الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أقوال أهل العلم في مسألة قنوت الوتر
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34713" data-attributes="member: 329"><p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك. رواه أبو داود ، فأين واقع الأئمة الآن من ذلك( )؟!!</p><p> (2) عدم رفع الصوت في الدعاء كما يحصل من بعض الأئمة لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} وقوله تعالى:{ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِيْفَةً} وقوله تعالى:{ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلاً} وقوله تعالى:{ وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَإنِّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِيْ إِذَا دَعَانِ} ولحديث " اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيراً..." الحديث ، كما عند البخاري ، ومسلم من حديث أبي موسى ولأن رفع الصوت مذهبة للخشوع مدعاة للرياء .</p><p>قال الجصاص في أحكام القرآن الجزء الثالث : ومن سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}مدحه بإخفاء الدعاء , وفيه الدليل على أن إخفاءه أفضل من الجهر به ، ونظيره قوله تعالى :{ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِيْفَةً} وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم : { خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي } . وعن الحسن أنه كان يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه , وكان لا يعجبه رفع الأصوات . وروى أبو موسى الأشعري { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى قوما قد رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال : إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد }( ) .</p><p>(3) عدم السجع المتكلف في الدعاء ولأنه من عادة الكهان، ففي وصية ابن عباس لعكرمة رضي الله عنهما كما في البخاري ونهايتها : وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت الرسول وأصحابه لا يفعلون ذلك.</p><p> (4) عدم الإطالة لعموم الأحاديث في النهي عن إطالة الصلاة مراعاة لمصالح الناس فما بالك بكلام البشر وهذا لا يخفى على عاقل.</p><p> (5) إن استفتح الداعي الدعاء بثناء يسير غير مخصص وحُمد الله ثم صُلي على النبي ثم دعا بما شاء دون تقيد بهذا فذلك أمر حسن لحديث أبي داود في الرجل الذي دعاء في صلاته ولم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي قال : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعوه بما شاء وإن كان الثناء وسط الدعاء أو آخره بدون تقيد بوتيرة معينة فلا مانع لعموم الأحاديث الدالة على ذلك .</p><p> وغير ذلك من الآداب التي ذكرها أهل العلم مستدلين عليها بكتاب الله وسنة رسول الله ما مضى من أهمها، وإذا تأملت هذه الآداب الخمسة التي سقتها لك باختصار وجدت كيف خرقها كثير من أئمة هذا الزمان والله المستعان وعليه التكلان.</p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p>القســـم السادس</p><p></p><p>مسالة رفع اليدين في قنوت الوتر ومسح الوجه بهما بعد الفراغ من الدعاء</p><p></p><p>هذه المسألة قد تنازع فيه أهل العلم نزاعاً لا يقل عن نزاعهم في قنوت الوتر ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه لم يرد دليل صحيح صريح لا في المنع ولا في الإباحة ، وإن كان المانع معه الأصل ولا شك ، وعلى كل حال ، فالعلماء في هذه المسألة على رأيين اثنين لا ثالث لهما :</p><p> الرأي الأول المانعون من الرفع والمسح :</p><p>وقال بهذا الرأي ، إمام دار الهجرة مالك ، والشافعي في أحد القولين عنه ، وقال به الأوزاعي ، و أحمد في رواية ذكرها عنه ابن قدامة في المغني قال رحمه الله قال : قال أحمد:لم أسمع فيه بشيء .</p><p> عمدتهم في ذلك أنه لم يثبت عن رسول الله في قنوت الوتر شيء ، وما يذكر من أحاديث ، في رفع اليدين فليست صحيحة ، وما صح منها فليس بصريح ، وعلى سبيل المثال : حديث أبي داود , وابن ماجة ( إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك , ولا تدع بظهورهما , فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ) وحديث أبي داود من رواية ابن لهيعة ( كان إذا دعا رفع يديه , ومسح بهما وجهه ) وحديث الترمذي ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه ) وغيرها من الأحاديث المغموز في إسنادها ، وأما الاحتجاج بما وردمن أحاديث عامة في الصحيحين في رفع اليدين في الدعاء ، فلا يجوز أن تعمم في الصلاة لأن للصلاة أحكاماً أخص .</p><p></p><p></p><p>الرأي الثاني المجيزون للرفع والمسح :</p><p>قال بذلك ابن مسعود وأبي هرة ، والحنفية ورواية عن الشافعي ، وأحمد .</p><p> عمدتهم في ذلك ، تصحيح الأحاديث المذكورة آنفاً ، والاستدلال بالأحاديث العامة الصحيحة في هذه المسألة كحديث الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) وحديث مسلم أيضاً وعلقه البخاري عن أنس (كان النبي يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه ) وحديث أحمد ، و أبي داود ، والترمذي ، والحاكم ، وابن حبان واللفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله جل وعلا يستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين ) وفي رواية ( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً ) قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه وفي موضع آخر قال : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد وصله جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي . </p><p> والمتأمل للقولين ، يرى أن لا غضاضة ولا تثريب على أصحاب القول الثاني خصوصاً في مسألة رفع اليدين - إن قلنا بمشروعية القنوت في الوتر ، وأنه من باب قنوت النازلة ، وهو الصواب - لعموم الأدلة المثبتة رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ؛ ودعاء القنوت من جنسه ، ومن جنس دعاء قنوت النوازل الثابت فيه رفع اليدين بل هو كما عند الإمام أحمد بسند صحيح ، عن أنس وفيه قصة قتل القراء قال أنس : فلقد رأيت رسول الله في صلاة الغداة ( رفع يديه فدعا عليهم ..... الحديث ) وإن كان الراجح الرأي الأول ، لوضوحه ، ولكن لا يثرب على أصحاب القول الثاني لقوة بيانهم .</p><p> وأما مسألة مسح الوجه بعد الدعاء ، فليست بقوة مسألة رفع اليدين فالأولى تركها ، حيث لم يثبت المسح ، ولم يصح في مسح الوجه بعد الدعاء حديث ، إلا في ورد النوم عندما ينفث الإنسان في كفيه بـ قل هو الله أحد ، وبالمعوذتين ، ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يداه من جسده لثبوت ذلك في حديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة رضى الله عنها: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ) </p><p>وهنا مسألة يجدر الإشارة إليها ، وهي مبالغة كثير من الناس في رفع أيديهم في قنوت الوتر حتى تجاوز صدورهم ، وهذا جهل فاضح إذ العلماء مختلفين في أصل الرفع وهل يجوز أو لا يجوز فضلاً عن المبالغة في الرفع ، وما أروع ما قاله ابن حبان رحمه الله تعالى قال :</p><p>ذكر البيان بأن رفع اليدين في الدعاء يجب أن لا يجاوز بهما رأسه</p><p>قال أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني حيوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء ( يدعو رافعا كفيه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه ) والحديث صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي لذا ينبغي الحذر من المبالغة في ذلك . </p><p></p><p>القســـم السابع</p><p>المـراد مـن البـحث والخـاتمـة</p><p> من المسلمات البدهية لدى الجميع أن الإنسان لا يقوم بعمل شيء إلا وله مراد ويختلف هذا المراد باختلاف الأعمال والأشخاص وإلا لعد عمل هذا الشخص عملاً غير سوي، وفراراً من ذلك أبين ما أردته من هذه الوريقات علّ الله أن ينفعنا بها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.</p><p> (1) شحن الهمم التي تطلع على هذه الوريقات ودفعها إلى أن تراجع أقوال أهل العلم في ذلك لقوله تعالى: {فَاسْألُوْا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْنَ} ولحـديـث الرسول : "إنما شفاء العي السؤال".</p><p> (2) بيان أن الألفة على الشيء لا تكون يوماً من الأيام دليلاً شرعياً البتة وليحذر من ذلك، قال تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُوْنَ}.</p><p> (3) محاولة تذكير كثير من الناس بأمر معلوم لديهم ضرورةً ، ألا وهو أن أقوال الرجال يستدل لها ولا يستدل بها ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلقد عانينا من هذا أشد المعاناة فلا تكاد تقول قال الله وقال رسول الله مريداً بذلك إقناع من حولك بالحكم الشرعي ، إلا ويقال لك : ماذا قال الشيخ فلان ، وفلان ؟ فإذا ما أخبرتهم سلموا لك ، وأذعنوا ، لا للدليل ، ولكن لقول الشيخ ، فرحماك اللهم {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِيْنَ إِذَا دُعُوْا إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ لِيَحْكُمِ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُوْلُوْا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوَلئِكَ هُمُ المُفْلِحُوْنَ} وإنني والله أخشى أن ينطبق على كثير من الناس ، إلا من رحم الله قول التابعي الجليل أبي العالية رحمه الله عند قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الآية، قال : أما إنهم لو قالوا اعبدونا لما فعلوا ولكنهم قالوا لا نسبق علماءنا بشيء ما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا.(1) </p><p> (4) محاربة التبعية الشوهاء ، لكائن من كان ، سوى الدليل الشرعي كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وقبله قوله تعالى:{اتَّبِعُوْا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوْا مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَاءِ قَلِيْلاً مَا تَذَكَّرُوْنَ} وقوله تعالى:{اتَّبِعُوْا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}.</p><p> (5) توضيح سنة الرسول وإظهارها للعمل بها ، قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُوْلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوْ اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيْراً}.</p><p> (6) بيان أن قنوت كثير من الأئمة ـ هداهم الله ـ في هذا الوقت خلاف المشروع إلا من رحم الله وقليل ما هم وخير دليل على صحة ذلك ما نسمعه في كثير من الأشرطة. </p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p>الـخاتمـة:</p><p> </p><p>مما يجدر الإشارة إليه أن هذه الخاتمة لن تكون على النسق المألوف حاوية لخلاصة البحث وإنما توجيه لمن تسقط هذه الوريقات بيديه أن يتقي الله عز وجل ويترك أي قول اعتاد عليه أو ربي عليه وفيه مخالفة لقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلقد تُعبدنا لله عز وجل وحده .</p><p>ويعجبني في ذلك ما ذكره ابن وهب قال : سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء قال : ليس ذلك على الناس قال: فتركته حتى خفّ الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال : وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد ، وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعارفي ، عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله يدلك بخنصره بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع(1) ، فأين نحن من ذلك ؟!!.</p><p> ولا أظنه يخفى على الجميع ما قاله أبوحنيفة رحمه الله في مسألة اتباع ما ورد وترك ما عدا ذلك وما أثر عن الشافعي وأحمد وعن كثير من الأئمة رحمهم الله مما يطول المقام بذكره وجماع ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما ، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال الله وقال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر، وإني سائلكم بالله من الذي يقارن من البشر كائناً من كان بأبي بكر وعمر ومع ذلك رأيتم ما قال ابن عباس رضي الله عنه .</p><p>وما أجمل ما سطره ابن القيم في إعلام الموقعين في الرد على حجج القائلين بالتقليد إذ يقول في بض المواطن من الكتاب المذكور ما نصه : </p><p>( ثم خلف من بعدهم خلوف فرقوا دينهم ، وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، وكل إلى ربهم راجعون ، جعلوا التعصب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون ، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون ، وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد وقالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه من الصواب ، ولسان الحق يتلوا عليهم ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال الشافعي - قدس الله تعالى روحه - أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس ، قال أبو عمر وغيره من العلماء : أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم ، وأن العلم معرفة الحق بدليله ، وهذا كما قال أبو عمر - رحمه الله تعالى - فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل ، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد ، فقد تضمن هذان الإجماعان ، إخراج المتعصب بالهوى والمقلد الأعمى عن زمرة العلماء ، وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء فإن العلماء هم ورثة الأنبياء ، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، وكيف يكون من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم من يجهد ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلده ومتبوعه ، ويضيع ساعات عمره في التعصب والهوى ، ولا يشعر بتضييعه ، تالله ، إنها فتنة عمت فأعمت ورمت القلوب فأصمت ربا عليها الصغير ، وهرم فيها الكبير ، واتخذ لأجلها القرآن مهجورا ، وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا ، ولما عمت بها البلية وعظمت بسبها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ، ولا يعدون العلم إلا إياها ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون ، نصبوا لمن خالفهم في طريقتهم الحبائل وبغوا له الغوائل ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد ، وقالوا لإخوانهم إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ، فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة ألا يلتفت إلى هؤلاء ، ولا يرضى لها بما لديهم ، وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم ، فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله وينظر كل عبد ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين</p><p>وقال في نفس الكتاب 2/177 ما نصه :</p><p> الثالث التقليد بعد قيام الحجة ، وظهور الدليل على خلاف قول المقلد والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلد قبل تمكنه من العلم والحجة وهذا قلد بعد ظهور الحجة له فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله وقد ذم الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُون َ* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} وقال تعالى{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء فإن قيل إنما ذم من قلد الكفار وآباءه الذين لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ولم يذم من قلد العلماء المهتدين بل قد أمر بسؤال أهل الذكر وهم أهل العلم وذلك تقليد لهم فقال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهذا أمر لمن لا يعلم بتقليد من يعلم فالجواب أنه سبحانه ذم من أعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء وهذا القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه وتحريمه وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم ومأجور غير مأزور .</p><p> وقال في موضع آخر ما نصه :</p><p>الوجه الحادي والعشرون أن الله سبحانه ذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وهؤلاء هم أهل التقليد بأعيانهم بخلاف أهل العلم فإنهم وإن اختلفوا لم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا بل شيعة واحدة متفقة على طلب الحق وإيثاره عند ظهوره وتقديمه على كل ما سواه فهم طائفة واحدة قد اتفقت مقاصدهم وطريقهم فالطريق واحد والقصد واحد والمقلدون بالعكس مقاصدهم شتى وطرقهم مختلفة فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق . </p><p>الوجه الثاني والعشرون أن الله سبحانه ذم الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ، والزبر الكتب المصنفة التي رغبوا بها عن كتاب الله وما بعث الله به رسوله فقال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعلمون عليم وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فأمر تعالى الرسل بما أمر به أممهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يعملوا صالحا وأن يعبدوه وحده وأن يطيعوا أمره وحده وأن لا يتفرقوا في الدين فمضت الرسل وأتباعهم على ذلك ممتثلين لأمر الله قابلين لرحمته حتى نشأت خلوف قطعوا أمرهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فمن تدبر هذه الآيات ونزلها على الواقع تبين له حقيقة الحال وعلم من أي الحزبين هو والله المستعان .</p><p> الوجه الثالث والعشرون أن الله سبحانه قال ولتكن منكم أمة يدعون إلى خير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون فخص هؤلاء بالفلاح دون من عداهم والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله وسنة رسوله لا الداعون إلى رأي فلان وفلان .</p><p> الوجه الرابع والعشرون أن الله سبحانه ذم من إذا دعي إلى الله ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره وهذا شأن أهل التقليد قال تعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقون يصدون عنك صدودا فكل من أعرض عن الداعي له إلى ما أنزل الله ورسوله إلى غيره فله نصيب من هذا الذم فمستكثر ومستقل .</p><p> وقال صاحب تيسير العزيز الحميد في من يرد قول الله وقول رسول الله بقول الرجال ذاكراً أعذارهم الباطلة ، والتي منها قولهم:</p><p> (1) إن الأخذ بالحديث اجتهاد والاجتهاد قد انقطع منذ زمان.</p><p> (2) وقولهم إن هذا الإمام الذي قلدته أعلم مني فهو لا يقول ، إلا بعلم ، ولا يترك هذا الحديث إلا عن علم.</p><p> (3) وقولهم: إن هذا اجتهاد ، ويشترط في المجتهد أن يكون عالماً بكتاب الله عالماً بسنة رسول الله وناسخ ذلك ، ومنسوخه ، وصحيح السنة ، وسقيمها عالماً بوجود الدلالات عالماً بالعربية ، والنحو ، والأصول ، ونحو ذلك من الشروط التي لعلها ، لا توجد تامة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .</p><p> ويقال لهؤلاء كما ذكر الشيخ سليمان (1) : وهذا إن صح فالمراد بذلك المجتهد المطلق أما أن يكون ذلك شرطاً بجواز العمل بالكتاب والسنة كذب على الله وعلى رسولوعلى أئمة العلماء بل الفرض ، والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسول الله وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا وأجمع على ذلك العلماء قاطبة إلا جهال المقلدين وجفاتهم. ا.هـ وهذا على وقته رحمه الله ، أما في وقتنا فقد آل بنا المآل إلى أننا لا نأخذ الحق من الرجال فحسب بل من الرجال الذين نهوى إلا من رحم الله ويخشى علينا انطباق ما ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وحديثه عن المغضوب عليه قائلاً: فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا وأنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها...إلى أن قال : وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبيفإنهم لا يقبلون من الدين رأياً ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعملون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقاً: رواية ورأياً، من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول(2).</p><p> فلله دره ، وفقهه ، وكم نحن بحاجة إلى مثله ، رجاعاً إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه ، ولا نضفي عليه العصمة بحال من الأحوال.</p><p>وللشيخ الشنقيطي رحمه الله كلام جميل ونافع للغاية في مسألة التقليد عند قوله تعالى{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } كتب في هذه المسألة في أضواء البيان ما يقارب180صفحة فليراجع هناك فإنه مفيد .</p><p> وقبل نهاية المطاف وهذه الرحلة التي قضينها مع سلف الأمة فيما سطروه من علم زاخر ، وهدىً فاخر ، أوصي جميع من تسقط بيده هذه الوريقات أن يراجع كلام الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد من الصفحة الثانية والثمانين بعد المائة الرابعة ، إلى الصفحة السابعة والثمانين بعد المائة الرابعة ، فإنه كلام نفيس للغاية نقله عن كثير من أهل العلم في مسألة اتباع الدليل وترك ما دون ذلك مهما كان إن لم يكن مستنداً إلى أساس شرعي.</p><p> هذا وما حصل في ما مضى من صواب وحق دعّم بالدليل وجب المصير إليه بغض النظر عن قائله كائناً من كان كما هو منهج أهل السنة والجماعة وما حصل فيه غير ذلك فيرد على صاحبه ويبحث عن الحق أين ما كان لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها لكن ينبغي أن نتقي الله ونتجرد من الهوى ونخلص نفوسنا لله عز وجل وحده.</p><p> وأخيراً لا آخراً:</p><p> ولست بمستبق أخاً لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب</p><p> وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.</p><p></p><p> </p><p></p><p></p><p> كان الفراغ منه غرة شوال لعام 1414هـ</p><p>وقد ألحقت به بعض الإضافات والتعديلات نهاية جماد الأولى لعام 1422هـ</p><p> وكتبه / عبدالعزيز بن صالح الجربوع</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34713, member: 329"] وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك. رواه أبو داود ، فأين واقع الأئمة الآن من ذلك( )؟!! (2) عدم رفع الصوت في الدعاء كما يحصل من بعض الأئمة لقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} وقوله تعالى:{ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِيْفَةً} وقوله تعالى:{ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيْلاً} وقوله تعالى:{ وَإذَا سَأَلَكَ عِبَادِيْ عَنِّيْ فَإنِّيْ قَرِيْبٌ أُجِيْبُ دَعْوَةَ الدَّاعِيْ إِذَا دَعَانِ} ولحديث " اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً بصيراً..." الحديث ، كما عند البخاري ، ومسلم من حديث أبي موسى ولأن رفع الصوت مذهبة للخشوع مدعاة للرياء . قال الجصاص في أحكام القرآن الجزء الثالث : ومن سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}مدحه بإخفاء الدعاء , وفيه الدليل على أن إخفاءه أفضل من الجهر به ، ونظيره قوله تعالى :{ادْعُوْا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخِيْفَةً} وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم : { خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي } . وعن الحسن أنه كان يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه , وكان لا يعجبه رفع الأصوات . وروى أبو موسى الأشعري { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى قوما قد رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال : إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد }( ) . (3) عدم السجع المتكلف في الدعاء ولأنه من عادة الكهان، ففي وصية ابن عباس لعكرمة رضي الله عنهما كما في البخاري ونهايتها : وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت الرسول وأصحابه لا يفعلون ذلك. (4) عدم الإطالة لعموم الأحاديث في النهي عن إطالة الصلاة مراعاة لمصالح الناس فما بالك بكلام البشر وهذا لا يخفى على عاقل. (5) إن استفتح الداعي الدعاء بثناء يسير غير مخصص وحُمد الله ثم صُلي على النبي ثم دعا بما شاء دون تقيد بهذا فذلك أمر حسن لحديث أبي داود في الرجل الذي دعاء في صلاته ولم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي قال : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه جل وعز والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعوه بما شاء وإن كان الثناء وسط الدعاء أو آخره بدون تقيد بوتيرة معينة فلا مانع لعموم الأحاديث الدالة على ذلك . وغير ذلك من الآداب التي ذكرها أهل العلم مستدلين عليها بكتاب الله وسنة رسول الله ما مضى من أهمها، وإذا تأملت هذه الآداب الخمسة التي سقتها لك باختصار وجدت كيف خرقها كثير من أئمة هذا الزمان والله المستعان وعليه التكلان. القســـم السادس مسالة رفع اليدين في قنوت الوتر ومسح الوجه بهما بعد الفراغ من الدعاء هذه المسألة قد تنازع فيه أهل العلم نزاعاً لا يقل عن نزاعهم في قنوت الوتر ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه لم يرد دليل صحيح صريح لا في المنع ولا في الإباحة ، وإن كان المانع معه الأصل ولا شك ، وعلى كل حال ، فالعلماء في هذه المسألة على رأيين اثنين لا ثالث لهما : الرأي الأول المانعون من الرفع والمسح : وقال بهذا الرأي ، إمام دار الهجرة مالك ، والشافعي في أحد القولين عنه ، وقال به الأوزاعي ، و أحمد في رواية ذكرها عنه ابن قدامة في المغني قال رحمه الله قال : قال أحمد:لم أسمع فيه بشيء . عمدتهم في ذلك أنه لم يثبت عن رسول الله في قنوت الوتر شيء ، وما يذكر من أحاديث ، في رفع اليدين فليست صحيحة ، وما صح منها فليس بصريح ، وعلى سبيل المثال : حديث أبي داود , وابن ماجة ( إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك , ولا تدع بظهورهما , فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ) وحديث أبي داود من رواية ابن لهيعة ( كان إذا دعا رفع يديه , ومسح بهما وجهه ) وحديث الترمذي ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه ) وغيرها من الأحاديث المغموز في إسنادها ، وأما الاحتجاج بما وردمن أحاديث عامة في الصحيحين في رفع اليدين في الدعاء ، فلا يجوز أن تعمم في الصلاة لأن للصلاة أحكاماً أخص . الرأي الثاني المجيزون للرفع والمسح : قال بذلك ابن مسعود وأبي هرة ، والحنفية ورواية عن الشافعي ، وأحمد . عمدتهم في ذلك ، تصحيح الأحاديث المذكورة آنفاً ، والاستدلال بالأحاديث العامة الصحيحة في هذه المسألة كحديث الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ) وحديث مسلم أيضاً وعلقه البخاري عن أنس (كان النبي يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه ) وحديث أحمد ، و أبي داود ، والترمذي ، والحاكم ، وابن حبان واللفظ له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله جل وعلا يستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين ) وفي رواية ( إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً ) قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه وفي موضع آخر قال : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد وصله جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي . والمتأمل للقولين ، يرى أن لا غضاضة ولا تثريب على أصحاب القول الثاني خصوصاً في مسألة رفع اليدين - إن قلنا بمشروعية القنوت في الوتر ، وأنه من باب قنوت النازلة ، وهو الصواب - لعموم الأدلة المثبتة رفع اليدين في دعاء الاستسقاء ؛ ودعاء القنوت من جنسه ، ومن جنس دعاء قنوت النوازل الثابت فيه رفع اليدين بل هو كما عند الإمام أحمد بسند صحيح ، عن أنس وفيه قصة قتل القراء قال أنس : فلقد رأيت رسول الله في صلاة الغداة ( رفع يديه فدعا عليهم ..... الحديث ) وإن كان الراجح الرأي الأول ، لوضوحه ، ولكن لا يثرب على أصحاب القول الثاني لقوة بيانهم . وأما مسألة مسح الوجه بعد الدعاء ، فليست بقوة مسألة رفع اليدين فالأولى تركها ، حيث لم يثبت المسح ، ولم يصح في مسح الوجه بعد الدعاء حديث ، إلا في ورد النوم عندما ينفث الإنسان في كفيه بـ قل هو الله أحد ، وبالمعوذتين ، ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يداه من جسده لثبوت ذلك في حديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه ، وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة رضى الله عنها: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ) وهنا مسألة يجدر الإشارة إليها ، وهي مبالغة كثير من الناس في رفع أيديهم في قنوت الوتر حتى تجاوز صدورهم ، وهذا جهل فاضح إذ العلماء مختلفين في أصل الرفع وهل يجوز أو لا يجوز فضلاً عن المبالغة في الرفع ، وما أروع ما قاله ابن حبان رحمه الله تعالى قال : ذكر البيان بأن رفع اليدين في الدعاء يجب أن لا يجاوز بهما رأسه قال أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني حيوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء ( يدعو رافعا كفيه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه ) والحديث صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي لذا ينبغي الحذر من المبالغة في ذلك . القســـم السابع المـراد مـن البـحث والخـاتمـة من المسلمات البدهية لدى الجميع أن الإنسان لا يقوم بعمل شيء إلا وله مراد ويختلف هذا المراد باختلاف الأعمال والأشخاص وإلا لعد عمل هذا الشخص عملاً غير سوي، وفراراً من ذلك أبين ما أردته من هذه الوريقات علّ الله أن ينفعنا بها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. (1) شحن الهمم التي تطلع على هذه الوريقات ودفعها إلى أن تراجع أقوال أهل العلم في ذلك لقوله تعالى: {فَاسْألُوْا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْنَ} ولحـديـث الرسول : "إنما شفاء العي السؤال". (2) بيان أن الألفة على الشيء لا تكون يوماً من الأيام دليلاً شرعياً البتة وليحذر من ذلك، قال تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُوْنَ}. (3) محاولة تذكير كثير من الناس بأمر معلوم لديهم ضرورةً ، ألا وهو أن أقوال الرجال يستدل لها ولا يستدل بها ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلقد عانينا من هذا أشد المعاناة فلا تكاد تقول قال الله وقال رسول الله مريداً بذلك إقناع من حولك بالحكم الشرعي ، إلا ويقال لك : ماذا قال الشيخ فلان ، وفلان ؟ فإذا ما أخبرتهم سلموا لك ، وأذعنوا ، لا للدليل ، ولكن لقول الشيخ ، فرحماك اللهم {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِيْنَ إِذَا دُعُوْا إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ لِيَحْكُمِ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُوْلُوْا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوَلئِكَ هُمُ المُفْلِحُوْنَ} وإنني والله أخشى أن ينطبق على كثير من الناس ، إلا من رحم الله قول التابعي الجليل أبي العالية رحمه الله عند قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} الآية، قال : أما إنهم لو قالوا اعبدونا لما فعلوا ولكنهم قالوا لا نسبق علماءنا بشيء ما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا.(1) (4) محاربة التبعية الشوهاء ، لكائن من كان ، سوى الدليل الشرعي كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وقبله قوله تعالى:{اتَّبِعُوْا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوْا مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَاءِ قَلِيْلاً مَا تَذَكَّرُوْنَ} وقوله تعالى:{اتَّبِعُوْا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}. (5) توضيح سنة الرسول وإظهارها للعمل بها ، قال تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُوْلِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُوْ اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيْراً}. (6) بيان أن قنوت كثير من الأئمة ـ هداهم الله ـ في هذا الوقت خلاف المشروع إلا من رحم الله وقليل ما هم وخير دليل على صحة ذلك ما نسمعه في كثير من الأشرطة. الـخاتمـة: مما يجدر الإشارة إليه أن هذه الخاتمة لن تكون على النسق المألوف حاوية لخلاصة البحث وإنما توجيه لمن تسقط هذه الوريقات بيديه أن يتقي الله عز وجل ويترك أي قول اعتاد عليه أو ربي عليه وفيه مخالفة لقول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلقد تُعبدنا لله عز وجل وحده . ويعجبني في ذلك ما ذكره ابن وهب قال : سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء قال : ليس ذلك على الناس قال: فتركته حتى خفّ الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال : وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد ، وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعارفي ، عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله يدلك بخنصره بين أصابع رجليه، فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع(1) ، فأين نحن من ذلك ؟!!. ولا أظنه يخفى على الجميع ما قاله أبوحنيفة رحمه الله في مسألة اتباع ما ورد وترك ما عدا ذلك وما أثر عن الشافعي وأحمد وعن كثير من الأئمة رحمهم الله مما يطول المقام بذكره وجماع ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما ، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال الله وقال رسول الله وتقولون قال أبوبكر وعمر، وإني سائلكم بالله من الذي يقارن من البشر كائناً من كان بأبي بكر وعمر ومع ذلك رأيتم ما قال ابن عباس رضي الله عنه . وما أجمل ما سطره ابن القيم في إعلام الموقعين في الرد على حجج القائلين بالتقليد إذ يقول في بض المواطن من الكتاب المذكور ما نصه : ( ثم خلف من بعدهم خلوف فرقوا دينهم ، وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ، وكل إلى ربهم راجعون ، جعلوا التعصب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون ، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون ، وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد وقالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ، والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه من الصواب ، ولسان الحق يتلوا عليهم ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب قال الشافعي - قدس الله تعالى روحه - أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس ، قال أبو عمر وغيره من العلماء : أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم ، وأن العلم معرفة الحق بدليله ، وهذا كما قال أبو عمر - رحمه الله تعالى - فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل ، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد ، فقد تضمن هذان الإجماعان ، إخراج المتعصب بالهوى والمقلد الأعمى عن زمرة العلماء ، وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء فإن العلماء هم ورثة الأنبياء ، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، وكيف يكون من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم من يجهد ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلده ومتبوعه ، ويضيع ساعات عمره في التعصب والهوى ، ولا يشعر بتضييعه ، تالله ، إنها فتنة عمت فأعمت ورمت القلوب فأصمت ربا عليها الصغير ، وهرم فيها الكبير ، واتخذ لأجلها القرآن مهجورا ، وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا ، ولما عمت بها البلية وعظمت بسبها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ، ولا يعدون العلم إلا إياها ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون ، نصبوا لمن خالفهم في طريقتهم الحبائل وبغوا له الغوائل ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد ، وقالوا لإخوانهم إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ، فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة ألا يلتفت إلى هؤلاء ، ولا يرضى لها بما لديهم ، وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم ، فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله وينظر كل عبد ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين وقال في نفس الكتاب 2/177 ما نصه : الثالث التقليد بعد قيام الحجة ، وظهور الدليل على خلاف قول المقلد والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلد قبل تمكنه من العلم والحجة وهذا قلد بعد ظهور الحجة له فهو أولى بالذم ومعصية الله ورسوله وقد ذم الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه كما في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُون َ* قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} وقال تعالى{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ} وهذا في القرآن كثير يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء فإن قيل إنما ذم من قلد الكفار وآباءه الذين لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ولم يذم من قلد العلماء المهتدين بل قد أمر بسؤال أهل الذكر وهم أهل العلم وذلك تقليد لهم فقال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهذا أمر لمن لا يعلم بتقليد من يعلم فالجواب أنه سبحانه ذم من أعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء وهذا القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه وتحريمه وأما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله وخفي عليه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم ومأجور غير مأزور . وقال في موضع آخر ما نصه : الوجه الحادي والعشرون أن الله سبحانه ذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وهؤلاء هم أهل التقليد بأعيانهم بخلاف أهل العلم فإنهم وإن اختلفوا لم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا بل شيعة واحدة متفقة على طلب الحق وإيثاره عند ظهوره وتقديمه على كل ما سواه فهم طائفة واحدة قد اتفقت مقاصدهم وطريقهم فالطريق واحد والقصد واحد والمقلدون بالعكس مقاصدهم شتى وطرقهم مختلفة فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق . الوجه الثاني والعشرون أن الله سبحانه ذم الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ، والزبر الكتب المصنفة التي رغبوا بها عن كتاب الله وما بعث الله به رسوله فقال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعلمون عليم وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فأمر تعالى الرسل بما أمر به أممهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يعملوا صالحا وأن يعبدوه وحده وأن يطيعوا أمره وحده وأن لا يتفرقوا في الدين فمضت الرسل وأتباعهم على ذلك ممتثلين لأمر الله قابلين لرحمته حتى نشأت خلوف قطعوا أمرهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فمن تدبر هذه الآيات ونزلها على الواقع تبين له حقيقة الحال وعلم من أي الحزبين هو والله المستعان . الوجه الثالث والعشرون أن الله سبحانه قال ولتكن منكم أمة يدعون إلى خير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون فخص هؤلاء بالفلاح دون من عداهم والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله وسنة رسوله لا الداعون إلى رأي فلان وفلان . الوجه الرابع والعشرون أن الله سبحانه ذم من إذا دعي إلى الله ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره وهذا شأن أهل التقليد قال تعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقون يصدون عنك صدودا فكل من أعرض عن الداعي له إلى ما أنزل الله ورسوله إلى غيره فله نصيب من هذا الذم فمستكثر ومستقل . وقال صاحب تيسير العزيز الحميد في من يرد قول الله وقول رسول الله بقول الرجال ذاكراً أعذارهم الباطلة ، والتي منها قولهم: (1) إن الأخذ بالحديث اجتهاد والاجتهاد قد انقطع منذ زمان. (2) وقولهم إن هذا الإمام الذي قلدته أعلم مني فهو لا يقول ، إلا بعلم ، ولا يترك هذا الحديث إلا عن علم. (3) وقولهم: إن هذا اجتهاد ، ويشترط في المجتهد أن يكون عالماً بكتاب الله عالماً بسنة رسول الله وناسخ ذلك ، ومنسوخه ، وصحيح السنة ، وسقيمها عالماً بوجود الدلالات عالماً بالعربية ، والنحو ، والأصول ، ونحو ذلك من الشروط التي لعلها ، لا توجد تامة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ويقال لهؤلاء كما ذكر الشيخ سليمان (1) : وهذا إن صح فالمراد بذلك المجتهد المطلق أما أن يكون ذلك شرطاً بجواز العمل بالكتاب والسنة كذب على الله وعلى رسولوعلى أئمة العلماء بل الفرض ، والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسول الله وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا وأجمع على ذلك العلماء قاطبة إلا جهال المقلدين وجفاتهم. ا.هـ وهذا على وقته رحمه الله ، أما في وقتنا فقد آل بنا المآل إلى أننا لا نأخذ الحق من الرجال فحسب بل من الرجال الذين نهوى إلا من رحم الله ويخشى علينا انطباق ما ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وحديثه عن المغضوب عليه قائلاً: فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا وأنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها...إلى أن قال : وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبيفإنهم لا يقبلون من الدين رأياً ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعملون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقاً: رواية ورأياً، من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول(2). فلله دره ، وفقهه ، وكم نحن بحاجة إلى مثله ، رجاعاً إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه ، ولا نضفي عليه العصمة بحال من الأحوال. وللشيخ الشنقيطي رحمه الله كلام جميل ونافع للغاية في مسألة التقليد عند قوله تعالى{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } كتب في هذه المسألة في أضواء البيان ما يقارب180صفحة فليراجع هناك فإنه مفيد . وقبل نهاية المطاف وهذه الرحلة التي قضينها مع سلف الأمة فيما سطروه من علم زاخر ، وهدىً فاخر ، أوصي جميع من تسقط بيده هذه الوريقات أن يراجع كلام الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في كتابه تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد من الصفحة الثانية والثمانين بعد المائة الرابعة ، إلى الصفحة السابعة والثمانين بعد المائة الرابعة ، فإنه كلام نفيس للغاية نقله عن كثير من أهل العلم في مسألة اتباع الدليل وترك ما دون ذلك مهما كان إن لم يكن مستنداً إلى أساس شرعي. هذا وما حصل في ما مضى من صواب وحق دعّم بالدليل وجب المصير إليه بغض النظر عن قائله كائناً من كان كما هو منهج أهل السنة والجماعة وما حصل فيه غير ذلك فيرد على صاحبه ويبحث عن الحق أين ما كان لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها لكن ينبغي أن نتقي الله ونتجرد من الهوى ونخلص نفوسنا لله عز وجل وحده. وأخيراً لا آخراً: ولست بمستبق أخاً لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كان الفراغ منه غرة شوال لعام 1414هـ وقد ألحقت به بعض الإضافات والتعديلات نهاية جماد الأولى لعام 1422هـ وكتبه / عبدالعزيز بن صالح الجربوع [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أقوال أهل العلم في مسألة قنوت الوتر