الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن السيـره العـطره و الاحاديث النبويـــه
رياض الصالحين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35485" data-attributes="member: 329"><p>111- السابَع عشر: عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن رَبيعةَ بنِ يزيدَ، عن أَبِي إدريس الخَوْلاَنيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ، رضي اللَّهُ عنه، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما يَرْوِى عَنِ اللَّهِ تباركَ وتعالى أنه قال: «يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظالمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُوني أهْدكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُمْ جائعٌ إِلاَّ منْ أطعمتُه، فاسْتطْعموني أطعمْكم، يا عبادي كلكم عَارٍ إلاَّ مِنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وآخِركُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلكَ فِي مُلكي شيئاً، يا عِبَادِي لو أَنَّ أوَّلكم وآخرَكُم وإنسَكُم وجنكُمْ كَانوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُوني فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا َيَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ». قَالَ سعيدٌ: كان أبو إدريس إذا حدَّثَ بهذا الحديث جَثَا عَلَى رُكبتيه. رواه مسلم. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث.</p><p>12- بابُ الحثِّ على الازدياد من الخير في أواخِر العُمر</p><p>112- وأمَّا الأحاديث فالأوَّل : عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِىءٍ أخَّرَ أجلَه حتى بلَغَ سِتِّينَ سنةً » رواه البخارى.</p><p>قال العلماءُ معناه : لَمْ يتْركْ لَه عُذْراً إذ أمْهَلَهُ هذِهِ المُدَّةَ . يُقال : أعْذَرَ الرَّجُلُ إذا بلغَ الغاية في الْعُذْرِ .</p><p>113- الثاني : عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قال : كان عمر رضي اللَّه عنه يُدْخِلُنى مَع أشْياخ بْدرٍ ، فَكأنَّ بعْضَهُمْ وجدَ فِي نفسه فقال : لِمَ يَدْخُلُ هَذِا معنا ولنَا أبْنَاء مِثْلُه ،؟ فقال عمرُ : إِنَّهُ من حيْثُ علِمْتُمْ ، فدَعَانى ذاتَ يَوْمٍ فَأدْخلَنى معهُمْ ، فما رأَيْتُ أنَّه دعانى يوْمئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيهُمْ قال : ما تقولون في قول اللَّه تعالى : { إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ} [الفتح : 1 ] فقال بَعضُهُمْ : أمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ ونَسْتَغْفِره إذَا نَصرنَا وفَتَحَ علَيْنَا . وسكَتَ بعضهُمْ فلم يقُلْ شيئاً فقال لى : أكَذلك تقول يا ابنَ عباس ؟ فقلت : لا . قال فما تقول ؟ قلت : هُو أجلُ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، أعْلمَه له قال : { إذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفتحُ} وذلك علامة أجلِك { فَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ واسْتغْفِرْهُ إِنَّه كانَ تَوَّاباً} [ الفتح : 3 ] فقال عمر رضي اللَّه عنه : ما أعْلَم منها إلاَّ ما تَقُول . رواه البخارى .</p><p>114- الثالث : عن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت : ما صَلَّى رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صلاةً بعْد أَنْ نزَلَتْ علَيْهِ { إذَا جَاءَ نصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلاَّ يقول فيها : « سُبْحانك ربَّنَا وبِحمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى » متفقٌ عليه .</p><p> وفي رواية الصحيحين عنها : كان رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِر أنْ يَقُول فِي ركُوعِه وسُجُودِهِ : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنَا وَبحمْدِكَ ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي » يتأوَّل الْقُرْآن .</p><p> معنى : « يتأوَّل الْقُرُآنَ » أيْ : يعْمل مَا أُمِرَ بِهِ في الْقُــرآنِ في قولِهِ تعالى : {فَسبِّحْ بِحمْدِ ربِّكَ واستَغْفِرْهُ } .</p><p>وفي رواية لمسلم : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ أنْ يَقولَ قبْلَ أَنْ يَمُوتَ : «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحْمدِكَ ، أسْتَغْفِركَ وأتُوبُ إلَيْكَ » . قالت عائشةُ : قلت : يا رسولَ اللَّه ما هذِهِ الكلِمَاتُ الَّتي أرَاكَ أحْدثْتَها تَقولها ؟ قــال : « جُعِلَتْ لِي علامةٌ في أمَّتي إذا رَأيتُها قُلتُها {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلى آخر السورة».</p><p> وفي رواية له : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : « سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ . أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأَتُوبُ إلَيْه » . قالت : قلت : يا رسولَ اللَّه ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْل : سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ ، أسْتغْفِر اللَّه وأتُوبُ إليْهِ ؟ فقال : « أخْبرني ربِّي أنِّي سَأرَى علاَمَةً فِي أُمَّتي فَإِذَا رأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ : سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ ، أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأتُوبُ إلَيْهِ : فَقَدْ رَأَيْتُها: {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } فَتْحُ مَكَّةَ ، { ورأيْتَ النَّاس يدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْوَاجًا ، فَسبحْ بحمْدِ ربِّكَ واسْتَغفِرْهُ إنَّهُ كانَ توَّاباً } .</p><p>115- الرابع : عن أنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ تَابعَ الوحْيَ على رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَبْلَ وَفَاتِهِ ، حتَّى تُوُفِّى أكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ . متفقٌ عليه .</p><p>116- الخامس : عن جابر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يُبْعثُ كُلُّ عبْدٍ على ما مَاتَ علَيْهِ » رواه مسلم .</p><p>13- باب في بَيان كثرةِ طرق الخير</p><p>117- الأوَّل : عن أَبِي ذرٍّ جُنْدَبِ بنِ جُنَادَةَ رضي اللَّه عنه قال : قلت يا رسولَ اللَّه، أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ ؟ قال : « الإِيمانُ بِاللَّهِ ، وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ » . قُلْتُ : أيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ ؟ قال : « أنْفَسُهَا عِنْد أهْلِهَا ، وأكثَرُهَا ثَمَناً » . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أفْعلْ ؟ قال : « تُعينُ صَانِعاً أوْ تَصْنَعُ لأخْرَقَ » قُلْتُ : يا رسول اللَّه أرَأيتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعملِ ؟ قال : « تَكُفُّ شَرَّكَ عَن النَّاسِ فَإِنَّها صدقةٌ مِنْكَ على نَفسِكَ » . متفقٌ عليه .</p><p> « الصانِعُ » بالصَّاد المهملة هذا هو المشهور ، ورُوِى « ضَائعاً » بالمعجمة : أيْ ذَا ضياع مِنْ فقْرِ أوْ عِيالٍ ، ونْحو ذلكَ « والأخْرَقُ » : الَّذي لا يُتقنُ ما يُحاوِلُ فِعْلهُ .</p><p>118- الثاني : عن أَبِي ذرٍّ رضي اللَّه عنه أيضاً أنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : يُصْبِحُ على كلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صدقَةٌ ، فَكُلٌ تَسبِيْحةٍ صَدقةٌ ، وكُلُّ تحْمِيدَةٍ صدقَةٌ ، وكُلُّ تهْلِيلَةٍ صَدَقةٌ ، وكلُّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةٌ ، وأمْرٌ بالمعْرُوفِ صدقَةٌ ، ونَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صدقَةٌ . ويُجْزِئُ مِنْ ذَلكَ رَكعَتَانِ يرْكَعُهُما مِنَ الضُّحى » رواه مسلم . « السُّلاَمَى » بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم : المفْصِلُ .</p><p>119- الثَّالثُ عنْهُ قال : قال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « عُرِضَتْ عَلَيَّ أعْمالُ أُمَّتي حسَنُهَا وسيِّئُهَا فوجَدْتُ في مَحاسِنِ أعْمالِهَا الأذَى يُماطُ عن الطَّرِيقِ ، وَوجَدْتُ في مَساوَىءِ أعْمالِها النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ » رواه مسلم .</p><p>120- الرابع عنه : أنَّ ناساً قالوا : يا رسُولَ اللَّهِ ، ذَهَب أهْلُ الدُّثُور بالأجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بَفُضُولِ أمْوَالهِمْ قال : «أوَ لَيْس قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ : إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدقَةً، وكُلِّ تَكبِيرةٍ صدقة ، وكلِّ تَحْمِيدةٍ صدقةً ، وكلِّ تِهْلِيلَةٍ صَدقَةً ، وأمرٌ بالمعْرُوفِ صدقةٌ ، ونَهْىٌ عنِ المُنْكر صدقةٌ وفي بُضْعِ أحدِكُمْ صدقةٌ » قالوا : يا رسولَ اللَّهِ أيأتي أحدُنَا شَهْوَتَه ، ويكُونُ لَه فيها أجْر ؟، قال : «أرأيْتُمْ لو وضَعهَا في حرامٍ أَكَانَ عليهِ وِزْرٌ ؟ فكذلكَ إذا وضَعهَا في الحلاَلِ كانَ لَهُ أجْرٌ» رواه مسلم .</p><p> « الدُّثُورُ » : بالثاءِ المثلثة : الأموالُ ، واحِدُها : دَثْرٌ .</p><p>121- الخامس : عنه قال : قال لي النبيُّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم : «لاَ تَحقِرنَّ مِن المعْرُوفِ شَيْئاً ولَوْ أنْ تلْقَى أخَاكَ بِوجهٍ طلِيقٍ » رواه مسلم .</p><p>122- السادس : عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صدَقةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ : تعدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ صدَقَةٌ ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ ، فَتحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أوْ ترْفَعُ لَهُ علَيْهَا متَاعَهُ صدقةٌ ، والكلمةُ الطَّيِّبةُ صدَقةٌ، وبِكُلِّ خَطْوَةٍ تمْشِيها إلى الصَّلاَةِ صدقَةٌ ، وَتُميطُ الأذَى عَن الطرِيق صَدَقةٌ » متفق عليه .</p><p> ورواه مسلم أيضاً من رواية عائشة رضي اللَّه عنها قالت : قال رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « إنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنْسانٍ مِنْ بني آدم علَى سِتِّينَ وثلاثمائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمنْ كَبَّر اللَّه ، وحمِدَ اللَّه ، وَهَلَّلَ اللَّه ، وسبَّحَ اللَّه واستَغْفَر اللَّه ، وعَزلَ حَجراً عنْ طَرِيقِ النَّاسِ أوْ شَوْكَةً أوْ عظْماً عن طَرِيقِ النَّاسِ ، أوْ أمر بمعرُوفٍ أوْ نهى عنْ مُنْكَرٍ ، عَددَ السِّتِّينَ والثَّلاَثمائة ، فَإِنَّهُ يُمْسي يَوْمئِذٍ وَقَد زَحزحَ نفْسَهُ عنِ النَّارِ » .</p><p>123- السابع : عنه عن النَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « منْ غدَا إلى المَسْجِدِ أو رَاحَ ، أعدَّ اللَّهُ لَهُ في الجنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدا أوْ رَاحَ » متفقٌ عليه .</p><p>« النُّزُل » : القُوتُ والرِّزْقُ ومَا يُهَيَّأ للضَّيفِ .</p><p>124- الثامن : عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يا نِسَاء المُسْلِماتِ لاَ تَحْقِرنَّ جارَةٌ لِجارتِهَا ولَوْ فِرْسِنَ شاةٍ » متفقٌ عليه .</p><p>قال الجوهري : الفِرْسِنُ مِنَ الْبعِيرِ : كالحافِرِ مِنَ الدَّابَّةِ ، قال : ورُبَّمَا اسْتُعِير في الشَّاةِ</p><p>125- التاسع : عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسبْعُونَ ، أوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شَعْبَةً : فَأفْضلُهَا قوْلُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذَى عنِ الطَّرِيقِ ، وَالحيَاءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمانِ » متفقٌ عليه .</p><p>« البضْعُ » من ثلاثة إلى تسعةٍ ، بكسر الباءِ وقد تفْتَحُ . « والشُّعْبةُ » : القطْعة .</p><p>126- العاشر : عنه أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فيها فَشَربَ ، ثُمَّ خرج فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فقال الرَّجُلُ : لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً ؟ فَقَالَ: « في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ » متفقٌ عليه .</p><p> وفي رواية للبخاري : « فَشَكَر اللَّه لهُ فَغَفَرَ لَه ، فَأدْخَلَه الْجنَّةَ » .</p><p>وفي رواية لَهُما : « بَيْنَما كَلْبٌ يُطيف بِركِيَّةٍ قَدْ كَادَ يقْتُلُه الْعطَشُ إِذْ رأتْه بغِيٌّ مِنْ بَغَايا بَنِي إِسْرَائيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فاسْتَقت لَهُ بِهِ ، فَسَقَتْهُ فَغُفِر لَهَا بِهِ».</p><p>« الْمُوقُ » : الْخُفُّ . « وَيُطِيفُ » : يَدُورُ حَوْلَ « رَكِيَّةٍ » وَهِيَ الْبِئْرُ .</p><p>127- الْحادي عشَرَ : عنْهُ عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَقَد رأَيْتُ رَجُلاً يَتَقَلَّبُ فِي الْجنَّةِ فِي شَجرةٍ قطَعها مِنْ ظَهْرِ الطَّريقِ كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسلِمِينَ » . رواه مسلم .</p><p> وفي رواية : « مرَّ رجُلٌ بِغُصْنِ شَجرةٍ عَلَى ظَهْرِ طرِيقٍ فَقَالَ : واللَّهِ لأُنَحِّينَّ هذا عنِ الْمسلِمِينَ لا يُؤْذِيهُمْ ، فأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » .</p><p> وفي رواية لهما : « بيْنَما رجُلٌ يمْشِي بِطريقٍ وجد غُصْن شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ ، فأخَّرُه فشَكَر اللَّهُ لَهُ ، فغَفر لَهُ » .</p><p>128- الثَّاني عشَر : عنْه قالَ : قَال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ توضَّأ فأحَسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أتَى الْجُمعةَ ، فَاستمع وأنْصتَ ، غُفِر لَهُ ما بيْنَهُ وبيْنَ الْجُمعةِ وزِيادةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ ، ومَنْ مسَّ الْحصا فَقد لَغَا » رواه مسلم .</p><p>129- الثَّالثَ عَشر : عنْه أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إذَا تَوضَّأَ الْعبْدُ الْمُسْلِم ، أو الْمُؤْمِنُ فغَسلَ وجْههُ خرج مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خطِيئةٍ نظر إِلَيْهَا بعينهِ مَعَ الْماءِ ، أوْ مَعَ آخِر قَطْرِ الْماءِ ، فَإِذَا غَسَل يديهِ خَرج مِنْ يديْهِ كُلُّ خَطِيْئَةٍ كانَ بطشتْهَا يداهُ مع الْمَاءِ أَو مع آخِرِ قَطْرِ الْماءِ ، فَإِذَا غسلَ رِجليْهِ خَرجَتْ كُلُّ خَطِيْئَةٍ مشَتْها رِجْلاُه مع الْماءِ أَوْ مع آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يخْرُج نقِياً من الذُّنُوبِ» رواه مسلم .</p><p>130- الرَّابعَ عشرَ : عنه عن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « الصَّلواتُ الْخَمْسُ ، والْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعةِ ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ مُكفِّرَاتٌ لِمَا بينَهُنَّ إِذَا اجْتنِبَت الْكَبائِرُ » رواه مسلم</p><p>131- الْخَامسَ عشر: عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ألا أدلُّكَم على ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطايا ، ويرْفَعُ بِهِ الدَّرجاتِ ؟ » قالوا : بلى يا رسُولَ اللَّهِ ، قال : « إسباغ الْوُضوءِ على الْمَكَارِهِ وكَثْرةُ الْخُطَا إِلَى الْمسَاجِدِ ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْدِ الصَّلاةِ ، فَذلِكُمُ الرّبَاطُ » رواه مسلم .</p><p>132- السَّادسَ عشرَ : عن أَبِي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ صلَّى الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ » متفقٌ عليه .</p><p>« البرْدَانِ » : الصُّبْحُ والْعَصْرُ .</p><p>133- السَّابِعَ عشَر : عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِذَا مرِضَ الْعبْدُ أَوْ سافَر كُتِب لَهُ ما كانَ يعْملُ مُقِيماً صحيِحاً » رواه البخاري .</p><p>134- الثَّامنَ عشَرَ : عنْ جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « كُلُّ معرُوفٍ صدقَةٌ » رواه البخاري ، ورواه مسلم مِن رواية حذَيفَةَ رضي اللَّه عنه .</p><p>135- التَّاسع عشر : عنْهُ قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ ما أُكِلَ مِنْهُ لهُ صدقةً ، وما سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً ، ولا يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ له صدقةً» رواه مسلم . وفي رواية له : « فَلا يغْرِس الْمُسْلِم غرساً ، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنسانٌ ولا دابةٌ ولا طَيرٌ إلاَّ كانَ له صدقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامة ».</p><p>وفي رواية له : « لا يغْرِس مُسلِم غرْساً ، ولا يزْرعُ زرْعاً ، فيأْكُل مِنْه إِنْسانٌ وَلا دابَّةٌ ولا شَيْءٌ إلاَّ كَانَتْ لَه صدقةً ، ورويَاه جميعاً مِنْ رواية أَنَسٍ رضي اللَّه عنه .</p><p> قولُهُ : « يرْزَؤُهُ » أي : يَنْقُصهُ .</p><p>136- العْشْرُونَ : عنْهُ قالَ : أَراد بنُو سَلِمَة أَن ينْتَقِلوا قُرْبَ المَسْجِدِ فبلَغَ ذلك رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَقَالَ لَهُمْ : « إِنَّه قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُربَ الْمَسْجِدِ ؟ » فَقَالُوا : نَعَمْ يا رسولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذلكَ ، فَقالَ : « بَنِي سَلِمةَ ديارَكُمْ ، تكْتبْ آثَارُكُمْ ، دِياركُم ، تُكْتَبْ آثارُكُمْ » رواه مسلم .</p><p>وفي روايةٍ : « إِنَّ بِكُلِّ خَطْوةٍ درجةً » رواه مسلم . ورواه البخاري أيضاً بِمعنَاهُ مِنْ روايةِ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه .</p><p> و « بنُو سَلِمَةَ » بكسر اللام : قبيلة معروفة من الأَنصار رضي اللَّه عنهم ، و «آثَارُهُمْ» خُطاهُمْ .</p><p>137- الْحَادي والْعِشْرُونَ : عنْ أَبِي الْمُنْذِر أُبيِّ بنِ كَعبٍ رضي اللَّه عنه قال : كَان رجُلٌ لا أَعْلمُ رجُلا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ ، وكَانَ لا تُخْطِئُهُ صلاةٌ فَقِيل لَه ، أَوْ فقُلْتُ لهُ: لَوْ اشْتَريْتَ حِماراً ترْكَبُهُ في الظَّلْماءِ ، وفي الرَّمْضَاءِ فَقَالَ : ما يسُرُّنِي أَن منْزِلِي إِلَى جنْب الْمسْجِدِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَب لِي ممْشَايَ إِلَى الْمَسْجد ، ورُجُوعِي إِذَا رجعْتُ إِلَى أَهْلِي ، فقالَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « قَدْ جمع اللَّهُ لكَ ذلِكَ كُلَّهُ » رواه مسلم .</p><p> وفي روايةٍ : « إِنَّ لَكَ مَا احْتسَبْت » . « الرمْضَاءُ » الأَرْضُ الَّتِي أَصَابَهَا الْحرُّ الشَّديدُ.</p><p>138- الثَّاني والْعشْرُونَ : عنْ أَبِي محمدٍ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبعُونَ خَصْلةً أَعلاها منِيحةُ الْعَنْزِ، ما مِنْ عامَلٍ يعملَ بِخَصْلَةٍ مِنْها رجاءَ ثَوَابِهَا وتَصْدِيقَ موْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجنَّةَ » رواه البخارى.</p><p>« الْمنِيحةُ » : أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا ليأْكُل لبنَهَا ثُمَّ يَردَّهَا إِليْهِ .</p><p>139- الثَّالثُ والْعشْرونَ : عَنْ عدِيِّ بنِ حاتِمٍ رضي اللَّه عنه قال : سمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : « اتَّقُوا النار وَلوْ بِشقِّ تَمْرةٍ » متفقٌ عليه .</p><p>وفي رواية لهما عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سيُكَلِّمُه ربُّه لَيْس بَيْنَهُ وبََينَهُ تَرْجُمَان ، فَينْظُرَ أَيْمنَ مِنْهُ فَلا يَرى إِلاَّ مَا قَدَّم ، وينْظُر أشأمَ مِنْهُ فلا يَرَى إلاَّ ما قَدَّمَ ، وَينْظُر بَيْنَ يدَيْهِ فَلا يَرى إلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فاتَّقُوا النَّارَ ولوْ بِشِقِّ تَمْرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ فَبِكَلِمَة طيِّبَةٍ » .</p><p>140- الرَّابِعِ والْعشرونَ : عنْ أَنَسٍ رضي اللَّه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه لَيرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا ، أَوْ يشْربَ الشَّرْبَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا » رواه مسلم .</p><p>« وَالأَكْلَة » بفتح الهمزة : وهي الْغَدوة أَوِ الْعشوة .</p><p>141- الْخَامِسُ والْعشْرُونَ : عن أَبِي رضي اللَّه عنه ، عن النبى صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صدقةٌ » قال : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجدْ ؟ قالَ : « يعْمَل بِيَديِهِ فَينْفَعُ نَفْسَه وَيَتَصدَّقُ » : قَال : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يسْتطِعْ ؟ قال : يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْملْهوفَ » قالَ : أَرأَيْت إِنْ لَمْ يسْتَطِعْ قالَ : « يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ » قالَ : أَرأَيْتَ إِنْ لَمْ يفْعلْ ؟ قالْ : «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صدَقةٌ » متفقٌ عليه .</p><p>14- باب في الاقتصاد في العبادة</p><p>142- عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها أَن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم دخَلَ عليْها وعِنْدها امْرأَةٌ قال : منْ هَذِهِ ؟ قالت : هَذِهِ فُلانَة تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِهَا قالَ : « مَهُ عليكُمْ بِما تُطِيقُون ، فَوَاللَّه لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا وكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ ما داوَمَ صَاحِبُهُ علَيْهِ » متفقٌ عليه .</p><p> « ومهْ » كَلِمة نَهْى وزَجْرٍ . ومَعْنى « لا يملُّ اللَّهُ » أي : لا يَقْطَعُ ثَوابَهُ عنْكُمْ وَجَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ ، ويُعَامِلُكُمْ مُعاملَةَ الْمالِّ حَتَّى تَملُّوا فَتَتْرُكُوا ، فَينْبَغِي لكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ما تُطِيقُونَ الدَّوَامَ علَيْهِ لَيَدُومَ ثَوَابُهُ لَكُمْ وفَضْلُه عَلَيْكُمْ .</p><p>143- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : جاءَ ثَلاثةُ رهْطِ إِلَى بُيُوتِ أَزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يسْأَلُونَ عنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَلَمَّا أُخبِروا كأَنَّهُمْ تَقَالَّوْها وقالُوا : أَين نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَدْ غُفِر لَهُ ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ . قالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فأُصلِّي الليل أَبداً ، وقال الآخَرُ : وَأَنا أَصُومُ الدَّهْرَ أبداً ولا أُفْطِرُ ، وقالَ الآخرُ : وأَنا اعْتَزِلُ النِّساءَ فلا أَتَزوَّجُ أَبداً، فَجاءَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إلَيْهمْ فقال : « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كذا وكذَا ؟، أَما واللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للَّهِ وَأَتْقَاكُم له لكِني أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصلِّي وَأَرْقُد، وَأَتَزَوّجُ النِّسَاءَ، فمنْ رغِب عن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّى» متفقٌ عليه.</p><p>144- وعن ابن مسعودٍ رضي اللَّه عنه أن النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ » قالَهَا ثلاثاً ، رواه مسلم .</p><p>« الْمُتَنطِّعُونَ » : الْمُتعمِّقونَ الْمُشَدِّدُون فِي غَيْرِ موْضَعِ التَّشْدِيدِ .</p><p>145- عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ » رواه البخاري .</p><p> وفي رواية له « سدِّدُوا وقَارِبُوا واغْدوا ورُوحُوا ، وشَيْء مِنَ الدُّلْجةِ ، الْقَصْد الْقصْد تَبْلُغُوا » .</p><p>قوله : « الدِّينُ » هُو مرْفُوعٌ عَلَى ما لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وروِي مَنْصُوباً ، وروِيَ: « لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ » .. وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِلاَّ غَلَبَهُ » : أَيْ : غَلَبَه الدِّينُ وَعَجزَ ذلكَ الْمُشَادُّ عنْ مُقَاومَةِ الدِّينِ لِكَثْرةِ طُرقِهِ . « والْغَدْوةُ » سيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ . «وَالرَّوْحةُ » : آخِرُ النَّهَارِ «والدُّلْجَةُ » : آخِرُ اللَّيْلِ . وَهَذا استَعارةٌ ، وتَمْثِيلٌ ، ومعْناهُ : اسْتَعِينُوا عَلَى طَاعةِ اللَّهِ عز وجلَّ بالأَعْمالِ فِي وقْتِ نشاطِكُمْ ، وفَراغِ قُلُوبِكُمْ بحيثُ تًسْتلذُّونَ الْعِبادَةَ ولا تسـأَمُونَ مقْصُودَكُمْ ، كَما أَنَّ الْمُسافِرَ الْحاذِقَ يَسيرُ في هَذهِ الأَوْقَاتِ وَيستَريِحُ هُو ودابَّتُهُ فِي غَيْرِهَا ، فيصِلُ الْمقْصُود بِغَيْرِ تَعبٍ ، واللَّهُ أَعلم .</p><p>146- وعن أَنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الْمسْجِدَ فَإِذَا حبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فقالَ : « ما هَذَا الْحبْلُ ؟ قالُوا ، هَذا حبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَترَتْ تَعَلَقَتْ بِهِ . فقال النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « حُلّوهُ ، لِيُصَلِّ أَحدُكُمْ نَشَاطَهُ ، فَإِذا فَترَ فَلْيرْقُدْ » متفقٌ عليه .</p><p>147- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِذَا نَعَسَ أَحدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فإِن أَحدَكم إِذَا صلَّى وهُو نَاعَسٌ لا يَدْرِي لعلَّهُ يذهَبُ يسْتَغْفِرُ فيَسُبُّ نَفْسَهُ » . متفقٌ عليه .</p><p>148- وعن أَبِي عبد اللَّه جابر بن سمُرَةَ رضي اللَّهُ عنهما قال : كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الصَّلَوَاتِ ، فَكَانَتْ صلاتُهُ قَصداً وخُطْبَتُه قَصْداً » رواه مسلم .</p><p>قولُهُ : قَصْداً : أَيْ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ .</p><p>149- وعن أَبِي جُحَيْفَةَ وَهبِ بْنِ عبد اللَّه رضي اللَّهُ عنه قال : آخَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بَيْن سَلْمَانَ وأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلَةً فقالَ : ما شَأْنُكِ؟ قالَتْ : أَخْوكَ أَبُو الدَّرداءِ ليْسَ له حَاجةٌ فِي الدُّنْيَا . فَجَاءَ أَبُو الدرْدَاءِ فَصَنَعَ لَه طَعَاماً ، فقالَ لَهُ : كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ ، قالَ : ما أَنا بآكلٍ حَتَّى تأْكلَ ، فَأَكَلَ ، فَلَّمَا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْداءِ يقُوم فقال لَه : نَمْ فَنَام ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُوم فقالَ لَه : نَمْ ، فَلَمَّا كان من آخرِ اللَّيْلِ قالَ سلْمانُ : قُم الآنَ، فَصَلَّيَا جَمِيعاً ، فقالَ له سَلْمَانُ : إِنَّ لرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لنَفْسِكَ عَلَيْكَ حقًّا ، ولأهلِك عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَذَكر ذلكَ لَه ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « صَدَقَ سلْمَانُ » رواه البخاري .</p><p>150- وعن أَبِي محمد عبدِ اللَّهِ بن عمرو بنِ العاص رضي اللَّه عنهما قال : أُخْبرَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أنِّي أَقُول : وَاللَّهِ لأَصومَنَّ النَّهَارَ ، ولأَقُومنَّ اللَّيْلَ ما عشْتُ ، فَقَالَ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «أَنْتَ الَّذِي تَقُول ذلك ؟ فَقُلْت له : قَدْ قُلتُه بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يا رسولَ اللَّه . قَالَ: « فَإِنكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ ، فَصُمْ وأَفْطرْ ، ونَمْ وَقُمْ ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحسنَةَ بعَشْرِ أَمْثَالهَا ، وذلكَ مثْلُ صِيامٍ الدَّهْرِ قُلْت : فَإِنِّي أُطيق أفْضَلَ منْ ذلكَ قالَ : فَصمْ يَوْماً وَأَفْطرْ يَوْمَيْنِ ، قُلْت : فَإِنِّي أُطُيق أفْضَلَ مِنْ ذلكَ ، قَالَ : « فَصُم يَوْماً وَأَفْطرْ يوْماً ، فَذلكَ صِيَام دَاوود صلى الله عليه وسلم، وَهُو أَعْدَل الصِّيَامِ » . وَفي رواية : « هوَ أَفْضَلُ الصِّيامِ » فَقُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا أَفْضَلَ منْ ذلك» وَلأنْ أَكْونَ قَبلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَحَبُّ إِليَّ منْ أَهْلِي وَمَالِى.</p><p> وفي روايةٍ : « أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصومُ النَّهَارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ » قلت : بلَى يَا رسول اللَّهِ . قال : « فَلا تَفْعل : صُمْ وأَفْطرْ ، ونَمْ وقُمْ فَإِنَّ لجَسَدكَ علَيْكَ حقًّا ، وإِنَّ لعيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لزَوْجِكَ علَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لزَوْركَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وإِنَّ بحَسْبكَ أَنْ تَصْومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنةٍ عشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِذن ذلك صِيَامُ الدَّهْرِ» فشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ : يا رسول اللَّه إِنّي أَجِدُ قُوَّةً، قال : « صُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ داوُدَ وَلا تَزدْ عَلَيْهِ» قلت: وما كَان صِيَامُ داودَ؟ قال : « نِصْفُ الدهْرِ » فَكَان عَبْدُ اللَّهِ يقول بعْد مَا كَبِر : يالَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصةَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم .</p><p> وفي رواية : « أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تصُومُ الدَّهْرِ ، وَتْقَرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَة ؟ » فَقُلْتُ : بَلَى يا رسولَ اللَّهِ ، ولَمْ أُرِدْ بذلِكَ إِلاَّ الْخيْرَ ، قَالَ : « فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ داودَ ، فَإِنَّه كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ ، واقْرأْ الْقُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ » قُلْت : يَا نَبِيِّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضل مِنْ ذلِكَ ؟ قَالَ : « فَاقْرَأه فِي كُلِّ عِشرِينَ » قُلْت : يَا نبيِّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْر » قُلْت : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضلَ مِنْ ذلِكَ ؟ قَالَ : « فَاقْرَأْه في كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ » فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، وقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعلَّكَ يَطُول بِكَ عُمُرٌ قالَ : فَصِرْت إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أنِّي قَبِلْت رخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم .</p><p> وفي رواية : « وَإِنَّ لوَلَدِكَ علَيْكَ حَقًّا » وفي روايةٍ : لا صَامَ من صَامَ الأَبَدَ » ثَلاثاً . وفي روايةٍ : « أَحَبُّ الصَّيَامِ إِلَى اللَّه تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ ، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلاةُ دَاوُدَ : كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَكَانَ يَصُومُ يوْماً ويُفْطِرُ يَوْماً ، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى » .</p><p> وفي رواية قَالَ : أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حسَبٍ ، وكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتهُ أي : امْرَأَة ولَدِهِ فَيسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا ، فَتَقُولُ لَهُ : نِعْمَ الرَّجْلُ مِنْ رجُل لَمْ يَطَأْ لنَا فِرَاشاً ولَمْ يُفتِّشْ لنَا كَنَفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ فَلَمَّا طالَ ذَلِكَ عليه ذكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . فقَالَ : « الْقَني به » فلَقيتُهُ بَعْدَ ذلكَ فَقَالَ : « كيفَ تَصُومُ ؟ » قُلْتُ كُلَّ يَوْم ، قَالَ : « وَكيْفَ تَخْتِم ؟ » قلتُ: كُلَّ لَيلة ، وذَكَر نَحْوَ مَا سَبَق وكَان يقْرَأُ عَلَى بعْض أَهْلِه السُّبُعَ الَّذِي يقْرؤهُ ، يعْرضُهُ مِن النَّهَارِ لِيكُون أَخفَّ علَيِهِ بِاللَّيْل ، وَإِذَا أَراد أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَر أَيَّاماً وَأَحصَى وصَام مِثْلَهُنَّ كَراهِيةَ أَن يتْرُك شيئاً فارقَ علَيهِ النَّبِي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم .</p><p> كُلُّ هذِه الرِّوَايات صحيِحةٌ مُعْظَمُهَا فِي الصَّحيحيْنَ وقليلٌ منْهَا في أَحَدِهِما .</p><p>151- وعن أَبِي ربْعِيٍّ حنْظَلةَ بنِ الرَّبيع الأُسيدِيِّ الْكَاتِب أَحدِ كُتَّابِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : لَقينَي أَبُو بَكْر رضي اللَّه عنه فقال : كَيْفَ أَنْتَ يا حنْظلَةُ ؟ قُلْتُ : نَافَقَ حنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحانَ اللَّه ما تقُولُ ؟، : قُلْتُ : نَكُونُ عِنْد رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُذكِّرُنَا بالْجنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رأْيَ عين ، فَإِذَا خَرجنَا مِنْ عِنْدِ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عافَسنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعاتِ نَسينَا كَثِيراً قال أَبُو بكْر رضي اللَّه عنه : فَواللَّهِ إِنَّا لنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فانْطلقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر حتى دخَلْنَا عَلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . فقُلْتُ نافَقَ حنْظَلةُ يا رسول اللَّه ، فقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « ومَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يا رسولَ اللَّه نُكونُ عِنْدكَ تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ والْجنَةِ كَأَنَّا رأْيَ العَيْنِ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسنَا الأَزوَاج والأوْلاَدَ والضَّيْعاتِ نَسِينَا كَثِيراً . فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ أن لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْر لصَافَحتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُم وفي طُرُقِكُم ، وَلَكِنْ يا حنْظَلَةُ ساعةً وساعةً » ثَلاثَ مرَّاتٍ ، رواه مسلم .</p><p>152- وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : بيْنما النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرجُلٍ قَائِمٍ ، فسأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا : أَبُو إِسْرائيلَ نَذَر أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْس وَلا يقْعُدَ ، ولا يستَظِلَّ ولا يتَكَلَّمَ ، ويصومَ ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ولْيَستَظِلَّ ولْيُتِمَّ صوْمَهُ » رواه البخاري .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35485, member: 329"] 111- السابَع عشر: عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن رَبيعةَ بنِ يزيدَ، عن أَبِي إدريس الخَوْلاَنيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ، رضي اللَّهُ عنه، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما يَرْوِى عَنِ اللَّهِ تباركَ وتعالى أنه قال: «يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظالمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُوني أهْدكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُمْ جائعٌ إِلاَّ منْ أطعمتُه، فاسْتطْعموني أطعمْكم، يا عبادي كلكم عَارٍ إلاَّ مِنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُوني أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّوني، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أوَّلَكُمْ وآخِركُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلكَ فِي مُلكي شيئاً، يا عِبَادِي لو أَنَّ أوَّلكم وآخرَكُم وإنسَكُم وجنكُمْ كَانوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعيدٍ وَاحدٍ، فَسألُوني فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا َيَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي إنَّما هِيَ أعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ». قَالَ سعيدٌ: كان أبو إدريس إذا حدَّثَ بهذا الحديث جَثَا عَلَى رُكبتيه. رواه مسلم. وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. 12- بابُ الحثِّ على الازدياد من الخير في أواخِر العُمر 112- وأمَّا الأحاديث فالأوَّل : عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : «أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِىءٍ أخَّرَ أجلَه حتى بلَغَ سِتِّينَ سنةً » رواه البخارى. قال العلماءُ معناه : لَمْ يتْركْ لَه عُذْراً إذ أمْهَلَهُ هذِهِ المُدَّةَ . يُقال : أعْذَرَ الرَّجُلُ إذا بلغَ الغاية في الْعُذْرِ . 113- الثاني : عن ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قال : كان عمر رضي اللَّه عنه يُدْخِلُنى مَع أشْياخ بْدرٍ ، فَكأنَّ بعْضَهُمْ وجدَ فِي نفسه فقال : لِمَ يَدْخُلُ هَذِا معنا ولنَا أبْنَاء مِثْلُه ،؟ فقال عمرُ : إِنَّهُ من حيْثُ علِمْتُمْ ، فدَعَانى ذاتَ يَوْمٍ فَأدْخلَنى معهُمْ ، فما رأَيْتُ أنَّه دعانى يوْمئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيهُمْ قال : ما تقولون في قول اللَّه تعالى : { إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ} [الفتح : 1 ] فقال بَعضُهُمْ : أمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ ونَسْتَغْفِره إذَا نَصرنَا وفَتَحَ علَيْنَا . وسكَتَ بعضهُمْ فلم يقُلْ شيئاً فقال لى : أكَذلك تقول يا ابنَ عباس ؟ فقلت : لا . قال فما تقول ؟ قلت : هُو أجلُ رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، أعْلمَه له قال : { إذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفتحُ} وذلك علامة أجلِك { فَسَبِّحْ بِحمْدِ رَبِّكَ واسْتغْفِرْهُ إِنَّه كانَ تَوَّاباً} [ الفتح : 3 ] فقال عمر رضي اللَّه عنه : ما أعْلَم منها إلاَّ ما تَقُول . رواه البخارى . 114- الثالث : عن عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت : ما صَلَّى رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم صلاةً بعْد أَنْ نزَلَتْ علَيْهِ { إذَا جَاءَ نصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلاَّ يقول فيها : « سُبْحانك ربَّنَا وبِحمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى » متفقٌ عليه . وفي رواية الصحيحين عنها : كان رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِر أنْ يَقُول فِي ركُوعِه وسُجُودِهِ : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنَا وَبحمْدِكَ ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لي » يتأوَّل الْقُرْآن . معنى : « يتأوَّل الْقُرُآنَ » أيْ : يعْمل مَا أُمِرَ بِهِ في الْقُــرآنِ في قولِهِ تعالى : {فَسبِّحْ بِحمْدِ ربِّكَ واستَغْفِرْهُ } . وفي رواية لمسلم : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ أنْ يَقولَ قبْلَ أَنْ يَمُوتَ : «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحْمدِكَ ، أسْتَغْفِركَ وأتُوبُ إلَيْكَ » . قالت عائشةُ : قلت : يا رسولَ اللَّه ما هذِهِ الكلِمَاتُ الَّتي أرَاكَ أحْدثْتَها تَقولها ؟ قــال : « جُعِلَتْ لِي علامةٌ في أمَّتي إذا رَأيتُها قُلتُها {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } إلى آخر السورة». وفي رواية له : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : « سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ . أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأَتُوبُ إلَيْه » . قالت : قلت : يا رسولَ اللَّه ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْل : سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ ، أسْتغْفِر اللَّه وأتُوبُ إليْهِ ؟ فقال : « أخْبرني ربِّي أنِّي سَأرَى علاَمَةً فِي أُمَّتي فَإِذَا رأيْتُها أكْثَرْتُ مِن قَوْلِ : سُبْحانَ اللَّهِ وبحَمْدِهِ ، أسْتَغْفِرُ اللَّه وَأتُوبُ إلَيْهِ : فَقَدْ رَأَيْتُها: {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللِّهِ والْفَتْحُ } فَتْحُ مَكَّةَ ، { ورأيْتَ النَّاس يدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أفْوَاجًا ، فَسبحْ بحمْدِ ربِّكَ واسْتَغفِرْهُ إنَّهُ كانَ توَّاباً } . 115- الرابع : عن أنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ تَابعَ الوحْيَ على رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَبْلَ وَفَاتِهِ ، حتَّى تُوُفِّى أكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ . متفقٌ عليه . 116- الخامس : عن جابر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يُبْعثُ كُلُّ عبْدٍ على ما مَاتَ علَيْهِ » رواه مسلم . 13- باب في بَيان كثرةِ طرق الخير 117- الأوَّل : عن أَبِي ذرٍّ جُنْدَبِ بنِ جُنَادَةَ رضي اللَّه عنه قال : قلت يا رسولَ اللَّه، أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ ؟ قال : « الإِيمانُ بِاللَّهِ ، وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ » . قُلْتُ : أيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ ؟ قال : « أنْفَسُهَا عِنْد أهْلِهَا ، وأكثَرُهَا ثَمَناً » . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أفْعلْ ؟ قال : « تُعينُ صَانِعاً أوْ تَصْنَعُ لأخْرَقَ » قُلْتُ : يا رسول اللَّه أرَأيتَ إنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعملِ ؟ قال : « تَكُفُّ شَرَّكَ عَن النَّاسِ فَإِنَّها صدقةٌ مِنْكَ على نَفسِكَ » . متفقٌ عليه . « الصانِعُ » بالصَّاد المهملة هذا هو المشهور ، ورُوِى « ضَائعاً » بالمعجمة : أيْ ذَا ضياع مِنْ فقْرِ أوْ عِيالٍ ، ونْحو ذلكَ « والأخْرَقُ » : الَّذي لا يُتقنُ ما يُحاوِلُ فِعْلهُ . 118- الثاني : عن أَبِي ذرٍّ رضي اللَّه عنه أيضاً أنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : يُصْبِحُ على كلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صدقَةٌ ، فَكُلٌ تَسبِيْحةٍ صَدقةٌ ، وكُلُّ تحْمِيدَةٍ صدقَةٌ ، وكُلُّ تهْلِيلَةٍ صَدَقةٌ ، وكلُّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةٌ ، وأمْرٌ بالمعْرُوفِ صدقَةٌ ، ونَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صدقَةٌ . ويُجْزِئُ مِنْ ذَلكَ رَكعَتَانِ يرْكَعُهُما مِنَ الضُّحى » رواه مسلم . « السُّلاَمَى » بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم : المفْصِلُ . 119- الثَّالثُ عنْهُ قال : قال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « عُرِضَتْ عَلَيَّ أعْمالُ أُمَّتي حسَنُهَا وسيِّئُهَا فوجَدْتُ في مَحاسِنِ أعْمالِهَا الأذَى يُماطُ عن الطَّرِيقِ ، وَوجَدْتُ في مَساوَىءِ أعْمالِها النُّخَاعَةُ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ » رواه مسلم . 120- الرابع عنه : أنَّ ناساً قالوا : يا رسُولَ اللَّهِ ، ذَهَب أهْلُ الدُّثُور بالأجُورِ ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ بَفُضُولِ أمْوَالهِمْ قال : «أوَ لَيْس قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ بِهِ : إنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدقَةً، وكُلِّ تَكبِيرةٍ صدقة ، وكلِّ تَحْمِيدةٍ صدقةً ، وكلِّ تِهْلِيلَةٍ صَدقَةً ، وأمرٌ بالمعْرُوفِ صدقةٌ ، ونَهْىٌ عنِ المُنْكر صدقةٌ وفي بُضْعِ أحدِكُمْ صدقةٌ » قالوا : يا رسولَ اللَّهِ أيأتي أحدُنَا شَهْوَتَه ، ويكُونُ لَه فيها أجْر ؟، قال : «أرأيْتُمْ لو وضَعهَا في حرامٍ أَكَانَ عليهِ وِزْرٌ ؟ فكذلكَ إذا وضَعهَا في الحلاَلِ كانَ لَهُ أجْرٌ» رواه مسلم . « الدُّثُورُ » : بالثاءِ المثلثة : الأموالُ ، واحِدُها : دَثْرٌ . 121- الخامس : عنه قال : قال لي النبيُّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم : «لاَ تَحقِرنَّ مِن المعْرُوفِ شَيْئاً ولَوْ أنْ تلْقَى أخَاكَ بِوجهٍ طلِيقٍ » رواه مسلم . 122- السادس : عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صدَقةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ : تعدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ صدَقَةٌ ، وتُعِينُ الرَّجُلَ في دابَّتِهِ ، فَتحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أوْ ترْفَعُ لَهُ علَيْهَا متَاعَهُ صدقةٌ ، والكلمةُ الطَّيِّبةُ صدَقةٌ، وبِكُلِّ خَطْوَةٍ تمْشِيها إلى الصَّلاَةِ صدقَةٌ ، وَتُميطُ الأذَى عَن الطرِيق صَدَقةٌ » متفق عليه . ورواه مسلم أيضاً من رواية عائشة رضي اللَّه عنها قالت : قال رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « إنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إنْسانٍ مِنْ بني آدم علَى سِتِّينَ وثلاثمائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمنْ كَبَّر اللَّه ، وحمِدَ اللَّه ، وَهَلَّلَ اللَّه ، وسبَّحَ اللَّه واستَغْفَر اللَّه ، وعَزلَ حَجراً عنْ طَرِيقِ النَّاسِ أوْ شَوْكَةً أوْ عظْماً عن طَرِيقِ النَّاسِ ، أوْ أمر بمعرُوفٍ أوْ نهى عنْ مُنْكَرٍ ، عَددَ السِّتِّينَ والثَّلاَثمائة ، فَإِنَّهُ يُمْسي يَوْمئِذٍ وَقَد زَحزحَ نفْسَهُ عنِ النَّارِ » . 123- السابع : عنه عن النَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « منْ غدَا إلى المَسْجِدِ أو رَاحَ ، أعدَّ اللَّهُ لَهُ في الجنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدا أوْ رَاحَ » متفقٌ عليه . « النُّزُل » : القُوتُ والرِّزْقُ ومَا يُهَيَّأ للضَّيفِ . 124- الثامن : عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يا نِسَاء المُسْلِماتِ لاَ تَحْقِرنَّ جارَةٌ لِجارتِهَا ولَوْ فِرْسِنَ شاةٍ » متفقٌ عليه . قال الجوهري : الفِرْسِنُ مِنَ الْبعِيرِ : كالحافِرِ مِنَ الدَّابَّةِ ، قال : ورُبَّمَا اسْتُعِير في الشَّاةِ 125- التاسع : عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسبْعُونَ ، أوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شَعْبَةً : فَأفْضلُهَا قوْلُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذَى عنِ الطَّرِيقِ ، وَالحيَاءُ شُعْبةٌ مِنَ الإِيمانِ » متفقٌ عليه . « البضْعُ » من ثلاثة إلى تسعةٍ ، بكسر الباءِ وقد تفْتَحُ . « والشُّعْبةُ » : القطْعة . 126- العاشر : عنه أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فيها فَشَربَ ، ثُمَّ خرج فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فقال الرَّجُلُ : لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً ؟ فَقَالَ: « في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ » متفقٌ عليه . وفي رواية للبخاري : « فَشَكَر اللَّه لهُ فَغَفَرَ لَه ، فَأدْخَلَه الْجنَّةَ » . وفي رواية لَهُما : « بَيْنَما كَلْبٌ يُطيف بِركِيَّةٍ قَدْ كَادَ يقْتُلُه الْعطَشُ إِذْ رأتْه بغِيٌّ مِنْ بَغَايا بَنِي إِسْرَائيلَ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فاسْتَقت لَهُ بِهِ ، فَسَقَتْهُ فَغُفِر لَهَا بِهِ». « الْمُوقُ » : الْخُفُّ . « وَيُطِيفُ » : يَدُورُ حَوْلَ « رَكِيَّةٍ » وَهِيَ الْبِئْرُ . 127- الْحادي عشَرَ : عنْهُ عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَقَد رأَيْتُ رَجُلاً يَتَقَلَّبُ فِي الْجنَّةِ فِي شَجرةٍ قطَعها مِنْ ظَهْرِ الطَّريقِ كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسلِمِينَ » . رواه مسلم . وفي رواية : « مرَّ رجُلٌ بِغُصْنِ شَجرةٍ عَلَى ظَهْرِ طرِيقٍ فَقَالَ : واللَّهِ لأُنَحِّينَّ هذا عنِ الْمسلِمِينَ لا يُؤْذِيهُمْ ، فأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » . وفي رواية لهما : « بيْنَما رجُلٌ يمْشِي بِطريقٍ وجد غُصْن شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ ، فأخَّرُه فشَكَر اللَّهُ لَهُ ، فغَفر لَهُ » . 128- الثَّاني عشَر : عنْه قالَ : قَال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ توضَّأ فأحَسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أتَى الْجُمعةَ ، فَاستمع وأنْصتَ ، غُفِر لَهُ ما بيْنَهُ وبيْنَ الْجُمعةِ وزِيادةُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ ، ومَنْ مسَّ الْحصا فَقد لَغَا » رواه مسلم . 129- الثَّالثَ عَشر : عنْه أن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إذَا تَوضَّأَ الْعبْدُ الْمُسْلِم ، أو الْمُؤْمِنُ فغَسلَ وجْههُ خرج مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خطِيئةٍ نظر إِلَيْهَا بعينهِ مَعَ الْماءِ ، أوْ مَعَ آخِر قَطْرِ الْماءِ ، فَإِذَا غَسَل يديهِ خَرج مِنْ يديْهِ كُلُّ خَطِيْئَةٍ كانَ بطشتْهَا يداهُ مع الْمَاءِ أَو مع آخِرِ قَطْرِ الْماءِ ، فَإِذَا غسلَ رِجليْهِ خَرجَتْ كُلُّ خَطِيْئَةٍ مشَتْها رِجْلاُه مع الْماءِ أَوْ مع آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يخْرُج نقِياً من الذُّنُوبِ» رواه مسلم . 130- الرَّابعَ عشرَ : عنه عن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « الصَّلواتُ الْخَمْسُ ، والْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعةِ ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ مُكفِّرَاتٌ لِمَا بينَهُنَّ إِذَا اجْتنِبَت الْكَبائِرُ » رواه مسلم 131- الْخَامسَ عشر: عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ألا أدلُّكَم على ما يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطايا ، ويرْفَعُ بِهِ الدَّرجاتِ ؟ » قالوا : بلى يا رسُولَ اللَّهِ ، قال : « إسباغ الْوُضوءِ على الْمَكَارِهِ وكَثْرةُ الْخُطَا إِلَى الْمسَاجِدِ ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْدِ الصَّلاةِ ، فَذلِكُمُ الرّبَاطُ » رواه مسلم . 132- السَّادسَ عشرَ : عن أَبِي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ صلَّى الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ » متفقٌ عليه . « البرْدَانِ » : الصُّبْحُ والْعَصْرُ . 133- السَّابِعَ عشَر : عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِذَا مرِضَ الْعبْدُ أَوْ سافَر كُتِب لَهُ ما كانَ يعْملُ مُقِيماً صحيِحاً » رواه البخاري . 134- الثَّامنَ عشَرَ : عنْ جابرٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « كُلُّ معرُوفٍ صدقَةٌ » رواه البخاري ، ورواه مسلم مِن رواية حذَيفَةَ رضي اللَّه عنه . 135- التَّاسع عشر : عنْهُ قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ ما أُكِلَ مِنْهُ لهُ صدقةً ، وما سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً ، ولا يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ له صدقةً» رواه مسلم . وفي رواية له : « فَلا يغْرِس الْمُسْلِم غرساً ، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنسانٌ ولا دابةٌ ولا طَيرٌ إلاَّ كانَ له صدقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامة ». وفي رواية له : « لا يغْرِس مُسلِم غرْساً ، ولا يزْرعُ زرْعاً ، فيأْكُل مِنْه إِنْسانٌ وَلا دابَّةٌ ولا شَيْءٌ إلاَّ كَانَتْ لَه صدقةً ، ورويَاه جميعاً مِنْ رواية أَنَسٍ رضي اللَّه عنه . قولُهُ : « يرْزَؤُهُ » أي : يَنْقُصهُ . 136- العْشْرُونَ : عنْهُ قالَ : أَراد بنُو سَلِمَة أَن ينْتَقِلوا قُرْبَ المَسْجِدِ فبلَغَ ذلك رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَقَالَ لَهُمْ : « إِنَّه قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُربَ الْمَسْجِدِ ؟ » فَقَالُوا : نَعَمْ يا رسولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا ذلكَ ، فَقالَ : « بَنِي سَلِمةَ ديارَكُمْ ، تكْتبْ آثَارُكُمْ ، دِياركُم ، تُكْتَبْ آثارُكُمْ » رواه مسلم . وفي روايةٍ : « إِنَّ بِكُلِّ خَطْوةٍ درجةً » رواه مسلم . ورواه البخاري أيضاً بِمعنَاهُ مِنْ روايةِ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه . و « بنُو سَلِمَةَ » بكسر اللام : قبيلة معروفة من الأَنصار رضي اللَّه عنهم ، و «آثَارُهُمْ» خُطاهُمْ . 137- الْحَادي والْعِشْرُونَ : عنْ أَبِي الْمُنْذِر أُبيِّ بنِ كَعبٍ رضي اللَّه عنه قال : كَان رجُلٌ لا أَعْلمُ رجُلا أَبْعَدَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ ، وكَانَ لا تُخْطِئُهُ صلاةٌ فَقِيل لَه ، أَوْ فقُلْتُ لهُ: لَوْ اشْتَريْتَ حِماراً ترْكَبُهُ في الظَّلْماءِ ، وفي الرَّمْضَاءِ فَقَالَ : ما يسُرُّنِي أَن منْزِلِي إِلَى جنْب الْمسْجِدِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَب لِي ممْشَايَ إِلَى الْمَسْجد ، ورُجُوعِي إِذَا رجعْتُ إِلَى أَهْلِي ، فقالَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « قَدْ جمع اللَّهُ لكَ ذلِكَ كُلَّهُ » رواه مسلم . وفي روايةٍ : « إِنَّ لَكَ مَا احْتسَبْت » . « الرمْضَاءُ » الأَرْضُ الَّتِي أَصَابَهَا الْحرُّ الشَّديدُ. 138- الثَّاني والْعشْرُونَ : عنْ أَبِي محمدٍ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبعُونَ خَصْلةً أَعلاها منِيحةُ الْعَنْزِ، ما مِنْ عامَلٍ يعملَ بِخَصْلَةٍ مِنْها رجاءَ ثَوَابِهَا وتَصْدِيقَ موْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجنَّةَ » رواه البخارى. « الْمنِيحةُ » : أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا ليأْكُل لبنَهَا ثُمَّ يَردَّهَا إِليْهِ . 139- الثَّالثُ والْعشْرونَ : عَنْ عدِيِّ بنِ حاتِمٍ رضي اللَّه عنه قال : سمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : « اتَّقُوا النار وَلوْ بِشقِّ تَمْرةٍ » متفقٌ عليه . وفي رواية لهما عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سيُكَلِّمُه ربُّه لَيْس بَيْنَهُ وبََينَهُ تَرْجُمَان ، فَينْظُرَ أَيْمنَ مِنْهُ فَلا يَرى إِلاَّ مَا قَدَّم ، وينْظُر أشأمَ مِنْهُ فلا يَرَى إلاَّ ما قَدَّمَ ، وَينْظُر بَيْنَ يدَيْهِ فَلا يَرى إلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فاتَّقُوا النَّارَ ولوْ بِشِقِّ تَمْرةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجدْ فَبِكَلِمَة طيِّبَةٍ » . 140- الرَّابِعِ والْعشرونَ : عنْ أَنَسٍ رضي اللَّه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه لَيرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا ، أَوْ يشْربَ الشَّرْبَةَ فيحْمدَهُ عليْهَا » رواه مسلم . « وَالأَكْلَة » بفتح الهمزة : وهي الْغَدوة أَوِ الْعشوة . 141- الْخَامِسُ والْعشْرُونَ : عن أَبِي رضي اللَّه عنه ، عن النبى صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صدقةٌ » قال : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجدْ ؟ قالَ : « يعْمَل بِيَديِهِ فَينْفَعُ نَفْسَه وَيَتَصدَّقُ » : قَال : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يسْتطِعْ ؟ قال : يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْملْهوفَ » قالَ : أَرأَيْت إِنْ لَمْ يسْتَطِعْ قالَ : « يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ » قالَ : أَرأَيْتَ إِنْ لَمْ يفْعلْ ؟ قالْ : «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صدَقةٌ » متفقٌ عليه . 14- باب في الاقتصاد في العبادة 142- عن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها أَن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم دخَلَ عليْها وعِنْدها امْرأَةٌ قال : منْ هَذِهِ ؟ قالت : هَذِهِ فُلانَة تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِهَا قالَ : « مَهُ عليكُمْ بِما تُطِيقُون ، فَوَاللَّه لا يَمَلُّ اللَّهُ حتَّى تَمَلُّوا وكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ ما داوَمَ صَاحِبُهُ علَيْهِ » متفقٌ عليه . « ومهْ » كَلِمة نَهْى وزَجْرٍ . ومَعْنى « لا يملُّ اللَّهُ » أي : لا يَقْطَعُ ثَوابَهُ عنْكُمْ وَجَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ ، ويُعَامِلُكُمْ مُعاملَةَ الْمالِّ حَتَّى تَملُّوا فَتَتْرُكُوا ، فَينْبَغِي لكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ما تُطِيقُونَ الدَّوَامَ علَيْهِ لَيَدُومَ ثَوَابُهُ لَكُمْ وفَضْلُه عَلَيْكُمْ . 143- وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال : جاءَ ثَلاثةُ رهْطِ إِلَى بُيُوتِ أَزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يسْأَلُونَ عنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَلَمَّا أُخبِروا كأَنَّهُمْ تَقَالَّوْها وقالُوا : أَين نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَدْ غُفِر لَهُ ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ . قالَ أَحَدُهُمْ : أَمَّا أَنَا فأُصلِّي الليل أَبداً ، وقال الآخَرُ : وَأَنا أَصُومُ الدَّهْرَ أبداً ولا أُفْطِرُ ، وقالَ الآخرُ : وأَنا اعْتَزِلُ النِّساءَ فلا أَتَزوَّجُ أَبداً، فَجاءَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إلَيْهمْ فقال : « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كذا وكذَا ؟، أَما واللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للَّهِ وَأَتْقَاكُم له لكِني أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصلِّي وَأَرْقُد، وَأَتَزَوّجُ النِّسَاءَ، فمنْ رغِب عن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّى» متفقٌ عليه. 144- وعن ابن مسعودٍ رضي اللَّه عنه أن النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ » قالَهَا ثلاثاً ، رواه مسلم . « الْمُتَنطِّعُونَ » : الْمُتعمِّقونَ الْمُشَدِّدُون فِي غَيْرِ موْضَعِ التَّشْدِيدِ . 145- عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، ولنْ يشادَّ الدِّينُ إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ » رواه البخاري . وفي رواية له « سدِّدُوا وقَارِبُوا واغْدوا ورُوحُوا ، وشَيْء مِنَ الدُّلْجةِ ، الْقَصْد الْقصْد تَبْلُغُوا » . قوله : « الدِّينُ » هُو مرْفُوعٌ عَلَى ما لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وروِي مَنْصُوباً ، وروِيَ: « لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ » .. وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِلاَّ غَلَبَهُ » : أَيْ : غَلَبَه الدِّينُ وَعَجزَ ذلكَ الْمُشَادُّ عنْ مُقَاومَةِ الدِّينِ لِكَثْرةِ طُرقِهِ . « والْغَدْوةُ » سيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ . «وَالرَّوْحةُ » : آخِرُ النَّهَارِ «والدُّلْجَةُ » : آخِرُ اللَّيْلِ . وَهَذا استَعارةٌ ، وتَمْثِيلٌ ، ومعْناهُ : اسْتَعِينُوا عَلَى طَاعةِ اللَّهِ عز وجلَّ بالأَعْمالِ فِي وقْتِ نشاطِكُمْ ، وفَراغِ قُلُوبِكُمْ بحيثُ تًسْتلذُّونَ الْعِبادَةَ ولا تسـأَمُونَ مقْصُودَكُمْ ، كَما أَنَّ الْمُسافِرَ الْحاذِقَ يَسيرُ في هَذهِ الأَوْقَاتِ وَيستَريِحُ هُو ودابَّتُهُ فِي غَيْرِهَا ، فيصِلُ الْمقْصُود بِغَيْرِ تَعبٍ ، واللَّهُ أَعلم . 146- وعن أَنسٍ رضي اللَّهُ عنه قال : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الْمسْجِدَ فَإِذَا حبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فقالَ : « ما هَذَا الْحبْلُ ؟ قالُوا ، هَذا حبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَترَتْ تَعَلَقَتْ بِهِ . فقال النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « حُلّوهُ ، لِيُصَلِّ أَحدُكُمْ نَشَاطَهُ ، فَإِذا فَترَ فَلْيرْقُدْ » متفقٌ عليه . 147- وعن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِذَا نَعَسَ أَحدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فإِن أَحدَكم إِذَا صلَّى وهُو نَاعَسٌ لا يَدْرِي لعلَّهُ يذهَبُ يسْتَغْفِرُ فيَسُبُّ نَفْسَهُ » . متفقٌ عليه . 148- وعن أَبِي عبد اللَّه جابر بن سمُرَةَ رضي اللَّهُ عنهما قال : كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الصَّلَوَاتِ ، فَكَانَتْ صلاتُهُ قَصداً وخُطْبَتُه قَصْداً » رواه مسلم . قولُهُ : قَصْداً : أَيْ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ . 149- وعن أَبِي جُحَيْفَةَ وَهبِ بْنِ عبد اللَّه رضي اللَّهُ عنه قال : آخَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بَيْن سَلْمَانَ وأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاء مُتَبَذِّلَةً فقالَ : ما شَأْنُكِ؟ قالَتْ : أَخْوكَ أَبُو الدَّرداءِ ليْسَ له حَاجةٌ فِي الدُّنْيَا . فَجَاءَ أَبُو الدرْدَاءِ فَصَنَعَ لَه طَعَاماً ، فقالَ لَهُ : كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ ، قالَ : ما أَنا بآكلٍ حَتَّى تأْكلَ ، فَأَكَلَ ، فَلَّمَا كانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْداءِ يقُوم فقال لَه : نَمْ فَنَام ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُوم فقالَ لَه : نَمْ ، فَلَمَّا كان من آخرِ اللَّيْلِ قالَ سلْمانُ : قُم الآنَ، فَصَلَّيَا جَمِيعاً ، فقالَ له سَلْمَانُ : إِنَّ لرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لنَفْسِكَ عَلَيْكَ حقًّا ، ولأهلِك عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَذَكر ذلكَ لَه ، فقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « صَدَقَ سلْمَانُ » رواه البخاري . 150- وعن أَبِي محمد عبدِ اللَّهِ بن عمرو بنِ العاص رضي اللَّه عنهما قال : أُخْبرَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أنِّي أَقُول : وَاللَّهِ لأَصومَنَّ النَّهَارَ ، ولأَقُومنَّ اللَّيْلَ ما عشْتُ ، فَقَالَ رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «أَنْتَ الَّذِي تَقُول ذلك ؟ فَقُلْت له : قَدْ قُلتُه بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يا رسولَ اللَّه . قَالَ: « فَإِنكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ ، فَصُمْ وأَفْطرْ ، ونَمْ وَقُمْ ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحسنَةَ بعَشْرِ أَمْثَالهَا ، وذلكَ مثْلُ صِيامٍ الدَّهْرِ قُلْت : فَإِنِّي أُطيق أفْضَلَ منْ ذلكَ قالَ : فَصمْ يَوْماً وَأَفْطرْ يَوْمَيْنِ ، قُلْت : فَإِنِّي أُطُيق أفْضَلَ مِنْ ذلكَ ، قَالَ : « فَصُم يَوْماً وَأَفْطرْ يوْماً ، فَذلكَ صِيَام دَاوود صلى الله عليه وسلم، وَهُو أَعْدَل الصِّيَامِ » . وَفي رواية : « هوَ أَفْضَلُ الصِّيامِ » فَقُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا أَفْضَلَ منْ ذلك» وَلأنْ أَكْونَ قَبلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ الَّتِي قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَحَبُّ إِليَّ منْ أَهْلِي وَمَالِى. وفي روايةٍ : « أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصومُ النَّهَارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ » قلت : بلَى يَا رسول اللَّهِ . قال : « فَلا تَفْعل : صُمْ وأَفْطرْ ، ونَمْ وقُمْ فَإِنَّ لجَسَدكَ علَيْكَ حقًّا ، وإِنَّ لعيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لزَوْجِكَ علَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لزَوْركَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وإِنَّ بحَسْبكَ أَنْ تَصْومَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنةٍ عشْرَ أَمْثَالِهَا ، فَإِذن ذلك صِيَامُ الدَّهْرِ» فشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، قُلْتُ : يا رسول اللَّه إِنّي أَجِدُ قُوَّةً، قال : « صُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ داوُدَ وَلا تَزدْ عَلَيْهِ» قلت: وما كَان صِيَامُ داودَ؟ قال : « نِصْفُ الدهْرِ » فَكَان عَبْدُ اللَّهِ يقول بعْد مَا كَبِر : يالَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصةَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . وفي رواية : « أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تصُومُ الدَّهْرِ ، وَتْقَرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَة ؟ » فَقُلْتُ : بَلَى يا رسولَ اللَّهِ ، ولَمْ أُرِدْ بذلِكَ إِلاَّ الْخيْرَ ، قَالَ : « فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ داودَ ، فَإِنَّه كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ ، واقْرأْ الْقُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ » قُلْت : يَا نَبِيِّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضل مِنْ ذلِكَ ؟ قَالَ : « فَاقْرَأه فِي كُلِّ عِشرِينَ » قُلْت : يَا نبيِّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْر » قُلْت : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيق أَفْضلَ مِنْ ذلِكَ ؟ قَالَ : « فَاقْرَأْه في كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ » فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ ، وقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعلَّكَ يَطُول بِكَ عُمُرٌ قالَ : فَصِرْت إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أنِّي قَبِلْت رخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . وفي رواية : « وَإِنَّ لوَلَدِكَ علَيْكَ حَقًّا » وفي روايةٍ : لا صَامَ من صَامَ الأَبَدَ » ثَلاثاً . وفي روايةٍ : « أَحَبُّ الصَّيَامِ إِلَى اللَّه تَعَالَى صِيَامُ دَاوُدَ ، وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صَلاةُ دَاوُدَ : كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَكَانَ يَصُومُ يوْماً ويُفْطِرُ يَوْماً ، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى » . وفي رواية قَالَ : أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حسَبٍ ، وكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتهُ أي : امْرَأَة ولَدِهِ فَيسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا ، فَتَقُولُ لَهُ : نِعْمَ الرَّجْلُ مِنْ رجُل لَمْ يَطَأْ لنَا فِرَاشاً ولَمْ يُفتِّشْ لنَا كَنَفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ فَلَمَّا طالَ ذَلِكَ عليه ذكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . فقَالَ : « الْقَني به » فلَقيتُهُ بَعْدَ ذلكَ فَقَالَ : « كيفَ تَصُومُ ؟ » قُلْتُ كُلَّ يَوْم ، قَالَ : « وَكيْفَ تَخْتِم ؟ » قلتُ: كُلَّ لَيلة ، وذَكَر نَحْوَ مَا سَبَق وكَان يقْرَأُ عَلَى بعْض أَهْلِه السُّبُعَ الَّذِي يقْرؤهُ ، يعْرضُهُ مِن النَّهَارِ لِيكُون أَخفَّ علَيِهِ بِاللَّيْل ، وَإِذَا أَراد أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَر أَيَّاماً وَأَحصَى وصَام مِثْلَهُنَّ كَراهِيةَ أَن يتْرُك شيئاً فارقَ علَيهِ النَّبِي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . كُلُّ هذِه الرِّوَايات صحيِحةٌ مُعْظَمُهَا فِي الصَّحيحيْنَ وقليلٌ منْهَا في أَحَدِهِما . 151- وعن أَبِي ربْعِيٍّ حنْظَلةَ بنِ الرَّبيع الأُسيدِيِّ الْكَاتِب أَحدِ كُتَّابِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : لَقينَي أَبُو بَكْر رضي اللَّه عنه فقال : كَيْفَ أَنْتَ يا حنْظلَةُ ؟ قُلْتُ : نَافَقَ حنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحانَ اللَّه ما تقُولُ ؟، : قُلْتُ : نَكُونُ عِنْد رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُذكِّرُنَا بالْجنَّةِ والنَّارِ كأَنَّا رأْيَ عين ، فَإِذَا خَرجنَا مِنْ عِنْدِ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عافَسنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعاتِ نَسينَا كَثِيراً قال أَبُو بكْر رضي اللَّه عنه : فَواللَّهِ إِنَّا لنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فانْطلقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْر حتى دخَلْنَا عَلى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم . فقُلْتُ نافَقَ حنْظَلةُ يا رسول اللَّه ، فقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « ومَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يا رسولَ اللَّه نُكونُ عِنْدكَ تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ والْجنَةِ كَأَنَّا رأْيَ العَيْنِ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسنَا الأَزوَاج والأوْلاَدَ والضَّيْعاتِ نَسِينَا كَثِيراً . فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ أن لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْر لصَافَحتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُم وفي طُرُقِكُم ، وَلَكِنْ يا حنْظَلَةُ ساعةً وساعةً » ثَلاثَ مرَّاتٍ ، رواه مسلم . 152- وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : بيْنما النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرجُلٍ قَائِمٍ ، فسأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا : أَبُو إِسْرائيلَ نَذَر أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْس وَلا يقْعُدَ ، ولا يستَظِلَّ ولا يتَكَلَّمَ ، ويصومَ ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ولْيَستَظِلَّ ولْيُتِمَّ صوْمَهُ » رواه البخاري . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن السيـره العـطره و الاحاديث النبويـــه
رياض الصالحين