الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن السيـره العـطره و الاحاديث النبويـــه
منتقى الألفاظ بتقريب علوم الحديث للحفاظ
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 43685" data-attributes="member: 329"><p>أُصُولُ الافْتِرَاقِ بَيْنَ الْمَنْهَجَيْنِ</p><p>1- الْغَلَطُ بِضَبْطِ المُصْطَلَحَات : </p><p>قد يقال : إن المتأخرين لم يأتوا بمصطلحات حديثية من عندهم ، بل جمعوا ورتبوا ما تركه الأقدمون ، كما تقدم . </p><p>ونحن نقول : الحق أن المتأخرين أخطئوا في كثير مما فهموه منهم ، ومن ثم قرروه عنهم ، والمتقدمون مؤصلون لقواعد هذا العلم ، والمتأخرون مستنبطون لكلام المتقدمين ، وفرق بين من يؤصل وبين من يستنبط مراد من يؤصل . </p><p>قال ابن دقيق بعد أن ذكر تعريف المتأخرين للصحيح : وزاد أصحاب الحديث (أن لا يكون شاذاً ولا معللاً) . وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء ، فإن كثيراً من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء . «الاقتراح»ص152 . </p><p>والمنكر عند المتأخرين مخالفة الضعيف للثقة ، وهو عند المتقدمين على ستة معانٍ ، أظهرها تفرد الثقة غير المكثر مطلقاً . </p><p>والمعضل عند المتأخرين ما سقط من إسناده راويان على التوالي ، وهو عند جمع من المتقدمين نوع من الموضوع . </p><p>والحسن عند المتأخرين بمعنى المقبول ، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الضعيف . </p><p>والمرسل عند المتأخرين ما رواه التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر الواسطة ، وهو عند المتقدمين في الغالب مطلق الانقطاع . </p><p>والصدوق عند المتأخرين بمعنى حسن الحديث ، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الثقة . </p><p>وبالجملة : ففرق بين من أخذ الأحكام والمصطلحات غضة طرية عمن أصلها ، وبين من أخذها عمن فهمها منهم ،وقد خلطها أو تأثر بمنهج أهل الكلام والفقه ممن ليس من أهل الحديث . </p><p>فالأئمة المتقدمون لا يتكلفون في إطلاق المصطلحات ، بل يرسلونها ، وقد يريدون في المصطلح الذي أطلقوه جزئية منه لا كله . </p><p>2- تَقْعِيدُ قَوَاعِد جَافَّة عَرِيَّة عَن الْقَرَائِن ، وَعَدَم اعْتِبَار الْعِلَل : </p><p>لا شك أن الضوابط والقواعد إنما وضعت لتقريب علم الحديث لطلابه ، وفق ما قرره أئمة الحديث المتقدمين سواء في المصطلحات ، أو الأحكام . </p><p>فلا تُجعل هذه القواعدُ والضوابطُ أصلاً يُعارضُ به الأئمة المتقدمون ، بحجة أن ما قرره المتقدمون يخالف ما تقرر في قواعد المصطلح . </p><p>وإنما الواجب عرض (قواعد المصطلح المحدثة) على عمل الأئمة المتقدمين ، لا عرض عملهم على (قواعد المصطلح المحدثة) . </p><p>فالمتقدمون كانت أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء لحال الراوي والمروي ، مع الحفظ والفهم وكثرة المدارسة والمذاكرة . </p><p>وأما المتأخرون فغلب على منهجهم الاعتماد على ما قعَّدوه من ضوابط ، لتجنب عناء الحفظ والاستقراء ، والنظر في أحوال الأسانيد والمتون ، فاعتمدوا على من سبقهم ممن قعَّدَ ضوابط المصطلح ثقة به ، من دون تحقق من كونه أصاب أو أخطأ ، حتى صار يكفي الطالب منهم ليتصدر في هذا الفن أن يقرأ كتاباً في (المصطلح) ويحفظ متناً مشهوراً . </p><p>وليس أدل على ما أقول من النظر في غالب مباحث الحديث كالتدليس ، والاختلاط ، وتحسين الأحاديث ، والشذوذ ، والنكارة ، وزيادة الثقة ، والتفرد ، وتعارض الوصل والإرسال ، والوقف والرفع ، وتعليل الأئمة للأحاديث التي ظاهرها الصحة ، ليتبين للناظر بوضوح الفرق بين المنهجين . </p><p>قال ابن رجب : وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دوَّنه أئمة الحفاظ ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه ، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية ، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جداً . وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم - وكثرة الحفظ في زمانهم - يأمرون بالكتابة للحفظ ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها ، ولم يبق منها إلا ما كان مدَّوناً في الكتب ، لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء وحفظها) . اهـ . من «شرح العلل»(1/25) . </p><p></p><p>مثال : </p><p>الناظر إلى مبحث التدليس ، يجد المتقدمين في الغالب يستعملون مصطلح التدليس بمعنى الإرسال ، وهو رواية الراوي عمن لم يسمع منه ، بل ولم يلقه أو يدركه . </p><p>وعند المتأخرين رواية الراوي عن راوٍ سمع منه بعض حديثه ، وروى عنه حديثاً لم يسمعه منه أصلاً . </p><p>فالزهري مثلاً ؛ لم يقل أحد من المتقدمين أنه مدلس ، وإجماع الأئمة منعقد على قبول روايته مطلقاً ، وهو ممن دارت عليه الأسانيد . </p><p>وإنما ذكروا أنه يرسل ، وما وصفه بالتدليس غير العلائي وتبعه ابن حجر ، فعدوه في الثالثة من مراتب المدلسين ، وهم الذين كثر تدليسهم فلم يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع . </p><p>نعم له أحاديث دلسها ، وهي معروفة محفوظة ، فمثلها إذا ثبت تدليسه فيها عن ضعيف رُدَّت . </p><p>ولهذا قال الذهبي : كان يدلس في النادر . </p><p>فمثل الزهري ممن وصف بالتدليس عند المتأخرين ، لا يُنْظر في روايته إلى (العنعنة أصلاً) . </p><p>بل يُنظر فيها إلى مطلق سماعه ممن فوقه ، فإن ثبت سماعه منه بالجملة فمتصل ، وإنْ لم يصرح بالسماع . </p><p>وعلى هذا تحمل مرويات الحسن البصري ، وابن أبي عروبة ، وقتادة ، وأبي إسحاق السَّبِيعِيّ ، وابن جريج ، والوليد بن مسلم( ). </p><p>فالأصل في روايات هؤلاء عمن رووا عنهم الاتصال وإن رويت بالعنعنة ، حتى يثبت أنهم لم يسمعوا منه أصلاً . </p><p>ولهذا فالنظر منصرف إلى كتب المراسيل ، في البحث عن أحوال مروياتهم ، لا إلى كتب التدليس . </p><p>هذا والعنعنة عند المتقدمين في الأصل من تصرف الرواة الذين هم دون الراوي الذي جاءت أداة العنعنة (عن) بعده ، وأما المتأخرون فلا تتجاوز كونها من صنيع الراوي نفسه . </p><p>قال الحاكم : قرأت بخط محمد بن يحيى ، سألت أبا الوليد : أكان شعبة يفرق بين أخبرني وعن ؟ فقال : أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما . اهـ . «شرح العلل»(1/364) . </p><p>بل منهم من كان يتساهل في التحديث ، فلا بد للباحث من التمعن وعدم الأخذ بالظاهر .</p><p>فقد ذكر الإسماعيلي عن الشاميين والمصريين أنهم يتساهلون في التحديث . «فتح الباري»لابن رجب (3/54) .</p><p>وقال ابن رجب رحمه الله : وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ، ويقول : هو خطأ - يعني : ذكر السماع - ثم ذكر لذلك أمثلة ، وقال : وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور ، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد . «شرح العلل» (1/369) . </p><p>قلت : فانظر بعد هذا فقد ذكرت لك سبعة ممن وصفوا بكثرة التدليس عند المتأخرين كالعلائي وابن حجر وسبط ابن العجمي ، واعتمدهم من بعدهم من غير تفتيش ولا تحرٍّ - وهؤلاء السبعة ممن أكثروا من المرويات ، فهل مثل هؤلاء يرد حديثهم لمجرد وصف خاطئ وُصفوا به ، بناء على فهم سقيم ، وبناء على عنعنة وقعت ممن دونهم لا منهم . </p><p>وبالجملة : فالأئمة المتقدمون إذا قالوا : (فلان يدلس) فيريدون أحد أمرين : </p><p>إما أنه بمعنى الإرسال وهو الغالب ، أو أنه بمعنى ندرة التدليس ، وفق اصطلاح المتأخرين . </p><p>وكذلك في مسألة : تعارض الوصل والإرسال . </p><p>فالمتأخرون عادة إذا كان ظاهر الإسنادين المتصل والمرسل صحيحاً يرجحون المتصل ، ولا يعتبرون الإسناد المرسل علة يرد بها الإسناد المتصل . </p><p>أما المتقدمون ، فلا يحكمون على هذا بشيء مقدماً ، بل يدرسون الإسنادين ، وينظرون القرائن المحتفة بهما ، فيرجحون ما دلت القرينة على ترجيحه ، وقد يَصِحُّحون كلا الإسنادين ، لقرائن . </p><p>فمثلاً : </p><p>حديث يرويه بعض أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . </p><p>ويرويه بعض أصحاب الزهري عن الزهري عن النبي ﷺ . </p><p>فالمتقدمون ينظرون ، إلى الرواة عن الزهري من حيث كثرتهم ، ومن حيث تقديمهم في الحفظ ، ومن حيث تقديمهم في ملازمة الزهري ، ومن حيث قربهم من الزهري . ثم يرجحون . </p><p>وقد يَصِحُّحون كلا الإسنادين فيقولون :إن الزهري كان مرة ينشط فيرويه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ومرة يكون في حال مذاكرة أو فتيا ، فيرويه عن النبي ﷺ مباشرة لا يذكر أبا هريرة في السند . </p><p>أما المتأخرون ، فلا يعتبرون هذا كله ، فإذا كان كلا المُخْتَلِفَينِ في الزهري ثقات ، قالوا : المتصل زيادة ثقة ، وهي مقبولة . </p><p>فلا يلتفتون إلى منزلة الرواة عن الزهري ، من هو الأحفظ ! من هو الأوثق ! من هو الأكثر ملازمة ! من هو بلدي الزهري !. وغالبهم يعتبر المرسل صحيحاً كذلك ،لكنه لا يؤثر في المتصل . </p><p>قال البقاعي : إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدِّثين بطريقة الأصوليين ، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظراً آخر لم يحكه ، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه : وذلك أنهم لا يحكمون بحكم مطرد ، وإنما يدورون في ذلك مع القرائن . انظر «النكت الوفية بما في شرح الألفية» (ص 99) . </p><p>ومن الأمثلة على صنيع المتأخرين في هذا :</p><p>حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ : « أنَّ غيلان أسلم وعنده عشرة نسوة » . </p><p>وهذا حديث معل بالإرسال . </p><p>فإن معمراً حدَّث به في اليمن فأرسله ، ولما حدَّث به بالبصرة أخطأ فيه فوصله . </p><p>وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة . </p><p>وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمراً في هذا الحديث . </p><p>قال أحمد : ليس بصحيح والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول : عن معمر عن الزهري مرسلاً . </p><p>وقال : أبو زُرْعَة وأبو حاتم : المرسل أصح . </p><p>وقال البخاري : هذا الحديث غير محفوظ . </p><p>وقال مسلم : وَهِمَ فيه معمر . انظر «تلخيص الحبير» (3/192) . </p><p>وصححه ابن القطان الفاسي ، وابن كثير ، والألباني . وكذلك في مسألة تعارض الوقف والرفع . </p><p>قال ابن رجب : وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ - أيضاً ... اهـ . «شرح العلل» (2/82) . </p><p>وبالجملة : فمن أمعن النظر وجد أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في تقرير الضوابط التي عليها مدار التصحيح والتضعيف ، فالمتقدمون يسيرون على قواعد ، هذبت عند المتأخرين بناء على فهمهم ، أو أغفلت ، وحل محلها قواعد جديدة . </p><p>وذلك أن المتأخرين من بعد الخطيب البغدادي ، جل معتمدهم كتابه «الكفاية». </p><p>والخطيب( )أول من اشتهر عنه أنه غيَّر منهج المتقدمين ، فخلطه بأقوال غير أهل الحديث ، من الفقهاء والأصوليين والمتكلمة ، ومعلوم أن هذه القواعد إنما تؤخذ عن المحدثين النقاد ، ولطالما قلنا : إنما يؤخذ كل علم عن أهله . </p><p></p><p>قال ابن رجب : (ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب «الكفاية» للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين ، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً ، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب « تمييز المزيد ». اهـ . «شرح العلل» (2/82) . </p><p>قلت: وهؤلاء ليسوا أهل هذا الشأن .</p><p>وقال ابن الجوزي : رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة ، يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح ، ويعرض عن الصحاح ، ويقلد بعضهم بعضاً فيما ينقل . «التحقيق في أحاديث الخلاف» (1/22) .</p><p></p><p></p><p></p><p>وبالجملة فهذا باب عريض يتسع الولوج فيه ، وإنما ذكرت نُتَفاً مما يتعلق به ، لئلا يطول المبحث . </p><p></p><p></p><p></p><p>3- إِغْفَالُ اعْتِبار التَّفَرُّد : </p><p></p><p>قال ابن رجب : وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً ، ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه . </p><p>وذكر أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين . انظر «شرح العلل» (2/26) .</p><p></p><p>كحديث : عبد الرحمن بن بُدَيل بن ميسرة العقيلِي قال : حدثني أبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال النبي ﷺ : « إِنَّ لِله عَزَّ وَجَلَّ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ ؛ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُهُ ». أخرجه الطيالسي ، وأحمد ، والدارمي ، وابن ماجه ، والنسائي في «الكبرى» . </p><p>وعبد الرحمن بن بديل بن ميسرة لا بأس به ، وهو مقِلّ ، ماله في كتب السنة غير ثلاثة أحاديث . </p><p>ومثله لا يحتمل تفرده ، لقلة حديثه ، ولكثرة الرواة عن أبيه ممن عرف بحمل الأخبار ، والاعتناء بها ، خصوصاً واحتمال خطأ عبد الرحمن وارد ، ولو كان عبد الرحمن بن بديل مكثراً وثقة لقلنا : إن مثله يمكن تفرده ، خصوصاً وهو من أهل بيت بديل بن ميسرة . </p><p>وتابع عبدَ الرحمن بن بديلٍ ، الحسنُ بن أبي جعفر عن بديل به . أخرجه الدارمي . </p><p>والحسن بن أبي جعفر منكر الحديث . </p><p>قلت : فمن كان حاله مثل (الحسن بن أبي جعفر) لا يعتبر به . </p><p>وله طريق أخرى : </p><p>من رواية الخليل بن زكريا ، ثنا مجالد بن سعيد ، ثنا عامر الشَّعْبِي ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في « بغية الباحث » . </p><p> هذا إسناد منكر لا أصل له . الخليل بن زكريا ، ومجالد بن سعيد ضعيفان . </p><p>وحديث : ضَمْرَة بن ربيعة ، عن الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي ﷺ ، قال : « من ملك ذا رحم محرم فهو حر» . </p><p>تفرد به ضَمْرَة بن ربيعة ، وهو ثقة ولم يتابع عليه . وقد استنكره أحمد والترمذي والنسائي . </p><p>وصححه ابن حزم ، وابن التركماني ، والألباني ، وشعيب الأرناؤوط . </p><p>4- اعْتِـمَـادُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطْلَقاً : </p><p>والمتأخرون على قبول زيادة الثقة مطلقاً ، وما أكثر قولهم : زادها فلان وهو ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة . </p><p>قال النووي : الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً ، أو موصولاً ومرسلاً ، حكم بالرفع والوصل ؛ لأنه زيادة ثقة ، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد . </p><p>فانظر كيف اعتمد قول الفقهاء والأصوليين ومن سماهم (محققوا المحدثين) - زعم- ولم يقم وزناً للأئمة المتقدمين الذين هم أهل التحقيق في هذا الفن على الحقيقة . </p><p>قال الدارقطني : وأخرج مسلم حديث قتادة ، عن سالم ، عن مَعْدَان ، عن عمر موقوفاً في الثوم والبصل من حديث شعبة وهشام . </p><p>وقد خالف قتادة في إسناده ثلاثة . </p><p>فرووه : عن سالم بن أبي الجعد ، عن عمر ، مُرْسَلاً . </p><p>إلى أن قال : وقتادة وإن كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا ، فإنه يدلس ، ولم يذكر فيه سماعه من سالم ، فاشتبه أن يكون بلغه فرواه عنه . «الإلزامات والتتبع» للدارقطني (1/370) . </p><p>5- التَّوَسُّعُ فِي قبُولِ الأَحَادِيْث بِالمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِد : </p><p>وعند المتقدمين قد تكون كثرة الطرق لا تفيد الحديث شيئاً ، وقد رأيت المتأخرين كأن واحدهم لا يصدق أن يكون للحديث سندان أو أكثر حتى يَصِحُّحه ، وانظر كتبهم تجد من هذا الكثير . </p><p>فكم من حديث تعددت طرقه تبين بعد التحقق أنها مناكير ، أو معلولة ، وأنه ليس لهذا الحديث سوى إسناد واحد لا يُعْرَفُ غيره ، ترجع إليه كل أسانيده التي بدت متعددة . </p><p>كحديث: عطية العوفي ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قول الله عز وجل : ﴿ فَإِذَا نُقِرَ في النَّاقُورِ * فذالكَ يومئذٍ يَومٌ عَسِير ﴾ قال : قال رسول الله – ﷺ - : كيف أنعم وصاحب القرن قد التَقَم القرن ، وحَنى جبهته حتى يؤمر فينفخ ؟ ! فقال أصحاب محمد - ﷺ - : يا رسول الله فكيف نقول ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا" . </p><p>قال البوصيري : رواه أحمد بن حنبل في « مسنده » والطبراني من هذا الوجه . </p><p>وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه ابن حبان في «صحيحه»والترمذي في «الجامع». انظر «اتحاف الخيرة» (6/98) . </p><p>قلت : وشاهده الذي أشار إليه ، هو من نفس الطريق ، عن عطية عن أبي سعيد به ، أخرجه الترمذي .</p><p>فكيف يعد شاهداً !. </p><p>والحديث مروي من طرق عن أبي هريرة .أخرجه : إسحاق ، وأبو الشيخ . </p><p>وعن عطية عن زيد بن أرقم . أخرجه : أحمد والطبراني وابن عدي . </p><p>وعند التدبر فمردها إلى الطريق الأولى ، لذا قال أبو نعيم الأصبهاني : ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوري عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري . «حلية الأولياء» . </p><p>وحديث : محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً : الحجاج والعمار وفد الله ... الحديث . أخرجه البزار . </p><p>ابن أبي حميد : منكر الحديث ليس حديثه بشيء. </p><p>وقد اختلف في روايته : فرواه من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . </p><p>وتابعه على الوجه الأول طلحة بن عمرو . انظر البيهقي في « الشعب » . </p><p>وطلحة متروك . </p><p>وحسنه الألباني بشاهد من طريق عمران بن عُيَيْنَة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر به . انظر «السلسلة الصحيحة» (ح/1820) . </p><p>والحق أن شاهد ابن عمر منكر السند . </p><p>فإن عطاء اختلط ، وعمران صاحب مناكير ، ولم يذكر أصلاً في الرواة عن عطاء قبل الاختلاط . </p><p>وقد تابعه حماد بن سلمة عن عطاء به . « أفراد الدارقطني » . </p><p>لكن سماع حماد بن سلمة عن عطاء قبل وبعد الاختلاط ، ولم يتميز السماعان . </p><p>وحماد إذا روى عن غير ثابت البُنَانِيّ وحميد الطويل ومحمد بن زياد وعمار بن أبي عمار يغلط .</p><p>وقد خولف في هذه الرواية . </p><p> فرواه غُنْدَر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن ضَمْرَة السلولي عن كعب قال : الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله وفد الله ، سألوا فأعطوا ، ودعوا فأجيبوا . أخرجه ابن أبي شيبة .</p><p>منصور بن المعتمر أوثق وأحفظ من عطاء ، فالموقوف هو المحفوظ ، ورواية عطاء شاذة منكرة . </p><p>ورواه عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه ، عن أبي سهيل قال : سمعت أبا هريرة مرفوعا. «أخبار مكة للفاكهي» </p><p>عبد الرحيم بن زيد العمِّي الحواري : متروك.</p><p>وعليه فهي تقوية حديث مضطرب بمتابعات منكرة . </p><p>وحديث : علي بن الحسين عن النبي ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . أخرجه مالك في «الموطأ» ، وهَنَّاد في «الزهد» وعلي بن الجعد والترمذي . </p><p>وله طريق آخر : </p><p>رواه الثوري عن جعفر عن علي مرسلاً . «حلية الأولياء» .</p><p>وفيه يوسف الزاهد ، وهو سيء الحفظ . </p><p>وله طريق آخر : </p><p>قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث ؛ رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ، عن سهيل ابن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أَبي هريرة ، قال : قال رسول الله ﷺ : « مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ » . </p><p>قال أبي : هذا حديث منكر جداً بهذا الإسناد . «علل ابن أبي حاتم» (4/184) .</p><p>قلت : وهذا على نكارته فقد اعتبره البعض متابعاً لمرسل علي بن الحسين ، بل اعتبره البعض صحيحاً من هذا الطريق . وله طرق أخرى أعرضت عنها . </p><p>مثال آخر : رواية عمر الموقوفة : </p><p>ما رواه أبو قرَّة الأَسدي ، عن سعيد بن المُسَيِّب ، عن عمر بن الخطاب ، قال : «إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ». أخرجه الترمذي . </p><p>وهذا حديث ضعيف .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 43685, member: 329"] أُصُولُ الافْتِرَاقِ بَيْنَ الْمَنْهَجَيْنِ 1- الْغَلَطُ بِضَبْطِ المُصْطَلَحَات : قد يقال : إن المتأخرين لم يأتوا بمصطلحات حديثية من عندهم ، بل جمعوا ورتبوا ما تركه الأقدمون ، كما تقدم . ونحن نقول : الحق أن المتأخرين أخطئوا في كثير مما فهموه منهم ، ومن ثم قرروه عنهم ، والمتقدمون مؤصلون لقواعد هذا العلم ، والمتأخرون مستنبطون لكلام المتقدمين ، وفرق بين من يؤصل وبين من يستنبط مراد من يؤصل . قال ابن دقيق بعد أن ذكر تعريف المتأخرين للصحيح : وزاد أصحاب الحديث (أن لا يكون شاذاً ولا معللاً) . وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء ، فإن كثيراً من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء . «الاقتراح»ص152 . والمنكر عند المتأخرين مخالفة الضعيف للثقة ، وهو عند المتقدمين على ستة معانٍ ، أظهرها تفرد الثقة غير المكثر مطلقاً . والمعضل عند المتأخرين ما سقط من إسناده راويان على التوالي ، وهو عند جمع من المتقدمين نوع من الموضوع . والحسن عند المتأخرين بمعنى المقبول ، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الضعيف . والمرسل عند المتأخرين ما رواه التابعي عن النبي ﷺ من غير ذكر الواسطة ، وهو عند المتقدمين في الغالب مطلق الانقطاع . والصدوق عند المتأخرين بمعنى حسن الحديث ، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الثقة . وبالجملة : ففرق بين من أخذ الأحكام والمصطلحات غضة طرية عمن أصلها ، وبين من أخذها عمن فهمها منهم ،وقد خلطها أو تأثر بمنهج أهل الكلام والفقه ممن ليس من أهل الحديث . فالأئمة المتقدمون لا يتكلفون في إطلاق المصطلحات ، بل يرسلونها ، وقد يريدون في المصطلح الذي أطلقوه جزئية منه لا كله . 2- تَقْعِيدُ قَوَاعِد جَافَّة عَرِيَّة عَن الْقَرَائِن ، وَعَدَم اعْتِبَار الْعِلَل : لا شك أن الضوابط والقواعد إنما وضعت لتقريب علم الحديث لطلابه ، وفق ما قرره أئمة الحديث المتقدمين سواء في المصطلحات ، أو الأحكام . فلا تُجعل هذه القواعدُ والضوابطُ أصلاً يُعارضُ به الأئمة المتقدمون ، بحجة أن ما قرره المتقدمون يخالف ما تقرر في قواعد المصطلح . وإنما الواجب عرض (قواعد المصطلح المحدثة) على عمل الأئمة المتقدمين ، لا عرض عملهم على (قواعد المصطلح المحدثة) . فالمتقدمون كانت أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء لحال الراوي والمروي ، مع الحفظ والفهم وكثرة المدارسة والمذاكرة . وأما المتأخرون فغلب على منهجهم الاعتماد على ما قعَّدوه من ضوابط ، لتجنب عناء الحفظ والاستقراء ، والنظر في أحوال الأسانيد والمتون ، فاعتمدوا على من سبقهم ممن قعَّدَ ضوابط المصطلح ثقة به ، من دون تحقق من كونه أصاب أو أخطأ ، حتى صار يكفي الطالب منهم ليتصدر في هذا الفن أن يقرأ كتاباً في (المصطلح) ويحفظ متناً مشهوراً . وليس أدل على ما أقول من النظر في غالب مباحث الحديث كالتدليس ، والاختلاط ، وتحسين الأحاديث ، والشذوذ ، والنكارة ، وزيادة الثقة ، والتفرد ، وتعارض الوصل والإرسال ، والوقف والرفع ، وتعليل الأئمة للأحاديث التي ظاهرها الصحة ، ليتبين للناظر بوضوح الفرق بين المنهجين . قال ابن رجب : وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دوَّنه أئمة الحفاظ ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه ، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية ، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جداً . وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم - وكثرة الحفظ في زمانهم - يأمرون بالكتابة للحفظ ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها ، ولم يبق منها إلا ما كان مدَّوناً في الكتب ، لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء وحفظها) . اهـ . من «شرح العلل»(1/25) . مثال : الناظر إلى مبحث التدليس ، يجد المتقدمين في الغالب يستعملون مصطلح التدليس بمعنى الإرسال ، وهو رواية الراوي عمن لم يسمع منه ، بل ولم يلقه أو يدركه . وعند المتأخرين رواية الراوي عن راوٍ سمع منه بعض حديثه ، وروى عنه حديثاً لم يسمعه منه أصلاً . فالزهري مثلاً ؛ لم يقل أحد من المتقدمين أنه مدلس ، وإجماع الأئمة منعقد على قبول روايته مطلقاً ، وهو ممن دارت عليه الأسانيد . وإنما ذكروا أنه يرسل ، وما وصفه بالتدليس غير العلائي وتبعه ابن حجر ، فعدوه في الثالثة من مراتب المدلسين ، وهم الذين كثر تدليسهم فلم يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع . نعم له أحاديث دلسها ، وهي معروفة محفوظة ، فمثلها إذا ثبت تدليسه فيها عن ضعيف رُدَّت . ولهذا قال الذهبي : كان يدلس في النادر . فمثل الزهري ممن وصف بالتدليس عند المتأخرين ، لا يُنْظر في روايته إلى (العنعنة أصلاً) . بل يُنظر فيها إلى مطلق سماعه ممن فوقه ، فإن ثبت سماعه منه بالجملة فمتصل ، وإنْ لم يصرح بالسماع . وعلى هذا تحمل مرويات الحسن البصري ، وابن أبي عروبة ، وقتادة ، وأبي إسحاق السَّبِيعِيّ ، وابن جريج ، والوليد بن مسلم( ). فالأصل في روايات هؤلاء عمن رووا عنهم الاتصال وإن رويت بالعنعنة ، حتى يثبت أنهم لم يسمعوا منه أصلاً . ولهذا فالنظر منصرف إلى كتب المراسيل ، في البحث عن أحوال مروياتهم ، لا إلى كتب التدليس . هذا والعنعنة عند المتقدمين في الأصل من تصرف الرواة الذين هم دون الراوي الذي جاءت أداة العنعنة (عن) بعده ، وأما المتأخرون فلا تتجاوز كونها من صنيع الراوي نفسه . قال الحاكم : قرأت بخط محمد بن يحيى ، سألت أبا الوليد : أكان شعبة يفرق بين أخبرني وعن ؟ فقال : أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما . اهـ . «شرح العلل»(1/364) . بل منهم من كان يتساهل في التحديث ، فلا بد للباحث من التمعن وعدم الأخذ بالظاهر . فقد ذكر الإسماعيلي عن الشاميين والمصريين أنهم يتساهلون في التحديث . «فتح الباري»لابن رجب (3/54) . وقال ابن رجب رحمه الله : وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد ، ويقول : هو خطأ - يعني : ذكر السماع - ثم ذكر لذلك أمثلة ، وقال : وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور ، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد . «شرح العلل» (1/369) . قلت : فانظر بعد هذا فقد ذكرت لك سبعة ممن وصفوا بكثرة التدليس عند المتأخرين كالعلائي وابن حجر وسبط ابن العجمي ، واعتمدهم من بعدهم من غير تفتيش ولا تحرٍّ - وهؤلاء السبعة ممن أكثروا من المرويات ، فهل مثل هؤلاء يرد حديثهم لمجرد وصف خاطئ وُصفوا به ، بناء على فهم سقيم ، وبناء على عنعنة وقعت ممن دونهم لا منهم . وبالجملة : فالأئمة المتقدمون إذا قالوا : (فلان يدلس) فيريدون أحد أمرين : إما أنه بمعنى الإرسال وهو الغالب ، أو أنه بمعنى ندرة التدليس ، وفق اصطلاح المتأخرين . وكذلك في مسألة : تعارض الوصل والإرسال . فالمتأخرون عادة إذا كان ظاهر الإسنادين المتصل والمرسل صحيحاً يرجحون المتصل ، ولا يعتبرون الإسناد المرسل علة يرد بها الإسناد المتصل . أما المتقدمون ، فلا يحكمون على هذا بشيء مقدماً ، بل يدرسون الإسنادين ، وينظرون القرائن المحتفة بهما ، فيرجحون ما دلت القرينة على ترجيحه ، وقد يَصِحُّحون كلا الإسنادين ، لقرائن . فمثلاً : حديث يرويه بعض أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ويرويه بعض أصحاب الزهري عن الزهري عن النبي ﷺ . فالمتقدمون ينظرون ، إلى الرواة عن الزهري من حيث كثرتهم ، ومن حيث تقديمهم في الحفظ ، ومن حيث تقديمهم في ملازمة الزهري ، ومن حيث قربهم من الزهري . ثم يرجحون . وقد يَصِحُّحون كلا الإسنادين فيقولون :إن الزهري كان مرة ينشط فيرويه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ومرة يكون في حال مذاكرة أو فتيا ، فيرويه عن النبي ﷺ مباشرة لا يذكر أبا هريرة في السند . أما المتأخرون ، فلا يعتبرون هذا كله ، فإذا كان كلا المُخْتَلِفَينِ في الزهري ثقات ، قالوا : المتصل زيادة ثقة ، وهي مقبولة . فلا يلتفتون إلى منزلة الرواة عن الزهري ، من هو الأحفظ ! من هو الأوثق ! من هو الأكثر ملازمة ! من هو بلدي الزهري !. وغالبهم يعتبر المرسل صحيحاً كذلك ،لكنه لا يؤثر في المتصل . قال البقاعي : إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدِّثين بطريقة الأصوليين ، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظراً آخر لم يحكه ، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه : وذلك أنهم لا يحكمون بحكم مطرد ، وإنما يدورون في ذلك مع القرائن . انظر «النكت الوفية بما في شرح الألفية» (ص 99) . ومن الأمثلة على صنيع المتأخرين في هذا : حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ : « أنَّ غيلان أسلم وعنده عشرة نسوة » . وهذا حديث معل بالإرسال . فإن معمراً حدَّث به في اليمن فأرسله ، ولما حدَّث به بالبصرة أخطأ فيه فوصله . وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة . وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمراً في هذا الحديث . قال أحمد : ليس بصحيح والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول : عن معمر عن الزهري مرسلاً . وقال : أبو زُرْعَة وأبو حاتم : المرسل أصح . وقال البخاري : هذا الحديث غير محفوظ . وقال مسلم : وَهِمَ فيه معمر . انظر «تلخيص الحبير» (3/192) . وصححه ابن القطان الفاسي ، وابن كثير ، والألباني . وكذلك في مسألة تعارض الوقف والرفع . قال ابن رجب : وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ - أيضاً ... اهـ . «شرح العلل» (2/82) . وبالجملة : فمن أمعن النظر وجد أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في تقرير الضوابط التي عليها مدار التصحيح والتضعيف ، فالمتقدمون يسيرون على قواعد ، هذبت عند المتأخرين بناء على فهمهم ، أو أغفلت ، وحل محلها قواعد جديدة . وذلك أن المتأخرين من بعد الخطيب البغدادي ، جل معتمدهم كتابه «الكفاية». والخطيب( )أول من اشتهر عنه أنه غيَّر منهج المتقدمين ، فخلطه بأقوال غير أهل الحديث ، من الفقهاء والأصوليين والمتكلمة ، ومعلوم أن هذه القواعد إنما تؤخذ عن المحدثين النقاد ، ولطالما قلنا : إنما يؤخذ كل علم عن أهله . قال ابن رجب : (ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب «الكفاية» للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله ، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين ، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً ، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب « تمييز المزيد ». اهـ . «شرح العلل» (2/82) . قلت: وهؤلاء ليسوا أهل هذا الشأن . وقال ابن الجوزي : رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة ، يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح ، ويعرض عن الصحاح ، ويقلد بعضهم بعضاً فيما ينقل . «التحقيق في أحاديث الخلاف» (1/22) . وبالجملة فهذا باب عريض يتسع الولوج فيه ، وإنما ذكرت نُتَفاً مما يتعلق به ، لئلا يطول المبحث . 3- إِغْفَالُ اعْتِبار التَّفَرُّد : قال ابن رجب : وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علة فيه ، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه ، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضاً ، ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه . وذكر أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين . انظر «شرح العلل» (2/26) . كحديث : عبد الرحمن بن بُدَيل بن ميسرة العقيلِي قال : حدثني أبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال النبي ﷺ : « إِنَّ لِله عَزَّ وَجَلَّ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ ؛ أَهْلُ الله وَخَاصَّتُهُ ». أخرجه الطيالسي ، وأحمد ، والدارمي ، وابن ماجه ، والنسائي في «الكبرى» . وعبد الرحمن بن بديل بن ميسرة لا بأس به ، وهو مقِلّ ، ماله في كتب السنة غير ثلاثة أحاديث . ومثله لا يحتمل تفرده ، لقلة حديثه ، ولكثرة الرواة عن أبيه ممن عرف بحمل الأخبار ، والاعتناء بها ، خصوصاً واحتمال خطأ عبد الرحمن وارد ، ولو كان عبد الرحمن بن بديل مكثراً وثقة لقلنا : إن مثله يمكن تفرده ، خصوصاً وهو من أهل بيت بديل بن ميسرة . وتابع عبدَ الرحمن بن بديلٍ ، الحسنُ بن أبي جعفر عن بديل به . أخرجه الدارمي . والحسن بن أبي جعفر منكر الحديث . قلت : فمن كان حاله مثل (الحسن بن أبي جعفر) لا يعتبر به . وله طريق أخرى : من رواية الخليل بن زكريا ، ثنا مجالد بن سعيد ، ثنا عامر الشَّعْبِي ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في « بغية الباحث » . هذا إسناد منكر لا أصل له . الخليل بن زكريا ، ومجالد بن سعيد ضعيفان . وحديث : ضَمْرَة بن ربيعة ، عن الثوري ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي ﷺ ، قال : « من ملك ذا رحم محرم فهو حر» . تفرد به ضَمْرَة بن ربيعة ، وهو ثقة ولم يتابع عليه . وقد استنكره أحمد والترمذي والنسائي . وصححه ابن حزم ، وابن التركماني ، والألباني ، وشعيب الأرناؤوط . 4- اعْتِـمَـادُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطْلَقاً : والمتأخرون على قبول زيادة الثقة مطلقاً ، وما أكثر قولهم : زادها فلان وهو ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة . قال النووي : الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً ، أو موصولاً ومرسلاً ، حكم بالرفع والوصل ؛ لأنه زيادة ثقة ، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد . فانظر كيف اعتمد قول الفقهاء والأصوليين ومن سماهم (محققوا المحدثين) - زعم- ولم يقم وزناً للأئمة المتقدمين الذين هم أهل التحقيق في هذا الفن على الحقيقة . قال الدارقطني : وأخرج مسلم حديث قتادة ، عن سالم ، عن مَعْدَان ، عن عمر موقوفاً في الثوم والبصل من حديث شعبة وهشام . وقد خالف قتادة في إسناده ثلاثة . فرووه : عن سالم بن أبي الجعد ، عن عمر ، مُرْسَلاً . إلى أن قال : وقتادة وإن كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا ، فإنه يدلس ، ولم يذكر فيه سماعه من سالم ، فاشتبه أن يكون بلغه فرواه عنه . «الإلزامات والتتبع» للدارقطني (1/370) . 5- التَّوَسُّعُ فِي قبُولِ الأَحَادِيْث بِالمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِد : وعند المتقدمين قد تكون كثرة الطرق لا تفيد الحديث شيئاً ، وقد رأيت المتأخرين كأن واحدهم لا يصدق أن يكون للحديث سندان أو أكثر حتى يَصِحُّحه ، وانظر كتبهم تجد من هذا الكثير . فكم من حديث تعددت طرقه تبين بعد التحقق أنها مناكير ، أو معلولة ، وأنه ليس لهذا الحديث سوى إسناد واحد لا يُعْرَفُ غيره ، ترجع إليه كل أسانيده التي بدت متعددة . كحديث: عطية العوفي ، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في قول الله عز وجل : ﴿ فَإِذَا نُقِرَ في النَّاقُورِ * فذالكَ يومئذٍ يَومٌ عَسِير ﴾ قال : قال رسول الله – ﷺ - : كيف أنعم وصاحب القرن قد التَقَم القرن ، وحَنى جبهته حتى يؤمر فينفخ ؟ ! فقال أصحاب محمد - ﷺ - : يا رسول الله فكيف نقول ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا" . قال البوصيري : رواه أحمد بن حنبل في « مسنده » والطبراني من هذا الوجه . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه ابن حبان في «صحيحه»والترمذي في «الجامع». انظر «اتحاف الخيرة» (6/98) . قلت : وشاهده الذي أشار إليه ، هو من نفس الطريق ، عن عطية عن أبي سعيد به ، أخرجه الترمذي . فكيف يعد شاهداً !. والحديث مروي من طرق عن أبي هريرة .أخرجه : إسحاق ، وأبو الشيخ . وعن عطية عن زيد بن أرقم . أخرجه : أحمد والطبراني وابن عدي . وعند التدبر فمردها إلى الطريق الأولى ، لذا قال أبو نعيم الأصبهاني : ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوري عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري . «حلية الأولياء» . وحديث : محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً : الحجاج والعمار وفد الله ... الحديث . أخرجه البزار . ابن أبي حميد : منكر الحديث ليس حديثه بشيء. وقد اختلف في روايته : فرواه من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وتابعه على الوجه الأول طلحة بن عمرو . انظر البيهقي في « الشعب » . وطلحة متروك . وحسنه الألباني بشاهد من طريق عمران بن عُيَيْنَة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر به . انظر «السلسلة الصحيحة» (ح/1820) . والحق أن شاهد ابن عمر منكر السند . فإن عطاء اختلط ، وعمران صاحب مناكير ، ولم يذكر أصلاً في الرواة عن عطاء قبل الاختلاط . وقد تابعه حماد بن سلمة عن عطاء به . « أفراد الدارقطني » . لكن سماع حماد بن سلمة عن عطاء قبل وبعد الاختلاط ، ولم يتميز السماعان . وحماد إذا روى عن غير ثابت البُنَانِيّ وحميد الطويل ومحمد بن زياد وعمار بن أبي عمار يغلط . وقد خولف في هذه الرواية . فرواه غُنْدَر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن ضَمْرَة السلولي عن كعب قال : الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله وفد الله ، سألوا فأعطوا ، ودعوا فأجيبوا . أخرجه ابن أبي شيبة . منصور بن المعتمر أوثق وأحفظ من عطاء ، فالموقوف هو المحفوظ ، ورواية عطاء شاذة منكرة . ورواه عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه ، عن أبي سهيل قال : سمعت أبا هريرة مرفوعا. «أخبار مكة للفاكهي» عبد الرحيم بن زيد العمِّي الحواري : متروك. وعليه فهي تقوية حديث مضطرب بمتابعات منكرة . وحديث : علي بن الحسين عن النبي ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» . أخرجه مالك في «الموطأ» ، وهَنَّاد في «الزهد» وعلي بن الجعد والترمذي . وله طريق آخر : رواه الثوري عن جعفر عن علي مرسلاً . «حلية الأولياء» . وفيه يوسف الزاهد ، وهو سيء الحفظ . وله طريق آخر : قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث ؛ رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ، عن سهيل ابن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أَبي هريرة ، قال : قال رسول الله ﷺ : « مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ » . قال أبي : هذا حديث منكر جداً بهذا الإسناد . «علل ابن أبي حاتم» (4/184) . قلت : وهذا على نكارته فقد اعتبره البعض متابعاً لمرسل علي بن الحسين ، بل اعتبره البعض صحيحاً من هذا الطريق . وله طرق أخرى أعرضت عنها . مثال آخر : رواية عمر الموقوفة : ما رواه أبو قرَّة الأَسدي ، عن سعيد بن المُسَيِّب ، عن عمر بن الخطاب ، قال : «إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ». أخرجه الترمذي . وهذا حديث ضعيف . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن السيـره العـطره و الاحاديث النبويـــه
منتقى الألفاظ بتقريب علوم الحديث للحفاظ