[FONT="]الترغيب في صيام يوم عاشوراء[/FONT]
[FONT="] [/FONT]
[FONT="]عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عاشوراء ، فقال : ( يكفر السنة الماضية ) وفي رواية : ( … وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) أخرجه مسلم(1) .[/FONT]
[FONT="]* * *[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]الحديث دليل على فضل صيام يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ، على القول الراجح والمشهور عند أهل العم .[/FONT]
[FONT="]وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء ، فقال : ( [/FONT][FONT="]ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، ولا شهراً إلا هذا الشهر ، يعني رمضان[/FONT][FONT="] ) متفق عليه(2) .[/FONT]
[FONT="]فينبغي للمسلم أن يصوم هذا اليوم ، ويحث أهله وأولاده على صيامه ، اغتناماً لفضله ، وتأسياً بالنبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="].[/FONT]
[FONT="]وعن جابر بن سمرة [/FONT][FONT="][FONT="]t[/FONT][/FONT][FONT="] قال : ( [/FONT][FONT="]كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء ، ويحثنا عليه ، ويتعاهدنا عليه [/FONT][FONT="]…[/FONT][FONT="] الحديث[/FONT][FONT="] ) أخرجه مسلم(3) .[/FONT]
[FONT="]والصيام من أفضل الأعمال عند الله تعالى ، ومن فوائد صوم التطوع - إضافة إلى ما رُتِّب عليه من الأجر - أنه كغيره من التطوعات يجبر ما عسى أن يكون في أداء الفرض من نقص أو تقصير ، وفي ذلك قال النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]في شأن الصلاة: ( [/FONT][FONT="]قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من [/FONT]
[FONT="](1) صحيح مسلم (1162) (196) (197) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](2) صحيح البخاري (2006) ومسلم (1132) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](3) صحيح مسلم (1128) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]تطوع ؟ فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَصَ من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله كذلك[/FONT][FONT="] )(4) .[/FONT]
[FONT="]كما أن صوم النفل يهيئ المسلم للترقي في درجات القرب من الله تعالى ، والظفر بمحبته ، كما في الحديث القدسي : ( [/FONT][FONT="]ما تَقرَّب إليّ عبدي بأفضل مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبَّه [/FONT][FONT="]…[/FONT][FONT="] الحديث[/FONT][FONT="] )(1) .[/FONT]
[FONT="]وأعلم أن كل نص جاء فيه تكفير بعض الأعمال الصالحة للذنوب ، كالوضوء وصيام رمضان وصيام يوم عرفة ، وعاشوراء وغيرها ، أن المراد به الصغائر ، لأن هذه العبادات العظيمة ، وهي الصلوات الخمس والجمعة ورمضان إذا كانت لا تُكَفَّر بها الكبائر - كما ثبت في السنة - ، فكيف بما دونها من الأعمال ؟[/FONT]
[FONT="]ولهذا يرى جمهور العلماء أن الكبائر كالربا والزنا والسحر وغيرها ، لا تكفِّرها الأعمال الصالحة ، بل لا بد لها من توبة أو إقامة الحد فيما يتعلق به حد .[/FONT]
[FONT="]فعلى المسلم أن يباد بالتوبة في هذه الأيام الفاضلة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ، لعل الله تعالى أن يتوب عليه ويغفر ذنبه ، ويقبل طاعته ، لأن التوبة في الأزمنة الفاضلة لها شأن عظيم ، فإن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ، ورغبتها في الخير ، فيحصل الاعتراف الذنب ، والندم على ما مضى ، لا سيما ونحن في بداية عام جديد ، وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان .[/FONT]
[FONT="](4) رواه الترمذي بتمامه (413)عن أبي هريرة [/FONT][FONT="][FONT="]t[/FONT][/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]مرفوعاً[/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]، وقال : ( حديث حسن ) لكن فيه حُريث بن قبيصة أو قبيصة بن حريث ، وهو ضعيف ، ولعل الترمذي حسنه باعتبار طرقه.[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](1) رواه البخاري (6502) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]اللهم يا مصلح الصالحين أصلح فساد قلوبنا ، واستر في الدنيا والآخرة عيوبنا ، اللهم حبب إلينا الإيمان ، وزينه في قلوبنا ، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد [/FONT][FONT="]…[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]الحكمة من صيام يوم عاشوراء[/FONT]
[FONT="] [/FONT]
[FONT="]عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسئلوا عن ذلك ، فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أولى بموسى منكم ، فأمر بصيامه) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( فصامه موسى شكراً ، فنحن نصومه [/FONT][FONT="]…[/FONT][FONT="] )(1) .[/FONT]
[FONT="]* * *[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]في الحديث بيانٌ للحكمة العظيمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء ، وهي تعظيم هذا اليوم وشكرُ الله تعالى على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل ، وإغراق فرعون وقومه ، ولهذا صامه موسى عليه السلام شكراً لله تعالى ، وصامته اليهود ، وأمة محمد [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود ، فإذا صامه موسى شكراً لله تعالى ، فنحن نصومه كذلك ، ولهذا قال النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]: ( [/FONT][FONT="]نحن أولى بموسى منكم[/FONT][FONT="] ) وفي رواية : [/FONT][FONT="]( فأنا أحق بموسى منكم[/FONT][FONT="] ) أي : نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم ، فإنا موافقون له في أصول الدين ، ومصدقون لكتابه ، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف ، والرسول [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]أطوع وأتبع للحق منهم ، فلذا صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه تقريراً لتعظيمه ، وتأكيداً لذلك .[/FONT]
[FONT="]وعن أبي موسى [/FONT][FONT="][FONT="]t[/FONT][/FONT][FONT="] قال : كان يوم عاشوراء يوماً تعظمه اليهود ، وتتخذه عيداً ، فقال رسول الله [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]: ( [/FONT][FONT="]صوموا أنتم[/FONT][FONT="] ) أخرجه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : ( كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ، فقال رسول الله [/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]: ([/FONT][FONT="] فصوموا أنتم[/FONT][FONT="] )(2) .[/FONT]
[FONT="](1) صحيح البخاري (3943) ومسلم (1130) (127) (128) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](2) صحيح البخاري (2005) ومسلم (1131) (129) (130) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]وظاهر هذا أن من حكمة صومه مخالفة اليهود ، وذلك بعدم اتخاذه عيداً ، والاقتصار على صومه ، لأن يوم العيد لا يصام ، وهذا أوجه من مخالفة اليهود في يوم عاشوراء ، وسيأتي - إن شاء الله - وجه آخر من المخالفة ، وهو صوم التاسع قبله .[/FONT]
[FONT="]وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان :[/FONT]
[FONT="]طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور ، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال ، وتوسيع النفقات على العيال ، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ، ونحو ذلك من عمال الجهال ، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد ، والبدعة بالبدعة .[/FONT]
[FONT="]وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ، لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب ، وإنشاد قصائد الحزن ، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها ، والقصد منها فتح باب الفتنة ، والتفريق بين الأمة ، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا ، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً .[/FONT]
[FONT="]وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم [/FONT][FONT="][FONT="]r[/FONT][/FONT][FONT="] من الصوم ، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه ، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع ، فلله الحمد والمنة .[/FONT]
[FONT="]اللهم فقهنا في ديننا ، وارزقنا العمل به والاستقامة عليه ، ويسِّرنا لليسرى ، وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.[/FONT]
[FONT="]
[/FONT]
[FONT="]استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر[/FONT]
[FONT="] [/FONT]
[FONT="]عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله ، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع ) قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم ، وفي رواية له : ( لئن بقية إلى قابل لأصومن التاسع )(1)[/FONT][FONT="] [/FONT][FONT="] .[/FONT]
[FONT="]* * *[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]الحديث دليل على أنه يستحب لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله يوماً ، وهو اليوم التاسع ، فيكون صوم التاسع سنة وإن لم يصمه النبي [/FONT][FONT="]صلى الله عليه وسلم [/FONT][FONT="]، لأنه عزم على صومه ، والغرض من ذلك - والله أعلم - أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب ، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط ، وهذا تشعر به بعض الروايات في مسلم ، وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفاً عليه : ( صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود )(2) . [/FONT]
[FONT="]وفي هذا دلالة واضحة على أن المسلم منهي عن التشبه بالكفار وأهل الكتاب ، لما في ترك التشبه بهم من المصالح العظيمة ، والفوائد الكثيرة ، ومن ذلك قطع الطرق المفضية إلى محبتهم والميل إليهم ، وتحقيق معنى البراءة منهم ، وبغضهم في الله تعالى ، وفيه - أيضاً - استقلال المسلمين وتميزهم .[/FONT]
[FONT="]وقد ذكر أهل العلم أن أفضل المراتب في صيام عاشوراء ، صوم ثلاثة أيام : التاسع والعاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس : ( خالفوا اليهود وصوموا قبله يوماً وبعده يوماً )(3) ، وهذا حديث ضعيف ، لا يعول عليه ، إلا أن يقال إن صيام الثلاثة يأتي فضلها زيادة على فضل عاشوراء لكونها من شهر حرام ، [/FONT]
[FONT="](1) صحيح مسلم (1134) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](2) أخرجه عبد الرزاق (4/287) والطحاوي (2/78) والبي[/FONT][FONT="]هقي (4/278) عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وإسناده صحيح .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](3) أخرجه البيهقي (4/287) وهو رواية عنده للحديث الآتي .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]ورد الحث على صيامه ، وليحصل فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال : ( من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام ، ابن سيرين يقول ذلك )(1) .[/FONT]
[FONT="]والمرتبة الثانية : صوم التاسع والعاشر ، وعليها أكثر الأحاديث ، وتقدمت .[/FONT]
[FONT="]والمرتبة الثالثة : صوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر ، واستدلوا بحديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ( [/FONT][FONT="]صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوماً ، أو بعده يوماً [/FONT][FONT="]) وهو حديث ضعيف(2) .[/FONT]
[FONT="]والمرتبة الرابعة : إفراد العاشر بالصوم ، فمن أهل العلم من كرهه ، لأنه تَشَبُّهٌ بأهل الكتاب ، وهو قول ابن عباس على ما هو مشهور عنه ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وبعض الحنفية ، وقال آخرون : لا يكره ، لأنه من الأيام الفاضلة فيستحب إدراك فضيلتها بالصوم ، والأظهر أنه مكروه في حق من استطاع أن يجمع معه غيره ، ولا ينفي ذلك حصول الأجر لمن صامه وحده ، بل هو مثاب إن شاء الله تعالى .[/FONT]
[FONT="](1) المغني (4/441) اقتضاء الصراط المستقيم (1/419) .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="](2) أخرجه أحمد (4/52) وابن خزيمة (3/290) (2095) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » (2[/FONT][FONT="]/78) والبيهقي (4/287) من طرق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن داود بن علي ، عن أبيه ، عن جده ابن عباس به مرفوعاً ، وهذا إسناد ضعيف ، ولا يصح رفعه ، لما يلي :[/FONT]
[FONT="]1 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ جداً ، كما قال الحافظ في « التقريب » .[/FONT]
[FONT="]2 - داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ، ذكره ابن حبان في [/FONT][FONT="]«[/FONT][FONT="] الثقات [/FONT][FONT="]»[/FONT][FONT="] (6/281) وقال : ( يخطئ ) ، وقال الحافظ في « التقريب » : ( مقبول ) أي : عند المتابعة وإلا فليِّن الحديث ، وليس له في الكتب الستة إلا حديث واحد عند الترمذي (3419) ، ولعل الحافظ الذهبي لخص القول فيه ، كما في « سير أعلام النبلاء » (5/444) حيث قال : ( ما هو بحجة ،ولم يُقَحِّم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم ).[/FONT]
[FONT="]3 - علة الرفع ، فقد تقدم أن الموقوف جاء من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وهم أو ثق وأحفظ من رجال طريق الرفع ، ولعل كلمة ابن حبان في داود بن علي فيها إشارة إلى ذلك ، ومما يؤيد رواية الوقف ما أخرجه الشافعي في مسنده (1/272 ترتيبه ) عن سفيان بن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عباس موقوفاً ، كذلك ، وإسناده صحيح .[/FONT][FONT="][/FONT]
[FONT="]اللهم وفقنا لما يرضيك ، وجنبنا معاصيك ، واجعلنا من عبادك الصالحين ، وحزبك المفلحين ، واعف عنا وتب علينا ، واغفر لنا ولوالدينا ، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد [/FONT][FONT="]…[/FONT]
تحميل : 
rar/16.95 KB
[FONT="]
[/FONT]