الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
معاً على طريق الجنة
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="شذا القران" data-source="post: 6323" data-attributes="member: 48"><p><strong>معاً على طريق الجنة (3)</strong></p><p></p><p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #339966"><strong>معاً على طريق الجنة (3) </strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>تدبُّر القرآن</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>أفـلا يــتـدبــرون الـقــرآن</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #800000"><strong>سعيد عبد العظيم</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>أما بعد:</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فالقرآن هو كلام الله، وهو أحسن الكلام، وهو حبل الله المتين والذِّكر الحكيم والصراط المستقيم، أنزله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم وتعبدنا بتلاوته، من عمل به اُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم، لا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تزيغ به الأهواء، من تركه من جبار قصمه الله، أنزله سبحانه لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>قال: <span style="color: #339966">{ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }</span> [الحشر: 21]، فإذا كان هذا شأن الجبل فكيف يكون حال المكلفين؟!، وهل يليق بهم العبث والمزاح واللعب أثناء سماع الآيات البينات؟، لقد بلغ التدبر في آيات الله كل مبلغ، فكان الواحد يمر بقوله تعالى: <span style="color: #339966">{ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً }</span> [الإسراء: 109]، فيسجد ثم يقول لنفسه: هذا السجود فأين البكاء، وسمع أبو الدحداح قوله تعالى: <span style="color: #339966">{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً }</span> [البقرة: 245]، فقال: أوَ يَقبل الله منا القرض، فتصدق ببستان له فيه ستمائة نخلة، ثم ذهب لزوجته يخبرها، فقالت: بشرك الله بخير، ولم تلطم خداً أو تشق جيباً، أو تقول له ضيعتنا، بل عمدت إلى صغارها، تخرج ما في جيوبهم وأيديهم من تمر، لأن البستان قد صار لله تعالى، وكانوا لربما قرأوا الآية الواحدة طوال الليل يتدبرون معناها، فقد قامت أسماء بت أبي بكر رضي الله عنها الليل كله تردد قوله تعالى: <span style="color: #339966">{ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }</span> [الطور: 27، 28].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقام سعيد بن جبير –رحمه الله- بقوله: <span style="color: #339966">{ وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }</span> [البقرة: 281]، ويمر الواحد بالآية تبكيه كما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما مر بقوله تعالى: <span style="color: #339966">{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ }</span> [يوسف: 86]، سُمِعَ نشيجه من مؤخرة المسجد.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>ولم يقتصر ذلك على الراسخين في العلم، حديثي العهد بمعرفة الإسلام، حكى عبد الواحد بن زيد قال: ركبنا سفينة فانكسرت بعرض البحر، فأوفأتنا على جزيرة، فرأينا رجلاً يعبد صنماً، فقلنا: ما تعبد؟ فأشار لهذا الصنم، وقال: وأنتم ما تعبدون؟، قلنا: نعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأحياء والأموات قضاؤه، قال: فما دليلكم عليه؟، قلنا: بعث إلينا رسول الله، قال: وأين هو؟، قلنا: قبضه الله إليه، قال: فما علامتكم عليه؟، قلنا: ترك لنا كتاب الملك، قال: أرونيه، قال عبد الواحد: فدفعنا له مصحفاً، قال: لا أحسن هذا (أي لا يحسن القراءة)، يقول: فقرأنا له سورة من كتاب الله، وهو يبكي ويقول: ما ينبغي لمن كان هذا كلامه أن يُعصى، قال عبد الواحد: فعلمناه من شرائع الإسلام حتى آوانا الليل فنمنا، فقال: أإلهكم الذي تعبدونه ينام؟، قلنا: مولانا حيٌ قيوم لا ينام، قال: بئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام، يقول عبد الواحد: فتعجبنا له، وبلغنا عبادان فدفعنا له مالاً، فقال: سبحان الله، دللتموني على طريق لم تسلكوه، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته، وهذا القصة الطريقة التي حكاها ابن الجوزي تدل على مبلغ تدبر الرجل وفقهه رغم حداثة تدينه، وذلك فصل الله يؤتيه من يشاء.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>خرج هارون الرشيد يوماً من مجلس الإمارة فاعترضه يهودي، وقال له: اتق الله، فنزل هارون من على دابته وسجد على الأرض، فقال له أتباعه: إنه يهودي، قال هارون: اتق الله، <span style="color: #339966">{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }</span> [البقرة: 206]، فكان عملهم ووعظهم وتذكيرهم يدل على عظيم تدبرهم لآيات الله.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>ومن ذلك لما قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، وذهب إليه الناس يهنئونه وامتنع أبو حازم فبعث له سليمان يعاتبه، ويقول له: وجوه الناس زاروني وأنت لم تزرني، فقال له أبو حازم: أنت لم تعرفني قبل هذا وأنا لم أرك قبل هذا اليوم، قال يا أبا حازم، قل لي: لماذا نكره الموت؟، قال: لأنكم عمَّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتخافون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب، قال: فما لنا عند الله غداً؟، قال: اعرض نفسك على كتاب الله، قال: وأين أجده؟، قال: عند قوله تعالى: <span style="color: #339966">{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ }</span> [الانفطار: 13- 16]، وقال: فأين رحمة الله إذن؟، قال: <span style="color: #339966">{ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }</span> [الأعراف: 56]، فهذا التدبر يورث الحزن والفطنة ودقة التمييز بين الطيب والخبيث والفاسد والصحيح ويجعل الإنسان راغباً راهباً كما أنه يفضي إلى رسوخ الإيمان في القلب.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>قال ابن القيم –رحمه الله-:</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له، ليست الآية ذكرى في حقه، فهذا الثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة أما لعدم ورودها، أو لوصلها إليه، وقلبُهُ مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضراً، فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى، مع استعداده ووجود قلْبِه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>والثالث: رجلٌ حيٌّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغَى بسمعهِ، وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهدُ القلبي، مُلقي السمع، فهذا القسْمُ هو الذي ينتفعُ بالآيات المتلوَّة والمشهودة.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>والثاني: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظورة إليه، فكلاهما لا يراه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>والثالث: بمنزلة البصير الذي حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصرَه وقابل، وقابلهُ على توسُّط من البُعد والقرب، فهذا هو الذي يراه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور، فاعلم أن الرجل قد يكون له قلبٌ وقادٌ، مليءٌ باستخراج العِبَر، واستنباط الحِكَم، فهذا قلبه يوقعُهُ على التذكُّر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نوراً على نورٍ، وهؤلاء أكملُ خلق الله، وأعظمهم إيماناً وبصيرة، وحتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهدٌ لهم، لكن لم يشعُرُوا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصِّديق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجُلين دخلا داراً، فرأى أحدُهُما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يداه على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أن فيها أموراً عظيمة، ولم يُدرك بصرُه تفاصيلها، ثم خرجا فسأله عمَّا رأى في الدار فجعل كما أخبره بشيء صدَّقه، لما عنده شواهد، وهذه أعلى الدرجات الصدِّيقيَّة، ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نورٌ من البصيرة ازداد بها نوراً على نوره، فإن لم يكن للعبد مثلُ هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضاً، <span style="color: #339966">{ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ }</span> [البقرة: 265]، والوابل والطَّلُّ في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها، وأهلُ الجنة سابقون مقرِّبون وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفصيل ما بينهما</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>؟</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقد وردت الآيات تستحث العباد على التدبر:</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>قال تعالى: <span style="color: #339966">{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرً }</span> [النساء: 82].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقال: <span style="color: #339966">{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ }</span> [المؤمنون: 68].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقال: <span style="color: #339966">{ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }</span> [ص: 29].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقال سبحانه: <span style="color: #339966">{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ }</span> [محمد: 24].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>كما وردت السنن توضح قيمة التدبر:</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فتحدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رَقَد، فلما كان ثُلُث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: <span style="color: #339966">{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }</span> [آل عمران: 190]، ثم قام فتوضَّأ واستَنَّ فصلى، إحدى عشرة ركعة ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح [متفق عليه].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاةً فأطال فيها، فلما انصرف قلنا –أو قالوا- يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة، قال: "إني صليت صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ورَدَّ عليَّ واحدة، سألتُه ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً، فأعطانيها، وسألته أن لا تجعل بأسهم بينهم، فردَّها عليَّ" [رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح بالبقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى، فقلتُ يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوَّذ [رواه مسلم].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اقرأ عليَّ"، قلت: أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟، قال: "فإني أُحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت <span style="color: #339966">{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدً }</span> [النساء: 41]، قال: "أمسك"، فإذا عيناه تذرفان" [رواه البخاري ومسلم].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء يتحنَّث فيه –وهو التعبد- الليالي أولات العَدَدِ [رواه البخار ومسلم].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ركعتان مقتصدتان في تفكُّر خير من قيام ليلة بلا قلب.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا تلا هذه الآية <span style="color: #339966">{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ }</span> [الحديد: 16]، قال: بلى يا رب، بلى يا رب.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن طاوس قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: يا روح الله، هل على الأرض اليوم مثلك؟، فقال: نعم، من كان منطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره عبرة، فإنه مثلي.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>قال عبد الله بن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب، إن عندك كنزين من كنوز الدنيا، لك فيهما معتبر، كنز الرجال وكنز الأموال.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وعن محمد بن كعب القرظي قال: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ <span style="color: #339966">{ إِذَا زُلْزِلَتِ }</span>، و<span style="color: #339966">{ الْقَارِعَةُ } </span>لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إليَّ من أن أهذُّ القرآن ليلتي هذا –أو قال-: أنثره نثراً.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>قال الفضيل: إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً، قيل: كيف العمل به؟، قال: ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>قال ابن القيم: أما التأمل في القرآن فهو تحديق نظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر، قال تعالى: <span style="color: #339966">{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }</span> [ص:29]، وقال تعالى: <span style="color: #339966">{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ }</span> [محمد: 24]، وقال تعالى: <span style="color: #339966">{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ }</span> [المؤمنون: 68]، وقال تعالى: <span style="color: #339966">{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } </span>[الزخرف: 3].</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وقال الحسن: نزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبُّر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغايتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما وتَتُلُّ في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة وتُثبت قواعد الإيمان في قلبه وتشيد بنيانه وتوطد أركانه وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه وتحضره بين الأمم وتريه أيام فيهم وتبصره مواقع العبر وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه وقواطع الطريق وآفاتها وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وبالجملة: تعرفه الرب المدعوَّ إليه وطريق الوصول إليه وما له من الكرامة إذا قدم عليه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="font-size: 15px"><strong>وتعرفه مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان والطريق الموصلة إليه، ما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه.</strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><strong><span style="font-family: 'arial black'">وفي تأمل القرآن وتجبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد<em><u>.</u></em></span></strong></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: green"><strong><u><em>عباد الله:</em></u></strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: green"><strong><u><em>القرآن ليس كتاب مطالعة ولا جغرافيا بل هو كلام رب العالمين فتدبروه ولا تنثروه نثر الرمل ولا تهزوه هز الشعر قفوا عند عجائبه حركوا به القلوب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</em></u></strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>كتبه</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>سعيد عبد العظيم</strong></span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 15px"><span style="font-family: 'arial black'"><span style="color: #0000ff"><strong>غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين</strong></span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="شذا القران, post: 6323, member: 48"] [b]معاً على طريق الجنة (3)[/b] [center][size=5][font=arial black][color=#339966][b]معاً على طريق الجنة (3) [/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [size=5][font=arial black][color=#0000ff][b]تدبُّر القرآن[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [size=5][font=arial black][color=#0000ff][b]أفـلا يــتـدبــرون الـقــرآن[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#800000][b]سعيد عبد العظيم[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]أما بعد:[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فالقرآن هو كلام الله، وهو أحسن الكلام، وهو حبل الله المتين والذِّكر الحكيم والصراط المستقيم، أنزله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم وتعبدنا بتلاوته، من عمل به اُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم، لا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا تزيغ به الأهواء، من تركه من جبار قصمه الله، أنزله سبحانه لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]قال: [color=#339966]{ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }[/color] [الحشر: 21]، فإذا كان هذا شأن الجبل فكيف يكون حال المكلفين؟!، وهل يليق بهم العبث والمزاح واللعب أثناء سماع الآيات البينات؟، لقد بلغ التدبر في آيات الله كل مبلغ، فكان الواحد يمر بقوله تعالى: [color=#339966]{ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً }[/color] [الإسراء: 109]، فيسجد ثم يقول لنفسه: هذا السجود فأين البكاء، وسمع أبو الدحداح قوله تعالى: [color=#339966]{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً }[/color] [البقرة: 245]، فقال: أوَ يَقبل الله منا القرض، فتصدق ببستان له فيه ستمائة نخلة، ثم ذهب لزوجته يخبرها، فقالت: بشرك الله بخير، ولم تلطم خداً أو تشق جيباً، أو تقول له ضيعتنا، بل عمدت إلى صغارها، تخرج ما في جيوبهم وأيديهم من تمر، لأن البستان قد صار لله تعالى، وكانوا لربما قرأوا الآية الواحدة طوال الليل يتدبرون معناها، فقد قامت أسماء بت أبي بكر رضي الله عنها الليل كله تردد قوله تعالى: [color=#339966]{ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }[/color] [الطور: 27، 28].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وقام سعيد بن جبير –رحمه الله- بقوله: [color=#339966]{ وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }[/color] [البقرة: 281]، ويمر الواحد بالآية تبكيه كما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما مر بقوله تعالى: [color=#339966]{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ }[/color] [يوسف: 86]، سُمِعَ نشيجه من مؤخرة المسجد.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]ولم يقتصر ذلك على الراسخين في العلم، حديثي العهد بمعرفة الإسلام، حكى عبد الواحد بن زيد قال: ركبنا سفينة فانكسرت بعرض البحر، فأوفأتنا على جزيرة، فرأينا رجلاً يعبد صنماً، فقلنا: ما تعبد؟ فأشار لهذا الصنم، وقال: وأنتم ما تعبدون؟، قلنا: نعبد الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي الأحياء والأموات قضاؤه، قال: فما دليلكم عليه؟، قلنا: بعث إلينا رسول الله، قال: وأين هو؟، قلنا: قبضه الله إليه، قال: فما علامتكم عليه؟، قلنا: ترك لنا كتاب الملك، قال: أرونيه، قال عبد الواحد: فدفعنا له مصحفاً، قال: لا أحسن هذا (أي لا يحسن القراءة)، يقول: فقرأنا له سورة من كتاب الله، وهو يبكي ويقول: ما ينبغي لمن كان هذا كلامه أن يُعصى، قال عبد الواحد: فعلمناه من شرائع الإسلام حتى آوانا الليل فنمنا، فقال: أإلهكم الذي تعبدونه ينام؟، قلنا: مولانا حيٌ قيوم لا ينام، قال: بئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام، يقول عبد الواحد: فتعجبنا له، وبلغنا عبادان فدفعنا له مالاً، فقال: سبحان الله، دللتموني على طريق لم تسلكوه، إني كنت أعبد صنماً في البحر فلم يضيعني فكيف بعد ما عرفته، وهذا القصة الطريقة التي حكاها ابن الجوزي تدل على مبلغ تدبر الرجل وفقهه رغم حداثة تدينه، وذلك فصل الله يؤتيه من يشاء.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]خرج هارون الرشيد يوماً من مجلس الإمارة فاعترضه يهودي، وقال له: اتق الله، فنزل هارون من على دابته وسجد على الأرض، فقال له أتباعه: إنه يهودي، قال هارون: اتق الله، [color=#339966]{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }[/color] [البقرة: 206]، فكان عملهم ووعظهم وتذكيرهم يدل على عظيم تدبرهم لآيات الله.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]ومن ذلك لما قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، وذهب إليه الناس يهنئونه وامتنع أبو حازم فبعث له سليمان يعاتبه، ويقول له: وجوه الناس زاروني وأنت لم تزرني، فقال له أبو حازم: أنت لم تعرفني قبل هذا وأنا لم أرك قبل هذا اليوم، قال يا أبا حازم، قل لي: لماذا نكره الموت؟، قال: لأنكم عمَّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتخافون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب، قال: فما لنا عند الله غداً؟، قال: اعرض نفسك على كتاب الله، قال: وأين أجده؟، قال: عند قوله تعالى: [color=#339966]{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ، وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ }[/color] [الانفطار: 13- 16]، وقال: فأين رحمة الله إذن؟، قال: [color=#339966]{ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }[/color] [الأعراف: 56]، فهذا التدبر يورث الحزن والفطنة ودقة التمييز بين الطيب والخبيث والفاسد والصحيح ويجعل الإنسان راغباً راهباً كما أنه يفضي إلى رسوخ الإيمان في القلب.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#0000ff][b]قال ابن القيم –رحمه الله-:[/b][/color][/font][/size] [font=arial black][size=4][b]الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له، ليست الآية ذكرى في حقه، فهذا الثاني: رجل له قلب حي مستعد لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة أما لعدم ورودها، أو لوصلها إليه، وقلبُهُ مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضراً، فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى، مع استعداده ووجود قلْبِه.[/b][/size][/font] [font=arial black][size=4][b]والثالث: رجلٌ حيٌّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغَى بسمعهِ، وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهدُ القلبي، مُلقي السمع، فهذا القسْمُ هو الذي ينتفعُ بالآيات المتلوَّة والمشهودة.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]والثاني: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظورة إليه، فكلاهما لا يراه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]والثالث: بمنزلة البصير الذي حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصرَه وقابل، وقابلهُ على توسُّط من البُعد والقرب، فهذا هو الذي يراه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور، فاعلم أن الرجل قد يكون له قلبٌ وقادٌ، مليءٌ باستخراج العِبَر، واستنباط الحِكَم، فهذا قلبه يوقعُهُ على التذكُّر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نوراً على نورٍ، وهؤلاء أكملُ خلق الله، وأعظمهم إيماناً وبصيرة، وحتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهدٌ لهم، لكن لم يشعُرُوا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصِّديق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجُلين دخلا داراً، فرأى أحدُهُما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يداه على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم أن فيها أموراً عظيمة، ولم يُدرك بصرُه تفاصيلها، ثم خرجا فسأله عمَّا رأى في الدار فجعل كما أخبره بشيء صدَّقه، لما عنده شواهد، وهذه أعلى الدرجات الصدِّيقيَّة، ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نورٌ من البصيرة ازداد بها نوراً على نوره، فإن لم يكن للعبد مثلُ هذا القلب فألقى السمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضاً، [color=#339966]{ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ }[/color] [البقرة: 265]، والوابل والطَّلُّ في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها، وأهلُ الجنة سابقون مقرِّبون وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفصيل ما بينهما[/b][/size][/font] [font=arial black][size=4][b]؟[/b][/size][/font] [font=arial black][size=4][b]وقد وردت الآيات تستحث العباد على التدبر:[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]قال تعالى: [color=#339966]{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرً }[/color] [النساء: 82].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وقال: [color=#339966]{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ }[/color] [المؤمنون: 68].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وقال: [color=#339966]{ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }[/color] [ص: 29].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وقال سبحانه: [color=#339966]{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ }[/color] [محمد: 24].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#0000ff][b]كما وردت السنن توضح قيمة التدبر:[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فتحدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رَقَد، فلما كان ثُلُث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: [color=#339966]{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }[/color] [آل عمران: 190]، ثم قام فتوضَّأ واستَنَّ فصلى، إحدى عشرة ركعة ثم أذَّن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح [متفق عليه].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاةً فأطال فيها، فلما انصرف قلنا –أو قالوا- يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة، قال: "إني صليت صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ورَدَّ عليَّ واحدة، سألتُه ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقاً، فأعطانيها، وسألته أن لا تجعل بأسهم بينهم، فردَّها عليَّ" [رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح بالبقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى، فقلتُ يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوَّذ [رواه مسلم].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : "اقرأ عليَّ"، قلت: أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟، قال: "فإني أُحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت [color=#339966]{ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدً }[/color] [النساء: 41]، قال: "أمسك"، فإذا عيناه تذرفان" [رواه البخاري ومسلم].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء يتحنَّث فيه –وهو التعبد- الليالي أولات العَدَدِ [رواه البخار ومسلم].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ركعتان مقتصدتان في تفكُّر خير من قيام ليلة بلا قلب.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا تلا هذه الآية [color=#339966]{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ }[/color] [الحديد: 16]، قال: بلى يا رب، بلى يا رب.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن طاوس قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: يا روح الله، هل على الأرض اليوم مثلك؟، فقال: نعم، من كان منطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره عبرة، فإنه مثلي.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]قال عبد الله بن المبارك: مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه فقال: يا راهب، إن عندك كنزين من كنوز الدنيا، لك فيهما معتبر، كنز الرجال وكنز الأموال.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وعن محمد بن كعب القرظي قال: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ [color=#339966]{ إِذَا زُلْزِلَتِ }[/color]، و[color=#339966]{ الْقَارِعَةُ } [/color]لا أزيد عليهما وأتردد فيهما وأتفكر أحب إليَّ من أن أهذُّ القرآن ليلتي هذا –أو قال-: أنثره نثراً.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]قال الفضيل: إنما نزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً، قيل: كيف العمل به؟، قال: ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]قال ابن القيم: أما التأمل في القرآن فهو تحديق نظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على تدبره وتعقله وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر، قال تعالى: [color=#339966]{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }[/color] [ص:29]، وقال تعالى: [color=#339966]{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ }[/color] [محمد: 24]، وقال تعالى: [color=#339966]{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ }[/color] [المؤمنون: 68]، وقال تعالى: [color=#339966]{ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [/color][الزخرف: 3].[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وقال الحسن: نزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملاً.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبُّر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغايتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما وتَتُلُّ في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة وتُثبت قواعد الإيمان في قلبه وتشيد بنيانه وتوطد أركانه وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه وتحضره بين الأمم وتريه أيام فيهم وتبصره مواقع العبر وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه وقواطع الطريق وآفاتها وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه وافتراقهم فيما يفترقون فيه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وبالجملة: تعرفه الرب المدعوَّ إليه وطريق الوصول إليه وما له من الكرامة إذا قدم عليه.[/b][/size][/font] [font=arial black] [/font] [font=arial black][size=4][b]وتعرفه مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان والطريق الموصلة إليه، ما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه.[/b][/size][/font] [size=4][b][font=arial black]وفي تأمل القرآن وتجبره وتفهمه أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحكم والفوائد[i][u].[/u][/i][/font][/b][/size] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=green][b][u][i]عباد الله:[/i][/u][/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=green][b][u][i]القرآن ليس كتاب مطالعة ولا جغرافيا بل هو كلام رب العالمين فتدبروه ولا تنثروه نثر الرمل ولا تهزوه هز الشعر قفوا عند عجائبه حركوا به القلوب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.[/i][/u][/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#0000ff][b]كتبه[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#0000ff][b]سعيد عبد العظيم[/b][/color][/font][/size] [font=arial black] [/font] [size=4][font=arial black][color=#0000ff][b]غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين[/b][/color][/font][/size][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
معاً على طريق الجنة