الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
محاضرة :فاسمع إذا
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 43899" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مِن هُم أَهْل الْيَقَظَة فِي الْدُّنْيَا؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أَهْل الْيَقَظَة فِي الْدُّنْيَا هُم الَّذِيْن يَعِيْشُوْن فِي الْدُّنْيَا بُأَبْدَانِهِم وَيَرَوْن الْآَخِرَة بِبَصَائِرِهِم ، وَلَكِنَّه بِرُغْم ذَلِك لَا يعْرَف قَدْر الْجَنَّة ، يَقْرَأ عَنْهَا نَعَم ، يَتَخَيَّل مَا فِي الْجَنَّة مَن الْنَّعِيم ، نَعَم ، وَلَكِنَّه لَا يَسْتَطِيْع أَن يَصِل إِلَى حَقِيْقَة هَذَا الْنَّعِيم أَبَدا ، كَمَا قَال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْشَّيْخَان وَالْإِمَام أَحْمَد وَالْتِّرْمِذِي وَبِن حِبَّان وَالْحَاكِم وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُم ، عَن أَبِي هُرَيْرَة- رَضِي الْلَّه عَنْه- عَن الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-قَال:" إِن لِلَّه مَلَائِكَةً فُضُلاً عَن كُتَّاب الْنَّاس" فَكُل وَاحِد مِنَّا لَه مَلَائِكَة يَكْتُبُوْن حَسَنَاتِه وَيَكْتُبُوْن ذُنُوْبِه ، هَذَا الْنَّوْع مِن الْمَلَائِكَة زِيَادَة لَيْس الَّذِيْن يَكْتُبُوْن أَعْمَال الْنَّاس،" يَلْتَمِسُوْن مَجَالِس الْذِّكْر " كهذا المجلس " فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- عِنَدَمّا يَصِلُوٓا إِلَى مَجْلِس مِن مَجَالِس الْذِّكْر يَطُوْفُوْن بِهَؤُلَاء الَّذِيْن يَسْتَمِعُوْن الْذِّكْر، وَيَمْلَئُوْن مَا بَيْن الْسَّمَاء وَالْأَرْض وَيُنَادِي بَعْضُهُم عَلَى بَعْض وَيَقُوْلُوْا "هَلُمُّوا بُغْيَتِكُم ،"أي هذه البغية وهذا الذي تبحثون عنه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">" فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- وَهُو أَعْلَم بِهِم كَيْف رَأَيْتُم عِبَادِي ، يَقُوْلُوْن يَا رَبِّي: يُمَجِّدُونَك،وَيُسَبِّحُوْنَك،وَيُهَلِّلُونَك ، وَيُكَبِّرُونَك، فَيَقُوْل لَهُم: هَل رَأَوْنِي ؟ فَيَقُوْلُوْن: لَا،فَيَقُوْل لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْنِي ؟" أَي يُمَجِّدُونَه وَيُسَبِّحُوْنَه وَيُكَبِّرُونَه ، وَيُعَظِّمُونَه وَلَم يَرْوِه .قَال:كَيْف لَو رَأَوْنِي ؟ ، قَالُوْا لَو رَأَوْك لَكَانُوْا أَشَد لَك تَمْجِيْداً وَتَعْظِيْماً وَتَحْمِيْداً وَتَّهْلِيْلاً ، فَقَال لَهُم: مَا يَطْلُبُوْن ؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة ، فَقَال لَهُم: هَل رَأَوْهَا ؟ ، قَالُوْا لَا يَا ر بَّنَا مَا رَأَوْهَا ، فَقَال لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا لَو رَأَوْهَا كَانُوْا أَشَد عَلَيْهَا حِرْصاً وَأَعْظَم طَلَباً ، قَال: مِمَّا يَتَعَوَّذُون ؟ قَالُوْا: رَبَّنَا يَتَعَوَّذُون مِن الْنَّار ، قَال: هَل رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا: لَا يَا رَبَّنَا مَا رَأَوْهَا ، قَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا: لَو رَأَوْهَا لَكَانُوْا أَشَد فِرَاراً وَهَرَباً مِنْهَا ، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- أُشْهِدُكُم أَنَّنِي غَفَرْت لَكُم ، وَأُعْطِيَت لَهُم مَّا يَسْأَلُوْن ، قَالُوْا رَبُّنَا إِن فِيْهِم فُلَانا مَا جَاء يَطْلُب " .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مَا جَاء يَذْكَر وَلَا يَجْلِس فِي مَجَالِس الْذِّكْر ، إِنَّمَا أَرَاد رَجُلاً مِن الْمَجِلس كَان لَه حَاجَة " وَهُو رَجُل خَطَّاء ، لَه ذُنُوْب ، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- غَفَرَت لَه هُم الْقَوْم لَا يَشْقَى بِهِم جَلِيْسُهُم " ، فَغَفَر لَه بِالْرَّغْم مِن أَنَّه لَم يَأْتِي لِلْذِّكْر إِكْرَاما لِعِبَادِه الُمْتَّقِيْن الَّذِيْن جَلَسُوْا يَذْكُرُوْن الْلَّه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الشاهد من الحديث: " قَال: مَا يَطْلُبُوْن ؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة ، فَقَال: هَل رَأَوْهَا ؟ ،قَالُوْا لَا مَا رَأَوْهَا ،َقَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا "، إِذا نَحْن نَطْلُب الْجَنَّة وَلَا نَدْرِي حَقِيْقَتُهَا ، كَمَا قَال بِن عَبَّاس- رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا-:" لَيْس فِي الْجَنَّة مِن الْدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء " </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال تعالى عن الجنة مثلًا:﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ (الرحمن:68) أَنْت مَاذَا تَعْرِف عَن الْرُّمَّان ، تَعْرِف هَذِه الثَّمَرَة الَّتِي طَعِمْتُهَا </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">كُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الْرُّمَّان الَّذِي فِي الْجَنَّة لَا تَسْتَطِيْع أَن تَتَصَوَّر مَذَاقُه وَلَا حَلَاوَتُه ، لَكِن عَرَفْت أَن فِي الْجَنَّة رُمَّانا ، لِأَنَّه فِي الْدُّنْيَا ، فَكُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط ، فِي الْجَنَّة لَبَن و خَمْر ،وَلَكِن أَنْت لَا تَدْرِي حَقِيْقَة الْخَمْر وَلَا مُتْعَة الْشَّارِب لَهَا فِي الْجَنَّة ، إِذاً لَيْس فِي الْدُّنْيَا مِن الْجَنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء ، أَمَّا الْحَقِّيَّقَة فَأَنْت لَا تَعْرِفُهَا,فَأَهْل الْيَقَظَة الَّذِيْن يُدَاوِمُوْن عَلَى مَعْرِفَة أُمُوْر الْآَخِرَة سَيَعْرِفُوْن إِذَا دَخَلُوْا الْجَنَّة أَنَّهُم لَم يُقَدِّرُوْهَا حَق قْدِرَهَا كَمَا قَال الْقَائِل وَكَان يُحِب امْرَأَة وَتَصَوّرِهَا أَجْمَل امْرَأَة فِي الْدُّنْيَا ، وَلَم يُصَل عَقْلِه إِلَى أَجْمَل مِنْهَا أَبَدا فَأَنْشَد قَائِلا:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وَكَنْت أَرَى أَن قَد تَنَاهَى بِي الْهَوَى إِلَى غَايَة مَا بَعْدَهَا لِي مَطْلَبُ</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَعَايَنْت حُسْنَهَا تيقنتُ أني إنما كنتُ ألعـبُ</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الْشَّاهِد مِن الْكَلَام: قَال كُنْت أَتَصُوُرهَا تَصَوُّراً مُعَيَّناً ، وَلَكِن لَمَّا رَأَيْتُهَا عَلَى حَقَّيْقَتِهَا تَبَيَّن أَنَّنِي كُنْت سَاذِجاً جِداً ، وَكُنْت أَلْعَب لَأَنّنِي مَا قَدَرْت أَن تَكُوْن بِمِثْل هَذَا الْجَمَال .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وَالْمُحِب عَادَة يَبْذَل حُشَاشَة نَفْسِه ، وَثَمَرَة فُؤَادُه لِمَن يُحِب ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا قَدَّّم شَيْئاً لِحَبِيْبِه ، مَهْمَا بَذَل .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">كَمَا قَال الْقَائِل:.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يَا رَاحِلاً وَجَمِيْل الْصَّبْر يَتَّبِعـه هَل مِن سَبِيِل إِلَى لُقْيَاك يَتَفـقُ</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مَا أَنْصَفَتْك دُمُوْعِي وَهْي دَامِيَة وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِقُ</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يَقُوْل: أَيُّهَا الْرَّاحِل الَّذِي تَرَكْتَنِي وَأَخَذَت الْصَّبْر مَعَك وَأَنْت رَاحِل فَصَار لَا صَبْر لِي ، وَذَرَفْت عَلَيْك دُمُوْعِي كُلُّهَا حَتَّى انْبَجَس الْدَّم بَعْد الْدَّّمْع ، أَي عَيْنَيْه قُذِفَت دَما ،بَكَى حَتَّى انْتَهَت دُمُوْعِه ثُم جَاء الْدَّم ، يَقُوْل عَيْنَي مَا أَنْصَفَتْك بِالْرَّغْم مِن أَنَّه يَبْكِي دَما .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِق: وَأَنَا مَا أَدَّيْت حَق الْوَفَاء لَك بِالْرَّغْم مِن أَن قَلْبِي يَحْتَرِق لِفِرَاقِك ، فَهَكَذَا الْمُحِب يَبْذَل كُل شَيْء لِحَبِيْبِه ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا وَفَّاه حَقَّه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فَإِذَا كُنْت مُحِبا تَطْلُب الْجَنَّة فَاسْمَع إِذا.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مَا سَأَقُوْلُه لَك فِي هَذَا الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْإِمَام الْتِّرْمِذِي وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مِن حَدِيْث النَّوَّاس بْن سَمْعَان- رَضِي الْلَّه عَنْه- قَال: قَال رَسُوْل الْلَّه- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، الْحَدِيْث الَّذِي سَأَذْكُرُه مَثْل وَأَنْت تَسْمَعُنِي تَخَيَّل هَذَا الْمَثَل حَتَّى تفهَم الْحَدِيْث ، قَال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً "، هذا هو الصراط: أي الطريق ، " وَعَلَى جَنْبَتَي الْصِّرَاط سُوَرَان " فِيْهِمَا _ أَي فِي هَذَيْن الْسُّوْرَيْن _ " أَبْوَابٌ مُّفَتَّحَة ، وَعَلَى الْأَبْوَاب سُتُوْر مُرْخَاة "_ أي على كل باب ستارة مشدودة _ " وَعَلَى رَأْس الْصِّرَاط دَاعٍ يَدْعُوَا يَقُوْل يَا أَيُّهَا الْنَّاس أَدْخِلُوَا الْصِّرَاط جَمِيْعاً وَلَا تَتَعَوَّجُوا ، وَدَاعٍ يَدْعُوَ مِن فَوْق الْصِّرَاط " _ أَي مَكَانَه عَالِي _" كُلَّمَا أَرَاد رَجُلٌ أَن يَفْتَح بَاباً مِن هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي فِي الْسُّوْر قَال لَه وَيْحَك لَا تَفْتَحْه فَإِنَّك مَتَى فَتَحْتُه وَلَجْتُه " أي دخلت فيه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قَال - صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- مُوَضِّحا هَذَا الْمَثَل:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال:" الْصِّرَاط: هُو الْإِسْلَام ، وَالْسُّوْرَان: حُدُوْد الْلَّه ، وَالْأَبْوَاب الْمُفَتَّحَة: مَحَارِم الْلَّه ، وَالْدَّاعِي الَّذِي يَدْعُوَ عَلَى رَأْس الْصِّرَاط: كِتَاب الْلَّه ، وَالْدَّاعِي الَّذِي يَدْعُوَ مِن فَوْق الْصِّرَاط: هُو وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن " .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الْأَمْثَال عَادَة تَكُوْن مِن بَاب الْمُبِيْن .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">لِأَن الْكَلَام إِمَّا أَن يَكُوْن مُجْمَلَاً ، وَإِمَّا أَن يَكُوْن مُبَيِّناً، الْكَلَام الْمُجْمَل تَخْتَلِف فِيْه الْأَنْظَار،وَاحِد يَقُوْل مَعْنَاه كَذَا وَالْثَّانِي يَقُوْل: مَعْنَاه كَذَا وَالْثَّالِث يَقُوْل: بَل مَعْنَاه كَذَا ، أَي تَخْتَلِف الْأَنْظَار فِي فَهْم كَلِمَة مُجْمَلَه،كَقَوْل الْلَّه- عَز وَجَل- مَثَلا فِيْمَا يَتَعَلَّق بِالْقُرْء﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾(البقرة:228) الْمَرْأَة إِذَا طُلِقَت ُتَنْتَظِر ثَلَاثَة قُرُوَء الْقَرْء هُنَا حَيْض،أَم طُهْر ؟ أَي تَبْدَأ تُعَد الْعِدَّة مِن أَوَّل مَا تَحِيْض وَتَأْخُذ ثَلَاث حَيْضَات ، تَحِيَض ثُم َتطْهُر ثُم تَحِيَض ثُم تَطْهُر ثُم تَحِيَض الْحَيْضَة الثَّالِثَة ثُم تَكُوْن خَرَجَت مِن زَوْجِهَا ، أَما الْقَرْء: طُهْر ، تَطْهُر ثُم تَحِيَض ، ثُم تَطْهُر ثُم تَحِيَض ثُم تَطْهُر و َتَنْفَك مَن زَوَّجَهَا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">هَل الْقَرْء حَيْض أَم طُهْر ، وَبِأَي شَيْء تَبْدَأ الْمَرْأَة فِي عَد الْعِدَّة ؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الْعُلَمَاء لَهُم مَذْهَبَان فِي هَذَا:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أَهْل الْكُوْفَة يَقُوْلُوْن: الْقَرْء: حَيْض .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وَأَهْل الْحِجَاز يَقُوْلُوْن: الْقَرْء: طُهْر .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فَيَكُوْن الْلَّفْظ هُنَا اخْتَلَفَت فِيْه الْأَنْظَار ، لَكِن الْمُبِيْن لَا تَخْتَلِف فِيْه الْأَنْظَار وَكُل الْأَمْثَال الَّتِي وَرَدَت فِي الْقُرْءَان لَا تَخْتَلِف فِيْهَا الْأَنْظَار لِأَن الْمَثْل فِي الْأَصْل يُبَيِّن كَلَاماً مُجْمَلاً .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قَال تَعَالَي:﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ﴾(العنكبوت:43) </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال:﴿ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(الحشر:21) </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">رَوَى بْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيْرِه بِسَنَد صَحِيْح عَن عُمَر بْن مُرَّة- رَضِي الْلَّه عَنْه وَرَحِمَه الْلَّه- عُمَر بْن مُرَّة تَابِعِي ، قَال:" إِذَا قَرَأْتُ مَثَلاً فِي كِتَاب الْلَّه وَلَم أَفْهَمْه بَكَيْت عَلَى نَفْسِي ، لِأَن الْلَّه- عَز وَجَل- يَقُوْل:﴿ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ﴾" .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فَحَدِيثَنا الْيَوْم عِبَارَة عَن مَثْل فِلَابِد أَن يَكُوْن وَاضِحاً ، ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً وَهُو الْإِسْلَام .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مَيِّزّة الْإِسْلام أَنَّه مُّسْتَقِيْم .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">كما قال تعالي:﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾(الأنعام:153) ، الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم_ لَمَّا قَرَأ هَذِه الْآَيَة مِن سُوْرَة الْأَنْعَام ، رَسْم عَلَى الْأَرْض خَطاً طَوِيْلاً ، وَعَلَى جَانِب هَذَا الْخَط مِن جِهَة الْيَمِيْن رَسْم خُطُوْطاً قِصَّاراً، وَعَلَى جَنْبِه مِن جِهَة الْيَسَار رَسْم خُطُوْطاً قِصَار أَيْضاً ، ثُم قَال:" هَذَا صِرَاط الْلَّه " الَّذِي هُو الْطَّوِيْل ، ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ ، وَأَشَار إِلَى الْطُّرُق الْصُّرَط الَّتِي عَلَى جَانِبَي الْصِّرَاط مِن الْيَمِيْن وَالْيَسَار وَقَال:" هَذِه صُِرَط الْشَّيَاطِيْن عَلَى كُل صِرَاط شَيْطَان يَدَعُوْا إِلَيْه " .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"></span></p><p><span style="font-size: 18px"></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 43899, member: 1"] [center][size=5][color=navy][font=traditional arabic]مِن هُم أَهْل الْيَقَظَة فِي الْدُّنْيَا؟ أَهْل الْيَقَظَة فِي الْدُّنْيَا هُم الَّذِيْن يَعِيْشُوْن فِي الْدُّنْيَا بُأَبْدَانِهِم وَيَرَوْن الْآَخِرَة بِبَصَائِرِهِم ، وَلَكِنَّه بِرُغْم ذَلِك لَا يعْرَف قَدْر الْجَنَّة ، يَقْرَأ عَنْهَا نَعَم ، يَتَخَيَّل مَا فِي الْجَنَّة مَن الْنَّعِيم ، نَعَم ، وَلَكِنَّه لَا يَسْتَطِيْع أَن يَصِل إِلَى حَقِيْقَة هَذَا الْنَّعِيم أَبَدا ، كَمَا قَال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْشَّيْخَان وَالْإِمَام أَحْمَد وَالْتِّرْمِذِي وَبِن حِبَّان وَالْحَاكِم وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُم ، عَن أَبِي هُرَيْرَة- رَضِي الْلَّه عَنْه- عَن الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-قَال:" إِن لِلَّه مَلَائِكَةً فُضُلاً عَن كُتَّاب الْنَّاس" فَكُل وَاحِد مِنَّا لَه مَلَائِكَة يَكْتُبُوْن حَسَنَاتِه وَيَكْتُبُوْن ذُنُوْبِه ، هَذَا الْنَّوْع مِن الْمَلَائِكَة زِيَادَة لَيْس الَّذِيْن يَكْتُبُوْن أَعْمَال الْنَّاس،" يَلْتَمِسُوْن مَجَالِس الْذِّكْر " كهذا المجلس " فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- عِنَدَمّا يَصِلُوٓا إِلَى مَجْلِس مِن مَجَالِس الْذِّكْر يَطُوْفُوْن بِهَؤُلَاء الَّذِيْن يَسْتَمِعُوْن الْذِّكْر، وَيَمْلَئُوْن مَا بَيْن الْسَّمَاء وَالْأَرْض وَيُنَادِي بَعْضُهُم عَلَى بَعْض وَيَقُوْلُوْا "هَلُمُّوا بُغْيَتِكُم ،"أي هذه البغية وهذا الذي تبحثون عنه . " فَيَسْأَلُهُم الْلَّه- عَز وَجَل- وَهُو أَعْلَم بِهِم كَيْف رَأَيْتُم عِبَادِي ، يَقُوْلُوْن يَا رَبِّي: يُمَجِّدُونَك،وَيُسَبِّحُوْنَك،وَيُهَلِّلُونَك ، وَيُكَبِّرُونَك، فَيَقُوْل لَهُم: هَل رَأَوْنِي ؟ فَيَقُوْلُوْن: لَا،فَيَقُوْل لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْنِي ؟" أَي يُمَجِّدُونَه وَيُسَبِّحُوْنَه وَيُكَبِّرُونَه ، وَيُعَظِّمُونَه وَلَم يَرْوِه .قَال:كَيْف لَو رَأَوْنِي ؟ ، قَالُوْا لَو رَأَوْك لَكَانُوْا أَشَد لَك تَمْجِيْداً وَتَعْظِيْماً وَتَحْمِيْداً وَتَّهْلِيْلاً ، فَقَال لَهُم: مَا يَطْلُبُوْن ؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة ، فَقَال لَهُم: هَل رَأَوْهَا ؟ ، قَالُوْا لَا يَا ر بَّنَا مَا رَأَوْهَا ، فَقَال لَهُم: كَيْف لَو رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا لَو رَأَوْهَا كَانُوْا أَشَد عَلَيْهَا حِرْصاً وَأَعْظَم طَلَباً ، قَال: مِمَّا يَتَعَوَّذُون ؟ قَالُوْا: رَبَّنَا يَتَعَوَّذُون مِن الْنَّار ، قَال: هَل رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا: لَا يَا رَبَّنَا مَا رَأَوْهَا ، قَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا ؟ قَالُوْا: لَو رَأَوْهَا لَكَانُوْا أَشَد فِرَاراً وَهَرَباً مِنْهَا ، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- أُشْهِدُكُم أَنَّنِي غَفَرْت لَكُم ، وَأُعْطِيَت لَهُم مَّا يَسْأَلُوْن ، قَالُوْا رَبُّنَا إِن فِيْهِم فُلَانا مَا جَاء يَطْلُب " . مَا جَاء يَذْكَر وَلَا يَجْلِس فِي مَجَالِس الْذِّكْر ، إِنَّمَا أَرَاد رَجُلاً مِن الْمَجِلس كَان لَه حَاجَة " وَهُو رَجُل خَطَّاء ، لَه ذُنُوْب ، فَقَال الْلَّه- عَز وَجَل- غَفَرَت لَه هُم الْقَوْم لَا يَشْقَى بِهِم جَلِيْسُهُم " ، فَغَفَر لَه بِالْرَّغْم مِن أَنَّه لَم يَأْتِي لِلْذِّكْر إِكْرَاما لِعِبَادِه الُمْتَّقِيْن الَّذِيْن جَلَسُوْا يَذْكُرُوْن الْلَّه . الشاهد من الحديث: " قَال: مَا يَطْلُبُوْن ؟ قَالُوْا يَطْلُبُوْن الْجَنّة ، فَقَال: هَل رَأَوْهَا ؟ ،قَالُوْا لَا مَا رَأَوْهَا ،َقَال: كَيْف لَو رَأَوْهَا "، إِذا نَحْن نَطْلُب الْجَنَّة وَلَا نَدْرِي حَقِيْقَتُهَا ، كَمَا قَال بِن عَبَّاس- رَضِي الْلَّه عَنْهُمَا-:" لَيْس فِي الْجَنَّة مِن الْدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء " قال تعالى عن الجنة مثلًا:﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ (الرحمن:68) أَنْت مَاذَا تَعْرِف عَن الْرُّمَّان ، تَعْرِف هَذِه الثَّمَرَة الَّتِي طَعِمْتُهَا كُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط. الْرُّمَّان الَّذِي فِي الْجَنَّة لَا تَسْتَطِيْع أَن تَتَصَوَّر مَذَاقُه وَلَا حَلَاوَتُه ، لَكِن عَرَفْت أَن فِي الْجَنَّة رُمَّانا ، لِأَنَّه فِي الْدُّنْيَا ، فَكُل شَيْء فِي الْدُّنْيَا وَهُو فِي الْجَنَّة يَتَشَابَه فِي الْأَسْمَاء فَقَط ، فِي الْجَنَّة لَبَن و خَمْر ،وَلَكِن أَنْت لَا تَدْرِي حَقِيْقَة الْخَمْر وَلَا مُتْعَة الْشَّارِب لَهَا فِي الْجَنَّة ، إِذاً لَيْس فِي الْدُّنْيَا مِن الْجَنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء ، أَمَّا الْحَقِّيَّقَة فَأَنْت لَا تَعْرِفُهَا,فَأَهْل الْيَقَظَة الَّذِيْن يُدَاوِمُوْن عَلَى مَعْرِفَة أُمُوْر الْآَخِرَة سَيَعْرِفُوْن إِذَا دَخَلُوْا الْجَنَّة أَنَّهُم لَم يُقَدِّرُوْهَا حَق قْدِرَهَا كَمَا قَال الْقَائِل وَكَان يُحِب امْرَأَة وَتَصَوّرِهَا أَجْمَل امْرَأَة فِي الْدُّنْيَا ، وَلَم يُصَل عَقْلِه إِلَى أَجْمَل مِنْهَا أَبَدا فَأَنْشَد قَائِلا: وَكَنْت أَرَى أَن قَد تَنَاهَى بِي الْهَوَى إِلَى غَايَة مَا بَعْدَهَا لِي مَطْلَبُ فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَعَايَنْت حُسْنَهَا تيقنتُ أني إنما كنتُ ألعـبُ الْشَّاهِد مِن الْكَلَام: قَال كُنْت أَتَصُوُرهَا تَصَوُّراً مُعَيَّناً ، وَلَكِن لَمَّا رَأَيْتُهَا عَلَى حَقَّيْقَتِهَا تَبَيَّن أَنَّنِي كُنْت سَاذِجاً جِداً ، وَكُنْت أَلْعَب لَأَنّنِي مَا قَدَرْت أَن تَكُوْن بِمِثْل هَذَا الْجَمَال . وَالْمُحِب عَادَة يَبْذَل حُشَاشَة نَفْسِه ، وَثَمَرَة فُؤَادُه لِمَن يُحِب ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا قَدَّّم شَيْئاً لِحَبِيْبِه ، مَهْمَا بَذَل . كَمَا قَال الْقَائِل:. يَا رَاحِلاً وَجَمِيْل الْصَّبْر يَتَّبِعـه هَل مِن سَبِيِل إِلَى لُقْيَاك يَتَفـقُ مَا أَنْصَفَتْك دُمُوْعِي وَهْي دَامِيَة وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِقُ يَقُوْل: أَيُّهَا الْرَّاحِل الَّذِي تَرَكْتَنِي وَأَخَذَت الْصَّبْر مَعَك وَأَنْت رَاحِل فَصَار لَا صَبْر لِي ، وَذَرَفْت عَلَيْك دُمُوْعِي كُلُّهَا حَتَّى انْبَجَس الْدَّم بَعْد الْدَّّمْع ، أَي عَيْنَيْه قُذِفَت دَما ،بَكَى حَتَّى انْتَهَت دُمُوْعِه ثُم جَاء الْدَّم ، يَقُوْل عَيْنَي مَا أَنْصَفَتْك بِالْرَّغْم مِن أَنَّه يَبْكِي دَما . وَلَا وَفَى لَك قَلْبِي وَهْو يَحْتَرِق: وَأَنَا مَا أَدَّيْت حَق الْوَفَاء لَك بِالْرَّغْم مِن أَن قَلْبِي يَحْتَرِق لِفِرَاقِك ، فَهَكَذَا الْمُحِب يَبْذَل كُل شَيْء لِحَبِيْبِه ثُم يَرَى فِي الْنِّهَايَة أَنَّه مَا وَفَّاه حَقَّه . فَإِذَا كُنْت مُحِبا تَطْلُب الْجَنَّة فَاسْمَع إِذا. مَا سَأَقُوْلُه لَك فِي هَذَا الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه الْإِمَام الْتِّرْمِذِي وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا مِن حَدِيْث النَّوَّاس بْن سَمْعَان- رَضِي الْلَّه عَنْه- قَال: قَال رَسُوْل الْلَّه- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، الْحَدِيْث الَّذِي سَأَذْكُرُه مَثْل وَأَنْت تَسْمَعُنِي تَخَيَّل هَذَا الْمَثَل حَتَّى تفهَم الْحَدِيْث ، قَال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً "، هذا هو الصراط: أي الطريق ، " وَعَلَى جَنْبَتَي الْصِّرَاط سُوَرَان " فِيْهِمَا _ أَي فِي هَذَيْن الْسُّوْرَيْن _ " أَبْوَابٌ مُّفَتَّحَة ، وَعَلَى الْأَبْوَاب سُتُوْر مُرْخَاة "_ أي على كل باب ستارة مشدودة _ " وَعَلَى رَأْس الْصِّرَاط دَاعٍ يَدْعُوَا يَقُوْل يَا أَيُّهَا الْنَّاس أَدْخِلُوَا الْصِّرَاط جَمِيْعاً وَلَا تَتَعَوَّجُوا ، وَدَاعٍ يَدْعُوَ مِن فَوْق الْصِّرَاط " _ أَي مَكَانَه عَالِي _" كُلَّمَا أَرَاد رَجُلٌ أَن يَفْتَح بَاباً مِن هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي فِي الْسُّوْر قَال لَه وَيْحَك لَا تَفْتَحْه فَإِنَّك مَتَى فَتَحْتُه وَلَجْتُه " أي دخلت فيه . قَال - صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- مُوَضِّحا هَذَا الْمَثَل: قال:" الْصِّرَاط: هُو الْإِسْلَام ، وَالْسُّوْرَان: حُدُوْد الْلَّه ، وَالْأَبْوَاب الْمُفَتَّحَة: مَحَارِم الْلَّه ، وَالْدَّاعِي الَّذِي يَدْعُوَ عَلَى رَأْس الْصِّرَاط: كِتَاب الْلَّه ، وَالْدَّاعِي الَّذِي يَدْعُوَ مِن فَوْق الْصِّرَاط: هُو وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن " . الْأَمْثَال عَادَة تَكُوْن مِن بَاب الْمُبِيْن . لِأَن الْكَلَام إِمَّا أَن يَكُوْن مُجْمَلَاً ، وَإِمَّا أَن يَكُوْن مُبَيِّناً، الْكَلَام الْمُجْمَل تَخْتَلِف فِيْه الْأَنْظَار،وَاحِد يَقُوْل مَعْنَاه كَذَا وَالْثَّانِي يَقُوْل: مَعْنَاه كَذَا وَالْثَّالِث يَقُوْل: بَل مَعْنَاه كَذَا ، أَي تَخْتَلِف الْأَنْظَار فِي فَهْم كَلِمَة مُجْمَلَه،كَقَوْل الْلَّه- عَز وَجَل- مَثَلا فِيْمَا يَتَعَلَّق بِالْقُرْء﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ﴾(البقرة:228) الْمَرْأَة إِذَا طُلِقَت ُتَنْتَظِر ثَلَاثَة قُرُوَء الْقَرْء هُنَا حَيْض،أَم طُهْر ؟ أَي تَبْدَأ تُعَد الْعِدَّة مِن أَوَّل مَا تَحِيْض وَتَأْخُذ ثَلَاث حَيْضَات ، تَحِيَض ثُم َتطْهُر ثُم تَحِيَض ثُم تَطْهُر ثُم تَحِيَض الْحَيْضَة الثَّالِثَة ثُم تَكُوْن خَرَجَت مِن زَوْجِهَا ، أَما الْقَرْء: طُهْر ، تَطْهُر ثُم تَحِيَض ، ثُم تَطْهُر ثُم تَحِيَض ثُم تَطْهُر و َتَنْفَك مَن زَوَّجَهَا . هَل الْقَرْء حَيْض أَم طُهْر ، وَبِأَي شَيْء تَبْدَأ الْمَرْأَة فِي عَد الْعِدَّة ؟ الْعُلَمَاء لَهُم مَذْهَبَان فِي هَذَا: أَهْل الْكُوْفَة يَقُوْلُوْن: الْقَرْء: حَيْض . وَأَهْل الْحِجَاز يَقُوْلُوْن: الْقَرْء: طُهْر . فَيَكُوْن الْلَّفْظ هُنَا اخْتَلَفَت فِيْه الْأَنْظَار ، لَكِن الْمُبِيْن لَا تَخْتَلِف فِيْه الْأَنْظَار وَكُل الْأَمْثَال الَّتِي وَرَدَت فِي الْقُرْءَان لَا تَخْتَلِف فِيْهَا الْأَنْظَار لِأَن الْمَثْل فِي الْأَصْل يُبَيِّن كَلَاماً مُجْمَلاً . قَال تَعَالَي:﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ﴾(العنكبوت:43) وقال:﴿ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(الحشر:21) رَوَى بْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيْرِه بِسَنَد صَحِيْح عَن عُمَر بْن مُرَّة- رَضِي الْلَّه عَنْه وَرَحِمَه الْلَّه- عُمَر بْن مُرَّة تَابِعِي ، قَال:" إِذَا قَرَأْتُ مَثَلاً فِي كِتَاب الْلَّه وَلَم أَفْهَمْه بَكَيْت عَلَى نَفْسِي ، لِأَن الْلَّه- عَز وَجَل- يَقُوْل:﴿ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ ﴾" . فَحَدِيثَنا الْيَوْم عِبَارَة عَن مَثْل فِلَابِد أَن يَكُوْن وَاضِحاً ، ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً وَهُو الْإِسْلَام . مَيِّزّة الْإِسْلام أَنَّه مُّسْتَقِيْم . كما قال تعالي:﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾(الأنعام:153) ، الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم_ لَمَّا قَرَأ هَذِه الْآَيَة مِن سُوْرَة الْأَنْعَام ، رَسْم عَلَى الْأَرْض خَطاً طَوِيْلاً ، وَعَلَى جَانِب هَذَا الْخَط مِن جِهَة الْيَمِيْن رَسْم خُطُوْطاً قِصَّاراً، وَعَلَى جَنْبِه مِن جِهَة الْيَسَار رَسْم خُطُوْطاً قِصَار أَيْضاً ، ثُم قَال:" هَذَا صِرَاط الْلَّه " الَّذِي هُو الْطَّوِيْل ، ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ ، وَأَشَار إِلَى الْطُّرُق الْصُّرَط الَّتِي عَلَى جَانِبَي الْصِّرَاط مِن الْيَمِيْن وَالْيَسَار وَقَال:" هَذِه صُِرَط الْشَّيَاطِيْن عَلَى كُل صِرَاط شَيْطَان يَدَعُوْا إِلَيْه " .[/font] [/color][/size][/center][size=5] [/size] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
محاضرة :فاسمع إذا