الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
محاضرة :فاسمع إذا
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 43900" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">مَيِّزّة الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَغْمِض عَيْنَيْك وَأَمْشِي ، سَتَصِل حَتَّى لَو أَغْمَضْت عَيْنَيْك سَتَصِل لَكِن الْطُّرُق الْأُخْرَى مُتَعَرِّجَة وَمُلْتَوِيَة لَابُد أَن تَكُوْن بَصِيْرا حَتَّى لَا تَسْقُط فَيَكُوْن هَذَا صِرَاط الْلَّه ، (ضَرَب الْلَّه مَثَلا صِرَاطا مُسْتَقِيْما وَعَلَى جنبتَي الْصِّرَاط سُوَرَان ) هَذَا هُو الْسُّوْر الْأَوَّل وَالَّذِي فِي الْمُنْتَصَف الْطَّرِيْق الَّذِي بَعْد الْسُّوْر مِن هَذِه الْنَّاحِيَة ,الْكُفْر ، الْفَضَاء الْوَاسِع أَنْت مُحَدَّد بِطَرِيْق إِذَا خَرَجْت مِن خَارِج هَذَا الْطَّرِيْق فَتَكُوْن الْدُّنْيَا كُلُّهَا صَارَت طَرِيْقاً لَك تَمْشِي حَيْث تُحِب، لَكِن الْإِسْلَام مَحْصُوْر بَيْن هَذَيْن الْسُّوْرَيْن ، طَالَمَا أَنْك تَمْشِي فِي هَذَا الْصِّرَاط لَا تُخْرِج مِن هُنَا وَلَا مِن هُنَا فَأَبْشِر ، هَذَا صِرَاط الِلَّه (ضَرَب الْلَّه مَثَلا صِرَاطا مُسْتَقِيْما ، وَعَلَى جنبتَي الْصِّرَاط سُوَرَان .)</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">هَذَا الْسُّوْر وَهَذَا الْسُّوْر فِيْهِمَا أَبْوَاب مُّفَتَّحَة ، لِمَا تَخْرُج مِن هَذَا الْبَاب إِلَى أَيْن تَذْهَب ؟ إِلَى الْفَضَاء الْوَاسِع ، أَبْوَاب مُّفَتَّحَة ، عَلَى هَذِه الْأَبْوَاب سُتُوْر مُرْخَاة ، سِتَارَة مَشْدُوْدَة عَلَى الْبَاب ، مِثْل الْنَّافِذَة أَنْت تَشَد عَلَيْهَا سِتَارَة لِمَاذَا ؟ حَتَّى لَا يَرَاك الْجِيْرَان ، وَحَتَّى تَكُوْن بِحُرِّيَّتِك وَلَا يَرَاك أَحَد ، فَعَلَى كُل بَاب سِتَارَة مَشْدُوْدَة ، الْرَّسُوْل- عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- لَمّا بَيْن لَنَا هَذَا الْمَثَل قَال:" الْأَبْوَاب مَحَارِم الْلَّه " ، أَي لَو دَخِلَت مِن الْأَبْوَاب فَتَكُوْن دَخَلَت فِي مَحَارِم الْلَّه ، إِيَّاك .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَمَا فَائِدَة الْسِّتَارَة الْمَشْدُوْدَة عَلَى هَذَا الْبَاب ؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْسِّتَارَة: هِي الْنَّص الْشَّرْعِي الَّذِي يَنْهَاك عَن دُخُوْلِك إِلَى الْمُحَرَّم وَهُنَاك بَعْض الْنَّاس يَتَغَافَلُون ، يَمْشِي وَجَد الْبَاب مَفْتُوْحاً وَلَيْس هُنَاك سِتَارَة مُمْكِن يَدْخُل ، مَا الَّذِي أَدْخَلَك يَقُوْل: وَالْلَّه أَنَا لَم أَنْتَبِه لِذَلِك لَكِن لَو أَرَاد أَن يَدْخُل لَابُد أَن يَشُد الْسِّتَارَة ، فِيِكَوْنِه مُتَعَمَّد أَم لَا قَطْعا مُتَعَمَّد ، لِأَنَّه شَد الْسِّتَارَة بِخِلَاف ما لَو كَان الْبَاب لَيْس عَلَيْه سِتَارَة مُمْكِن يَدْخُل وَهُو نَاسِي مُمْكِن يَدْخُل وَهُو لَم يَنْتَبِه ، لَكِن إِذَا شَد الْسِّتَارَة مِن عَلَى الْبَاب فَهُو يَعْلَم أَنَّه يُرِيْد الْدُّخُوْل ، إِذا فَهُو مُتَعَمَّد ، فَمَن رَحْمَة الْلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَي- أَن جَعَل الْسِّتَارَة عَلَى هَذَا الْبَاب حَتَّى لَا تَلِجْه وَلَا تدَخَلَه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وَالْمُحَرَّم عِنْدِنَا قِسْمَان:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">1-مَحْرَّم لِذَاتِه : أَي مَا أَبَاحَه الْلَّه يَوْما مِّن الْأَيَّام لِأَحَد .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">كَالْشَّرَك ، وَالْقَتْل ، وَالْزِّنَا , مَا أَبَاح الْلَّه الْشِّرْك أَبَدا ، وَلَا أَبَاح الْقَتْل لِأَحَد أَبَدا بِغَيْر حَق طَبْعا ، وَلَا أَبَاح الْزِّنَا أَبَدا لِأُمَّة مِن الْأُمَم .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">2-َ مُحَرَّم لْغَيْرَة: لَيْس حَرَاماً فِي ذَاتِه ، وَلَكِن انْضَم إِلَيْه شَيْء آَخَر نَقَلَه مَن الْحَل إِلَي الْحُرْمَة .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">مثال ذلك: أَنَا عِنْدِي مَثَلا مُزَارِع مِن الْعِنَب و الْخَمْر تُصْنَع مِن أَشْيَاء عَلَي رَأْسِهَا الْعِنَب ،قد يَكُوْن الْخَمْر مِن الْعِنَب وقد يَكُوْن مِن الْتَّمْر وقد يَكُوْن مِن الْشَّعِيْر، ويوجد أَنْوَاع أُخْرَي نَُسْتَخْلِص مِنْهَا خَمْراً فلَو بِعْت هَذَا الْعِنَب لَتُجَّار الْفَاكِهَة حَلَال ، لكن لو جَاءَنِي رَجُل مُصَنَّع خَمْر وَقَال:أُرِيْد أَن أَشْتَرِي كُل هَذِه الْمَزَارِع حَرَام .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وَهَذَا هُو الْمُحَرَّم لِغَيْرِه ،أَي أَصْل زِرَاعَة الْعِنَب وَبِيَعه كَعِنَب حَلَال لَكِن لَمَّا أَرَاد أَن يَشْترِي مِنِّي الْمُصَنَّع الْعِنَب قُلْت لَه: حَرَام أَنْضَم إِلَي هَذَا شَيْء آخَر نَقَلَه مَن الْحَل إِلَي الْحُرْمَة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَعِنْدَنَا حَرَام لِذَاتِه: أَي لِمَا فِيْه مِن الْقَبَائِح وَمَا أَحَلَّه الْلَّه يَوْما مِّن الْأَيَّام وَحَرَام لِغَيْرِه: وَهُو أَن يَكُوْن حَرَام إِذَا أَنْضَم إِلَيْه شَيْء آخَر .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">اسْتِقَامَتَك عَلَي الْطَّرِيْق وَأَنْت مَاضِي إِلَي الْلَّه ( ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً)آخر هَذَا الْصِّرَاط ؟ الْجَنَّة ، أَنْت حَتَّى تَصِل إِلَي الْجَنَّة لاتَدْخُل مِن هَذِه الْأَبْوَاب إِنَّمَا تَوَاصُل الْسِيَر عَلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم لِأَن نِهَايَتِه الْجَنَّة وَأَنْت تَمْشِي فِي هَذَا الْطَرِيْق عِنْدَك مُشْكِلَتَان لَأَبَد أَن تَتَجَنَّب هَذِه وَتِلْك .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">المِشَكِلَتَان الْلَّتَان تُوَاجَهَان الْإِنْسَان فِي سَيْرِه إِلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">1-الْعَقَبَة الْأَوَّلِي: الْذَّنْب.إِذَا أَرَدْت أَن تَصِل وَكِلَاهُمَا مَذْكُوْر فِي الْقُرْآَن قَال الْلَّه- عَز وَجَل - لِلْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، ثُم لَنَا تَبَعا لِأَن مَا أُمِرَ بِه الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- وَلَم تَثْبُت فِيْه الْخُصُوْصِيَّة فَنَحْن مَأْمُوْرُوْن بِه قَال تَعَالَي:﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ﴾(هود: 112) ، فَأَمَرَه أَن يَمْشِي عَلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيِم ثُم قَال لَه:﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ مِن أَي شَيْء يَتُوْب الْمَرْء ؟ يَتُوْب مِن الْطَّاعَة أَم مَن الْذَّنْب ؟ يَتُوْب مِن الْذَّنْب فَيَكُوْن أَوَّل عُقْبَة الْذَّنْب لِأَجْل هَذَا قَال: ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ فيكون أذنب فلابد أن يتوب هذا هو المعوق الأول </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">﴿ وَلا تَطْغَوْا ﴾ </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">2- الْعَقَبَة الْثَّانِيَة الْبِدْعَة <img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />الطُّغْيَان) مُجَاوَزَة الْحَد ، وَهَذِه هِي الْبِدْعَة أَنْت مَا بَيْن الْمِطْرَقَة وَالْسِّنْدَان كَمَا يُقَال ، وَالَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة الْذَّنْب وَالْبِدْعَة ، نَحْن لَسْنَا مَعْصُوْمِيْن حَتَّى يُقَال لَك لَا تُقْتَرَف ذَنْباً وَسَيَقْتَرّف الْمَرْء الْذَّنْب مُهِمَّا اجْتَهَد أَلَّا يُذْنِب .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">كَمَا قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" كُل بَنِي أَدَم خَطَّاء" ، وَقَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" لَو لَم تُذْنِبُوا لَخَسَف الْلَّه بِكُم الْأَرْض ثُم أَتَى بِأَقْوَام يُذْنِبُون فَيَسْتَغْفِرُوْن فَيَغْفِر الْلَّه لَهُم " إِيَّاك أَن يَتَصَوَّر أَحَدُكُم أَن هَذَا حَض عَلَى الْذَّنْب ، وَيَقُوْل طَالَمَا أَن الْذَّنْب مُلَازِم لِبَنِي آدَم فَأَذْنَب لَا ،أَنْت سَتُذْنِب رُغْما عَنْك ، لِمَاذَا ؟ عِنْدَك الْشَّيْطَان الْرَّجِيْم وَعِنْدَك الْنَّفْس الْأَمَارَة بِالْسُّوْء ، وَعِنْدَك شَيَاطِيْن الْإِنْس وَالْجِن يَؤُزُّونَك أَزاً عَلَى الْمَعْصِيَة، وَالْإِيْمَان يَزِيْد وَيَنْقُص .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">مُمْكِن فِي حَال نَقُص الْإِيْمَان تَمَاماً يدعوك أحدهم للذهاب للمرقص أَو لَبَيْت الْدَّعَارَة ،أَو لِشْرَب الخمر، يَقُوْل لَه تَعَالَي لِنَشْرَب كَأْسَيْن وَنُنْسِي الْدُّنْيَا وَالْهُمُوْم ، أَو اشْرَب حَشِيْش وَكُوَكَايِين وَبانْجو وَغَيْر ذَلِك ، بَعْد أَن يَعْمَل الْذَّنْب يَنْدَم ، مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتَه ؟ الْلَّه اغْفِر لِي الْلَّهُم اسْقُط عَنِّي ذَنْبِي ، الْلَّه لَا تُؤَاخِذْنِي ، أَذْنَبْت لَكِن يَجِب عَلَيْك أَن تَتُوْب .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وُجُوْب الْتَّوْبَة عَلَي كل مِن أذنب.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وَلِذَلِك قَال الّه – عَز وَجَل- لِلْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي هَذِه الْآَيَة:﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ ، أَي وَالَّذِي يَتُوْب مِن الْذَّنْب يُكَوِّن قَد رَجَع إِلَى الْصِّرَاط مَرَّة أُخْرَى بَعْدَمَا خَرَج مِنْه ، فَعِنْدَنَا الْذَّنْب مُشْكِلَة إِذَا أَذْنَبْت تُب إِلَى الْلَّه- عَز وَجَل- .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْشَّيْء الْآَخَر الَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة الْبِدْعَة:﴿ وَلَا تَطْغَوْا ﴾ ، أَي لَا تُخْتَرَع عُبَادَة تَتَقَرَّب بِهَا إِلَى الْلَّه- عَز وَجَل- بِهَا ، أَي الْجَمَاعَة الَّذِيْن يَرْقُصُوْن فِي مَجَالِس الْذِّكْر بَعْدمَا يَأْكُلُوْن وَيَمْلَئُوْن بُطُونَهم ,</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">َأهَذَا هُو الَّذِي أَمَر الْلَّه- عَز وَجَل- بِه ، أَهَذَا فَعَلَه الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، أَهَذَا فَعَلَه الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعُوْن وَالْأَئِمَّة الْمتبعُوْن يُمَسِّكُوْن بِأَيْدِي بَعْضُهُم و يْتَمايَلُوْن يَمْنَة وَيَسْرَة ، أَنْت اخْتُرِعَت شَيْئاً تَتَقَرَّب بِه الْلَّه لَم يَأْذَن بِه الْلَّه ، فَهَذَا هُو الطُّغْيَان وَمُجَاوَزَة الْحَد الَّذِي نُسَمِّيْه الْبِدْعَة .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وَأَنَا أَقُوْل لَكُم بِصَرَاحَة لَمَّا وَاحِد يَقِف وَيَتَمَايَل ، وَسَاعَات تَأْخُذُه الْجَلَالَة وَيَتَمَايَل حَتَّى تَكَاد تصَل رَأْسَه إِلَى الْأَرْض ، لَو أَن هَذَا الْرَّجُل ذَهَب لِقصَر مَلْك مِن الْمُلُوْك اسْمُه عَبْدِه مَثَلا وَوَقَف عَلَى الْبَاب وَقَال: يَا عَبْده , وكررها عدة مرات فَيَكُوْن هَذَا أَشْبَه بِالْمُسْتَهْزِئ كَيْف يَقِف بَيْن يَدَي الْلَّه- عَز وَجَل - وَيَفْعَل مِثْل هَذِه الْحَرَكَات وَيتَصَوَّر أَنَّه يعْبَد رَبِّه - سُبْحَانَه وَتَعَالَي - فَهَذَا ارْتَقِي وصِل إِلَي دَرَجَة الطُّغْيَان وَرَكِب سُلَِم الْحِرْمَان ، فالَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة هذان الْشَّيْئَان قَال تَعَالَي:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾: أي خرج عن المعاصي وبعد ذلك رجع مرة ثانية إلي الاستقامة .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">شِعَار الْعُبُوْدِيَّة .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">﴿ وَلا تَطْغَوْا ﴾: أَي تَتَجَاوَزُوْا الْحَد عَن أَمْرِي ، وَلَا تُنْقَل قَدَمَك إِلَا إِذَا كَان مَأْذُوْنا لَك أَن تَنْقُل قَدَمَك ، لِأَن هَذَا هُو شِعَار الْعُبُوْدِيَّة كَثِيْرا مِن الْنَّاس يَعْمَلُوْن فِي الْتِّجَارَة ، أَي رِجَال أَعْمَال ، يَذْهَب ويَعَقد صَفْقَة فِي أَي بَلَد مِن بِلَاد الْدُّنْيَا ، وَنَحْن كَبِلَاد مُسْلِمَة بِكُل أَسَف صِرْنَا سَوْقاً وَإِنِتَاجِنا قَلِيْل ، مُعْظَم مَا نَسْتَعْمِلُه فِي حَيَاتِنَا مُسْتَوْرَد وَمُسْتَوْرِد مَن الَّذِيْن لَا يَدِيْنُوْن بِدِيْن الْإِسْلَام ، أَهُم شَيْء عِنْد الْرَّجُل الْمُنْتَج هَامِش الرِّبْح ، يَبِيْع الْبِضَاعَة هَذِه بِأَعْلَى سِعْر يَكُوْن .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَطَبَعا لِكَي تَفْعَل صَفْقَة بَيْع بَيْنَك وَبَيْن رَجُل لَا يَدِيْن بِدَيْنِك يَضَع شُرُوْطاً قَد يَكُوْن فِيْهَا مَا يُخَالِف الْقُرْآَن وَالْسُّنَّة هُو رَجُل لَا يَدِيْن بِدَيْنِك فَيَعْمَل الْشُّرُوْط الَّتِي تُحَقِّق لَه أَعْلَي مُعدَّل رَبِح ، مَع قَطْع الْنَّظَر عَن حَلَال وَحَرَام ، وَهُم لَيْس عِنْدَهُم حَلَال وَحَرَام ، كُلُّه حَلَال حَلَال حَلَال ، الْمَذْهَب الْثُّلاثِي الْمَعْرُوْف .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">ما يَدُل عَلَى هَوَان الْدِّيْن.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَنْت كَتَاجِر رَجُل أَعْمَال كَبِيْر عِنْدَك مُحَاسِب يَرْأَس مَجْمُوْعَة مِن الْمُحَاسِبِيْن ، أَي شَرِكَة لَا يَكُوْن لَهَا مُحَاسِب تَكُوْن شَرِكَة خَاسِرَة للَك مُسْتَشَار قَانُوُنِي لِأَنَّه لَو حَدَث مُشْكِلَة قَانُوْنِيَّة هَذَا الْمُسْتَشَار الْقَانُوْنِي يَحُلُّهَا لَك ، هَذَا الْمُحَاسِب يَعْمَل عِنْدَك مَجَّاناً أَم تُعْطِيَه أَجْراً ؟ تُعْطِيَه أَجْراً ، هَذَا الْمُسْتَشَار الْقَانُوْنِي تُعْطِيَه أَجْراً أَم يَعْمَل مَجَّاناً؟ تُعْطِيَه أَجْراً, قَبْل أَن تَعْقِد هَذِه الْصَّفْقَة كَرَجُل مُسْلِم تُرِيْد أَن تَأْكُل حَلَالا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْسُّؤَال: هَل عِنْدَك مُفْتِي عرِّضَت عَلَيْه هَذَا الْعَقْد وَقُلْت لَه: أَُنْظُر فِيْه هَل فِيْه شَيْء يُخَالِف دِيْنِي أَم لَا ؟ </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْجَوْاب: لَا ثُم لَا ثُم لَا ، عِنْدَك مُسْتَشَار قَانُوُنِي ، وَعِنْدَك مُحَاسِب وَلَيْس عِنْدَك مُفْتِي يُفْتِيَك يَقُوْل هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام ، الْمُفْتِي عِنَدَمّا يَعْمَل عِنْدَك يَعْمَل مَجَّاناً .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">عِنَدَمّا يَتَّصِل بِي أَحَد يُرِيْد يَسْأَلُنِي فِي شَيْء مَا،وَيَأْخُذ مَعِي سَاعَة عَلَى الْتَّلِيْفُوْن،وَأَخَذ يَقُوْل لِي وَالْلَّه أَنَا أُرِيْد أَن أَقْرَأ عَلَيْك الْشُّرُوْط الْفُلَانِيَّة أَنَا سَأُحْضِر الْبِضَاعَة مَن الْبَلَد الْفُلَانِي ، وَالْشُّرُوْط يَشْتَرِط عَلَي الْمُنْتَج كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا ، هَل فِيْه شَرْط مِن هَذِه الْشُّرُوْط يُخَالِف نَصاً مِن الْقُرْءَان وَالْسُّنَّة ؟,أظلّ أَسْأَلُه وَأَخَذ وَأَرُد مَعَه وَهَذَا الْكَلَام مُمْكِن يَأْخُذ مِنِّي عَشْر دَقَائِق ، نِصْف سَاعَة ، سَاعَة ، وَمُمْكِن يَسْأَل عَشْر مَرَّات ، كُل مَرَّة يَأْخُذ رُبْع سَاعَة ، أَنَا كَمُفَتِي مَا الَّذِي أَخَذَتْه مِنْه هَل قُلْت لَه نَظِيْر أَنَّنِي أَنْفَقْت مَعَك سَاعَة أَو سَاعَتَيْن ، أَو ثَلَاثَة ، أَعْطِنِي أُجْرَة الْفَتْوَى ,فَكَيْف تُحَضِّر مُسْتَشَار قَانُوُنِي ، وَتُحَضَّر مُحَاسِب وَتُعْطِي لَه فُلُوْس وَالْمُفْتِي الَّذِي يَعْمَل مَجاناً لَا تُكَلِّف نَفْسَك وَتَرْفَع سَمَاعَة الْهَاتِف، أَو حَتَّى تَذْهَب إِلَيْه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">هَذَا يَدُل عَلَى هَوَان الْدِّيْن ، وَهَوَان تَحَرِّي الْحَرَام وَالْحَلَال عَلَى هَذَا الْتَّاجِر ، وَهَذَا مَوْجُوْد عِنْد تِسْعَة وَتِسْعين بِالْمَائَة مِن تُجَّار الْمُسْلِمِيْن لَيْس لَهُم مُفْتِي يَقُوْل لَهُم هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام ، فَهَذِه لَا تَكُوْن عُبُوْدِيَّة .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْعُبُوْدِيَّة: أَن تَنْظُر مَاذَا يُرِيْد سَيِّدُك ؟ الَّذِي خَلَقَك وَأَمْرُك وَنَهَاك ، قَبْل أَن تَرْفَع قَدَمَك، أَنْت تُرِيْد أَن تَمْشِي، فَأَوَّل فَعَل لَّك هُو أَن ترْفَع قَدَمَك الْأولي ثُم تَضَعُهَا ، ثُم تَرْفَع الْأُخْرَى وَتَضَعُهَا ، قبُل أَن ترْفَع قَدَمَك سَل نَفْسَك أَنَا كَعَبْد هَل مَأْذُوْنٌ لِي أَن أَرْفَع قَدَمَي أَم لَا ؟ فَأَنْظُر مَاذَا قَال لِي سَيِّدِي ؟ قَال لِي سَيِّدِي: ارْفَع قَدَمَك فَأَرْفَعُهَا وَبَعْد أَن رَفَعَتْهَا أَيْن أَضَعُهَا ، أَضَعُهَا هُنَا أَم هُنَا أَم هُنَا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَسْأَل سَيِّدِي يَا سَيِّدِي أَيْن تُرِيْد أَن أَضَع قَدَمَي ، لِأَن هُنَا مُمْكِن يَكُوْن حَلَال ، وَهْنَا حَرَام ، أَو مَكْرُوْه ، فَيَقُوْل لَك ضَع قَدَمَك هُنَا وَلَا تَضَعْهَا هُنَا وَل هَا هُنَا ، رِجْلَك الْأُخْرَى تُرِيْد أَن تَرْفَعُهَا ، سَيِّدِي أَرْفَع قَدَمَي أَم لَا ؟ قَال: ارْفَعَهَا ، أَو قَال لَك لَا تَرْفَعُهَا تَضَعُهَا وَتَقِف حَيْث أَنْت ، فَهَذِه هِي الْعُبُوْدِيَّة ، وَلَيْسَت الْكَلِمَة الَّتِي انْتَشَرَت بَيْن الْمُسْلِمِيْن كُلَمَا أَمْرِه أَحَد بِشَيْء قَال لَه: أَنَا حُر .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَمَا مَعْنَي أَنَا حُر ؟ .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَنَا حُر: مَعْنَاهَا أَنَا مُنْفَلِت ، أَنَا مُتَسَيِّب ، أَنَا أَفْعَل مَا أُرِيْد ، وَمَا يُمْلِيْه عَلَي الْهَوَى ،فَهَذَا مَعْنَى كَلِمَة أَنَا حُر، يَا بُنَيَّتَي تَحْجَبِي ، تَقُوْل: أَنَا حُرَّة ، حُرِّيَّتِي الْشَّخْصِيَّة مِزَاجِي، لَا، هَذَا خَرَج مِن حَظِّيْرَة الْعُبُوْدِيَّة طَالَمَا قَال: أَنَا حُر وَأَفْعَل مَا أُرِيْد لَم يَعُد عَبْدا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْعَبْد َإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْعَبْد إِمَّا أَن يَأْتِي طَوَاعِيَة إِلَى الْعُبُوْدِيَّة فَيُمْدَح بِذَلِك ، فَإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال ، لِأَنَّه عَبْد ، عَبْد شَاء أَم أَبِي .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَمَّا عُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال وَهِي الْعُبُوْدِيَّة الْمُسَيْطِرَة عَلَى الْبَشَر كُلِّهِم وَالَّتِي ذُكِرَت فِي قَوْلِه تَعَالَي:﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾(مريم:93) ، غَصَب عَنْه لِأَنَّه مَرْبُوْط وَمَقْهُور بِالْمَرَض وَمَقْهُور بِالْمَوْت ، حَتَّى مُلُوْك الْدُّنْيَا ، أَلَيْس مِن الْمُمْكِن أَن الْوَاحِد يَكُوْن مِلْك الْبَلَد وَفَجْأَة يُحَدِّث انْقِلَاب عَلَيْه وَيُؤْخَذ هَذَا الْمَلِك وَيُوْضَع فِي الْسِّجْن ؟ أَلَيْس كَذَلِك ؟ فَيَكُوْن مَقْهُوْر ، مُمْكِن يُقْهَر ، وَلَا يَكُوْن مِلْكا مِن سَاعَة مَا يَأْخُذ الْمَلَك حَتَّى يَمُوْت ، لَا مُمْكِن أَن يَكُوْن سَجِيْن وَيُمَوِّت فِي الْسِّجْن أَيْضا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">لِمَاذَا تُعْرَض نَفْسَك إِلَى هَذَا أَن تَكُوْن عَبْداً رُغْما عَنْك ؟ وَتَأْتِي بِالْقَهْر وَالْإِذَلال ، فَلَمَّا لَا تَأْتِي طوعاً ؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض تَكُوْنَان أَفْضَل مِن الْعَبْد الَّذِي أَرْسَل الله إِلَيْه الْرُسُل وَأَنْزَل الْكُتُب ، فِيْه إِنْسَان يَقْبَل مِثْل هَذَا ، قَال الْلَّه- عَز وَجَل- لِلِسَّمَاوَات وَالْأَرْض:﴿ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾(فصلت:11) فَأَنْت أَوْلَى أَن تَقُوْل هَذَا ، إأتِي إِلَى رَبِّك طَوْعا أَو كَرْها ، سَتَأْتِي طَوْعا أَو كَرْها ، فالْأَفْضَل لَك وَالْأَشْرَف لَك وَالْأَكْرَم لَك أَن تَأْتِي طَوْعاً، لَا تَأْتِي كُرْهاً مِنْك ,لَا تَتَجَاوَز إِطْلَاقاً حُدُوْد الْعُبُوْدِيَّة ، أَذْنَبْت فَارْجِع ، وَلَا تَبْتَدِع فِي دِيَن الْلَّه مَا لَيْس مِنْه.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فهمنا الْآَيَة:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ﴾ نَحْن نَمْشِي عَلَى الْصِّرَاط ، وَاحِد يُرِيْد أَن يَخْرَج مِن بَاب مَن الْأَبْوَاب الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال:" وَهَذِه الْأَبْوَاب مَحَارِمُ الْلَّه " .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">لَابَد أَن يَكُوْن الْقُرْءَان أَمَامَك وَإِمَامِك.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">هُنَاك دَاعِيَان الْدَّاعِي الْأُوَل عَلَى رَأْس الْصِّرَاط ، وَالْدَّاعِي الْثَّانِي فَوْق يُرَاقِب ، َالْدَّاعِي الَّذِي هُو عَلَى رَأْس الْصِّرَاط هُو الْقُرْءَان ، لَابَد أَن يَكُوْن الْقُرْءَان أَمَامَك وَإِمَامِك ،كَمَا قَال أَبِي مُوْسَى الْأَشْعَرِي- رَضِي الْلَّه عَنْه- قَال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> مَن جَعَل الْقُرْءَان أَمَامَه قَادَه إِلَى الْجَنَّة ، وَمَن جَعَلَه خَلْفَه زَخَّ فِي قَفَاه إِلَى الْنَّار )</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">إِن كَان جِهَاز الِاسْتِقْبَال عِنْدَك جَيِّداً سَتَتَلَقِّى الْقُرْءَان وَتَنْتَفِع بِه ، إِذَا كَان غَيْر جَيِّدٍ يَزِيْدُه الْقُرْءَان ضَلَالَاً.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">قَال تَعَالَي:﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ﴾(الإسراء:82)وقال تعالي:﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾(فصلت:44) يَسْمَع الْقُرْءَان يَزْدَاد كُفْرا ، لِأَن جِهَاز الِاسْتِقْبَال عَندْه مُعَطَّل أَو رَدِيْء </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">حَتَّى لَا تَتَعِوّج فَلَا بُد أَن تَمْشِي خَلْف إِمَامَك أَلَا وَهُو الْقُرْءَان.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">هَذَا الْقُرْءَان كِتَاب الْلَّه- عَز وَجَل- يَقُوْل لِّلِسَّائِرِين خَلَفَه عَلَى الْصِّرَاط مَا بَيْن الْسُّوْرَيْن ، أَيُّهَا الْنَّاس أُدْخِلُوَا الْصِّرَاط جَمِيْعا وَلَا تَتَعَوَّجُوا،لَا تَذْهَب يَمِيْن وَلَا تَذْهَب شَمَال ، تَذْهَب يَمِيْن سَتَخْرُج مِن الْبَاب عَلَى الْمُحَرَّمَات ، تَذْهَب شَمَال سَتَخْرُج مِن الْبَاب عَلَى الْمُحَرَّمَات ، حَتَّى لَا تَتَعِوّج وَتَذْهَب يَمِيْن أَو شِمَال فَلَا بُد أَن تَمْشِي خَلْف إِمَامَك أَلَا وَهُو الْقُرْءَان .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْنَفَس اللَّوَّامَة الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن. </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْدَّاعِي الَّذِي فَوْق الْصِّرَاط قَال الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- هُو وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن ، أَنْت تَعْرِف هَذَا الْوَاعِظ هُو الْضَّمِيْر الْنَفَس اللَّوَّامَة ، تَفْعَل الْشَّيْء لَا تَسْتَطِيْع أَن تَنَام مِنْهَا ، أُوُل مَا تَذْهَب لِتَنَام تَقُوْل لَك لِمَاذَا فَعَلْت هَذَا ، وَلِمَاذَا فَعَلْت هَذَا ، فَتَأْخُذ حُبُوْب مُنَوِّمَة لِكَي تَسْتَرِيْح ، لِمَاذَا ؟ لِأَنَّهَا تؤنِّبك دَائِما إِذَا خَالَفْت الْدِين أَو خَالَفَت الْمُرُوءَة ,تَظَل تَلُوْمُك .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَنْوَاع الْنُّفُوْس.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْنُّفُوْس ثَلَاثَة ، الْنَّفْس الْمُطْمَئِنَّة ، نَسْأَل الْلَّه أَن يَجْعَلَنَا مِن أَهْلِهَا وَالْنَّفْس اللَّوَّامَة نَسْأَل الْلَّه أَن يَجْعَلَنَا مِن أَهْلِهَا ، وَالْنَّفْس الْأَمَّارَة بِالْسُّوْء وَنَعُوْذ بِالْلَّه مِنْهَا ، فَتَكُوْن الْنُّفُوْس ثَلَاثَة:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">1- الْنَّفْس الْمُطْمَئِنَّة ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾(الفجر:28:27)</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">2- الْنَّفْس اللَّوَّامَة ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾(القيامة:2،1) .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">3-الْنَّفْس الْأَمَّارَة ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾(يوسف:53) .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَتَكُوْن الْنُّفُوْس ثَلَاثَة ، وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل نَفْس هِي النَّفْس اللَّوَّامَة تِّلُوْمَه دَائِما ، إِذَا خَالَف الْدِّيْن أَو خَالَف الْمُرُوءَة ، إِذَا خَالَف الْدِّيْن وَاضِح ، إِذَا خَالَف الْمُرُوءَة </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَمَا هِي الْمُرُوءَة ؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْمُرُوءَة: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِمَكَارِم الْأَخْلَاق .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">هَل الْمُرُوْءَة تَكُوْن لِّأَصْحَاب الْدِّيْن فَقَط ( لِلْمُسْلِمِيْن) ؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْمُرُوءَة لَا بَلَد لَهَا وَلَا دِيَن لَهَا ، وَانْتَبِه لِهَذَا الْكَلَام لِأَنَّه كَلَام مُهِم الْمُرُوءَة ، الْنَّجْدَة وَالشَّجَاعَة وَالْكَرَم ، لَا دِيَن لِهَذَا وَلَا وَطَن ، كَان الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كُفَّاراً كَمَا تَعْلَمُوْن وَمَع هَذَا كَانُوْا أَصْحَاب نَجْدَة وَمُرُوْءَة وَكَرُم وَشَهَامَة ، وَأَظَنْكُم كُلُّكُم تَعْرِفُوْن حَاتِم الْطَّائِي لِمَا وَاحِد يَعْمَل وَلِيَمَة يَقُوْلُوْن هَذَا كَرَم حَاتِمِّي ، حَاتِم الْطَّائِي مَات كَافِراً وَكَان أَكْرَم الْنَّاس لِدَرَجَة أَنَّه يَوْما رَأَى ابْناً لَه يُضْرَب كلْبَةً لَه وَأَنْت تَعْرِف قَدِيْما الْتَّائِه فِي الْصَّحْرَاء كَان يَهْتَدِي إِمَّا بِنُبَاح الْكَلْب أَو بِالْنَّار الَّتِي يُشْعِلُهَا الْرَّجُل لَكَرِيْم عَلَى قِمَّة الْجَبَل ، فالْضَّال فِي الْصَّحْرَاء الَّذِي سَيَمُوْت وَلَا يُعْرَف أَيْن سَيَذْهَب إِمَّا يَتَّبِع نُبَاح الْكَلْب لِأَن مَعْنَى أَن كَلْبا يَنْبَح أَنَّه يوجد نَاس ، وَمَعْنَى أَن يوجد نَار عَلَى قِمَّة جَبَل أَنَّه فِيْه نَاس ، فَإِمَّا أَن يَذْهَب إِلَى الْنَّار ، وَإِمَّا أَن يَتَّبَع نُبَاح الْكَلْب فَحَاتِم الْطَّائِي: وَجَد وَلَدِه يَضْرِب كلْبَةً لَه ، قَال لَه<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> يَا بُنَي لَا تَضْرِبْهَا فَإِن لَهَا عَلَي جَمِيْلا ، إِنَّهَا تَدُل الْضِّيْفَان عَلَي)رَجُل عِنْدَه مُرُوْءَة بِرَغْم أَنَّه كَافِر ، وَلِذَلِك تَجِدُوْن مِن الْكُفَّار نَاس شُجْعَان وَتَجِدُه كَرِيْم وَيُدَافِع عَنْك بِرَغْم أَنَّه لَا يَدِيْن بِدَيْنِك ، وَيَقُوْل أَن أَقِف مَع الْمَظْلُوْم وَمُنَظَّمَات حُقُوْق الْإِنْسَان وَهَذَا الْكَلَام ، فَهَذَا كُلُّه يَدْخُل فِي بَاب الْمُرُوْءَة أَنَّه لَا يقْبَل الْظُّلْم .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَالْمَرَوْءَة يَدَين بِهَا الْمُسْلِم وَغَيْر الْمُسْلِم .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">وَلِذَلِك الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال حَدِيْثا أَخْتُم بِه ، يُمْكِن قَلِيْل مِن الْنَّاس الَّذِي يَسْتَحْضِر مَعْنَى هَذَا الْحَدِيْث وَهُو مَشْهُوْر وَالْدُّنْيَا كُلُّهَا تَقَوَّلَه ، قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم صَالِح الْأَخْلَاق " ، وَفِي رِوَايَة " مَكَارِم الْأَخْلاق " ، أَنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم لَمَّا تَأْتِي لِتُتَمِّم حَاجَة فِلَابِد أَن يَكُوْن هُنَاك بِدَايَة وَأَنْت تُتَمِّمَهَا .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">مَا الَّذِي تَمَّمَه رَسُوْل الْلَّه- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَنَّه قَال لَك: اجْعَلْهَا لِوَجْه الْلَّه ، لْأَنِك إِذَا كُنْت صَاحِب مُرُوْءَة فِي الْدُّنْيَا وَلَا تَبْتَغِي وَجْه الْلَّه سَتَدْخُل الْنَّار فِي الْنِّهَايَة ، وَلَن يَنْفَعَك مَا فَعَلْت مِن الْمُرُوْءَة ، وَحَاتِم الْطَّائِي هَذَا الَّذِي نَتَكَلَّم عَنْه ، ابْنَه عَدِي بْن حَاتِم أَسْلَم ، كَان مِن الْصَّحَابَة الْفُضَلَاء ، فَأَرَاد أَن يَطْمَئِن عَلَى مُسْتَقَر أَبِيْه كَان رَجُل يَذَبِّح وَيُطْعِم وَيَسْقِي وَهَذَا الْكَلَام ، فَقَال يَا رَسُوْل الْلَّه إِن حَاتِما كَمَا تَعْلَم كَان يَقْرِي الْضَّيْف ، وَيُضَيِّف الْضِّيْفَان وَيَعْمَل ، وَيَعْمَل ، وَيَعْمَل ، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه ، هَذَا الْكَرْم الَّذِي عَمِلَه وَالْمَال الَّذِي يُعْطِيْه لِلْنَّاس هَكَذَا ، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه قَال:" إِن أَبَاك أَرَاد شَيْئا فَنَالَه " .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">كَان يُرِيْد أَن الْدُّنْيَا كُلَّهَا تَقُوْل كَرَم حَاتِمِّي ، حَاتِم الْطَّائِي ، لَكِن لَيْس لَه فِي الْآَخِرَة شَيْئا نِهَائِيا ،فَهَذَا خَسِر الْخُسْرَان الْمُبِيْن أَم لَا ؟ الْمَال الَّذِي أَنْفَقَه فِي الْدُّنْيَا لَم يَنْتَفِع بِه .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">المراد بقوله صلي الله عليه وسلم "إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق"</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">فَلَمَّا يَأْتِي الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- وَيَقُوْل:" إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق "يَقُوْل لَك يَا صَاحِب الْمُرُوءَة اجْعَل عَمَلَك لله تُنْال الْذِّكْر الْحَسَن فِي الْدُّنْيَا ، وتنَال الْجَائِزَة الْكُبْرَى بِدُخُوْل الْجَنَّة أي أَجَعَل مَكَارِم الْأَخْلاق لِلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَي- .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">نَحْن هُنَا أَيُّهَا الْأُخْوَة الْكِرَام أَمَام هَذَا الْمَثَل الْكَبِيْر ، وَالْحَدِيْث الْحَقِيقَة فِيْه فَوَائِد كَثِيْرَة جِداً ،مُمْكِن تُحْتَمَل مُحَاضَرَة ،وَاثْنَيْن ، وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة ، لَو تَكَلَّمْنَا في الْمُحَرَّم لِوَحْدِه ، لَو تَكَلَّمْنَا عن الْصِّرَاط الْمُسْتَقِيْم لِوَحْدِه ، لَو تَكَلَّمْنَا عن حُدُوْد الْلَّه لِوَحْدِهَا ، لَو تَكَلَّمْنَا عَن كِتَاب الْلَّه كَإِمَام لَنَا وَحْدَه ، لَو تَكَلَّمْنَا عَن الْضَّمِيْر وَالْمُرُوْءَة وَحْدَهَا كُل وَاحِدَه مِن هَذِه مُمْكِن تحْتَمَل مُحَاضَرَة ، أَو اثْنَيْن ، أَو ثَلَاثَة لَكِنَّنِي أَرَدْت أَن أَلْقَي ضَوْءاً عَاماً عَلَى هَذَا الْحَدِيْث ، لِمَاذَا ؟ </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">الْسَّبَب الَّذِي مِن أَجْلِه أُلْقِي الْشَّيْخ_ حَفِظَه الْلَّه_ الْضَّوْء عَلِي هَذَا الْحَدِيْث.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">لِأَن آَفَة الْدُّنْيَا أَصَابَت كَثِيْراً مِنَّا وَنَسِيَنَا كَثِيْراً مِّن هَذَا الْهَدْي الْنَّبَوِي الَّذِي مَن تَمَسَّك بِه وصِل إِلَى الْغَايَة وَالْمُنْتَهِي أَلَّا وَهِي الْجَنَّة ، وَالْجَنَّة يَا إِخْوَانَنَا مَع مُتَعِهَا ، نَخْل وَرُمَّان وَمُتْعَة ، وَغَيْر هَذَا الْكَلَام ، هَذَا أَقَل شَيْء فِيْهَا ، لَكِن أَعْظِم مَا فِي الْجَنَّة أَن تَرَى رَبِّك الَّذِي كُنْت تَعْبُدُه- سُبْحَانَه وَتَعَالَي - .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy">أَسْأَل الْلَّه- عَز وَجَل- أَن يَنْفَعُنِي وَإِيَّاكُم بِمَا قُلْنَا وَأَن يَجْعَل مَا قُلْتُه لَكُم زَاداً إِلَى حُسْن الْمَصِيْر إِلَيْه ، وَعْتَادّاً إِلَى يَمُن الْقُدُوْم إِلَيْه ، إِنَّه بِكُل جَمِيْلٍ كَفِيْل ، وَهُو حَسْبُنَا وَنِعْم الْوَكِيْل ، وَصَلَّي الْلَّه وَسَلِم وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ، وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن .</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: navy"></span></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 43900, member: 1"] [center][font=traditional arabic][size=5][color=navy]مَيِّزّة الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم: أَغْمِض عَيْنَيْك وَأَمْشِي ، سَتَصِل حَتَّى لَو أَغْمَضْت عَيْنَيْك سَتَصِل لَكِن الْطُّرُق الْأُخْرَى مُتَعَرِّجَة وَمُلْتَوِيَة لَابُد أَن تَكُوْن بَصِيْرا حَتَّى لَا تَسْقُط فَيَكُوْن هَذَا صِرَاط الْلَّه ، (ضَرَب الْلَّه مَثَلا صِرَاطا مُسْتَقِيْما وَعَلَى جنبتَي الْصِّرَاط سُوَرَان ) هَذَا هُو الْسُّوْر الْأَوَّل وَالَّذِي فِي الْمُنْتَصَف الْطَّرِيْق الَّذِي بَعْد الْسُّوْر مِن هَذِه الْنَّاحِيَة ,الْكُفْر ، الْفَضَاء الْوَاسِع أَنْت مُحَدَّد بِطَرِيْق إِذَا خَرَجْت مِن خَارِج هَذَا الْطَّرِيْق فَتَكُوْن الْدُّنْيَا كُلُّهَا صَارَت طَرِيْقاً لَك تَمْشِي حَيْث تُحِب، لَكِن الْإِسْلَام مَحْصُوْر بَيْن هَذَيْن الْسُّوْرَيْن ، طَالَمَا أَنْك تَمْشِي فِي هَذَا الْصِّرَاط لَا تُخْرِج مِن هُنَا وَلَا مِن هُنَا فَأَبْشِر ، هَذَا صِرَاط الِلَّه (ضَرَب الْلَّه مَثَلا صِرَاطا مُسْتَقِيْما ، وَعَلَى جنبتَي الْصِّرَاط سُوَرَان .) هَذَا الْسُّوْر وَهَذَا الْسُّوْر فِيْهِمَا أَبْوَاب مُّفَتَّحَة ، لِمَا تَخْرُج مِن هَذَا الْبَاب إِلَى أَيْن تَذْهَب ؟ إِلَى الْفَضَاء الْوَاسِع ، أَبْوَاب مُّفَتَّحَة ، عَلَى هَذِه الْأَبْوَاب سُتُوْر مُرْخَاة ، سِتَارَة مَشْدُوْدَة عَلَى الْبَاب ، مِثْل الْنَّافِذَة أَنْت تَشَد عَلَيْهَا سِتَارَة لِمَاذَا ؟ حَتَّى لَا يَرَاك الْجِيْرَان ، وَحَتَّى تَكُوْن بِحُرِّيَّتِك وَلَا يَرَاك أَحَد ، فَعَلَى كُل بَاب سِتَارَة مَشْدُوْدَة ، الْرَّسُوْل- عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- لَمّا بَيْن لَنَا هَذَا الْمَثَل قَال:" الْأَبْوَاب مَحَارِم الْلَّه " ، أَي لَو دَخِلَت مِن الْأَبْوَاب فَتَكُوْن دَخَلَت فِي مَحَارِم الْلَّه ، إِيَّاك . فَمَا فَائِدَة الْسِّتَارَة الْمَشْدُوْدَة عَلَى هَذَا الْبَاب ؟ الْسِّتَارَة: هِي الْنَّص الْشَّرْعِي الَّذِي يَنْهَاك عَن دُخُوْلِك إِلَى الْمُحَرَّم وَهُنَاك بَعْض الْنَّاس يَتَغَافَلُون ، يَمْشِي وَجَد الْبَاب مَفْتُوْحاً وَلَيْس هُنَاك سِتَارَة مُمْكِن يَدْخُل ، مَا الَّذِي أَدْخَلَك يَقُوْل: وَالْلَّه أَنَا لَم أَنْتَبِه لِذَلِك لَكِن لَو أَرَاد أَن يَدْخُل لَابُد أَن يَشُد الْسِّتَارَة ، فِيِكَوْنِه مُتَعَمَّد أَم لَا قَطْعا مُتَعَمَّد ، لِأَنَّه شَد الْسِّتَارَة بِخِلَاف ما لَو كَان الْبَاب لَيْس عَلَيْه سِتَارَة مُمْكِن يَدْخُل وَهُو نَاسِي مُمْكِن يَدْخُل وَهُو لَم يَنْتَبِه ، لَكِن إِذَا شَد الْسِّتَارَة مِن عَلَى الْبَاب فَهُو يَعْلَم أَنَّه يُرِيْد الْدُّخُوْل ، إِذا فَهُو مُتَعَمَّد ، فَمَن رَحْمَة الْلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَي- أَن جَعَل الْسِّتَارَة عَلَى هَذَا الْبَاب حَتَّى لَا تَلِجْه وَلَا تدَخَلَه . وَالْمُحَرَّم عِنْدِنَا قِسْمَان: 1-مَحْرَّم لِذَاتِه : أَي مَا أَبَاحَه الْلَّه يَوْما مِّن الْأَيَّام لِأَحَد . كَالْشَّرَك ، وَالْقَتْل ، وَالْزِّنَا , مَا أَبَاح الْلَّه الْشِّرْك أَبَدا ، وَلَا أَبَاح الْقَتْل لِأَحَد أَبَدا بِغَيْر حَق طَبْعا ، وَلَا أَبَاح الْزِّنَا أَبَدا لِأُمَّة مِن الْأُمَم . 2-َ مُحَرَّم لْغَيْرَة: لَيْس حَرَاماً فِي ذَاتِه ، وَلَكِن انْضَم إِلَيْه شَيْء آَخَر نَقَلَه مَن الْحَل إِلَي الْحُرْمَة . مثال ذلك: أَنَا عِنْدِي مَثَلا مُزَارِع مِن الْعِنَب و الْخَمْر تُصْنَع مِن أَشْيَاء عَلَي رَأْسِهَا الْعِنَب ،قد يَكُوْن الْخَمْر مِن الْعِنَب وقد يَكُوْن مِن الْتَّمْر وقد يَكُوْن مِن الْشَّعِيْر، ويوجد أَنْوَاع أُخْرَي نَُسْتَخْلِص مِنْهَا خَمْراً فلَو بِعْت هَذَا الْعِنَب لَتُجَّار الْفَاكِهَة حَلَال ، لكن لو جَاءَنِي رَجُل مُصَنَّع خَمْر وَقَال:أُرِيْد أَن أَشْتَرِي كُل هَذِه الْمَزَارِع حَرَام . وَهَذَا هُو الْمُحَرَّم لِغَيْرِه ،أَي أَصْل زِرَاعَة الْعِنَب وَبِيَعه كَعِنَب حَلَال لَكِن لَمَّا أَرَاد أَن يَشْترِي مِنِّي الْمُصَنَّع الْعِنَب قُلْت لَه: حَرَام أَنْضَم إِلَي هَذَا شَيْء آخَر نَقَلَه مَن الْحَل إِلَي الْحُرْمَة. فَعِنْدَنَا حَرَام لِذَاتِه: أَي لِمَا فِيْه مِن الْقَبَائِح وَمَا أَحَلَّه الْلَّه يَوْما مِّن الْأَيَّام وَحَرَام لِغَيْرِه: وَهُو أَن يَكُوْن حَرَام إِذَا أَنْضَم إِلَيْه شَيْء آخَر . اسْتِقَامَتَك عَلَي الْطَّرِيْق وَأَنْت مَاضِي إِلَي الْلَّه ( ضَرَب الْلَّه مَثَلاً صِرَاطاً مُسْتَقِيْماً)آخر هَذَا الْصِّرَاط ؟ الْجَنَّة ، أَنْت حَتَّى تَصِل إِلَي الْجَنَّة لاتَدْخُل مِن هَذِه الْأَبْوَاب إِنَّمَا تَوَاصُل الْسِيَر عَلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم لِأَن نِهَايَتِه الْجَنَّة وَأَنْت تَمْشِي فِي هَذَا الْطَرِيْق عِنْدَك مُشْكِلَتَان لَأَبَد أَن تَتَجَنَّب هَذِه وَتِلْك . المِشَكِلَتَان الْلَّتَان تُوَاجَهَان الْإِنْسَان فِي سَيْرِه إِلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيْم. 1-الْعَقَبَة الْأَوَّلِي: الْذَّنْب.إِذَا أَرَدْت أَن تَصِل وَكِلَاهُمَا مَذْكُوْر فِي الْقُرْآَن قَال الْلَّه- عَز وَجَل - لِلْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، ثُم لَنَا تَبَعا لِأَن مَا أُمِرَ بِه الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- وَلَم تَثْبُت فِيْه الْخُصُوْصِيَّة فَنَحْن مَأْمُوْرُوْن بِه قَال تَعَالَي:﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ﴾(هود: 112) ، فَأَمَرَه أَن يَمْشِي عَلَي الْطَّرِيْق الْمُسْتَقِيِم ثُم قَال لَه:﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ مِن أَي شَيْء يَتُوْب الْمَرْء ؟ يَتُوْب مِن الْطَّاعَة أَم مَن الْذَّنْب ؟ يَتُوْب مِن الْذَّنْب فَيَكُوْن أَوَّل عُقْبَة الْذَّنْب لِأَجْل هَذَا قَال: ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ فيكون أذنب فلابد أن يتوب هذا هو المعوق الأول ﴿ وَلا تَطْغَوْا ﴾ 2- الْعَقَبَة الْثَّانِيَة الْبِدْعَة :(الطُّغْيَان) مُجَاوَزَة الْحَد ، وَهَذِه هِي الْبِدْعَة أَنْت مَا بَيْن الْمِطْرَقَة وَالْسِّنْدَان كَمَا يُقَال ، وَالَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة الْذَّنْب وَالْبِدْعَة ، نَحْن لَسْنَا مَعْصُوْمِيْن حَتَّى يُقَال لَك لَا تُقْتَرَف ذَنْباً وَسَيَقْتَرّف الْمَرْء الْذَّنْب مُهِمَّا اجْتَهَد أَلَّا يُذْنِب . كَمَا قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" كُل بَنِي أَدَم خَطَّاء" ، وَقَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" لَو لَم تُذْنِبُوا لَخَسَف الْلَّه بِكُم الْأَرْض ثُم أَتَى بِأَقْوَام يُذْنِبُون فَيَسْتَغْفِرُوْن فَيَغْفِر الْلَّه لَهُم " إِيَّاك أَن يَتَصَوَّر أَحَدُكُم أَن هَذَا حَض عَلَى الْذَّنْب ، وَيَقُوْل طَالَمَا أَن الْذَّنْب مُلَازِم لِبَنِي آدَم فَأَذْنَب لَا ،أَنْت سَتُذْنِب رُغْما عَنْك ، لِمَاذَا ؟ عِنْدَك الْشَّيْطَان الْرَّجِيْم وَعِنْدَك الْنَّفْس الْأَمَارَة بِالْسُّوْء ، وَعِنْدَك شَيَاطِيْن الْإِنْس وَالْجِن يَؤُزُّونَك أَزاً عَلَى الْمَعْصِيَة، وَالْإِيْمَان يَزِيْد وَيَنْقُص . مُمْكِن فِي حَال نَقُص الْإِيْمَان تَمَاماً يدعوك أحدهم للذهاب للمرقص أَو لَبَيْت الْدَّعَارَة ،أَو لِشْرَب الخمر، يَقُوْل لَه تَعَالَي لِنَشْرَب كَأْسَيْن وَنُنْسِي الْدُّنْيَا وَالْهُمُوْم ، أَو اشْرَب حَشِيْش وَكُوَكَايِين وَبانْجو وَغَيْر ذَلِك ، بَعْد أَن يَعْمَل الْذَّنْب يَنْدَم ، مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتَه ؟ الْلَّه اغْفِر لِي الْلَّهُم اسْقُط عَنِّي ذَنْبِي ، الْلَّه لَا تُؤَاخِذْنِي ، أَذْنَبْت لَكِن يَجِب عَلَيْك أَن تَتُوْب . وُجُوْب الْتَّوْبَة عَلَي كل مِن أذنب. وَلِذَلِك قَال الّه – عَز وَجَل- لِلْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي هَذِه الْآَيَة:﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾ ، أَي وَالَّذِي يَتُوْب مِن الْذَّنْب يُكَوِّن قَد رَجَع إِلَى الْصِّرَاط مَرَّة أُخْرَى بَعْدَمَا خَرَج مِنْه ، فَعِنْدَنَا الْذَّنْب مُشْكِلَة إِذَا أَذْنَبْت تُب إِلَى الْلَّه- عَز وَجَل- . الْشَّيْء الْآَخَر الَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة الْبِدْعَة:﴿ وَلَا تَطْغَوْا ﴾ ، أَي لَا تُخْتَرَع عُبَادَة تَتَقَرَّب بِهَا إِلَى الْلَّه- عَز وَجَل- بِهَا ، أَي الْجَمَاعَة الَّذِيْن يَرْقُصُوْن فِي مَجَالِس الْذِّكْر بَعْدمَا يَأْكُلُوْن وَيَمْلَئُوْن بُطُونَهم , َأهَذَا هُو الَّذِي أَمَر الْلَّه- عَز وَجَل- بِه ، أَهَذَا فَعَلَه الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- ، أَهَذَا فَعَلَه الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعُوْن وَالْأَئِمَّة الْمتبعُوْن يُمَسِّكُوْن بِأَيْدِي بَعْضُهُم و يْتَمايَلُوْن يَمْنَة وَيَسْرَة ، أَنْت اخْتُرِعَت شَيْئاً تَتَقَرَّب بِه الْلَّه لَم يَأْذَن بِه الْلَّه ، فَهَذَا هُو الطُّغْيَان وَمُجَاوَزَة الْحَد الَّذِي نُسَمِّيْه الْبِدْعَة . وَأَنَا أَقُوْل لَكُم بِصَرَاحَة لَمَّا وَاحِد يَقِف وَيَتَمَايَل ، وَسَاعَات تَأْخُذُه الْجَلَالَة وَيَتَمَايَل حَتَّى تَكَاد تصَل رَأْسَه إِلَى الْأَرْض ، لَو أَن هَذَا الْرَّجُل ذَهَب لِقصَر مَلْك مِن الْمُلُوْك اسْمُه عَبْدِه مَثَلا وَوَقَف عَلَى الْبَاب وَقَال: يَا عَبْده , وكررها عدة مرات فَيَكُوْن هَذَا أَشْبَه بِالْمُسْتَهْزِئ كَيْف يَقِف بَيْن يَدَي الْلَّه- عَز وَجَل - وَيَفْعَل مِثْل هَذِه الْحَرَكَات وَيتَصَوَّر أَنَّه يعْبَد رَبِّه - سُبْحَانَه وَتَعَالَي - فَهَذَا ارْتَقِي وصِل إِلَي دَرَجَة الطُّغْيَان وَرَكِب سُلَِم الْحِرْمَان ، فالَّذِي يَقْدَح فِي الِاسْتِقَامَة هذان الْشَّيْئَان قَال تَعَالَي:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ ﴿ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾: أي خرج عن المعاصي وبعد ذلك رجع مرة ثانية إلي الاستقامة . شِعَار الْعُبُوْدِيَّة . ﴿ وَلا تَطْغَوْا ﴾: أَي تَتَجَاوَزُوْا الْحَد عَن أَمْرِي ، وَلَا تُنْقَل قَدَمَك إِلَا إِذَا كَان مَأْذُوْنا لَك أَن تَنْقُل قَدَمَك ، لِأَن هَذَا هُو شِعَار الْعُبُوْدِيَّة كَثِيْرا مِن الْنَّاس يَعْمَلُوْن فِي الْتِّجَارَة ، أَي رِجَال أَعْمَال ، يَذْهَب ويَعَقد صَفْقَة فِي أَي بَلَد مِن بِلَاد الْدُّنْيَا ، وَنَحْن كَبِلَاد مُسْلِمَة بِكُل أَسَف صِرْنَا سَوْقاً وَإِنِتَاجِنا قَلِيْل ، مُعْظَم مَا نَسْتَعْمِلُه فِي حَيَاتِنَا مُسْتَوْرَد وَمُسْتَوْرِد مَن الَّذِيْن لَا يَدِيْنُوْن بِدِيْن الْإِسْلَام ، أَهُم شَيْء عِنْد الْرَّجُل الْمُنْتَج هَامِش الرِّبْح ، يَبِيْع الْبِضَاعَة هَذِه بِأَعْلَى سِعْر يَكُوْن . فَطَبَعا لِكَي تَفْعَل صَفْقَة بَيْع بَيْنَك وَبَيْن رَجُل لَا يَدِيْن بِدَيْنِك يَضَع شُرُوْطاً قَد يَكُوْن فِيْهَا مَا يُخَالِف الْقُرْآَن وَالْسُّنَّة هُو رَجُل لَا يَدِيْن بِدَيْنِك فَيَعْمَل الْشُّرُوْط الَّتِي تُحَقِّق لَه أَعْلَي مُعدَّل رَبِح ، مَع قَطْع الْنَّظَر عَن حَلَال وَحَرَام ، وَهُم لَيْس عِنْدَهُم حَلَال وَحَرَام ، كُلُّه حَلَال حَلَال حَلَال ، الْمَذْهَب الْثُّلاثِي الْمَعْرُوْف . ما يَدُل عَلَى هَوَان الْدِّيْن. أَنْت كَتَاجِر رَجُل أَعْمَال كَبِيْر عِنْدَك مُحَاسِب يَرْأَس مَجْمُوْعَة مِن الْمُحَاسِبِيْن ، أَي شَرِكَة لَا يَكُوْن لَهَا مُحَاسِب تَكُوْن شَرِكَة خَاسِرَة للَك مُسْتَشَار قَانُوُنِي لِأَنَّه لَو حَدَث مُشْكِلَة قَانُوْنِيَّة هَذَا الْمُسْتَشَار الْقَانُوْنِي يَحُلُّهَا لَك ، هَذَا الْمُحَاسِب يَعْمَل عِنْدَك مَجَّاناً أَم تُعْطِيَه أَجْراً ؟ تُعْطِيَه أَجْراً ، هَذَا الْمُسْتَشَار الْقَانُوْنِي تُعْطِيَه أَجْراً أَم يَعْمَل مَجَّاناً؟ تُعْطِيَه أَجْراً, قَبْل أَن تَعْقِد هَذِه الْصَّفْقَة كَرَجُل مُسْلِم تُرِيْد أَن تَأْكُل حَلَالا . الْسُّؤَال: هَل عِنْدَك مُفْتِي عرِّضَت عَلَيْه هَذَا الْعَقْد وَقُلْت لَه: أَُنْظُر فِيْه هَل فِيْه شَيْء يُخَالِف دِيْنِي أَم لَا ؟ الْجَوْاب: لَا ثُم لَا ثُم لَا ، عِنْدَك مُسْتَشَار قَانُوُنِي ، وَعِنْدَك مُحَاسِب وَلَيْس عِنْدَك مُفْتِي يُفْتِيَك يَقُوْل هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام ، الْمُفْتِي عِنَدَمّا يَعْمَل عِنْدَك يَعْمَل مَجَّاناً . عِنَدَمّا يَتَّصِل بِي أَحَد يُرِيْد يَسْأَلُنِي فِي شَيْء مَا،وَيَأْخُذ مَعِي سَاعَة عَلَى الْتَّلِيْفُوْن،وَأَخَذ يَقُوْل لِي وَالْلَّه أَنَا أُرِيْد أَن أَقْرَأ عَلَيْك الْشُّرُوْط الْفُلَانِيَّة أَنَا سَأُحْضِر الْبِضَاعَة مَن الْبَلَد الْفُلَانِي ، وَالْشُّرُوْط يَشْتَرِط عَلَي الْمُنْتَج كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا ، هَل فِيْه شَرْط مِن هَذِه الْشُّرُوْط يُخَالِف نَصاً مِن الْقُرْءَان وَالْسُّنَّة ؟,أظلّ أَسْأَلُه وَأَخَذ وَأَرُد مَعَه وَهَذَا الْكَلَام مُمْكِن يَأْخُذ مِنِّي عَشْر دَقَائِق ، نِصْف سَاعَة ، سَاعَة ، وَمُمْكِن يَسْأَل عَشْر مَرَّات ، كُل مَرَّة يَأْخُذ رُبْع سَاعَة ، أَنَا كَمُفَتِي مَا الَّذِي أَخَذَتْه مِنْه هَل قُلْت لَه نَظِيْر أَنَّنِي أَنْفَقْت مَعَك سَاعَة أَو سَاعَتَيْن ، أَو ثَلَاثَة ، أَعْطِنِي أُجْرَة الْفَتْوَى ,فَكَيْف تُحَضِّر مُسْتَشَار قَانُوُنِي ، وَتُحَضَّر مُحَاسِب وَتُعْطِي لَه فُلُوْس وَالْمُفْتِي الَّذِي يَعْمَل مَجاناً لَا تُكَلِّف نَفْسَك وَتَرْفَع سَمَاعَة الْهَاتِف، أَو حَتَّى تَذْهَب إِلَيْه . هَذَا يَدُل عَلَى هَوَان الْدِّيْن ، وَهَوَان تَحَرِّي الْحَرَام وَالْحَلَال عَلَى هَذَا الْتَّاجِر ، وَهَذَا مَوْجُوْد عِنْد تِسْعَة وَتِسْعين بِالْمَائَة مِن تُجَّار الْمُسْلِمِيْن لَيْس لَهُم مُفْتِي يَقُوْل لَهُم هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام ، فَهَذِه لَا تَكُوْن عُبُوْدِيَّة . الْعُبُوْدِيَّة: أَن تَنْظُر مَاذَا يُرِيْد سَيِّدُك ؟ الَّذِي خَلَقَك وَأَمْرُك وَنَهَاك ، قَبْل أَن تَرْفَع قَدَمَك، أَنْت تُرِيْد أَن تَمْشِي، فَأَوَّل فَعَل لَّك هُو أَن ترْفَع قَدَمَك الْأولي ثُم تَضَعُهَا ، ثُم تَرْفَع الْأُخْرَى وَتَضَعُهَا ، قبُل أَن ترْفَع قَدَمَك سَل نَفْسَك أَنَا كَعَبْد هَل مَأْذُوْنٌ لِي أَن أَرْفَع قَدَمَي أَم لَا ؟ فَأَنْظُر مَاذَا قَال لِي سَيِّدِي ؟ قَال لِي سَيِّدِي: ارْفَع قَدَمَك فَأَرْفَعُهَا وَبَعْد أَن رَفَعَتْهَا أَيْن أَضَعُهَا ، أَضَعُهَا هُنَا أَم هُنَا أَم هُنَا . أَسْأَل سَيِّدِي يَا سَيِّدِي أَيْن تُرِيْد أَن أَضَع قَدَمَي ، لِأَن هُنَا مُمْكِن يَكُوْن حَلَال ، وَهْنَا حَرَام ، أَو مَكْرُوْه ، فَيَقُوْل لَك ضَع قَدَمَك هُنَا وَلَا تَضَعْهَا هُنَا وَل هَا هُنَا ، رِجْلَك الْأُخْرَى تُرِيْد أَن تَرْفَعُهَا ، سَيِّدِي أَرْفَع قَدَمَي أَم لَا ؟ قَال: ارْفَعَهَا ، أَو قَال لَك لَا تَرْفَعُهَا تَضَعُهَا وَتَقِف حَيْث أَنْت ، فَهَذِه هِي الْعُبُوْدِيَّة ، وَلَيْسَت الْكَلِمَة الَّتِي انْتَشَرَت بَيْن الْمُسْلِمِيْن كُلَمَا أَمْرِه أَحَد بِشَيْء قَال لَه: أَنَا حُر . فَمَا مَعْنَي أَنَا حُر ؟ . أَنَا حُر: مَعْنَاهَا أَنَا مُنْفَلِت ، أَنَا مُتَسَيِّب ، أَنَا أَفْعَل مَا أُرِيْد ، وَمَا يُمْلِيْه عَلَي الْهَوَى ،فَهَذَا مَعْنَى كَلِمَة أَنَا حُر، يَا بُنَيَّتَي تَحْجَبِي ، تَقُوْل: أَنَا حُرَّة ، حُرِّيَّتِي الْشَّخْصِيَّة مِزَاجِي، لَا، هَذَا خَرَج مِن حَظِّيْرَة الْعُبُوْدِيَّة طَالَمَا قَال: أَنَا حُر وَأَفْعَل مَا أُرِيْد لَم يَعُد عَبْدا . الْعَبْد َإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال. الْعَبْد إِمَّا أَن يَأْتِي طَوَاعِيَة إِلَى الْعُبُوْدِيَّة فَيُمْدَح بِذَلِك ، فَإِن لَم يَأْتِي بِالْعُبُوْدِيَّة أَتَى بِّعُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال ، لِأَنَّه عَبْد ، عَبْد شَاء أَم أَبِي . أَمَّا عُبُوْدِيَّة الْقَهْر وَالْإِذَلال وَهِي الْعُبُوْدِيَّة الْمُسَيْطِرَة عَلَى الْبَشَر كُلِّهِم وَالَّتِي ذُكِرَت فِي قَوْلِه تَعَالَي:﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾(مريم:93) ، غَصَب عَنْه لِأَنَّه مَرْبُوْط وَمَقْهُور بِالْمَرَض وَمَقْهُور بِالْمَوْت ، حَتَّى مُلُوْك الْدُّنْيَا ، أَلَيْس مِن الْمُمْكِن أَن الْوَاحِد يَكُوْن مِلْك الْبَلَد وَفَجْأَة يُحَدِّث انْقِلَاب عَلَيْه وَيُؤْخَذ هَذَا الْمَلِك وَيُوْضَع فِي الْسِّجْن ؟ أَلَيْس كَذَلِك ؟ فَيَكُوْن مَقْهُوْر ، مُمْكِن يُقْهَر ، وَلَا يَكُوْن مِلْكا مِن سَاعَة مَا يَأْخُذ الْمَلَك حَتَّى يَمُوْت ، لَا مُمْكِن أَن يَكُوْن سَجِيْن وَيُمَوِّت فِي الْسِّجْن أَيْضا . لِمَاذَا تُعْرَض نَفْسَك إِلَى هَذَا أَن تَكُوْن عَبْداً رُغْما عَنْك ؟ وَتَأْتِي بِالْقَهْر وَالْإِذَلال ، فَلَمَّا لَا تَأْتِي طوعاً ؟ الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض تَكُوْنَان أَفْضَل مِن الْعَبْد الَّذِي أَرْسَل الله إِلَيْه الْرُسُل وَأَنْزَل الْكُتُب ، فِيْه إِنْسَان يَقْبَل مِثْل هَذَا ، قَال الْلَّه- عَز وَجَل- لِلِسَّمَاوَات وَالْأَرْض:﴿ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾(فصلت:11) فَأَنْت أَوْلَى أَن تَقُوْل هَذَا ، إأتِي إِلَى رَبِّك طَوْعا أَو كَرْها ، سَتَأْتِي طَوْعا أَو كَرْها ، فالْأَفْضَل لَك وَالْأَشْرَف لَك وَالْأَكْرَم لَك أَن تَأْتِي طَوْعاً، لَا تَأْتِي كُرْهاً مِنْك ,لَا تَتَجَاوَز إِطْلَاقاً حُدُوْد الْعُبُوْدِيَّة ، أَذْنَبْت فَارْجِع ، وَلَا تَبْتَدِع فِي دِيَن الْلَّه مَا لَيْس مِنْه. فهمنا الْآَيَة:﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ﴾ نَحْن نَمْشِي عَلَى الْصِّرَاط ، وَاحِد يُرِيْد أَن يَخْرَج مِن بَاب مَن الْأَبْوَاب الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال:" وَهَذِه الْأَبْوَاب مَحَارِمُ الْلَّه " . لَابَد أَن يَكُوْن الْقُرْءَان أَمَامَك وَإِمَامِك. هُنَاك دَاعِيَان الْدَّاعِي الْأُوَل عَلَى رَأْس الْصِّرَاط ، وَالْدَّاعِي الْثَّانِي فَوْق يُرَاقِب ، َالْدَّاعِي الَّذِي هُو عَلَى رَأْس الْصِّرَاط هُو الْقُرْءَان ، لَابَد أَن يَكُوْن الْقُرْءَان أَمَامَك وَإِمَامِك ،كَمَا قَال أَبِي مُوْسَى الْأَشْعَرِي- رَضِي الْلَّه عَنْه- قَال:( مَن جَعَل الْقُرْءَان أَمَامَه قَادَه إِلَى الْجَنَّة ، وَمَن جَعَلَه خَلْفَه زَخَّ فِي قَفَاه إِلَى الْنَّار ) إِن كَان جِهَاز الِاسْتِقْبَال عِنْدَك جَيِّداً سَتَتَلَقِّى الْقُرْءَان وَتَنْتَفِع بِه ، إِذَا كَان غَيْر جَيِّدٍ يَزِيْدُه الْقُرْءَان ضَلَالَاً. قَال تَعَالَي:﴿ وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ﴾(الإسراء:82)وقال تعالي:﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾(فصلت:44) يَسْمَع الْقُرْءَان يَزْدَاد كُفْرا ، لِأَن جِهَاز الِاسْتِقْبَال عَندْه مُعَطَّل أَو رَدِيْء حَتَّى لَا تَتَعِوّج فَلَا بُد أَن تَمْشِي خَلْف إِمَامَك أَلَا وَهُو الْقُرْءَان. هَذَا الْقُرْءَان كِتَاب الْلَّه- عَز وَجَل- يَقُوْل لِّلِسَّائِرِين خَلَفَه عَلَى الْصِّرَاط مَا بَيْن الْسُّوْرَيْن ، أَيُّهَا الْنَّاس أُدْخِلُوَا الْصِّرَاط جَمِيْعا وَلَا تَتَعَوَّجُوا،لَا تَذْهَب يَمِيْن وَلَا تَذْهَب شَمَال ، تَذْهَب يَمِيْن سَتَخْرُج مِن الْبَاب عَلَى الْمُحَرَّمَات ، تَذْهَب شَمَال سَتَخْرُج مِن الْبَاب عَلَى الْمُحَرَّمَات ، حَتَّى لَا تَتَعِوّج وَتَذْهَب يَمِيْن أَو شِمَال فَلَا بُد أَن تَمْشِي خَلْف إِمَامَك أَلَا وَهُو الْقُرْءَان . الْنَفَس اللَّوَّامَة الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن. الْدَّاعِي الَّذِي فَوْق الْصِّرَاط قَال الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- هُو وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل مُؤْمِن ، أَنْت تَعْرِف هَذَا الْوَاعِظ هُو الْضَّمِيْر الْنَفَس اللَّوَّامَة ، تَفْعَل الْشَّيْء لَا تَسْتَطِيْع أَن تَنَام مِنْهَا ، أُوُل مَا تَذْهَب لِتَنَام تَقُوْل لَك لِمَاذَا فَعَلْت هَذَا ، وَلِمَاذَا فَعَلْت هَذَا ، فَتَأْخُذ حُبُوْب مُنَوِّمَة لِكَي تَسْتَرِيْح ، لِمَاذَا ؟ لِأَنَّهَا تؤنِّبك دَائِما إِذَا خَالَفْت الْدِين أَو خَالَفَت الْمُرُوءَة ,تَظَل تَلُوْمُك . أَنْوَاع الْنُّفُوْس. الْنُّفُوْس ثَلَاثَة ، الْنَّفْس الْمُطْمَئِنَّة ، نَسْأَل الْلَّه أَن يَجْعَلَنَا مِن أَهْلِهَا وَالْنَّفْس اللَّوَّامَة نَسْأَل الْلَّه أَن يَجْعَلَنَا مِن أَهْلِهَا ، وَالْنَّفْس الْأَمَّارَة بِالْسُّوْء وَنَعُوْذ بِالْلَّه مِنْهَا ، فَتَكُوْن الْنُّفُوْس ثَلَاثَة: 1- الْنَّفْس الْمُطْمَئِنَّة ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾(الفجر:28:27) 2- الْنَّفْس اللَّوَّامَة ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾(القيامة:2،1) . 3-الْنَّفْس الْأَمَّارَة ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾(يوسف:53) . فَتَكُوْن الْنُّفُوْس ثَلَاثَة ، وَاعِظ الْلَّه فِي قَلْب كُل نَفْس هِي النَّفْس اللَّوَّامَة تِّلُوْمَه دَائِما ، إِذَا خَالَف الْدِّيْن أَو خَالَف الْمُرُوءَة ، إِذَا خَالَف الْدِّيْن وَاضِح ، إِذَا خَالَف الْمُرُوءَة فَمَا هِي الْمُرُوءَة ؟ الْمُرُوءَة: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِمَكَارِم الْأَخْلَاق . هَل الْمُرُوْءَة تَكُوْن لِّأَصْحَاب الْدِّيْن فَقَط ( لِلْمُسْلِمِيْن) ؟ الْمُرُوءَة لَا بَلَد لَهَا وَلَا دِيَن لَهَا ، وَانْتَبِه لِهَذَا الْكَلَام لِأَنَّه كَلَام مُهِم الْمُرُوءَة ، الْنَّجْدَة وَالشَّجَاعَة وَالْكَرَم ، لَا دِيَن لِهَذَا وَلَا وَطَن ، كَان الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كُفَّاراً كَمَا تَعْلَمُوْن وَمَع هَذَا كَانُوْا أَصْحَاب نَجْدَة وَمُرُوْءَة وَكَرُم وَشَهَامَة ، وَأَظَنْكُم كُلُّكُم تَعْرِفُوْن حَاتِم الْطَّائِي لِمَا وَاحِد يَعْمَل وَلِيَمَة يَقُوْلُوْن هَذَا كَرَم حَاتِمِّي ، حَاتِم الْطَّائِي مَات كَافِراً وَكَان أَكْرَم الْنَّاس لِدَرَجَة أَنَّه يَوْما رَأَى ابْناً لَه يُضْرَب كلْبَةً لَه وَأَنْت تَعْرِف قَدِيْما الْتَّائِه فِي الْصَّحْرَاء كَان يَهْتَدِي إِمَّا بِنُبَاح الْكَلْب أَو بِالْنَّار الَّتِي يُشْعِلُهَا الْرَّجُل لَكَرِيْم عَلَى قِمَّة الْجَبَل ، فالْضَّال فِي الْصَّحْرَاء الَّذِي سَيَمُوْت وَلَا يُعْرَف أَيْن سَيَذْهَب إِمَّا يَتَّبِع نُبَاح الْكَلْب لِأَن مَعْنَى أَن كَلْبا يَنْبَح أَنَّه يوجد نَاس ، وَمَعْنَى أَن يوجد نَار عَلَى قِمَّة جَبَل أَنَّه فِيْه نَاس ، فَإِمَّا أَن يَذْهَب إِلَى الْنَّار ، وَإِمَّا أَن يَتَّبَع نُبَاح الْكَلْب فَحَاتِم الْطَّائِي: وَجَد وَلَدِه يَضْرِب كلْبَةً لَه ، قَال لَه:( يَا بُنَي لَا تَضْرِبْهَا فَإِن لَهَا عَلَي جَمِيْلا ، إِنَّهَا تَدُل الْضِّيْفَان عَلَي)رَجُل عِنْدَه مُرُوْءَة بِرَغْم أَنَّه كَافِر ، وَلِذَلِك تَجِدُوْن مِن الْكُفَّار نَاس شُجْعَان وَتَجِدُه كَرِيْم وَيُدَافِع عَنْك بِرَغْم أَنَّه لَا يَدِيْن بِدَيْنِك ، وَيَقُوْل أَن أَقِف مَع الْمَظْلُوْم وَمُنَظَّمَات حُقُوْق الْإِنْسَان وَهَذَا الْكَلَام ، فَهَذَا كُلُّه يَدْخُل فِي بَاب الْمُرُوْءَة أَنَّه لَا يقْبَل الْظُّلْم . فَالْمَرَوْءَة يَدَين بِهَا الْمُسْلِم وَغَيْر الْمُسْلِم . وَلِذَلِك الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال حَدِيْثا أَخْتُم بِه ، يُمْكِن قَلِيْل مِن الْنَّاس الَّذِي يَسْتَحْضِر مَعْنَى هَذَا الْحَدِيْث وَهُو مَشْهُوْر وَالْدُّنْيَا كُلُّهَا تَقَوَّلَه ، قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:" إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم صَالِح الْأَخْلَاق " ، وَفِي رِوَايَة " مَكَارِم الْأَخْلاق " ، أَنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم لَمَّا تَأْتِي لِتُتَمِّم حَاجَة فِلَابِد أَن يَكُوْن هُنَاك بِدَايَة وَأَنْت تُتَمِّمَهَا . مَا الَّذِي تَمَّمَه رَسُوْل الْلَّه- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق أَنَّه قَال لَك: اجْعَلْهَا لِوَجْه الْلَّه ، لْأَنِك إِذَا كُنْت صَاحِب مُرُوْءَة فِي الْدُّنْيَا وَلَا تَبْتَغِي وَجْه الْلَّه سَتَدْخُل الْنَّار فِي الْنِّهَايَة ، وَلَن يَنْفَعَك مَا فَعَلْت مِن الْمُرُوْءَة ، وَحَاتِم الْطَّائِي هَذَا الَّذِي نَتَكَلَّم عَنْه ، ابْنَه عَدِي بْن حَاتِم أَسْلَم ، كَان مِن الْصَّحَابَة الْفُضَلَاء ، فَأَرَاد أَن يَطْمَئِن عَلَى مُسْتَقَر أَبِيْه كَان رَجُل يَذَبِّح وَيُطْعِم وَيَسْقِي وَهَذَا الْكَلَام ، فَقَال يَا رَسُوْل الْلَّه إِن حَاتِما كَمَا تَعْلَم كَان يَقْرِي الْضَّيْف ، وَيُضَيِّف الْضِّيْفَان وَيَعْمَل ، وَيَعْمَل ، وَيَعْمَل ، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه ، هَذَا الْكَرْم الَّذِي عَمِلَه وَالْمَال الَّذِي يُعْطِيْه لِلْنَّاس هَكَذَا ، هَل ذَلِك نَافِعُه عِنْد الْلَّه قَال:" إِن أَبَاك أَرَاد شَيْئا فَنَالَه " . كَان يُرِيْد أَن الْدُّنْيَا كُلَّهَا تَقُوْل كَرَم حَاتِمِّي ، حَاتِم الْطَّائِي ، لَكِن لَيْس لَه فِي الْآَخِرَة شَيْئا نِهَائِيا ،فَهَذَا خَسِر الْخُسْرَان الْمُبِيْن أَم لَا ؟ الْمَال الَّذِي أَنْفَقَه فِي الْدُّنْيَا لَم يَنْتَفِع بِه . المراد بقوله صلي الله عليه وسلم "إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق" فَلَمَّا يَأْتِي الْنَّبِي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- وَيَقُوْل:" إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلاق "يَقُوْل لَك يَا صَاحِب الْمُرُوءَة اجْعَل عَمَلَك لله تُنْال الْذِّكْر الْحَسَن فِي الْدُّنْيَا ، وتنَال الْجَائِزَة الْكُبْرَى بِدُخُوْل الْجَنَّة أي أَجَعَل مَكَارِم الْأَخْلاق لِلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَي- . نَحْن هُنَا أَيُّهَا الْأُخْوَة الْكِرَام أَمَام هَذَا الْمَثَل الْكَبِيْر ، وَالْحَدِيْث الْحَقِيقَة فِيْه فَوَائِد كَثِيْرَة جِداً ،مُمْكِن تُحْتَمَل مُحَاضَرَة ،وَاثْنَيْن ، وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة ، لَو تَكَلَّمْنَا في الْمُحَرَّم لِوَحْدِه ، لَو تَكَلَّمْنَا عن الْصِّرَاط الْمُسْتَقِيْم لِوَحْدِه ، لَو تَكَلَّمْنَا عن حُدُوْد الْلَّه لِوَحْدِهَا ، لَو تَكَلَّمْنَا عَن كِتَاب الْلَّه كَإِمَام لَنَا وَحْدَه ، لَو تَكَلَّمْنَا عَن الْضَّمِيْر وَالْمُرُوْءَة وَحْدَهَا كُل وَاحِدَه مِن هَذِه مُمْكِن تحْتَمَل مُحَاضَرَة ، أَو اثْنَيْن ، أَو ثَلَاثَة لَكِنَّنِي أَرَدْت أَن أَلْقَي ضَوْءاً عَاماً عَلَى هَذَا الْحَدِيْث ، لِمَاذَا ؟ الْسَّبَب الَّذِي مِن أَجْلِه أُلْقِي الْشَّيْخ_ حَفِظَه الْلَّه_ الْضَّوْء عَلِي هَذَا الْحَدِيْث. لِأَن آَفَة الْدُّنْيَا أَصَابَت كَثِيْراً مِنَّا وَنَسِيَنَا كَثِيْراً مِّن هَذَا الْهَدْي الْنَّبَوِي الَّذِي مَن تَمَسَّك بِه وصِل إِلَى الْغَايَة وَالْمُنْتَهِي أَلَّا وَهِي الْجَنَّة ، وَالْجَنَّة يَا إِخْوَانَنَا مَع مُتَعِهَا ، نَخْل وَرُمَّان وَمُتْعَة ، وَغَيْر هَذَا الْكَلَام ، هَذَا أَقَل شَيْء فِيْهَا ، لَكِن أَعْظِم مَا فِي الْجَنَّة أَن تَرَى رَبِّك الَّذِي كُنْت تَعْبُدُه- سُبْحَانَه وَتَعَالَي - . أَسْأَل الْلَّه- عَز وَجَل- أَن يَنْفَعُنِي وَإِيَّاكُم بِمَا قُلْنَا وَأَن يَجْعَل مَا قُلْتُه لَكُم زَاداً إِلَى حُسْن الْمَصِيْر إِلَيْه ، وَعْتَادّاً إِلَى يَمُن الْقُدُوْم إِلَيْه ، إِنَّه بِكُل جَمِيْلٍ كَفِيْل ، وَهُو حَسْبُنَا وَنِعْم الْوَكِيْل ، وَصَلَّي الْلَّه وَسَلِم وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ، وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن . [/color][/size][/font][/center][font=traditional arabic] [/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
محاضرة :فاسمع إذا