القلبَ [/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic]أنَّ كثيرًا من المسلمين اليومَ أصبح لا يهتم بوقتِه، وصار يهدره في غير فائدة مرجُوَّة، أو ربما في كثير من الذنوب والسيئات، والجلوس في أماكن الفارغين والمقاهي، أو مع رفقة السوء والغيبة والنميمة، أو يقطع النهار والليل أمامَ بعض القنوات والمواقع الإباحية، والتي فيها من مشاهد العُري والفاحشة والزنا ما الله به عليم، وفيها من إماتة الغَيْرة والرجولة والحياء ما فيها، وفيها من نشر الفاحشة والمنكرات بين المسلمين ما فيها، وهذا أمرٌ قبيحٌ في حق المسلم العاقل.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]قال علي - رضي الله عنه -: "[COLOR=navy]إنَّما أخشى عليكم اثنتين: طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طولَ الأمل يُنسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يصدُّ عن الحق[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال عون: "[COLOR=navy]كم من مُستقبلِ يومٍ لا يستكمله، ومُنتظرٍ غدًا لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال الشاعر:[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [CENTER][B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]دَقَّاتُ قَلْبِ الْمَرْءِ قَائِلَةٌ لَهُ [/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]إِنَّ الْحَيَاةَ دَقَائِقٌ وَثَوَانِي [/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B][/CENTER] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]إنَّ الغفلةَ عن الوقت والاستفادة من الأزمان خطرٌ عظيم؛ لأنَّ الغفلة آفةٌ قاتلة، وداءٌ عُضال فتَّاك، وطريق يكثُر فيه السالكون إلاَّ مَن رَحِم الله - تعالى - دبَّ هذا الداء في جَسَد الأمَّة الإسلامية منذ عدَّة قرون، وأقعَدها عن سبيلها، وأوْهن مِن قُواها، وشغلها أيَّما شغل عن رسالتها وغايتها في هذه الحياة الدُّنيا، والمتأمِّل في آيات القرآن يرى أنَّ الله - تعالى - قد أنذر وحذَّر مِن هذا الداء المهلِك، الذي أصابَ الأُمم، وأقعدَها عن السَّبِيل الأَمَمِ، بل وحلَّ بها عقاب الله - تعالى - المعجَّل، كما قال - تعالى - في كتابه لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ [COLOR=green]لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ[/COLOR] ﴾ [يس: 6 - 7].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#008000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]حال السلف مع الوقت وحفظه:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقد كان سلفنا الصالح يَحرصون على حفظ أوقاتِهم وأيامهم فيما يرجع عليهم بالفائدة في الدُّنيا والآخرة، فهذا أبو الوفا بن عقيل - رحمه الله - يقول: "[COLOR=navy]إنِّي لا يَحل لي أنْ أضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن المذاكرة، وتعطل بصري عن المطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وكان ابن الجوزي - رحمه الله - إذا دخل عليه مَن يظن فيه تضييع وقته، كان يشغل نفسه بالقيام ببَرْيِ الأقلام، وقص الأوراق حتى لا يضيع وقته.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "[COLOR=navy]ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال ابن القيم - رحمه الله -: "[COLOR=navy]إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال الحسن البصري: "[COLOR=navy]لقد أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدَّ حرصًا منكم على أموالكم[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#008000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]معرفة الصحابة غايتهم ورسالتهم:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]ولا تنسوا - أيها الشباب - أنَّ الذين أسلموا مع رسول الله في أولِ دَعوته، والذين نصروه وهاجروا وجاهدوا معه كان جُلُّهم من الشباب.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فأبو بكر الصديق كان أصغرَ من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكذلك مُصعب بن عمير من الشباب، وعلي بن أبي طالب، والأرقم بن أبي الأرقم، وغيرهم كثير، ممن أسلموا في أول العهد المكي، ثم انطلقوا يَحملون رسالةَ التوحيد والعبودية لله - تعالى - لكل العالمين، وكانت العبادة وتعبيد الناس لله - تعالى - هي الغاية والمنطلق عندهم، ففتحوا البلادَ شرقًا وغربًا بالإسلام والإيمان، يبلغون رسالاتِ الله ويَخشونه، ولا يَخشون من أحدٍ سواه - تعالى - لأنَّهم علموا غايتهم ورسالتهم في الحياة، وعلموا لماذا أوجدهم الله - تعالى - وعلموا صدق ما أعد لهم في دار كرامته وفي جنته في الآخرة، فانطلقوا نحو غايتهم ورسالتهم، وقد أخبر الله عنهم في كتابه الخالد، فقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا[/COLOR] ﴾ [الأحزاب: 22 - 24].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]ولما ثبت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن معه من جيل الدعوة الأول، وصبروا على الكيد والمكر، والصد والاستهزاء، والإعراض والإغراء، وتركوا كلَّ متاعهم وأموالهم، بل نساءهم وأبناءهم وعشيرتهم لله ورسوله، وكانوا مثالاً واقعيًّا للثبات على المبادئ والحق، والتضحية الصادقة من أجله ونصرته، لما كان هذا حالَهم، مَكَّن الله لهم في الأرض، وأَذِنَ لهم بالتمكين الموعود لأهل الحق والإيمان، والتوحيد والمتابعة، فلقد أذن لهم بالهجرة إلى المدينة ولرسوله؛ تَمهيدًا لعالم ومجتمع إسلامي جديد، مجتمع لا يعرف الجاهلية، ولا يعرف الشرك والوثنية، ولا يعترف بألوهية المخلوقات، ولا بفساد المعاملات، ولا بقيام الحروب والعداوات من أجل لا شيء، ولا يستمد شرائعه وأخلاقه من تصوُّرات بشرية، أو عقائد وأفكار رومانية أو نصرانية، مجتمع لا تتملقه النفوس الدنيئة من أصحاب الشهوات الرخيصة.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]لقد أزالت الهجرةُ كلَّ ذلك،[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] فالهجرة تَجبُّ ما قبلها، لقد قام صرحٌ شامخ للإسلام ودعوته بعد عِدَّة محاولات للهجرة والبناء للحبشة، وزالت غربةُ الإسلام والرسالة الأولى، ولم تعُد غريبة على أرض الجزيرة، بل ظهرت كالشَّمس المنيرة في رابعة النهار، وعلا صوتُ الحق والإيمان على أبواق الجاهلية الخاوية، زالت الغربة بهذا التمكين، الذي قام على أكتاف خِيَرَةِ البشر بعد الرُّسل، إنَّهم أصحاب الرسول وأتباعه، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم مَن قضى نَحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً، وكما جاء في الحديث النبوي: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء)).[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]فالمقصود:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] أنَّ الصحابةَ الكرام أدركوا حقيقةَ وجودهم في الحياة، فقاموا بغايَتِهم خيرَ قيام، وجاهدوا في الله خَيْرَ جهاد، وهم القدوة والأسوة لنا في ذلك، فعلينا أن نَجعلهم مثلاً أعلى بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بهم نحتذي، وبهم نقتدي.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وفرقٌ بعدَ هذا بين شبابٍ لا يعلمون لهم في هذه الحياة غايةً يسعَوْن إليها، ويَجدُّون من أجلها، أو يَجعلون لهم غاياتٍ وأهدافًا خسيسة هزيلة، من العشقِ المُحرَّم مع النساء، واللهو والطرب، والتسكُّع في الطرقات بلا رقيب، وحصول المعاكسات والعبارات القاتلة لمعاني الإيمان والحياء، فرق بين هؤلاء وبين شَبابٍ عَلِموا غايتَهم ورسالتَهم، فأعلوا الهِمَم إليها، وشَمَّروا عن ساعد الجد والعمل لتحقيقها، ولا ريب أنَّ هؤلاء هم الفائزون الرابحون في خاتمة المطاف؛ ﴿ [COLOR=green]وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[/COLOR] ﴾ [العنكبوت: 69].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وإنَّ من أجَلِّ ما تستفاد به الأوقات والأزمان أن يعلم المسلم غايتَه وأهدافه في حياته، فيعمل على تحقيقها، والقيام بحَقِّها، وشغل الوقت والجوارح بها.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]والعبادة:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] هي غايتنا الكبرى، ورسالتنا في الحياة، وفي العبادة شغلٌ أيّما شغل، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][COLOR=#0000ff][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]2 - تحقيق العبادة الغاية الكبرى للوجود:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فعلى الشباب المسلم أنْ يُدرك هذه الحقيقة المهمة والكبيرة، إنَّها حقيقة خلقنا في دار الدنيا، فالله - تعالى - خلقنا وأوجدنا؛ لحكمة جليلة، وغاية نبيلة، وهي: "[COLOR=navy]عبادة الله وحدَه لا شريك له[/COLOR]".[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقد بين ذلك الله - تعالى - في كتابه؛ حَتَّى لا يكونَ لأحد حجة أو معذرة يومَ القيامة فقال: ﴿ [COLOR=green]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[/COLOR] ﴾ [الذاريات: 56]، فالله - تعالى - ما خلقنا للعب واللهو الباطل، والانشغال بالشَّهوات المحرمة، والانغماس في الدنيا وحطامها الفاني، كلاَّ، إنَّما خلقنا لشرف العبادة والعبودية له وحدَه تعالى.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]والعبادة لله تعني:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] أنْ تكونَ حياتنا كلها لله - تعالى - قائمة بأمره، وما شرعه على لسان رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما أخبر تعالى: ﴿ [COLOR=green]قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[/COLOR] ﴾ [الأنعام: 162 - 163]، فلا ذبح، ولا نذر، ولا قربان، ولا تعبد، ولا شيء من ذلك إلاَّ لمستحقه - سبحانه.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "[COLOR=navy]العبادة: هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة[/COLOR]"؛ اهـ.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]فالعبادة بهذا المعنى:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] عبادة شاملة وعامَّة، ففي الإيمان بالله - تعالى - وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره - عِبادة، وفي إقامة الصلوات، وإيتاء الزَّكَوات، وصوم رمضان، وحج البيت، وتلاوة القرآن، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وإماطة الأذى عن الطريق، وذكر الله، والإحسان للناس - عبادة، وفي الحكم بما أنزل الله عبادة، وفي أموالنا واقتصادنا عبادة، وفي العمل الصالح عبادة، وفي كلِّ شؤوننا عبادة؛ لأنَّها عبادة شاملة كاملة من لدن حكيم خبير.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]وهذه العبادة توقيفِيَّة:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] بمعنى أنَّه لا يشرع منها إلاَّ بدليل من الكتاب والسنة، وما لم يشرع يُعَدُّ بدعة مردودة، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث المتفق عليه: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد))؛ أي: مردود عليه عمله، لا يقبل منه، بل يأثم عليه؛ لأنَّه معصية وليس طاعة.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]ثم اعلموا أنَّ المنهج السليم في أداء العبادات المشروعة هو الاعتدال: بين التساهل والتكاسُل، وبين التشدد والغلو؛ قال تعالى لنبيه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ﴿ [COLOR=green]فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[/COLOR] ﴾ [هود: 112]، فهذه الآية الكريمة فيها رسم لخطة المنهج السليم في فعل العبادات[/SIZE][/FONT][URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn1#_ftn1"][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][1][/SIZE][/FONT][/URL][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]، ومبنى العبادة في الشريعة الإسلامية يقوم على قاعدتين مهمتين:[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=#3366ff][FONT=Traditional Arabic]الأولى:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] ألا يعبد إلا الله وحدَه.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=#3366ff][FONT=Traditional Arabic]الثانية:[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] ألا يعبد إلا بما شُرِعَ على لسان رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]فالعبودية لله - تعالى - هي غاية الوجود الإنساني في الحياة الدُّنيا، [/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic]وقد تعرَّض القرآن الكريم لها، وبَيَّنَ ما اشتملت عليه من المقامات العالية، وأشار القرآنُ إليها في كثيرٍ من آياته، ودعا إليها، وحَثَّ عليها، ومدح أهلَها القائمين بها وبحقوقها، وأثنى بها على أنبيائه ورُسله - عليهم السلام - ووعدهم بالأمن يومَ القيامة من الفزع والأهوال، وبالفوز بجنَّات النعيم في دار الخلود الأبدي، ومن ثَمَّ أمر بها عبادَه الصالحين، بَدْءًا من الأنبياء والمرسلين، وشرعها لهم ولأتباعهم من بعدهم، وأمرَهم بالإخلاص فيها، وجعل دعوتَهم جميعًا إليها:[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]كما قال الله - سبحانه -: ﴿ [COLOR=green]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ[/COLOR] ﴾ [الذاريات: 56]، وقال - سبحانه -: ﴿ [COLOR=green]وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا[/COLOR] ﴾ [النساء: 36].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]وبهذه العبادة أرسل جميع الرسل،[/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic] كما قال نوح - عليه السَّلام - لقومه: ﴿ [COLOR=green]اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[/COLOR] ﴾ [الأعراف: 59]، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم - عليهم السلام - لأقوامهم.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ[/COLOR] ﴾ [الأنبياء: 24]، وقال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ [COLOR=green]إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[/COLOR] ﴾ [الأنبياء: 92]، وقال أيضًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ [COLOR=green]وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[/COLOR] ﴾ [الحجر: 99]، واليقين هنا هو: الموت.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]كما وصف - سبحانه - ملائكتَه وأنبياءَه بالعبودية، فقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ[/COLOR] ﴾ [الأنبياء: 19 - 20].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ [COLOR=green]إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ[/COLOR] ﴾ [الأعراف: 206]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ [COLOR=green]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[/COLOR] ﴾ [غافر: 60].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=maroon][FONT=Traditional Arabic]ومن هنا ندرك - أيُّها الشباب - [/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic]أنَّ تقريرَ حقيقةِ العبودية في حياة الناس يُصحِّح تصوراتِهم ومشاعرهم، كما يصحح حياتهم وأوضاعهم، فلا يُمكن أن تستقرَّ التصورات والمشاعر، ولا أن تستقر الحياة والأوضاع على أساسٍ سليم قويم، إلاَّ بهذه المعرفة وما يتبعها من إقرار، وما يتبع الإقرار من آثارٍ عندما تستقر هذه الحقيقة بجوانبها في نفوس الناس، وفي حياتهم يلتزمون بمنهجه وشريعته، ويستشعرون العِزَّةَ أمام المتجبرين والطُّغاة، حين يخرون لله راكعين ساجدين يذكرونه، ولا يذكرون أحدًا إلا الله، تصلح حياتهم وترقى، وتكرم على هذا الأساس.[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]إنَّ استقرارَ هذه الحقيقة الكبيرة في نفوسِ المسلمين، وتعليق أنظارهم بالله وحدَه، وتعليق قلوبهم برضاه، وأعمالهم بتقواه، ونظام حياتهم بإذنه وشرعه ومنهجه دون سواه، في هذه الحياة.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فأما ما يجزي الله به المؤمنين المقربين بالعبودية العاملين للصالحات في الآخرة، فهو كرم منه وفضل في حقيقة الأمر، وفيض من عطاء الله[/SIZE][/FONT][URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn2#_ftn2"][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][2][/SIZE][/FONT][/URL][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][SIZE=6][FONT=Comic Sans MS][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic]من هنا نعلم جيدًا أن الغاية الكبرى، [/FONT][/COLOR][FONT=Traditional Arabic]والمنطلق القويم إنَّما هو من العبادة وللعبادة والتوحيد الخالص لله - تعالى - لأنَّ تَحقيق هذه الغاية، وهذا المنطلق هو طريقُ إقامة خلافة الإسلام الراشدة على مِنْهاجِ النبوة، كما أخبر - تعالى - في كتابه: ﴿ [COLOR=green]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[/COLOR] ﴾ [النور: 55 - 56].[/FONT][/FONT][/SIZE][/B] [B][COLOR=#0000ff][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]3 - النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - المثل الأعلى في العبادة:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعندما نتأمَّل - أيها الشباب - في سيرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - نعلم من خلالها أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد ضرب لأمته المثلَ الأعلى في العبادة والاتباع لأمر ربه - تعالى - حتى إنَّ الله - تعالى - جعله المثل الأعلى، والقدوة الصالحة، التي ينبغي على كل مسلم الاقتداء بها إلى يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿ [COLOR=green]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[/COLOR] ﴾ [الأحزاب: 21].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#008000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]حال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في عبادته -:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فهذا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العهد المكي يقوم من الليل، ويقرأ كتابَ الله - تعالى - ويرتل آياته، ويتمعن في معانيه، ويأخذ منه الزاد والإيمان؛ ليتقوى به على عبادة ربه، والدعوة إلى سبيله، وحمل رسالة الإسلام، وتبليغها للعالمين، ومن تأمَّل سورة المزمل، أدرك ذلك أيما إدراك؛ قال تعالى: ﴿ [COLOR=green]يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً[/COLOR] ﴾ [المزمل: 1 - 11].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]قال صاحب "[COLOR=navy]الظلال[/COLOR]" - رحمه الله تعالى -: "ولا بد لأي روح يراد لها أنْ تؤثر في واقع الحياة البشرية فتحولها وجهة أخرى... لا بد لهذه الروح من خلوة وعزلة بعضَ الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض، وضجة الحياة، وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]لا بُدَّ من فترة للتأمُّل والتدبر والتعامُل مع الكون الكبير وحقائقه الطليقة، فالاستغراق في واقع الحياة يَجعل النفس تألفه وتستنيم له، فلا تُحاول تغييره، أمَّا الانخلاع منه فترة، والانعزال عنه، والحياة في طلاقة كاملة من أسْرِ الواقع الصغير، ومن الشواغل التافهة، فهو الذي يؤهل الروح الكبير لرؤية ما هو أكبر، ويدربه على الشعور بتكامُل ذاته دون حاجة إلى عُرف الناس، والاستمداد من مصدر آخر غير هذا العُرف الشائع.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وهكذا دبر الله لمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يعده لحمل الأمانة الكبرى، وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ"[/SIZE][/FONT][URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn3#_ftn3"][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][3][/SIZE][/FONT][/URL][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وقد كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقوم من الليل حتى تتورمَ قدماه من طول القيام، وهو متبتِّل قانت قائم باكٍ بين يدي الله - تعالى - فعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا، يا رسول الله، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبدًا شكورًا))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا؛ وكان لا تشاء أن تراه من الليل مُصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته"؛ [[COLOR=navy]رواه البخاري[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فلنتأمَّل كيف كانت عبادة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكيف أنَّه لا يكلُّ ولا يفتر عنها من قيام، أو تلاوة للقرآن، أو ذكر، أو تسبيح، أو صيام، أو غير ذلك.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][COLOR=#008000][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]حث النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للصحابة والشباب على العبادة:[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]بل إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم، أيها الشباب - كان يحث أصحابَه على العبادة والقيام، وغير ذلك من سائر العبادات، وكان يأمرهم بها، ويُربِّيهم على الاستزادة منها، والحرص عليها، ويعلمهم فيها ما ينفعهم، ويُحذِّرهم من التكاسُل عنها، واقرؤوا معي هذه الأحاديث؛ لتعلموا فقهَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في تربية وتوجيه الصَّحابة الكرام - رضي الله عنهم -:[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فعن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - طرقه وفاطمة ليلاً، فقال: ((ألاَ تصليان))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - عن أبيه: أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل))، قال سالمٌ: [COLOR=navy]"فكان عبدالله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً"[/COLOR]؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا عبدالله، لا تكن مثل فلانٍ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: ذكر عند النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح، قال: ((ذاك رجلٌ بال الشيطان في أذنيه))، أو قال: ((في أذنه))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام - ثلاثَ عقدٍ، يضرب على كل عقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ، فذكر الله - تعالى - انحلت عقدةٌ، فإن توضأ، انحلت عقدةٌ، فإن صلى، انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيبَ النفس، وإلاَّ أصبح خبيثَ النفس كسلان))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيامٌ، تدخلوا الجنة بسلامٍ))؛ [[COLOR=navy]رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]قال ابن عثيمين - رحمه الله -: "(([COLOR=navy]وصلوا بالليل والناس نيام[/COLOR]))، اللهم اجعلنا من هؤلاء، ربَّما كان أحسن وألذ النوم ما كان من بعد منتصف الليل إلى الفجر، فإذا قام الإنسانُ في هذا الوقت لله - عزَّ وجلَّ - يتهجد، يتقرب إليه بكلامه، وبدُعاءٍ خاشع بين يديه، والناس نائمون، فهذا من أفضل الأعمال.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6](([COLOR=navy]صلوا بالليل والناس نيام[/COLOR]))، وهذا محل الشاهد من هذا الحديث أنَّ الرسولَ - صلَّى الله عليه وسلَّم - جعل الصلاةَ بالليل من أسبابِ دخول الجنة، والثَّواب، قال: (([COLOR=navy]تدخلوا الجنة بسلام[/COLOR])) تسلم عليك الملائكة؛ ﴿ [COLOR=green]وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ[/COLOR] ﴾ [الرعد: 23 - 24] يهنئونهم بما صبروا وبهذا الثواب العظيم"[/SIZE][/FONT][URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn4#_ftn4"][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][4][/SIZE][/FONT][/URL][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))؛ [[COLOR=navy]رواه مسلم[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ))؛ [[COLOR=navy]متفقٌ عليه[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]فهذه الأحاديث والنصوص تبين لنا كيف كان رسول الله المثل الأعلى في امتثاله لأمر الله - تعالى - وقيامه بالعبادة في الليل، وكيف أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يربي أصحابه عليها، ويَحثهم ويرشدهم إلى فعلها.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وفي هذا درس تربوي جليل لكل مربٍّ وكل داعية إلى الله - تعالى - ألاَّ يأمر الناس حتى يفعل، وألاَّ يدعو الناسَ إلى شيء يقوم هو بفعل ما ينقضه أو يخالفه، فإنَّ هذا من القبح عند الله - تعالى - بمكان، كما قال - سبحانه -: ﴿ [COLOR=green]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ [/COLOR][COLOR=red]* [/COLOR][COLOR=green]كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ[/COLOR] ﴾ [الصف: 2 - 3].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وفي هذا عبرة لنا أنَّ العبادة من القيام بالليل، وتلاوة القرآن، وتدبره - زادٌ من الإيمان، وزاد من التربية والإعداد، وزاد من الهداية والثبات على حمل الرِّسالة وأدائها، كما بَيَّنَ الله - تعالى - في آيات المزمل: ﴿ [COLOR=green]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا[/COLOR] ﴾ [المزمل: 6].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]قال الشنقيطي - رحمه الله تعالى -: "قوله تعالى: ﴿ [COLOR=green]إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا[/COLOR] ﴾ [المزمل: 6]؛ أي: ما تنشئه من قيام الليل أشدُّ مُواطأةً للقلب، وأقوم قيلاً في التلاوة والتدبر والتأمُّل، ومِن ثَمَّ بالتأثر، ففيه إرشاد إلى ما يقابل هذا الثقل فيما سيلقى عليه من القول، فهو بمثابة التوجيه إلى ما يتزود به لتحمل ثقل أعباء الدعوة والرسالة"[/SIZE][/FONT][URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftn5#_ftn5"][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][5][/SIZE][/FONT][/URL][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]وفي هذا التعبد والقيام بالليل ثمرة أخرى، وحصاد آخر؛ فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((عليكم بقيام الليل، فإنَّه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم))؛ [[COLOR=navy]رواه الترمذي وحسنه الألباني[/COLOR]].[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6]____________________[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref1#_ftnref1"][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][1][/SIZE][/FONT][/FONT][/B][/URL][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6] "العقيدة الإسلامية"، أحمد آل سبالك.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref2#_ftnref2"][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][2][/SIZE][/FONT][/FONT][/B][/URL][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6] "في ظلال القرآن"، (2/280).[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref3#_ftnref3"][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][3][/SIZE][/FONT][/FONT][/B][/URL][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6] "في ظلال القرآن"، المجلد السادس، تفسير سورة المزمل.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref4#_ftnref4"][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][4][/SIZE][/FONT][/FONT][/B][/URL][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6] "شرح رياض الصالحين"، (3/443).[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [URL="http://www.alukah.net/Social/0/24959/#_ftnref5#_ftnref5"][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][5][/SIZE][/FONT][/FONT][/B][/URL][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6] "أضواء البيان"، تفسير سورة المزمل.[/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [CENTER][B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=blue]نشر بالألوكة[/COLOR][/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [B][FONT=Traditional Arabic][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=blue]من كتاب إليكم يا شباب الإسلام[/COLOR][/SIZE][/FONT][/FONT][/B] [FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=blue]تأليف [/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=blue]أبو شهاب الدين عاطف بن عبد المعز السلمي الفيومي[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة شباب المعهد وحملة مصابيح الهدى
إليكم يا شباب الإسلام (1)