الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم القرآن و القراءات و التجويد
ركن حفظ القرءان الكريم
لماذا الشناقطة يحفظون ؟ما شاء الله
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="فجر الدعوة" data-source="post: 2816" data-attributes="member: 14"><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">طرق الحفظ لدى الشناقطة:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">ولهـم في الحفـظ وسائل وطـرق أجملهـا فيما يلي: ـ</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">أولاً: التعليم الزّمَرِيّ أو ما يسمى بلغة المحاظر (الدولة) وهو دراسة جماعية يـشـتـرك فـيـهـــــا مجموعة من الطلبة متقاربي المستويات يقع اختيارهم على متن واحد يدرسونه معاً، حصةً حصةً، يتعاونون على تكراره واستظهار معانيه، يتحاجون فيه، ويُنَشّط بعضهم بعضاً على المواصلة والاستمرار ومدافعة السآمة والملل. أذكر وأنا في المرحلة (المتوسطة الإعداديــة) أنني أدركت مجموعة من طلاب العلم الشناقطة (دولة) في المسجد النبوي في شعر المعلقات.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">ثانياً: تقسيم الـمتن إلى أجزاء وهو ما يعرف بلغة المحاظـر (الأقفاف) مفردها: قُفّ. والمشهور في المحاظــر أن متوسط درس أو قف المتن المنظوم خمسة أبيات لا يزيد عليها إلا المبرزون الأذكياء. وأما المتون المنثورة فيتعارف أهل المحاظر على تقسيم شائع بينهم، فمثلاً مختصر العلامة الـشـيـخ خلـيـل عـنـــدهم ثلاثمائة وستون قفاً، ولا تخفى فائدة هذا التقسيم للمتن المراد حفظه، فيعرف الـطــــالـب مـــواضع الصعوبة من السهولة فيحتاط في المراجعة والتكرار، كما أن تخزين المادة في الذاكرة مـرتـبــــــة منتظمة أيسر في استظهارها واسترجاعها.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">ويرى الشناقطة ـ وهم مضرب المثل في قوة الحافظة والذكاء ـ أن (القـف) الكثير لا يستطيع استيعابه مع الاحتفاظ به في الذاكرة إلا قلة من الحفاظ ولذلك عمدوا إلى تجزئة كل متن.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وســـــــارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قـفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابراً فلا يستقر منه شيء في الذاكرة.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">(نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملة فلا بد أن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلاً.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">(الثلث يوترث) أي أن ثلث القـف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">ثالثاً: وحدة المتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معاً يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعاً بين عدة متون لا يكاد يتقن أياً منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معاً في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وإن تُـــرد تحـصـيــــلَ فَنّ تَمّـمــهْ وعن سواهُ قبـل الانـتـهــــاءِ مَــــه</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وفـي تــــرادف الفـنـون المنـعُ جـا إذ توأمـان اجتمعـا لن يخرجـا</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">رابعاً: صياغة المتن المنثور نظماً:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيراً في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظاً واستحضاراً من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة في النحو:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لعلمهـم بـأن حفـظ النـظــــــم وفق الذكـي والبعيـد الفـهــــم</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لا سيما مشطـور بحـر الرّجــز إذا بُني عـلـى ازدواج مـوجـز</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وفي المحضرة قلّ أن تجد متناً يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية).</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">خامساً: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرة للمحفوظ، فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له، لا يصل الإهمال والانشغال أن يترك ختمة شهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفية ولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالك والبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">سادساً: حفظ النص قبل الحضور إلى الشيخ ليشرحه، وهذه من أهم الطرق التي تعين الطالب على متابعة الحفظ دون انقطاع أو تأخر، وكان شيخنا الشيخ سيد أحمد بن المعلوم البصادي ـ رحمه الله ـ لا يشرح لأي طالب نصاً حتى يسمعه منه غيباً، فيبدأ الشيخ في شرحه وتفكيك ما استغلق على الطالب فهمه.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: green">سابعاً: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن. فالطالب إذا كان يقرأ مختصراً فقهياً مثلاً، وبلغ في المتن كتاب الحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبواب الفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة</span>.</span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">ثامناً: تأثر البيئة بالحركة العلمية: فقد خالط حفظ العلم في بلاد شنقيط حياة الناس هناك؛ ففي بلاد الزوايا، يعتبرون من تقصير الأب في حق ابنه إذا بلغ وهو لا يحفظ القرآن حفظاً متقناً ولا يعرف من الأحكام ما يقيم به عباداته، ولا من العربية ما يصلح به لسانه، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار وأنه قد عق ابنه وقصّر في تربيته. </span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وتجد أمثال العامة ومخاطباتهم خارج حلقات الدرس قد صبغت بلون المتون السائدة؛ فمن أمثالهم إذا أرادوا وصف الشيء بأنه بلغ إلى منتهاه يقولون: (لا حِق فلا إشكال) أي وصل في كذا إلى ذروته وعبارة (لاحق فلا إشكال) هي آخر جملة في مختصر الشيخ خليل.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">ومن أمثالهم قولهم: (وحَذْفُ ما يُعلم جائز) وهو جزء من بيت من خلاصة ابن مالك في الألفية.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">تاسعاً: عقد مجالس للمذاكرة والإنشاد والألغاز في العطلة المحضرية. وهي عطلة نهاية الأسبوع العمرية (الخميس وجناحاه مساء الأربعاء وصباح الجمعة).</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">فيعقد طلاب (الدولة) أو المنتهون مجالس السمر وغالباً تكون ليلة الخميس أو الجمعة يتذاكرون فيها ما درس خلال الأسبوع ويتبارون في تجويد حفظه وإتقانه، أو يحددون باباً أو فصلاً من كتاب يتحاجون فيه، وأعرف عدة مجالس في المدينة المنورة عقدت لهذا الغرض منها مجالس لبعض النساء عَقَدْنَهُ لمذاكرة حفظ القرآن والفقه والسيرة النبوية، ومن ذلك ما يُروى أن محمد بن العباس الحسني ـ وهو راوية شعر ـ ادعى ليلة في مجلس سمر أنه لا يسمع بيتاً من الشعر إلاّ روى القطعة التي هو منها، وذكر الكتاب الذي توجد فيه، فتصدى له حبيب ابن أمين أحـد تلامـذة العلامـة حُرْمـة بن عبد الجليل ـ رحمة الله على الجميع ـ فسأله من القائل:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لو كنت أبـكـي علـى شيء لأبكاني عـصـر تـصـرّم لـي فـي ديـر غسّانِ</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب: ها هي بقية الأبيات وذكرها:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">دير حوى من (ثمار) الشام أودهــا وساكنـوه لعمـري خيـر سـكــــان</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">دهراً يدير علينا الـراح كـل رشـــا خمصـان غـض بزنـديـه سُـواران</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزاً لزميله، وساق دليلاً على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234هـ) ـ رحمه الله ـ حاضراً فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لله درك يا غـلـيـّــــــــم مـــن فتــى سن الغليـم فـي ذكــــــاء الأشـيــــب</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">لستَ الـصـغـيــــــر إذا تَنِـدّ شريــدةٌ وإذا تذاكـر فـتـيــــــةٌ فـي مــــوكـب</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">إن الكواكب في الـعـيــــــون صغيـــرة والأرض تصغر عن بساط الكوكـب</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">عاشراً: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ، فلا تكاد تجد طالباً من طلاب المحضرة في وقت السحر نائماً بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: red">حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعـب علينـا حفـظ شـيء انتظـرنـا بـه السحر فيسهله اللـه علينـا، ولا ريب أنها لحظـات مباركـة؛ لأنها وقـت النـزول الإلهـي، ووقـت الهبـات والأعطيـات. وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: seagreen">وذكر أهل العلم بالتفسير آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)) [يوسف: 97] فقال: ((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: seagreen">وضابط وَقت السحر على الصحيح أنه قبل طلوع الفجر بساعة تقريباً على ما حققه الحافظ ـ رحمه الله ـ في الفتح.</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: seagreen">وبعدُ.. أخي القارئ الكريم:</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: seagreen">بهذه العوامـل والأسباب خطـف علماء الشناقطـة المتـجـولـون الأضــــــواء، وبهـذه الطرق والأساليب في الحفظ بزّوا غيرهم في العلوم التي شاركوهـم فيها، فهـل تجــد فـي هــــــذه الإجـابـــة المقتضبـة ما يشحذ همتـك ويحرك إرادتك ويكون مثالاً لك تحتذيه، ويستحثك لجعل الحـفــــظ أهم طرق العلم الشرعي؟! ذلك ما كنا نبغي، وفضل الله واسع، وكم ترك الأول للآخر ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ)) [المطففين: 26].</span></span></p><p><span style="font-size: 15px"><span style="color: seagreen">وصلى الله وسلم وبارك على النبي وعلى آله وصحبه أجمعين.</span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="فجر الدعوة, post: 2816, member: 14"] [size=4][color=green]طرق الحفظ لدى الشناقطة:[/color][/size] [size=4][color=green]ولهـم في الحفـظ وسائل وطـرق أجملهـا فيما يلي: ـ[/color][/size] [size=4][color=green]أولاً: التعليم الزّمَرِيّ أو ما يسمى بلغة المحاظر (الدولة) وهو دراسة جماعية يـشـتـرك فـيـهـــــا مجموعة من الطلبة متقاربي المستويات يقع اختيارهم على متن واحد يدرسونه معاً، حصةً حصةً، يتعاونون على تكراره واستظهار معانيه، يتحاجون فيه، ويُنَشّط بعضهم بعضاً على المواصلة والاستمرار ومدافعة السآمة والملل. أذكر وأنا في المرحلة (المتوسطة الإعداديــة) أنني أدركت مجموعة من طلاب العلم الشناقطة (دولة) في المسجد النبوي في شعر المعلقات.[/color][/size] [size=4][color=red]ثانياً: تقسيم الـمتن إلى أجزاء وهو ما يعرف بلغة المحاظـر (الأقفاف) مفردها: قُفّ. والمشهور في المحاظــر أن متوسط درس أو قف المتن المنظوم خمسة أبيات لا يزيد عليها إلا المبرزون الأذكياء. وأما المتون المنثورة فيتعارف أهل المحاظر على تقسيم شائع بينهم، فمثلاً مختصر العلامة الـشـيـخ خلـيـل عـنـــدهم ثلاثمائة وستون قفاً، ولا تخفى فائدة هذا التقسيم للمتن المراد حفظه، فيعرف الـطــــالـب مـــواضع الصعوبة من السهولة فيحتاط في المراجعة والتكرار، كما أن تخزين المادة في الذاكرة مـرتـبــــــة منتظمة أيسر في استظهارها واسترجاعها.[/color][/size] [size=4][color=red]ويرى الشناقطة ـ وهم مضرب المثل في قوة الحافظة والذكاء ـ أن (القـف) الكثير لا يستطيع استيعابه مع الاحتفاظ به في الذاكرة إلا قلة من الحفاظ ولذلك عمدوا إلى تجزئة كل متن.[/color][/size] [size=4][color=red]وســـــــارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قـفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابراً فلا يستقر منه شيء في الذاكرة.[/color][/size] [size=4][color=red](نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملة فلا بد أن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلاً.[/color][/size] [size=4][color=red](الثلث يوترث) أي أن ثلث القـف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده.[/color][/size] [size=4][color=red]ثالثاً: وحدة المتن واستيفاؤه: فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معاً يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعاً بين عدة متون لا يكاد يتقن أياً منها، كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معاً في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم:[/color][/size] [size=4][color=red]وإن تُـــرد تحـصـيــــلَ فَنّ تَمّـمــهْ وعن سواهُ قبـل الانـتـهــــاءِ مَــــه[/color][/size] [size=4][color=red]وفـي تــــرادف الفـنـون المنـعُ جـا إذ توأمـان اجتمعـا لن يخرجـا[/color][/size] [size=4][color=red]رابعاً: صياغة المتن المنثور نظماً:[/color][/size] [size=4][color=red]لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيراً في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري. وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظاً واستحضاراً من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله ـ في خطبة ألفيّة في النحو:[/color][/size] [size=4][color=red]لعلمهـم بـأن حفـظ النـظــــــم وفق الذكـي والبعيـد الفـهــــم[/color][/size] [size=4][color=red]لا سيما مشطـور بحـر الرّجــز إذا بُني عـلـى ازدواج مـوجـز[/color][/size] [size=4][color=red]وفي المحضرة قلّ أن تجد متناً يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ.[/color][/size] [size=4][color=red]والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية).[/color][/size] [size=4][color=red]والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني.[/color][/size] [size=4][color=green]خامساً: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرة للمحفوظ، فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي من المتن بهذه الطريقة، ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له، لا يصل الإهمال والانشغال أن يترك ختمة شهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفية ولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالك والبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها.[/color][/size] [size=4][color=green]سادساً: حفظ النص قبل الحضور إلى الشيخ ليشرحه، وهذه من أهم الطرق التي تعين الطالب على متابعة الحفظ دون انقطاع أو تأخر، وكان شيخنا الشيخ سيد أحمد بن المعلوم البصادي ـ رحمه الله ـ لا يشرح لأي طالب نصاً حتى يسمعه منه غيباً، فيبدأ الشيخ في شرحه وتفكيك ما استغلق على الطالب فهمه.[/color][/size] [size=4][color=green]سابعاً: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن. فالطالب إذا كان يقرأ مختصراً فقهياً مثلاً، وبلغ في المتن كتاب الحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبواب الفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة[/color].[/size] [size=4][color=red]ثامناً: تأثر البيئة بالحركة العلمية: فقد خالط حفظ العلم في بلاد شنقيط حياة الناس هناك؛ ففي بلاد الزوايا، يعتبرون من تقصير الأب في حق ابنه إذا بلغ وهو لا يحفظ القرآن حفظاً متقناً ولا يعرف من الأحكام ما يقيم به عباداته، ولا من العربية ما يصلح به لسانه، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار وأنه قد عق ابنه وقصّر في تربيته. [/color][/size] [size=4][color=red]وتجد أمثال العامة ومخاطباتهم خارج حلقات الدرس قد صبغت بلون المتون السائدة؛ فمن أمثالهم إذا أرادوا وصف الشيء بأنه بلغ إلى منتهاه يقولون: (لا حِق فلا إشكال) أي وصل في كذا إلى ذروته وعبارة (لاحق فلا إشكال) هي آخر جملة في مختصر الشيخ خليل.[/color][/size] [size=4][color=red]ومن أمثالهم قولهم: (وحَذْفُ ما يُعلم جائز) وهو جزء من بيت من خلاصة ابن مالك في الألفية.[/color][/size] [size=4][color=red]تاسعاً: عقد مجالس للمذاكرة والإنشاد والألغاز في العطلة المحضرية. وهي عطلة نهاية الأسبوع العمرية (الخميس وجناحاه مساء الأربعاء وصباح الجمعة).[/color][/size] [size=4][color=red]فيعقد طلاب (الدولة) أو المنتهون مجالس السمر وغالباً تكون ليلة الخميس أو الجمعة يتذاكرون فيها ما درس خلال الأسبوع ويتبارون في تجويد حفظه وإتقانه، أو يحددون باباً أو فصلاً من كتاب يتحاجون فيه، وأعرف عدة مجالس في المدينة المنورة عقدت لهذا الغرض منها مجالس لبعض النساء عَقَدْنَهُ لمذاكرة حفظ القرآن والفقه والسيرة النبوية، ومن ذلك ما يُروى أن محمد بن العباس الحسني ـ وهو راوية شعر ـ ادعى ليلة في مجلس سمر أنه لا يسمع بيتاً من الشعر إلاّ روى القطعة التي هو منها، وذكر الكتاب الذي توجد فيه، فتصدى له حبيب ابن أمين أحـد تلامـذة العلامـة حُرْمـة بن عبد الجليل ـ رحمة الله على الجميع ـ فسأله من القائل:[/color][/size] [size=4][color=red]لو كنت أبـكـي علـى شيء لأبكاني عـصـر تـصـرّم لـي فـي ديـر غسّانِ[/color][/size] [size=4][color=red]فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب: ها هي بقية الأبيات وذكرها:[/color][/size] [size=4][color=red]دير حوى من (ثمار) الشام أودهــا وساكنـوه لعمـري خيـر سـكــــان[/color][/size] [size=4][color=red]دهراً يدير علينا الـراح كـل رشـــا خمصـان غـض بزنـديـه سُـواران[/color][/size] [size=4][color=red]وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزاً لزميله، وساق دليلاً على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب.[/color][/size] [size=4][color=red]كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234هـ) ـ رحمه الله ـ حاضراً فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة:[/color][/size] [size=4][color=red]لله درك يا غـلـيـّــــــــم مـــن فتــى سن الغليـم فـي ذكــــــاء الأشـيــــب[/color][/size] [size=4][color=red]لستَ الـصـغـيــــــر إذا تَنِـدّ شريــدةٌ وإذا تذاكـر فـتـيــــــةٌ فـي مــــوكـب[/color][/size] [size=4][color=red]إن الكواكب في الـعـيــــــون صغيـــرة والأرض تصغر عن بساط الكوكـب[/color][/size] [size=4][color=red]عاشراً: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ، فلا تكاد تجد طالباً من طلاب المحضرة في وقت السحر نائماً بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت.[/color][/size] [size=4][color=red]حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعـب علينـا حفـظ شـيء انتظـرنـا بـه السحر فيسهله اللـه علينـا، ولا ريب أنها لحظـات مباركـة؛ لأنها وقـت النـزول الإلهـي، ووقـت الهبـات والأعطيـات. وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل.[/color][/size] [size=4][color=seagreen]وذكر أهل العلم بالتفسير آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)) [يوسف: 97] فقال: ((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر.[/color][/size] [size=4][color=seagreen]وضابط وَقت السحر على الصحيح أنه قبل طلوع الفجر بساعة تقريباً على ما حققه الحافظ ـ رحمه الله ـ في الفتح.[/color][/size] [size=4][color=seagreen]وبعدُ.. أخي القارئ الكريم:[/color][/size] [size=4][color=seagreen]بهذه العوامـل والأسباب خطـف علماء الشناقطـة المتـجـولـون الأضــــــواء، وبهـذه الطرق والأساليب في الحفظ بزّوا غيرهم في العلوم التي شاركوهـم فيها، فهـل تجــد فـي هــــــذه الإجـابـــة المقتضبـة ما يشحذ همتـك ويحرك إرادتك ويكون مثالاً لك تحتذيه، ويستحثك لجعل الحـفــــظ أهم طرق العلم الشرعي؟! ذلك ما كنا نبغي، وفضل الله واسع، وكم ترك الأول للآخر ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ)) [المطففين: 26].[/color][/size] [size=4][color=seagreen]وصلى الله وسلم وبارك على النبي وعلى آله وصحبه أجمعين.[/color][/size] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم القرآن و القراءات و التجويد
ركن حفظ القرءان الكريم
لماذا الشناقطة يحفظون ؟ما شاء الله