الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
قيام الليل .. رياض الصالحين.. وملاذ المحبين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34699" data-attributes="member: 329"><p>نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مـدرار</p><p>من ذا يعيرك عينـه تبكي بهـا أرأيت عينـا للبكـاء تعار؟</p><p></p><p>وقال محمد بن عوف قال: رأيت أحمد بن أبي الحواري فلما صلى العتمة قام يصلي فاستفتح بالحمد لله إلى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]. فطفت الحائط كله ثم رجعت فإذا هو لا يجاوزها ثم نمت ومررت في السحر وهو يقرأ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ فلم يزل يرددها إلى الصبح!</p><p>وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العتمة قامت فقالت: إلهي غارت النجوم ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك، ثم تصلي فإذا كان السحر قالت: اللهم هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهنى أم رددتها علي فأعزى؟</p><p>وروي عن طلق أنه كان إذا قام من الليل لا يركع إذا افتتح سورة البقرة حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي!</p><p>هكذا إذا عرفوا أسرار الليل وعاشوا صفاءه وجماله. فكانوا يتهيأون له ويستقبلونه بأحسن ما عندهم.</p><p>كان لعمرو بن الأسود حلة بمائتي درهم يلبسها إذا قام إلى صلاة الليل.</p><p>كان أبو حنيفة إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته.</p><p>كان تميم الداري إذا قام من الليل تطيب بالغالية واشترى حلة بألف كان يصلي فيها.</p><p>وهكذا عرفوا أسرار الليل وعاشوا صفاءه وجماله فلم يعدلوا به شيئاً، ولئن توهم متوهم جنته في دنياه ومتاعه فإن جنة المؤمن في محرابه كان عبد العزيز بن أبي رواد: يفرش له الفراش فيضع يده عليه ويقول: ما ألينك ولكن فراش الجنة ألين منك، ثم يقوم إلى صلاته.</p><p>قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: ما تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها.</p><p>بكى أبو الشعثاء عند موته فقيل له ما يبكيك؟ فقال: لم أشتف من قيام الليل!!</p><p>فيا لشوق عَمَر قلوبهم، ويا لأسرار تكشفت لهم في ذلك الليل فأسهرتهم حين نام الغافلون، وأشجتهم حين غفل الخليون.</p><p></p><p>روائع الأسحار :: </p><p>وقت السحر وقيام الليل يعني انقطاعٌ عن صخب الحياة، واتصال بالكريم الأكرم جل وعلا، وتلقي فيوضه ومنحه، والأنس به والتعرض لنفحاته والخلوة إليه.</p><p></p><p>الليل أيها البطال ميدان ذوي الهمم العالية من أصحاب العبادات والدعوات، هو الزاد الصالح لرحلة الحياة، أما الذين يحبون العاجلة، فصغار الهمم صغيرو المطالب، يغرقون في العاجلة، وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً، وفي هذا يقول بعض السلف: "كيف يرجو النجاة من سوء الحساب من ينام الليل ويلهو بالنهار؟!!".</p><p>في صلاة الليل يحيا بها - بإذن الله - ميِّت القلوب، وتشحَذ بها فاتر الهمم، قربةٌ إلى الله، ومنهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومطردةٌ للداء عن الجسد، وفي الحديث: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم"( ) ، يقول وهب بن منبه رحمه الله: "قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعزُّ به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون الجنة"( ) ، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب أن يهوِّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الله ساجداً وقائماً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) ( ) .</p><p></p><p>خصائص النفحات ::</p><p>فلما علم الله صدق همتهم وصفاء نيتهم جعل لهم نوراً يمشون به في الناس، قيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهاً؟ </p><p>قال: لأنهم خلوا بنور الرحمن فألبسهم نوراً من نوره. </p><p>عبد العزيز بن عمير: إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك أهل الدنيا فيرى أثره عليه، فكيف بمن ينقطع إلى الله عز وجل كيف لا يرى أثره عليه؟</p><p></p><p>لقد سمعوا نداء الله حين يتنزل في الثلث الأخير ويقول: ((هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع حتى ينفجر الفجر)) ( ). فاستحوا ألا يجيبوا خالقهم ومولاهم، أخذ الفضيل بن عياض بيد الحسين بن زياد وقال: ياحسين، ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟ أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل، غدا أقر أعينهم في جناتي.</p><p>وقال سفيان الثوري: بلغنا أنه إذا كان أول الليل نادى مناد: ألا ليقم العابدون، قال: فيقومون فيصلون ما شاء الله ثم ينادي في وسط الليل: ألا ليقم القانتون، قال: فيقومون كذلك يصلون إلى السحر. قال فإذا كان السحر نادى مناد أين المستغفرون؟ قال: فيستغفر أولئك ويقوم آخرون يصلون، فإذا طلع الفجر نادى مناد ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم. وقال ابن مسعود: حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه.</p><p>لقد أبوا أن يبول الشيطان في آذانهم وقالوا مع نبيهم: ((مضى عهد النوم يا خديجة))!! وشمروا عن ساعد الجد ليزاحموا أصحاب النبي عليه بالركب، وجعلوا من دموعهم رسائل إلى ربهم.</p><p> كَانُواْ قَلِيلاً مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِلاْسْحَـارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].</p><p>فقم أيها البطال الكسول هداك الله اٍلحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب مع الصالحين سفينة النجاة .. حث الخطى ، أسرع في السير عـلّـك أن تنجو من الهلاك .</p><p>منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنّـح .</p><p>أفتح دفترك بعـد الفجر ونظم ساعات اليوم ، ملازمة للصف الأول ، وهـو رمز العهد والميثاق ، وحفظ آية من القرآن أو أيتين أو ثلاث ترتلها في قيامك ، وهـو دليل الحب والرغـبة ، وتجديدي التوبة والاستغـفار ، وهـما بريد القبول والدخول ، وطلب مسألة نافعة ، وهي علامة الحظ السعـيد ، وصدقة لمسكين ، وركعـتان في السحر ، وركعـتان في الضحى زلفى الى علام الغـيوب ، والزهـد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي شاهـد على عـلو الهمة .</p><p> أولئـِكَ الذين هَـداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَـاب </p><p>هلمّ إلى الدخـول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَب ولا تعـب ولا عـناء ، بل من أقرب الطرق وأسهـلهـا . وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهـو في الحقيقة عمرك وهـو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقـبل .</p><p>فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغـفـار . وذلك شيء لا تعـب عليك فيه ولا نصَـب ولا معاناة عمل شاق ، انما هـو عمل قلب .</p><p></p><p>بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجفّ الدموع، وتستحكم الغفلة، ذُكر رجلٌ عند رسول الله فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، فقال : "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه" ( ) .</p><p></p><p></p><p>ألا تعلم :: </p><p>إذا أظلم الليل نامت قلوب الغافلين، وماتت أرواح اللاهين، من لم يكن له ورد من الليل فقد فرّط في حق نفسه تفريطاً كبيرا، وأهمل إهمالاً عظيما، أيُّّّ حرمان أعظم ممن تتهيّأ له مناجاة مولاه، والخلوة به، ثم لا يبادر ولا يبالي؟! ما منعه إلا التهاون والكسل، وما حرمه إلا النوم وضعف الهمة، ناهيك بأقوامٍ يسهرون على ما حرم الله، ويقطّعون ليلهم في معاصي الله، ويهلكون ساعاتهم بانتهاك حرمات الله، فشتان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.</p><p>روى البيهقي في سننه الكبرى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "إن الله يبغض كل جعظري جوّاظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالمٍ بأمر الدنيا، جاهلٍ بأمر الآخرة"( ) .</p><p>لقد عشتم حتى رأيتم أجيالاً من المسلمين تُقطّع ليلها، وتسهر على العبث واللهو، في قنوات ماجنةٍ، وغناء ساقط، وتمتُّع هابط، لماذا تشكو بعض البيوت من ضعف الهمم عن قيام الليل، وتقفر منازل من المتهجدين المتعبدين؟ قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل!! قال: (أقعدتكم ذنوبكم) ( )، وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل، فصف لي في ذلك دواءً، فقال: "لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل".</p><p></p><p>أخي رسول الله هناك :: </p><p>أي أخي …عودة إلى القرون الأولى ..قرون العطاء ..وأيام النبوة ..</p><p></p><p>لو سرت عن هواك خطوات لاحت لك الخيام.</p><p>ولو هجرت فراشك من الليل لاستقبلتك الحور العين.</p><p>ولو صدقت العزم لأقامك الله بين يديه في الليل.</p><p></p><p>هاهو ذا حبيبنا وحبيبك محمد أعبد الناس وأتقاهم إلى ربه كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه الشريفتان. [مُخرَّج في الصحيحين] ( ) .</p><p></p><p>فإذا أهلا هلال رمضان بادر إخوانه وأصحابه مشعلاً فيهم فتيل الهمم ولنشاط</p><p>" ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "( ) .</p><p>نعم رسول الله في رمضان كان يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، وإذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر( ) .</p><p>وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" ( )، بل "إن في الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة" ( ) .</p><p></p><p>لِنَنْسُجَّ خيوط السعادة الأسرية من شباك الليل :</p><p>إخوة الإسلام من الأزواج والزوجات ـ رعاكم الله ـ </p><p> أهلك أهلك أيقظهم للقاء الروحي والالتقاء العبادي ليقفوا بين يدي خالقهم، تائبين منيبين، يغسلون خطيئاتهم بدموع نادمة، وقلوبٍ باكية، لعلها أن تمحو الذنوب، ففي الحديث: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء"( ) .</p><p></p><p>لا لتلتقوا حول مسلسل هابط أو منظر خالع كلا وألف كلا فوارب الكعبة الله العلي العظيم ما من هنا تصنع السعادة ، وليس طريقها الراحة النفسية التي يبحث عنها كثير من أصحاب التهلوسات النفسية والتي صارت الأمة تبحث لها عن شفاء عند الأطباء أو الرقاة أو المشعوذين . </p><p>أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبّهِمْ جَنَّـاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَـاالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْونٌ مّنَ اللَّهِ وَللَّهُ بَصِيرٌ بِلْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّـابِرِينَ وَلصَّـادِقِينَ وَلْقَـانِتِينَ وَلْمُنفِقِينَ وَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِلأسْحَارِ [آل عمران:15-17].</p><p></p><p>قيام الليل سيبقى مدرسة للإخلاص ، ومجمع للمكارم ، وملتقى للفضائل ، وبحر للسعادة ، وقعر نهرٍ للغواصين !يخفي تحت أحجاره وأترابه نفائس خالدة ودرر ثمينة .</p><p>قيام الليل سيبقى سرٌ للعطاء ..</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34699, member: 329"] نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مـدرار من ذا يعيرك عينـه تبكي بهـا أرأيت عينـا للبكـاء تعار؟ وقال محمد بن عوف قال: رأيت أحمد بن أبي الحواري فلما صلى العتمة قام يصلي فاستفتح بالحمد لله إلى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]. فطفت الحائط كله ثم رجعت فإذا هو لا يجاوزها ثم نمت ومررت في السحر وهو يقرأ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ فلم يزل يرددها إلى الصبح! وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العتمة قامت فقالت: إلهي غارت النجوم ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها وبابك مفتوح، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك، ثم تصلي فإذا كان السحر قالت: اللهم هذا الليل قد أدبر وهذا النهار قد أسفر فليت شعري هل قبلت مني ليلتي فأهنى أم رددتها علي فأعزى؟ وروي عن طلق أنه كان إذا قام من الليل لا يركع إذا افتتح سورة البقرة حتى يبلغ العنكبوت، وكان يقول: أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي! هكذا إذا عرفوا أسرار الليل وعاشوا صفاءه وجماله. فكانوا يتهيأون له ويستقبلونه بأحسن ما عندهم. كان لعمرو بن الأسود حلة بمائتي درهم يلبسها إذا قام إلى صلاة الليل. كان أبو حنيفة إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته. كان تميم الداري إذا قام من الليل تطيب بالغالية واشترى حلة بألف كان يصلي فيها. وهكذا عرفوا أسرار الليل وعاشوا صفاءه وجماله فلم يعدلوا به شيئاً، ولئن توهم متوهم جنته في دنياه ومتاعه فإن جنة المؤمن في محرابه كان عبد العزيز بن أبي رواد: يفرش له الفراش فيضع يده عليه ويقول: ما ألينك ولكن فراش الجنة ألين منك، ثم يقوم إلى صلاته. قيل لحسان بن أبي سنان في مرضه: ما تشتهي؟ قال: ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها. بكى أبو الشعثاء عند موته فقيل له ما يبكيك؟ فقال: لم أشتف من قيام الليل!! فيا لشوق عَمَر قلوبهم، ويا لأسرار تكشفت لهم في ذلك الليل فأسهرتهم حين نام الغافلون، وأشجتهم حين غفل الخليون. روائع الأسحار :: وقت السحر وقيام الليل يعني انقطاعٌ عن صخب الحياة، واتصال بالكريم الأكرم جل وعلا، وتلقي فيوضه ومنحه، والأنس به والتعرض لنفحاته والخلوة إليه. الليل أيها البطال ميدان ذوي الهمم العالية من أصحاب العبادات والدعوات، هو الزاد الصالح لرحلة الحياة، أما الذين يحبون العاجلة، فصغار الهمم صغيرو المطالب، يغرقون في العاجلة، وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً، وفي هذا يقول بعض السلف: "كيف يرجو النجاة من سوء الحساب من ينام الليل ويلهو بالنهار؟!!". في صلاة الليل يحيا بها - بإذن الله - ميِّت القلوب، وتشحَذ بها فاتر الهمم، قربةٌ إلى الله، ومنهاةٌ عن الإثم، وتكفيرٌ للسيئات، ومطردةٌ للداء عن الجسد، وفي الحديث: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم"( ) ، يقول وهب بن منبه رحمه الله: "قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعزُّ به الذليل، وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات، وليس للمؤمن راحة دون الجنة"( ) ، ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب أن يهوِّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الله ساجداً وقائماً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) ( ) . خصائص النفحات :: فلما علم الله صدق همتهم وصفاء نيتهم جعل لهم نوراً يمشون به في الناس، قيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لأنهم خلوا بنور الرحمن فألبسهم نوراً من نوره. عبد العزيز بن عمير: إن الرجل لينقطع إلى بعض ملوك أهل الدنيا فيرى أثره عليه، فكيف بمن ينقطع إلى الله عز وجل كيف لا يرى أثره عليه؟ لقد سمعوا نداء الله حين يتنزل في الثلث الأخير ويقول: ((هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع حتى ينفجر الفجر)) ( ). فاستحوا ألا يجيبوا خالقهم ومولاهم، أخذ الفضيل بن عياض بيد الحسين بن زياد وقال: ياحسين، ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟ أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه؟ ها أنذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل، غدا أقر أعينهم في جناتي. وقال سفيان الثوري: بلغنا أنه إذا كان أول الليل نادى مناد: ألا ليقم العابدون، قال: فيقومون فيصلون ما شاء الله ثم ينادي في وسط الليل: ألا ليقم القانتون، قال: فيقومون كذلك يصلون إلى السحر. قال فإذا كان السحر نادى مناد أين المستغفرون؟ قال: فيستغفر أولئك ويقوم آخرون يصلون، فإذا طلع الفجر نادى مناد ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم. وقال ابن مسعود: حسب الرجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه. لقد أبوا أن يبول الشيطان في آذانهم وقالوا مع نبيهم: ((مضى عهد النوم يا خديجة))!! وشمروا عن ساعد الجد ليزاحموا أصحاب النبي عليه بالركب، وجعلوا من دموعهم رسائل إلى ربهم. كَانُواْ قَلِيلاً مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِلاْسْحَـارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18]. فقم أيها البطال الكسول هداك الله اٍلحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب مع الصالحين سفينة النجاة .. حث الخطى ، أسرع في السير عـلّـك أن تنجو من الهلاك . منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنّـح . أفتح دفترك بعـد الفجر ونظم ساعات اليوم ، ملازمة للصف الأول ، وهـو رمز العهد والميثاق ، وحفظ آية من القرآن أو أيتين أو ثلاث ترتلها في قيامك ، وهـو دليل الحب والرغـبة ، وتجديدي التوبة والاستغـفار ، وهـما بريد القبول والدخول ، وطلب مسألة نافعة ، وهي علامة الحظ السعـيد ، وصدقة لمسكين ، وركعـتان في السحر ، وركعـتان في الضحى زلفى الى علام الغـيوب ، والزهـد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي شاهـد على عـلو الهمة . أولئـِكَ الذين هَـداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَـاب هلمّ إلى الدخـول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَب ولا تعـب ولا عـناء ، بل من أقرب الطرق وأسهـلهـا . وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهـو في الحقيقة عمرك وهـو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقـبل . فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغـفـار . وذلك شيء لا تعـب عليك فيه ولا نصَـب ولا معاناة عمل شاق ، انما هـو عمل قلب . بضعف النفوس عن قيام الليل تقسو القلوب، وتجفّ الدموع، وتستحكم الغفلة، ذُكر رجلٌ عند رسول الله فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، فقال : "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه" ( ) . ألا تعلم :: إذا أظلم الليل نامت قلوب الغافلين، وماتت أرواح اللاهين، من لم يكن له ورد من الليل فقد فرّط في حق نفسه تفريطاً كبيرا، وأهمل إهمالاً عظيما، أيُّّّ حرمان أعظم ممن تتهيّأ له مناجاة مولاه، والخلوة به، ثم لا يبادر ولا يبالي؟! ما منعه إلا التهاون والكسل، وما حرمه إلا النوم وضعف الهمة، ناهيك بأقوامٍ يسهرون على ما حرم الله، ويقطّعون ليلهم في معاصي الله، ويهلكون ساعاتهم بانتهاك حرمات الله، فشتان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. روى البيهقي في سننه الكبرى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "إن الله يبغض كل جعظري جوّاظ، سخاب في الأسواق، جيفة بالليل، حمار بالنهار، عالمٍ بأمر الدنيا، جاهلٍ بأمر الآخرة"( ) . لقد عشتم حتى رأيتم أجيالاً من المسلمين تُقطّع ليلها، وتسهر على العبث واللهو، في قنوات ماجنةٍ، وغناء ساقط، وتمتُّع هابط، لماذا تشكو بعض البيوت من ضعف الهمم عن قيام الليل، وتقفر منازل من المتهجدين المتعبدين؟ قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل!! قال: (أقعدتكم ذنوبكم) ( )، وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل، فصف لي في ذلك دواءً، فقال: "لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه في الليل". أخي رسول الله هناك :: أي أخي …عودة إلى القرون الأولى ..قرون العطاء ..وأيام النبوة .. لو سرت عن هواك خطوات لاحت لك الخيام. ولو هجرت فراشك من الليل لاستقبلتك الحور العين. ولو صدقت العزم لأقامك الله بين يديه في الليل. هاهو ذا حبيبنا وحبيبك محمد أعبد الناس وأتقاهم إلى ربه كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه الشريفتان. [مُخرَّج في الصحيحين] ( ) . فإذا أهلا هلال رمضان بادر إخوانه وأصحابه مشعلاً فيهم فتيل الهمم ولنشاط " ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "( ) . نعم رسول الله في رمضان كان يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، وإذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر( ) . وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" ( )، بل "إن في الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة" ( ) . لِنَنْسُجَّ خيوط السعادة الأسرية من شباك الليل : إخوة الإسلام من الأزواج والزوجات ـ رعاكم الله ـ أهلك أهلك أيقظهم للقاء الروحي والالتقاء العبادي ليقفوا بين يدي خالقهم، تائبين منيبين، يغسلون خطيئاتهم بدموع نادمة، وقلوبٍ باكية، لعلها أن تمحو الذنوب، ففي الحديث: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت، ثم أيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء"( ) . لا لتلتقوا حول مسلسل هابط أو منظر خالع كلا وألف كلا فوارب الكعبة الله العلي العظيم ما من هنا تصنع السعادة ، وليس طريقها الراحة النفسية التي يبحث عنها كثير من أصحاب التهلوسات النفسية والتي صارت الأمة تبحث لها عن شفاء عند الأطباء أو الرقاة أو المشعوذين . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبّهِمْ جَنَّـاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَـاالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْونٌ مّنَ اللَّهِ وَللَّهُ بَصِيرٌ بِلْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا فَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّـابِرِينَ وَلصَّـادِقِينَ وَلْقَـانِتِينَ وَلْمُنفِقِينَ وَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِلأسْحَارِ [آل عمران:15-17]. قيام الليل سيبقى مدرسة للإخلاص ، ومجمع للمكارم ، وملتقى للفضائل ، وبحر للسعادة ، وقعر نهرٍ للغواصين !يخفي تحت أحجاره وأترابه نفائس خالدة ودرر ثمينة . قيام الليل سيبقى سرٌ للعطاء .. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
قيام الليل .. رياض الصالحين.. وملاذ المحبين