الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
معذرة بانياس ... فقد فقدنا الإحساس!!
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="عبير من الاسلام" data-source="post: 65719" data-attributes="member: 74"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">فضل الشام</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">د. محمد بن لطفي الصباغ </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">1- إن بلاد الشام بلد واحد، طيب مبارك، وقد وردتْ نصوص من الكتاب والسنة تقرر فضله وبركته، وسنورد بعضها في هذه الكلمة.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وقد استقبل هذا البلد الفتح الإسلامي أطيب استقبال، هذا الفتح المبين الذي أكرمه الله به يوم أن جاءتْ جيوش الإسلام تحرِّره من الظلم والجهل والتخلف، وحمل أهله هذا الدين الجديد، وانطلقوا به مع إخوانهم من الأقطار الأخرى ينشرون دين الله، ويعلون كلمته.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وكانتْ دمشق بعد عهد الخلفاء الراشدين عاصمة الإسلام، ومركز الدنيا، وصارت بعد حين مركزًا علميًّا يقصدها الراغبون في نيل المعرفة وتعلم أحكام الدين.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إن علومًا كثيرة على مدى التاريخ كانت مزدهرة فيها، وقامت فيها الجامعات الكثيرة التي كانوا يسمونها "المدارس"، فكانت فيها مدراس للقرآن، ومدارس للقراءات، ومدارس للحديث، ومدارس للفقه بمذاهبه المختلفة، ووقف فيها المحسنون الأوقاف الكثيرة عليها.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وكان فيها أبطال عظماء فتحوا الفتوح، وحققوا انتصارات باهرة؛ من أمثال: الأوزاعي، ومن أمثال نور الدين الشهيد محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وكان فيها من العلماء العدد الكبير؛ من أمثال: ابن الصلاح، والنووي، والمِزِّي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عساكر، وغيرهم، إنها بلد الخير والحق والتدين والخلق الكريم.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">ولما وقعت الكارثة العظمى، وهي سقوط الخلافة الإسلامية؛ قام النصارى فتقاسموا بلاد المسلمين، وكان ما عرف بـ "سايكس بيكو"، وتعرضت بلاد الشام إلى احتلال الفرنسيين والإنكليز الذين حكموها بالحديد والنار، فقاومهم أهلها بالثورة السورية والثورة الفلسطينية، ونشر هؤلاء الغزاة فيها - متعاونين مع البَشير - المبادئ الهدامة من الإلحاد والقومية، وقامت أحزاب محاربة للإسلام؛ كحزب البعث، والحزب الشيوعي، وغيرهما من الأحزاب، ولكن الشعب لفظ هذه الدعوات الهدامة، وكان الاتجاه الغالب في بلاد الشام الاتجاه الديني.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">واستطاع الشعب السوري -بتوفيق الله- تحقيق جلاء الفَرنسيين عن بلادهم، وقام الحكم الوطني.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وسرعان ما ابتلي هذا الشعب الطيب بتسلط العسكر، الذين كانوا تلامذة الكفرة المستعمرين، فحكموا بالحديد والنار، ثم أتيحت الفرصة للمجرم الطاغية "حافظ الأسد" أن يحكم البلاد مدة طويلة نصب فيها المشانق، وملأ المعتقلات، ونكَّل بعباد الله، وخَلَفه من بعده الطاغية السفَّاك القاتل المجرم، يدمر البلاد فكريًّا، وعسكريًّا، واقتصاديًّا، وأخلاقيًّا؛ فصبر هذا الشعب الأبي أكثر من أربعين سنة، ثم كانت هذه الثورة المباركة التي قام فيها الشباب الأبطال يطلبون إسقاط النظام الظالم، يطلبون الحرية والعدالة والكرامة، وقدَّموا أكثر من مائة ألف ما بين شهيد وجريح، ماضية في تحقيق أهدافها.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وأما فلسطين فسلَّموها بالغدر والخيانة إلى اليهود، وإنا لله وإنا إليه راجعون.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">2- لا يُنكَر إثبات الفضيلة لبعض الأمكنة ولبعض الأزمنة، ولكن ذلك لا يثبت إلا بنصٍّ صحيح من الكتاب والسنة.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وفضل بلاد الشام ثابت بنصوص صحيحه سنوردها - إن شاء الله.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">3- فضلها في القرآن الكريم:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">ذكر شيخ الإسلام تسع آيات من القرآن الكريم تدل على فضل بلاد الشام وبركته؛ وهي:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">1- ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">2- ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">3- ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">4- ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 81].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">5- ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾ [سبأ: 18][1].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">6- ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾ [القصص: 30].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">7- ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">8- ﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [النازعات: 16].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">9- ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 21].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">4- وأما الأحاديث والآثار التي دلَّت على فضل بلاد الشام، فكثيرة جدًّا، وسنورد بعض ما صح منها:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">1- عن ابن عمر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))؛ رواه البخاري برقم 1037، وبرقم 7094، والترمذي برقم 3953، وأحمد 2/90، و118، والطبراني في الكبير، والأوسط، وانظر: السلسلة الصحيحة 5246.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">2- عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((طوبى للشام))، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: ((لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها))؛ رواه الترمذي برقم 3954، وأحمد 5/184، وابن حبان 114، والطبراني في الكبير، والحاكم 2/229، و611، وقال: على شرط الشيخين، وقال المنذري 4/11: "رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني بإسناد صحيح"، وقال الألباني: هو حديث صحيح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">3- عن عبدالله بن حوالة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستجندون أجنادًا: جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن))، قال عبدالله بن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: ((عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيَمَنكم، واسقُوا من غُدُركم؛ فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله))؛ رواه أبو داود برقم 2483، وأحمد 4/110، 5/33 و288، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وقال الألباني: صحيح جدًّا.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">هذا وقد أورد المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/9 هذا الحديث من رواية العِرْباض بن سارية، وقال: رواه الطبراني، ورواته ثقات، ورواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بنحوه، بإسناد حسن، وأورد نحو هذا الحديث عن واثلة بن الأسقع، وقال: رواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">4- وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني رأيت عمود الكتاب انتُزِع من تحت وسادتي، فنَظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام)) رواه الحاكم 4/509، وأبو نعيم في الحلية 5/252، وانظر: "مجمع الزوائد" 10/58، وقال الألباني: حديث صحيح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">5- وعن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الشام أرض المحشر والمنشر))؛ قال الألباني: حديث صحيح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">6- وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))؛ رواه الترمذي برقم 2192، وأحمد 3/436، وقال الألباني: إسناده صحيح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">7- عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس))، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام))؛ رواه الترمذي برقم 2217، وأحمد 2/8، و53، و69، و99، و119، وقال الألباني: حديث صحيح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">8- وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي: "أن هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة"، فكتب إليه سلمان: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله"؛ الموطأ 2/769، كتاب الوصية: الحديث 7، ومعلوم أنَّ أبا الدرداء كان في دمشق.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وجاء في مسند أحمد عدة أخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في إثبات فضل الشام وأهله:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">• مثل وصفه - عليه السلام - أهل الشام: ((بأنه لا يغلب منافقوهم مؤمنين)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">• ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((رأيت كأن عمود الإسلام أخذ من تحت رأسي فأتبعته نظري، فذهب به إلى الشام)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">• ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((عقر دار المؤمنين الشام)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">• وجاء في الصحيحين عن معاذ بن جبل، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">• وفي الصحيحين أيضًا عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه أخبر أن ملائكة الرحمن مظلة أجنحتها بالشام)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">5- إن فضيلة المكان والزمان لا تُغنِي عن الإنسان شيئًا إن لم يكن هو فاضلاً، وكذلك النسب؛ فقد خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- عددًا من أقربائه بأسمائهم، فقال: ((اعملوا ما شئتم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">روى البخاري 7534، ومسلم 2042 عن أبي هريرة قال: لما نزل قوله -تعالى-: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214]، قال: ((يا معشر قريشٍ، اشتروا أنفسكم من الله، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا...، يا بني عبدمناف، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبدالمطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله، لا أُغنِي عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئتِ من مالي لا أُغنِي عنك من الله شيئًا)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">ومكة أفضل بقاع الأرض، والمقيم فيها إن لم يكن مستقيمًا على ما أراد الشرع لم يستفد من إقامته فيها شيئًا، بل قد تضره على ما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم، الذين قالوا: إن السيئات تضاعف فيها كما تضاعف الحسنات، وإن كان في هذا الذي قالوا نظر.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال الآتي:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">"هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن والأحاديث؟".</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وكان جوابه وافيًا، وكان مما قال:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">"الإقامة في كل موضع تكون الأسباب أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له، أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك" [2].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">فالحكم على الإقامة أمر نسبي يتعلق بالشخص والظروف العامة أكثر من تعلقه بالمكان.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">فقد تكون إقامة الرجل في أرض يسود فيها الضلال، ويستعلن فيها الكفر، أفضل إذا كان هذا الرجل مجاهدًا في سبيل الله، أو داعيًا إلى دينه القويم بلسانه أو قلمه.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وقد تكون إقامته هناك أحسن من إقامته في أرض الإيمان والطاعة، ومن هنا كانت المرابطة في الثغور أفضل من مجاورة المساجد الثلاثة باتفاق العلماء..</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">قال الله -تعالى-: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التوبة: 19 - 22].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إذًا فالجهاد مع الإيمان أعظم درجة عند الله من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، وبركة البيت الحرام، وفضله أمر مسلَّم معروف لا جدال فيه؛ فأفضلية الإقامة في دار الكفر التي تحدثنا عنها مقيَّدة بأحوال الشخص، وإمكاناته، ومواهبه، وطاقاته، وأوضاعه الخاصة به، والظروف العامة على النحو الآتي:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">يجب أن يكون المقيم في دار الكفر الذي تفضل إقامته هناك على الإقامة في ديار الإسلام، يجب أن يكون قوي الشخصية، موهوبًا، مسموع الكلمة، يمتلك أداة من أدوات التأثير في الناس، كالكتابة والخطابة وما إلى ذلك، ويتاح له أن يؤدي رسالته على وجه حسن، وأن يكون يحتمل ما يصيبه من الأذى المتوقع لا المحقق.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إنه إن كان كذلك، فلا شك في أن إقامته - حيث يقوى على تبليغ الدعوة والجهاد - خير له من الحياة في الوسط الطيب الصالح.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">أما إذا كان هذا الإنسان شخصًا عاديًّا يتأثر بالوسط الذي يعيش فيه، وليس لديه شيء من المواهب والطاقات، وكان تعرضه للأذى أمرًا محققًا؛ فلا شك في أن هذا عليه أن يختار البيئة الصالحة الفاضلة، وأن يقيم فيها؛ فذلك أسلم عاقبة.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وبعد، فقد استوقفتني كلمة وردت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ثبت في الأمل الواسع بأن تعود بلاد الشام إلى أصالتها وتمسكها بالإسلام العظيم، وهذه الكلمة هي:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">"فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره، هذا أمر معلوم بالحس والعقل، وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان" [3].</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إن الشام بلدي الحبيب، فيه ولدت، وبه نشأتُ، وقد رباني والداي على الإسلام، والتزام أحكامه، وعلى العادات الشامية الكريمة، وفي حلقات علمائه العلمية تعلمت، وفي دمشق ذكرياتي، وفي الشام أهلي وإخواني وأحبائي.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إن الشام الذي ثبت فضله، لا يغيب عن بالي، ولا يزول عن خاطري؛ فقلبي معلَّق فيه.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">وأملي - كما ذكرت - كبير بعودة بلاد الشام إلى ما كانت عليه، وبعودة ماضيها الزاهر على الرغم من الظلم والظلمات التي تسيطر عليه الآن، وعلى الرغم من الأزمات الخانقة المتلاحقة التي مرت وتقوم الآن.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">أجل، إن أملي كبير بذلك لما أوردت من النصوص القرآنية والحديثية، وإن الناظر في تاريخ بلاد الشام لا يستغرب هذا الأمل الذي يملأ صوري ويتراءى أمام عيني.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">إن هذا البلد كان دائمًا يقوم من كبوته، ويثور على الظلم والعدوان، ويقوم من تحت الأنقاض فيطرد المعتدين، وينحي الظالمين، وسيتخلص من حكم آل الأسد قريبًا، وسيعود حاملاً رسالة الإسلام العظيم إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">[1] جاء في تفسير الطبري وتفسير ابن كثير: "قال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: يعني قرى الشام؛ يعنون: أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة، وقال العوفي: عن ابن عباس: القرى التي باركنا فيها بيت المقدس".</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">[2] الفتاوى ج 27 ص 39.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">[3] الفتاوى 27/40، وابن تيمية من رجال القرنين السابع والثامن؛ فقد ولد سنة 661 هـ، وتوفي بدمشق سنة 728 هـ وانظر ترجمته في مقدمتي لكتابه "أحاديث القصاص"، الذي حققته ونشرته في المكتب الإسلامي في بيروت.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px">منقووووووووووووول</span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="عبير من الاسلام, post: 65719, member: 74"] [center][size="6"]فضل الشام د. محمد بن لطفي الصباغ 1- إن بلاد الشام بلد واحد، طيب مبارك، وقد وردتْ نصوص من الكتاب والسنة تقرر فضله وبركته، وسنورد بعضها في هذه الكلمة. وقد استقبل هذا البلد الفتح الإسلامي أطيب استقبال، هذا الفتح المبين الذي أكرمه الله به يوم أن جاءتْ جيوش الإسلام تحرِّره من الظلم والجهل والتخلف، وحمل أهله هذا الدين الجديد، وانطلقوا به مع إخوانهم من الأقطار الأخرى ينشرون دين الله، ويعلون كلمته. وكانتْ دمشق بعد عهد الخلفاء الراشدين عاصمة الإسلام، ومركز الدنيا، وصارت بعد حين مركزًا علميًّا يقصدها الراغبون في نيل المعرفة وتعلم أحكام الدين. إن علومًا كثيرة على مدى التاريخ كانت مزدهرة فيها، وقامت فيها الجامعات الكثيرة التي كانوا يسمونها "المدارس"، فكانت فيها مدراس للقرآن، ومدارس للقراءات، ومدارس للحديث، ومدارس للفقه بمذاهبه المختلفة، ووقف فيها المحسنون الأوقاف الكثيرة عليها. وكان فيها أبطال عظماء فتحوا الفتوح، وحققوا انتصارات باهرة؛ من أمثال: الأوزاعي، ومن أمثال نور الدين الشهيد محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم. وكان فيها من العلماء العدد الكبير؛ من أمثال: ابن الصلاح، والنووي، والمِزِّي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عساكر، وغيرهم، إنها بلد الخير والحق والتدين والخلق الكريم. ولما وقعت الكارثة العظمى، وهي سقوط الخلافة الإسلامية؛ قام النصارى فتقاسموا بلاد المسلمين، وكان ما عرف بـ "سايكس بيكو"، وتعرضت بلاد الشام إلى احتلال الفرنسيين والإنكليز الذين حكموها بالحديد والنار، فقاومهم أهلها بالثورة السورية والثورة الفلسطينية، ونشر هؤلاء الغزاة فيها - متعاونين مع البَشير - المبادئ الهدامة من الإلحاد والقومية، وقامت أحزاب محاربة للإسلام؛ كحزب البعث، والحزب الشيوعي، وغيرهما من الأحزاب، ولكن الشعب لفظ هذه الدعوات الهدامة، وكان الاتجاه الغالب في بلاد الشام الاتجاه الديني. واستطاع الشعب السوري -بتوفيق الله- تحقيق جلاء الفَرنسيين عن بلادهم، وقام الحكم الوطني. وسرعان ما ابتلي هذا الشعب الطيب بتسلط العسكر، الذين كانوا تلامذة الكفرة المستعمرين، فحكموا بالحديد والنار، ثم أتيحت الفرصة للمجرم الطاغية "حافظ الأسد" أن يحكم البلاد مدة طويلة نصب فيها المشانق، وملأ المعتقلات، ونكَّل بعباد الله، وخَلَفه من بعده الطاغية السفَّاك القاتل المجرم، يدمر البلاد فكريًّا، وعسكريًّا، واقتصاديًّا، وأخلاقيًّا؛ فصبر هذا الشعب الأبي أكثر من أربعين سنة، ثم كانت هذه الثورة المباركة التي قام فيها الشباب الأبطال يطلبون إسقاط النظام الظالم، يطلبون الحرية والعدالة والكرامة، وقدَّموا أكثر من مائة ألف ما بين شهيد وجريح، ماضية في تحقيق أهدافها. وأما فلسطين فسلَّموها بالغدر والخيانة إلى اليهود، وإنا لله وإنا إليه راجعون. 2- لا يُنكَر إثبات الفضيلة لبعض الأمكنة ولبعض الأزمنة، ولكن ذلك لا يثبت إلا بنصٍّ صحيح من الكتاب والسنة. وفضل بلاد الشام ثابت بنصوص صحيحه سنوردها - إن شاء الله. 3- فضلها في القرآن الكريم: ذكر شيخ الإسلام تسع آيات من القرآن الكريم تدل على فضل بلاد الشام وبركته؛ وهي: 1- ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]. 2- ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1]. 3- ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71]. 4- ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 81]. 5- ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ﴾ [سبأ: 18][1]. 6- ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾ [القصص: 30]. 7- ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12]. 8- ﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [النازعات: 16]. 9- ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 21]. 4- وأما الأحاديث والآثار التي دلَّت على فضل بلاد الشام، فكثيرة جدًّا، وسنورد بعض ما صح منها: 1- عن ابن عمر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا))، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان))؛ رواه البخاري برقم 1037، وبرقم 7094، والترمذي برقم 3953، وأحمد 2/90، و118، والطبراني في الكبير، والأوسط، وانظر: السلسلة الصحيحة 5246. 2- عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نؤلف القرآن من الرقاع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((طوبى للشام))، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: ((لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها))؛ رواه الترمذي برقم 3954، وأحمد 5/184، وابن حبان 114، والطبراني في الكبير، والحاكم 2/229، و611، وقال: على شرط الشيخين، وقال المنذري 4/11: "رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني بإسناد صحيح"، وقال الألباني: هو حديث صحيح. 3- عن عبدالله بن حوالة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستجندون أجنادًا: جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن))، قال عبدالله بن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال: ((عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيَمَنكم، واسقُوا من غُدُركم؛ فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله))؛ رواه أبو داود برقم 2483، وأحمد 4/110، 5/33 و288، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وقال الألباني: صحيح جدًّا. هذا وقد أورد المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/9 هذا الحديث من رواية العِرْباض بن سارية، وقال: رواه الطبراني، ورواته ثقات، ورواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء بنحوه، بإسناد حسن، وأورد نحو هذا الحديث عن واثلة بن الأسقع، وقال: رواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة. 4- وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني رأيت عمود الكتاب انتُزِع من تحت وسادتي، فنَظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان - إذا وقعت الفتن - بالشام)) رواه الحاكم 4/509، وأبو نعيم في الحلية 5/252، وانظر: "مجمع الزوائد" 10/58، وقال الألباني: حديث صحيح. 5- وعن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الشام أرض المحشر والمنشر))؛ قال الألباني: حديث صحيح. 6- وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة))؛ رواه الترمذي برقم 2192، وأحمد 3/436، وقال الألباني: إسناده صحيح. 7- عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس))، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام))؛ رواه الترمذي برقم 2217، وأحمد 2/8، و53، و69، و99، و119، وقال الألباني: حديث صحيح. 8- وكتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي: "أن هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة"، فكتب إليه سلمان: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله"؛ الموطأ 2/769، كتاب الوصية: الحديث 7، ومعلوم أنَّ أبا الدرداء كان في دمشق. وجاء في مسند أحمد عدة أخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في إثبات فضل الشام وأهله: • مثل وصفه - عليه السلام - أهل الشام: ((بأنه لا يغلب منافقوهم مؤمنين)). • ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((رأيت كأن عمود الإسلام أخذ من تحت رأسي فأتبعته نظري، فذهب به إلى الشام)). • ومثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((عقر دار المؤمنين الشام)). • وجاء في الصحيحين عن معاذ بن جبل، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة)). • وفي الصحيحين أيضًا عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه أخبر أن ملائكة الرحمن مظلة أجنحتها بالشام)). 5- إن فضيلة المكان والزمان لا تُغنِي عن الإنسان شيئًا إن لم يكن هو فاضلاً، وكذلك النسب؛ فقد خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- عددًا من أقربائه بأسمائهم، فقال: ((اعملوا ما شئتم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا)). روى البخاري 7534، ومسلم 2042 عن أبي هريرة قال: لما نزل قوله -تعالى-: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214]، قال: ((يا معشر قريشٍ، اشتروا أنفسكم من الله، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا...، يا بني عبدمناف، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبدالمطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله، لا أُغنِي عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئتِ من مالي لا أُغنِي عنك من الله شيئًا)). ومكة أفضل بقاع الأرض، والمقيم فيها إن لم يكن مستقيمًا على ما أراد الشرع لم يستفد من إقامته فيها شيئًا، بل قد تضره على ما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم، الذين قالوا: إن السيئات تضاعف فيها كما تضاعف الحسنات، وإن كان في هذا الذي قالوا نظر. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال الآتي: "هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن والأحاديث؟". وكان جوابه وافيًا، وكان مما قال: "الإقامة في كل موضع تكون الأسباب أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير، بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له، أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك" [2]. فالحكم على الإقامة أمر نسبي يتعلق بالشخص والظروف العامة أكثر من تعلقه بالمكان. فقد تكون إقامة الرجل في أرض يسود فيها الضلال، ويستعلن فيها الكفر، أفضل إذا كان هذا الرجل مجاهدًا في سبيل الله، أو داعيًا إلى دينه القويم بلسانه أو قلمه. وقد تكون إقامته هناك أحسن من إقامته في أرض الإيمان والطاعة، ومن هنا كانت المرابطة في الثغور أفضل من مجاورة المساجد الثلاثة باتفاق العلماء.. قال الله -تعالى-: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التوبة: 19 - 22]. إذًا فالجهاد مع الإيمان أعظم درجة عند الله من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، وبركة البيت الحرام، وفضله أمر مسلَّم معروف لا جدال فيه؛ فأفضلية الإقامة في دار الكفر التي تحدثنا عنها مقيَّدة بأحوال الشخص، وإمكاناته، ومواهبه، وطاقاته، وأوضاعه الخاصة به، والظروف العامة على النحو الآتي: يجب أن يكون المقيم في دار الكفر الذي تفضل إقامته هناك على الإقامة في ديار الإسلام، يجب أن يكون قوي الشخصية، موهوبًا، مسموع الكلمة، يمتلك أداة من أدوات التأثير في الناس، كالكتابة والخطابة وما إلى ذلك، ويتاح له أن يؤدي رسالته على وجه حسن، وأن يكون يحتمل ما يصيبه من الأذى المتوقع لا المحقق. إنه إن كان كذلك، فلا شك في أن إقامته - حيث يقوى على تبليغ الدعوة والجهاد - خير له من الحياة في الوسط الطيب الصالح. أما إذا كان هذا الإنسان شخصًا عاديًّا يتأثر بالوسط الذي يعيش فيه، وليس لديه شيء من المواهب والطاقات، وكان تعرضه للأذى أمرًا محققًا؛ فلا شك في أن هذا عليه أن يختار البيئة الصالحة الفاضلة، وأن يقيم فيها؛ فذلك أسلم عاقبة. وبعد، فقد استوقفتني كلمة وردت في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ثبت في الأمل الواسع بأن تعود بلاد الشام إلى أصالتها وتمسكها بالإسلام العظيم، وهذه الكلمة هي: "فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره، هذا أمر معلوم بالحس والعقل، وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان" [3]. إن الشام بلدي الحبيب، فيه ولدت، وبه نشأتُ، وقد رباني والداي على الإسلام، والتزام أحكامه، وعلى العادات الشامية الكريمة، وفي حلقات علمائه العلمية تعلمت، وفي دمشق ذكرياتي، وفي الشام أهلي وإخواني وأحبائي. إن الشام الذي ثبت فضله، لا يغيب عن بالي، ولا يزول عن خاطري؛ فقلبي معلَّق فيه. وأملي - كما ذكرت - كبير بعودة بلاد الشام إلى ما كانت عليه، وبعودة ماضيها الزاهر على الرغم من الظلم والظلمات التي تسيطر عليه الآن، وعلى الرغم من الأزمات الخانقة المتلاحقة التي مرت وتقوم الآن. أجل، إن أملي كبير بذلك لما أوردت من النصوص القرآنية والحديثية، وإن الناظر في تاريخ بلاد الشام لا يستغرب هذا الأمل الذي يملأ صوري ويتراءى أمام عيني. إن هذا البلد كان دائمًا يقوم من كبوته، ويثور على الظلم والعدوان، ويقوم من تحت الأنقاض فيطرد المعتدين، وينحي الظالمين، وسيتخلص من حكم آل الأسد قريبًا، وسيعود حاملاً رسالة الإسلام العظيم إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز. [1] جاء في تفسير الطبري وتفسير ابن كثير: "قال مجاهد، والحسن، وسعيد بن جبير، ومالك عن زيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: يعني قرى الشام؛ يعنون: أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة، وقال العوفي: عن ابن عباس: القرى التي باركنا فيها بيت المقدس". [2] الفتاوى ج 27 ص 39. [3] الفتاوى 27/40، وابن تيمية من رجال القرنين السابع والثامن؛ فقد ولد سنة 661 هـ، وتوفي بدمشق سنة 728 هـ وانظر ترجمته في مقدمتي لكتابه "أحاديث القصاص"، الذي حققته ونشرته في المكتب الإسلامي في بيروت. منقووووووووووووول[/size][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
معذرة بانياس ... فقد فقدنا الإحساس!!