الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم الثقافي
ركن اللغة العربية
قراءة بلاغية في سورة الكوثر
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="تسابيح ساجدة" data-source="post: 25056" data-attributes="member: 47"><p style="text-align: center"><span style="color: Purple"><strong><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 18px"><strong>قراءة بلاغية في سورة الكوثر</strong></span></span></strong></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: Purple"></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"></span></span></span></p><p><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">د. جمال عبدالعزيز أحمد</span></span></span></p><p><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"></span></span></span></p><p><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"></span></span></span></p><p><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"></span></span></span><span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">قال - تعالى -: ﴿ <span style="color: Purple">إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ </span>﴾ [الكوثر: 1 - 3].</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: DarkGreen">سُورة الكوثر سُورة العَطاء والتَّكريم،</span> والمقام الرفيع والتشريفِ للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهي ثلاثُ آياتٍ قِصارٍ انتهَتْ بحرف الرَّاء حرف التكرار الذي يُوحِي بتكرار العَطاء، وتتابُع نُزول الخير، فاسمُ السورة <span style="color: Purple">(الكوثر)</span>، وهو مُبالَغةٌ في الكثرة، فالعرب تُسمِّي كلَّ شيء كثير في القدر والحظ كوثرًا، قال الشاعر:</span></span></span></p><p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><strong> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: Purple">وَأَنْتَ</span> كَثِيرٌ يَا بْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ <img src="http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" alt="" class="fr-fic fr-dii fr-draggable " style="" /></span></span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'Traditional Arabic'"><strong> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">وَكَانَ أَبُوكَ ابْنُ العَقَائِلِ<span style="color: Purple"> كَوْثَرَا </span><img src="http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif" alt="" class="fr-fic fr-dii fr-draggable " style="" /></span></span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"></p><p></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: #008080">•</span> بدأت السورة بأسلوبِ التَّوكِيد ﴿ <span style="color: Purple">إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ </span> ﴾ [الكوثر: 1] الذي يُوحِي بثُبوت ذلك العَطاء، وتأكُّده، وكثرته، وسَعته، وضَخامته، ونسبة العَطاء إلى الله تَكفِي؛ لأنَّ العَقل لا يتصوَّرُها بسبب كثرتها، وتنوُّعها وتعدُّدها، فقد أعطاه الله من الفَضائل والنَّعماء والخيرات ما لا يُدرِكُه العقل؛ أعطاه النبوَّة والكتاب، والحكمة وفصْل الخِطاب، والعلم، والشَّفاعة، والحوض المورود، والمقام، وكثرة المؤمنين، والتَّمكين والنَّصر على الأعداء، وكثرة الفُتوحات، وكل ما أعطاه الله لرَسوله من النِّعَمِ العِظام، والمنن الجِسام.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">و<span style="color: DarkGreen">"نا"</span> في ﴿ <span style="color: Purple">إنَّا</span> ﴾ تفيدُ العظمة والكمال، والحديث بها يتأتَّى في الأمور الكبار، والنِّعَم الغِزار، فناسب الموقف، وسعة العَطاء استِعمال <span style="color: Purple">(نا) </span>المفيدة للجمع الدال على التعظيم، فلم يقلْ: <span style="color: Purple">(إنِّي أعطيتك) </span>كما قالها في مقامات أخرى: ﴿ <span style="color: Purple">إِنِّي أَنَا رَبُّكَ</span> ﴾ [طه: 12]، و﴿ <span style="color: Purple">إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ </span>﴾ [طه: 14].</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: #008080"><span style="color: Purple">• </span><span style="color: #800000"><span style="color: Purple">أعطيناك:</span> </span></span>صيغة ماضٍ، كأنَّه حدَث ووقَع، وفيه إيحاءٌ بالراحة الكاملة لنُزول العَطاء وتحقُّقه؛ حيث لم تردِ الآية بالمضارع <span style="color: Purple">(سنُعطِيك)</span>؛ لأنَّ الوعد لما كان محقَّقًا عبَّر عنه بالوقوع والحدوث بالماضي؛ وذلك مُبالغةً وإدخالاً للسَّعادة على قلب الرسول، وإشعاره بأنَّ الإعطاء حاصلٌ لا ريب، واقعٌ فلا خوف.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">وإسنادُ الفعل إلى <span style="color: DarkGreen">(نا)</span> الدالَّة على الفاعليَّة يُبيِّن شُموخ العَطاء، واتِّساع الفضْل، وعظم المنَّة، وكبر النِّعمة، كما أنَّ ضميرَ الخِطاب <span style="color: Purple">(الكاف)</span> في ﴿ <span style="color: Purple">أَعْطَيْنَاكَ</span> ﴾ تُوحِي بالتخصيص؛ فهو وحدَه الذي نالَ ذلك دُون سواه من سائر الأنبياء كأنَّه قال: ولم أُعطِ ذلك أحدًا من العالمين قبلَك ولا بعدَك، فأنت الذي اختصَصْت به ونزَل إليك دُون غيره، وتفرَّدت بالعَطاء.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: Purple">الكوثر:</span> مُعرَّف بـ<span style="color: DarkGreen">"أل"</span> العهديَّة أو الجنسيَّة: العهديَّة؛ أي: الكوثر المعهود الذي عرَفتَه وبشَّرك الله به، والجنسيَّة؛ أي: جنس الخير أُعطِيتَه، فكلُّ ما يتصوَّره عقلٌ أو يتخيَّله ذهنٌ قد نِلتَه وأخذتَه يا رسول الله.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta"><span style="color: Purple">والكوثر ليس نهرًا عاديًّا،</span> إنما هو نهرٌ خاصٌّ عبَّر عنه الرسول عندما قال: ((<span style="color: Purple">أتدرون ما الكوثر؟</span>)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((<span style="color: Purple">فإنَّه نهرٌ وَعَدَنِيه - عزَّ</span> <span style="color: Purple">وجلَّ</span> - فيه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة، آنيتُه عددُ النُّجوم، فيختَلِجُ العبد - أي: ينتزع ويقتطع - منهم، فأقول: إنَّه من أمتي! فيُقال: إنَّك لا تَدرِي ما أحدَثَ بعدَك))؛ <span style="color: Purple">(رواه الترمذي)</span>.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">وذهب أهلُ التفسير في تفسير الكوثر إلى ستَّةٍ وعشرين قولاً، الصحيح هو ما فَسَّرَه به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث قال: ((هو نهرٌ في الجنَّة، حافتاه من ذهبٍ، ومَجراه على الدرِّ والياقوت، تُربتُه أطيَبُ من المِسك، وماؤه أحلى من العسل)).</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">وفي الآية الأخرى التي تُبيِّن كثرةَ العَطاء، وأنَّه لا حَدَّ له: ﴿ <span style="color: Purple">وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى </span>﴾ [الضحى: 5].</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">﴿ <span style="color: Purple">فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ</span> ﴾ [الكوثر: 2]: الفاء الفصيحة التي تُفصِح عن شَرْطٍ مقدَّر محذوف؛ أي: إنْ كنت قد عَلِمت ذلك، وتمثَّلتَه فصلِّ لربِّك، والأمر للنُّصح والتوجيه والإرشاد، وفيه كنايةٌ عن صفةٍ هي ودُّ الله لرسولِه، وحبُّه لنبيِّه، وفيها تعليمٌ لكلِّ مسلم أنْ يُتْبِعَ النِّعمةَ بالشُّكر، ويُعقِّب المنَّة بالصَّلاة والدُّعاء؛ ليستمرَّ العَطاء، ويتعدَّد نُزول النَّعماء.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">و﴿ <span style="color: Purple">لِرَبِّكَ</span> ﴾: تُوحِي بأنَّ الصلاة يجبُ أنْ تُخصَّص لله، فاللام للملكيَّة، وفيها توجيهٌ لنا بأنْ نتوجَّه بكليتنا إلى الله ونعمل كلَّ أعمالنا ابتغاءَ وجهه، ومجيء "رب" تُوحِي بالرعاية والعناية، والحدب، والحب، والإضافة للتشريف <span style="color: Purple">(ربك) </span>فالمسلمُ يَشرُف بالانتساب لربِّه، والانتِماء لدِينه، والاعتِزاز بالاعتصام بحبْلِه.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">﴿ <span style="color: Purple">وَانْحَرْ</span> ﴾ أمرٌ للنُّصح والإرشاد، والواو تفيدُ الترتيب، فالنَّحر بعدَ الصلاة لا قبلَها، وإلا كان ذلك صَدَقةً، واستعمال الرَّاء يفيدُ تعداد النَّحر وكثْرته واستِمراره، والنَّحر يختصُّ بالإبل وليس للبقر والغنم، ففيها الذَّبح لا النَّحر، وهي خِيار أموال العرب، وذلك شُكرًا له - جل جلاله - على ما أَوْلانا من الخيرات والكَرامات، وفي الآية كنايةٌ عن صِفةٍ هي التوحيد والإخلاص في سائر الأعمال والأقوال، فالصلاة لربنا وحدَه، والنَّحر لوجهه - جلَّ جلالُه - لا غيره، وفيها إيجازٌ بالحذف، <span style="color: Purple">(أي: وانحر لربك)</span>، وحُذِفَ لدَلالة السِّياق عليه، وليَقَظَةِ المسلم وإدراكه بالغرَض الذي تُساق له الطاعات وتُقام له الصَّلوات.</span></span></span></p><p> </p><p> <span style="font-family: 'Arial Black'"><span style="font-size: 15px"><span style="color: Magenta">﴿ <span style="color: Purple">إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ</span> ﴾: أسلوبُ توكيدٍ، تضمَّن وسيلتين: <span style="color: Purple">(إن، وضمير الفصل: هو)</span>، ووُروده على هذه الشاكلة فيه دِفاعٌ عن رسول الله، فهو كِنايةٌ عن صفةٍ هي المحبَّة الخالصة من الله لرسوله، وودٌّ كامل له - عليه الصلاة والسلام - والشانئ المبغض، من الشَّنآن، وهو العَداوة والبُغض، والأبتر أفعل تفضيل من البتر، وهو القطع، فالأبتر المنقطع عن كلِّ خيرٍ، ويُقال لمن لا نَسْلَ له: أبتر؛ لأنَّه انقطَعَ نسلُه، ولَمَّا ماتَ القاسم ابنُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال العاصِ بن وائل: دَعُوه فإنَّه رجلٌ أبتر لا عَقِبَ له؛ أي: لا نَسْلَ له، فإذا هلَك انقطَعَ ذِكْرُه، فنزَلتِ السُّورة، وفي استعمال: <span style="color: Purple">(إن، والضمير: هو)</span> إفادةُ الحصْر، ولعلَّ الطِّباق بين الكوثر <span style="color: Purple">(الخير الكثير)</span>، والأبتر <span style="color: Purple">(الانقطاع عن كلِّ خيرٍ)</span> يُبرِز المعنى، ويُقوِّيه، وفي الوقت نفسه فيها سجعٌ مُؤثِّر، فتكون الصُّورة على قلَّة كلماتها قد جمعَتْ فُنونَ البلاغة والبَيان والفَصاحة، والكمال والجلال، والحمدُ لله ربِّ العالمين.</span></span></span></p><p style="text-align: left"><span style="color: #000000"></span></p> <p style="text-align: left"><span style="color: #000000"></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="تسابيح ساجدة, post: 25056, member: 47"] [CENTER][COLOR=Purple][B][FONT=Arial Black][SIZE=5][B]قراءة بلاغية في سورة الكوثر[/B][/SIZE][/FONT][/B] [/COLOR][/CENTER] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta] د. جمال عبدالعزيز أحمد [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]قال - تعالى -: ﴿ [COLOR=Purple]إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [/COLOR]﴾ [الكوثر: 1 - 3].[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=DarkGreen]سُورة الكوثر سُورة العَطاء والتَّكريم،[/COLOR] والمقام الرفيع والتشريفِ للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهي ثلاثُ آياتٍ قِصارٍ انتهَتْ بحرف الرَّاء حرف التكرار الذي يُوحِي بتكرار العَطاء، وتتابُع نُزول الخير، فاسمُ السورة[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](الكوثر)[/COLOR]، وهو مُبالَغةٌ في الكثرة، فالعرب تُسمِّي كلَّ شيء كثير في القدر والحظ كوثرًا، قال الشاعر:[/COLOR][/SIZE][/FONT] [CENTER][COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][B] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=Purple]وَأَنْتَ[/COLOR] كَثِيرٌ يَا بْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ [IMG]http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif[/IMG][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/FONT][/COLOR] [COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][B] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]وَكَانَ أَبُوكَ ابْنُ العَقَائِلِ[COLOR=Purple] كَوْثَرَا [/COLOR][IMG]http://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif[/IMG][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B][/FONT][/COLOR] [/CENTER] [COLOR=black][FONT=Traditional Arabic][/FONT][/COLOR] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=#008080]•[/COLOR] بدأت السورة بأسلوبِ التَّوكِيد ﴿ [COLOR=Purple]إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [/COLOR] ﴾ [الكوثر: 1] الذي يُوحِي بثُبوت ذلك العَطاء، وتأكُّده، وكثرته، وسَعته، وضَخامته، ونسبة العَطاء إلى الله تَكفِي؛ لأنَّ العَقل لا يتصوَّرُها بسبب كثرتها، وتنوُّعها وتعدُّدها، فقد أعطاه الله من الفَضائل والنَّعماء والخيرات ما لا يُدرِكُه العقل؛ أعطاه النبوَّة والكتاب، والحكمة وفصْل الخِطاب، والعلم، والشَّفاعة، والحوض المورود، والمقام، وكثرة المؤمنين، والتَّمكين والنَّصر على الأعداء، وكثرة الفُتوحات، وكل ما أعطاه الله لرَسوله من النِّعَمِ العِظام، والمنن الجِسام.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]و[COLOR=DarkGreen]"نا"[/COLOR] في ﴿ [COLOR=Purple]إنَّا[/COLOR] ﴾ تفيدُ العظمة والكمال، والحديث بها يتأتَّى في الأمور الكبار، والنِّعَم الغِزار، فناسب الموقف، وسعة العَطاء استِعمال [COLOR=Purple](نا) [/COLOR]المفيدة للجمع الدال على التعظيم، فلم يقلْ:[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](إنِّي أعطيتك) [/COLOR]كما قالها في مقامات أخرى: ﴿[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple]إِنِّي أَنَا رَبُّكَ[/COLOR] ﴾ [طه: 12]، و﴿ [COLOR=Purple]إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ [/COLOR]﴾ [طه: 14].[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=#008080][COLOR=Purple]• [/COLOR][COLOR=#800000][COLOR=Purple]أعطيناك:[/COLOR] [/COLOR][/COLOR]صيغة ماضٍ، كأنَّه حدَث ووقَع، وفيه إيحاءٌ بالراحة الكاملة لنُزول العَطاء وتحقُّقه؛ حيث لم تردِ الآية بالمضارع [COLOR=Purple](سنُعطِيك)[/COLOR]؛ لأنَّ الوعد لما كان محقَّقًا عبَّر عنه بالوقوع والحدوث بالماضي؛ وذلك مُبالغةً وإدخالاً للسَّعادة على قلب الرسول، وإشعاره بأنَّ الإعطاء حاصلٌ لا ريب، واقعٌ فلا خوف.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]وإسنادُ الفعل إلى [COLOR=DarkGreen](نا)[/COLOR] الدالَّة على الفاعليَّة يُبيِّن شُموخ العَطاء، واتِّساع الفضْل، وعظم المنَّة، وكبر النِّعمة، كما أنَّ ضميرَ الخِطاب[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](الكاف)[/COLOR] في ﴿[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple]أَعْطَيْنَاكَ[/COLOR] ﴾ تُوحِي بالتخصيص؛ فهو وحدَه الذي نالَ ذلك دُون سواه من سائر الأنبياء كأنَّه قال: ولم أُعطِ ذلك أحدًا من العالمين قبلَك ولا بعدَك، فأنت الذي اختصَصْت به ونزَل إليك دُون غيره، وتفرَّدت بالعَطاء.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=Purple]الكوثر:[/COLOR] مُعرَّف بـ[COLOR=DarkGreen]"أل"[/COLOR] العهديَّة أو الجنسيَّة: العهديَّة؛ أي: الكوثر المعهود الذي عرَفتَه وبشَّرك الله به، والجنسيَّة؛ أي: جنس الخير أُعطِيتَه، فكلُّ ما يتصوَّره عقلٌ أو يتخيَّله ذهنٌ قد نِلتَه وأخذتَه يا رسول الله.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta][COLOR=Purple]والكوثر ليس نهرًا عاديًّا،[/COLOR] إنما هو نهرٌ خاصٌّ عبَّر عنه الرسول عندما قال: (([COLOR=Purple]أتدرون ما الكوثر؟[/COLOR])) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (([COLOR=Purple]فإنَّه نهرٌ وَعَدَنِيه - عزَّ[/COLOR] [COLOR=Purple]وجلَّ[/COLOR] - فيه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة، آنيتُه عددُ النُّجوم، فيختَلِجُ العبد - أي: ينتزع ويقتطع - منهم، فأقول: إنَّه من أمتي! فيُقال: إنَّك لا تَدرِي ما أحدَثَ بعدَك))؛ [COLOR=Purple](رواه الترمذي)[/COLOR].[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]وذهب أهلُ التفسير في تفسير الكوثر إلى ستَّةٍ وعشرين قولاً، الصحيح هو ما فَسَّرَه به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث قال: ((هو نهرٌ في الجنَّة، حافتاه من ذهبٍ، ومَجراه على الدرِّ والياقوت، تُربتُه أطيَبُ من المِسك، وماؤه أحلى من العسل)).[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]وفي الآية الأخرى التي تُبيِّن كثرةَ العَطاء، وأنَّه لا حَدَّ له: ﴿[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple]وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [/COLOR]﴾ [الضحى: 5].[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]﴿ [COLOR=Purple]فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[/COLOR] ﴾ [الكوثر: 2]: الفاء الفصيحة التي تُفصِح عن شَرْطٍ مقدَّر محذوف؛ أي: إنْ كنت قد عَلِمت ذلك، وتمثَّلتَه فصلِّ لربِّك، والأمر للنُّصح والتوجيه والإرشاد، وفيه كنايةٌ عن صفةٍ هي ودُّ الله لرسولِه، وحبُّه لنبيِّه، وفيها تعليمٌ لكلِّ مسلم أنْ يُتْبِعَ النِّعمةَ بالشُّكر، ويُعقِّب المنَّة بالصَّلاة والدُّعاء؛ ليستمرَّ العَطاء، ويتعدَّد نُزول النَّعماء.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]و﴿ [COLOR=Purple]لِرَبِّكَ[/COLOR] ﴾: تُوحِي بأنَّ الصلاة يجبُ أنْ تُخصَّص لله، فاللام للملكيَّة، وفيها توجيهٌ لنا بأنْ نتوجَّه بكليتنا إلى الله ونعمل كلَّ أعمالنا ابتغاءَ وجهه، ومجيء "رب" تُوحِي بالرعاية والعناية، والحدب، والحب، والإضافة للتشريف[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](ربك) [/COLOR]فالمسلمُ يَشرُف بالانتساب لربِّه، والانتِماء لدِينه، والاعتِزاز بالاعتصام بحبْلِه.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]﴿ [COLOR=Purple]وَانْحَرْ[/COLOR] ﴾ أمرٌ للنُّصح والإرشاد، والواو تفيدُ الترتيب، فالنَّحر بعدَ الصلاة لا قبلَها، وإلا كان ذلك صَدَقةً، واستعمال الرَّاء يفيدُ تعداد النَّحر وكثْرته واستِمراره، والنَّحر يختصُّ بالإبل وليس للبقر والغنم، ففيها الذَّبح لا النَّحر، وهي خِيار أموال العرب، وذلك شُكرًا له - جل جلاله - على ما أَوْلانا من الخيرات والكَرامات، وفي الآية كنايةٌ عن صِفةٍ هي التوحيد والإخلاص في سائر الأعمال والأقوال، فالصلاة لربنا وحدَه، والنَّحر لوجهه - جلَّ جلالُه - لا غيره، وفيها إيجازٌ بالحذف،[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](أي: وانحر لربك)[/COLOR]، وحُذِفَ لدَلالة السِّياق عليه، وليَقَظَةِ المسلم وإدراكه بالغرَض الذي تُساق له الطاعات وتُقام له الصَّلوات.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [FONT=Arial Black][SIZE=4][COLOR=Magenta]﴿[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple]إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ[/COLOR] ﴾: أسلوبُ توكيدٍ، تضمَّن وسيلتين: [COLOR=Purple](إن، وضمير الفصل: هو)[/COLOR]، ووُروده على هذه الشاكلة فيه دِفاعٌ عن رسول الله، فهو كِنايةٌ عن صفةٍ هي المحبَّة الخالصة من الله لرسوله، وودٌّ كامل له - عليه الصلاة والسلام - والشانئ المبغض، من الشَّنآن، وهو العَداوة والبُغض، والأبتر أفعل تفضيل من البتر، وهو القطع، فالأبتر المنقطع عن كلِّ خيرٍ، ويُقال لمن لا نَسْلَ له: أبتر؛ لأنَّه انقطَعَ نسلُه، ولَمَّا ماتَ القاسم ابنُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال العاصِ بن وائل: دَعُوه فإنَّه رجلٌ أبتر لا عَقِبَ له؛ أي: لا نَسْلَ له، فإذا هلَك انقطَعَ ذِكْرُه، فنزَلتِ السُّورة، وفي استعمال:[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](إن، والضمير: هو)[/COLOR] إفادةُ الحصْر، ولعلَّ الطِّباق بين الكوثر[COLOR=Purple] [/COLOR][COLOR=Purple](الخير الكثير)[/COLOR]، والأبتر [COLOR=Purple](الانقطاع عن كلِّ خيرٍ)[/COLOR] يُبرِز المعنى، ويُقوِّيه، وفي الوقت نفسه فيها سجعٌ مُؤثِّر، فتكون الصُّورة على قلَّة كلماتها قد جمعَتْ فُنونَ البلاغة والبَيان والفَصاحة، والكمال والجلال، والحمدُ لله ربِّ العالمين.[/COLOR][/SIZE][/FONT] [LEFT][COLOR=#000000] [/COLOR][/LEFT] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم الثقافي
ركن اللغة العربية
قراءة بلاغية في سورة الكوثر