الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
رسالة لطيفة في أصول الفقه للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34437" data-attributes="member: 329"><p><strong><span style="font-size: 22px"><p style="text-align: justify"></p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">رسالة لطيفة في أصول الفقه</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">رحمه الله</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">مقدمة الرسالة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">بسم الله الرحمن الرحيم</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الحمد لله ، نحمده على ما له من الأسماء الحسنى ، والصفات الكاملة العليا ، وعلى أحكامه القدرية العامة لكل مكوَّن موجود ، وأحكامه الشرعية الشاملة لكل مشروع ، وأحكام الجزاء بالثواب للمحسنين ، والعقاب للمجرمين .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأسماء والصفات والعبادة والأحكام ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بيَّن الحِكَمَ والأحكام ، ووضح الحلال والحرام ، وأصَّل الأصول وفصلها ، حتى استتم هذا الدين واستقام ، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، خصوصاً العلماء الأعلام .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">أما بعد : فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه ، سهلة الألفاظ ، واضحة المعاني ، معينة على تعلم الأحكام لكل متأملٍ مُعَاني ، نسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها ، إنه جواد كريم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">تعريف أصول الفقه وفائدته</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) أصول الفقه : هي العلم بأدلة الفقه الكلية ، وذلك أن الفقه إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة ، وإما دلائل يُستدلُّ بها على هذه المسائل .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">فالفقه : هو معرفة المسائل والدلائل ، وهذه الدلائل نوعان ، كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره ، كقولنا : الأمر للوجوب ، والنهي للتحريم ، ونحوهما ، وهذه هي أصول الفقه ، وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية ، وإذا تمت حكم على الأحكام بها ، فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية ، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية ، </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه ،وهي أساس النظر والاجتهاد في الأحكام .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الأحكام الشرعية</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) الأحكام التي يدور عليها الفقه خمسة :</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الواجب : الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، والحرام : ضده ، والمسنون : الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، والمكروه : ضده ، والمباح : مستوي الطرفين .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وينقسم الواجب : إلى فرض عين ، يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل ، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة ، وإلى فرض كفاية : وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين ، لا من كل واحد بعينه ، كتعلم العلوم والصناعات النافعة ، والأذان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">تفاضل الأحكام الشرعية</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وهذه الأحكام الخمسة تتفاوت تفاوتاً كثيراً بحسب حالها ومراتبها وآثارها ، فما كانت مصلحته خالصة أو راجحة ، أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، وما كانت مفسدته خالصة أو راجحة نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة ، فهذا الأصل يحيط بجميع المأمورات والمنهيات .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الوسائل لها أحكام المقاصد</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وأما المباحات : فإن الشارع أباحها وأذن فيها ، وقد يتوصل بها إلى الخير فتلحق بالمأمورات ، وإلى الشر فتلحق بالمنهيات .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">فهذا أصل كبير : أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، وبه نعلم : أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون ، وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام ، ووسائل المكروه مكروهة .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الدليل الأول : الكتاب</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل في الكتاب والسنة )) أما الكتاب : فهو هذا القرآن العظيم ، كلام رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلب محمد رسول الله- صلى الله عليه و سلم -ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، للناس كآفة ، في كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم ، وهو المقروء بالألسنة ، والمكتوب في المصاحف ، المحفوظ في الصدور ، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت/42] .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الدليل الثاني : السنة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وأما السنة : فإنها أقوال النبي- صلى الله عليه و سلم -، وأفعاله ، وتقريراته على الأقوال والأفعال .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">من مباحث دلالات الألفاظ</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">النص والظاهر</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة ، وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ، وتارة تؤخذ من ظاهرهما ، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المنطوق والمفهوم</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وتارة تؤخذ من المنطوق ، وهو ما دل على الحكم في محل النطق ، وتارة تؤخذ من المفهوم ، وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة ، إن كان مساوياً للمنطوق ، أو أول منه ، أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه ، لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط ، تخلف الحكم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">أنواع الدلالة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام :</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">دلالة مطابقة : إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى ، ودلالة تضمن : إذا استدللنا باللفظ على معناه ، ودلالة التزام : إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه ، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">بعض الأصول التي يحتاج إليها الفقيه</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px"></p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الأصل في الأمر والنهي</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الأصل في أوامر الكتاب والسنة : أنها للوجوب ، إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة ، والأصل في النواهي : أنها للتحريم ، إلا إذا دل الدليل على الكراهة . </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الحقيقة والمجاز</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والأصل في الكلام : الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز – إن قلنا به – إلا إذا تعذرت الحقيقة ، والحقيقة ثلاثة : شرعية ، ولغوية ، وعرفية .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">فما حكم به الشارع وحَدَّهُ : وجب الرجوع فيه إلى الحد الشرعي ، وما حكم به ولم يحدَّه اكتفاءً بظهور معناه اللغوي : وجب الرجوع فيه إلى اللغة ، وما لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة : رجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم ، وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف ، كالأمر بالمعروف ، والمعاشرة بالمعروف ونحوهما ، فاحفظ هذه الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقيه .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">من مباحث دلالات الألفاظ</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">العام والخاص </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) ونصوص الكتاب والسنة ، منها : عام : وهو اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة ، وذلك أكثر النصوص .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها : خاص يدل على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد ، فحيث لا تعارض بين العام والخاص ، عمل بكل منهما ، وحيث ظنَّ تعارضهما ، خُصَّ العام بالخاص .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المطلق والمقيد</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها : مطلق عن القيود ، ومقيد بوصف أو قيد معتبر ، فيحمل المطلق على المقيد .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المجمل والمبين</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها: مجمل ومُبَيَّنٌ ، فما أجمله الشارع في موضع ، وبينه ووضحه في موضع آخر : وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع ، وقد أجمل في القرآن كثير من الأحكام وبينتها السنة ، فوجب الرجوع إلى بيان الرسول- صلى الله عليه و سلم -فإنه المبين عن الله .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المحكم والمتشابه</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ونظير هذا : أن منها محكماً ومتشابهاً ، فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">مبحث النسخ والتعارض بين الأدلة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها ناسخ ومنسوخ ، والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل، فمتى أمكن الجمع بين النصين ، وحمل كل منهما على حال : وجب ذلك ، ولا يعدل إلى النسخ إلا بنص من الشارع أو تعارض النصين الصحيحين اللذين لا يمكن حمل كل منهما على معنى مناسب ، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم ، فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر : رجعنا إلى الترجيحات الأخر.</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ولهذا إذا تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله : قدم قوله ، لأنه أمر أو نهي للأمة ، وحمل فعله على الخصوصية له ، فخصائص النبي- صلى الله عليه و سلم -على هذا الأصل .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الأفعال النبوية والتقريرات </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وكذلك إذا فعل شيئاً على وجه العبادة ، ولم يأمر به ، فالصحيح : أنه للاستحباب ، وإن فعله على وجه العادة : دل على الإباحة .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وما أقره النبي- صلى الله عليه و سلم -من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الدليل الثالث : الإجماع</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) وأما الإجماع : فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة ، فمتى قطعنا بإجماعهم : وجب الرجوع إلى إجماعهم ، ولم تَحِلَّ مخالفتهم ، ولا بد أن يكون هذا الإجماع مستنداً إلى دلالة الكتاب والسنة .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">الدليل الرابع : القياس </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) وأما القياس الصحيح : فهو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما . فمتى نص الشارع على مسألة ، ووصفها بوصف ، أو استنبط العلماء أنه شرعها لذلك الوصف ، ثم وُجِدَ ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينصَّ الشارع على عينها ، من غير فرق بينها وبين النصوص : وجب إلحاقها بها في حكمها ، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها ، كما لا يجمع بين المختلفات .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وهذا القياس الصحيح : هو الميزان الذي أنزله الله ، وهو متضمن للعدل ، وما يعرف به العدل .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والقياس : إنما يعدل إليه وحده إذا فُقِدَ النص ، فهو أصل يرجع إليه إذا تعذر غيره ، وهو مؤيد للنص ، فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القواعد الفقهية</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولاً كثيرة ، بنوا عليها أحكاماً كثيرة جداً ، ونفعوا وانتفعوا .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الأولى</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">فمنها (( اليقين لا يزول بالشك )) أدخلوا فيه من العبادات والمعاملات والحقوق شيئاً كثيراً ، فمن حصل له الشك في شيء منها : رجع إلى الأصل المتيقن ، وقالوا : (( الأصل الطهارة في كل شيء )) و (( الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه )) و (( الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك )) و (( الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء )) . </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الثانية</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها أن (( المشقة تجلب التيسير )) وبنوا على هذا جميع رُخَصِ السفر ، والتخفيف في العبادات والمعاملات وغيرها .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الثالثة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها : قولهم : (( لا واجب مع العجز ، ولا محرم مع الضرورة )) ، فالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية ، وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد : سقط عنه ، وإذا قدر على بعضه : وجب عليه ما يقدر عليه ، وسقط عنه ما يعجز عنه ، وأمثلتها كثيرة جداً ، وكذلك ما احتاج الخلق إليه : لم يحرمه عليهم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد : فلا إثم عليه ، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة ، والمحظورات العارضة . والضرورة تقدر بقدرها ، تخفيفاً للشر ، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الرابعة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها (( الأمور بمقاصدها )) فيدخل في ذلك : العبادات والمعاملات ، وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل ، وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح من هذا الأصل ، وصورها كثيرة جداً .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الخامسة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها : (( يُختار أعلى المصلحتين ، ويُرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم )) وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة ، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة السادسة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومن ذلك قولهم : (( لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها )) وهذا أصل كبير بُني عليه من مسائل الأحكام وغيرها شيء كثير ، فمتى فُقِدَ شرط العبادة أو المعاملة ، أو ثبوت الحقوق ، لم تصح ولم تثبت ، وكذلك إذا وجد ما نعها : لم تصح ولم تنفذ .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وشروط العبادات والمعاملات : كل ما تتوقف صحتها عليها ، ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء الشرعي ، وبأصل التتبع حصر الفقهاء فرائض العبادات وواجباتها ، وكذلك شروط المعاملات وموانعها .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والحصر إثبات الحكم في المذكور ، ونفيه عما عداه ، فيستفاد من حصر الفقها شروط الأشياء وأمورها : أن ما عداها لا يثبت له الحكم المذكور .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة السابعة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومن ذلك قولهم (( الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً )) فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام ، متى وجدت وجد الحكم ، ومتى فقدت فقد الحكم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة الثامنة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومن ذلك قولهم : (( الأصل في العبادات الحظر ، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه ، والأصل في العادات : الإباحة ، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه )) لأن العبادة ما أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، فما خرج عن ذلك فليس بعبادة ، ولأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض ولأن لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات ، إلا ما حرمه الشارع علينا .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة التاسعة </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها (( إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت ، إلا إذا قارنها المانع )) .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">القاعدة العاشرة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ومنها : (( الواجبات تلزم المكلفين )) والتكليف : يكون بالبلوغ ، والعقل ، والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم ، فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً : وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام ، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها ، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم ، لا من جهة الضمان في المتلفات .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">قول الصحابي</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) قول الصحابي – وهو من اجتمع بالنبي- صلى الله عليه و سلم -مؤمناً ومات على الإيمان – إذا اشتهر ولم ينكر ، بل أقره الصحابة عليه : فهو إجماع ، فإن لم يعرف اشتهاره ، ولم يخالفه غيره : فهو حجة على الصحيح ، فإن خالفه غيره من الصحابة : لم يكن حجة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">مسائل أصولية من عدة أبواب </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ـ من مسائل الأمر والنهي</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">(( فصل )) الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده ، ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة ، والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك ، والأمر والنهي : يقتضيان الفور .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ولا يقتضي الأمر التكرار إلا إذا علق على سبب ، فيجب أو يستحب عند وجود سببه .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ـ حكم ما خُير فيه المكلف</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف : فهو تخيير رغبة واختيار ، وإن كان لمصلحة ما ولي : فهو تخيير يجب تعيين ما ترجحت مصلحته .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ـ من مسائل العام والخاص</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وألفاظ العموم – ككل ، وجميع ، والمفرد المضاف ، والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط ، والمعرف بأل الدالة على الجنس أو الاستغراق – كلها تقتضي العموم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ويراد بالخاص العام وعكسه ، مع وجود القرائن الدالة على ذلك .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وخطاب الشارع لواحد من الأمة ، أو كلامه في قضيه جزئية : يشمل جميع الأمة وجميع الجزئيات ، إلا إذا دل الدليل على الخصوص .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ـ الأصل التأسي بالنبي- صلى الله عليه و سلم -إلا بدليل </p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وفعله- صلى الله عليه و سلم -الأصل فيه أن أمته أسوته في الأحكام إلا إذا دل دليل على أنه خاص به .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">ـ حكم ما نفى الشارع</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وإذا نفى الشارع عبادة أو معاملة : فهو لفسادها ، أو نفى بعض ما يلزم فيها : فلا تنفى لنفى بعض مستحباتها .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المرجع في صيغ العقود إلى العرف</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">خاتمة</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">في طريقة تقرير الأحكام الشرعية</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والاجتهاد والتقليد</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">المسائل قسمان : مجمع عليها ، فتحتاج إلى تصور وتصوير ، وإلى إقامة الدليل عليها ، ثم يحكم عليها بعد التصوير والاستدلال .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وقسم فيها خلاف ، فتحتاج – مع ذلك – إلى الجواب عن دليل منازع ، هذا في حق المجتهد والمستدل ، وأما المقلد فوظيفته السؤال لأهل العلم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">والتقليد : قبول قول الغير من غير دليل ، فالقادر على الاستدلال عليه الاجتهاد والاستدلال ، والعاجز عن ذلك : عليه التقليد والسؤال ، كما ذكر الله الأمرين في قوله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء/7] ، والله أعلم .</p></span></strong></p><p style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: 22px">وصلّى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .</p><p></span></strong></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34437, member: 329"] [b][size="6"][justify] رسالة لطيفة في أصول الفقه للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله مقدمة الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، نحمده على ما له من الأسماء الحسنى ، والصفات الكاملة العليا ، وعلى أحكامه القدرية العامة لكل مكوَّن موجود ، وأحكامه الشرعية الشاملة لكل مشروع ، وأحكام الجزاء بالثواب للمحسنين ، والعقاب للمجرمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأسماء والصفات والعبادة والأحكام ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بيَّن الحِكَمَ والأحكام ، ووضح الحلال والحرام ، وأصَّل الأصول وفصلها ، حتى استتم هذا الدين واستقام ، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، خصوصاً العلماء الأعلام . أما بعد : فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه ، سهلة الألفاظ ، واضحة المعاني ، معينة على تعلم الأحكام لكل متأملٍ مُعَاني ، نسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها ، إنه جواد كريم . تعريف أصول الفقه وفائدته (( فصل )) أصول الفقه : هي العلم بأدلة الفقه الكلية ، وذلك أن الفقه إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة ، وإما دلائل يُستدلُّ بها على هذه المسائل . فالفقه : هو معرفة المسائل والدلائل ، وهذه الدلائل نوعان ، كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره ، كقولنا : الأمر للوجوب ، والنهي للتحريم ، ونحوهما ، وهذه هي أصول الفقه ، وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية ، وإذا تمت حكم على الأحكام بها ، فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية ، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية ، وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه ،وهي أساس النظر والاجتهاد في الأحكام . الأحكام الشرعية (( فصل )) الأحكام التي يدور عليها الفقه خمسة : الواجب : الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، والحرام : ضده ، والمسنون : الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، والمكروه : ضده ، والمباح : مستوي الطرفين . وينقسم الواجب : إلى فرض عين ، يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل ، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة ، وإلى فرض كفاية : وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين ، لا من كل واحد بعينه ، كتعلم العلوم والصناعات النافعة ، والأذان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك . تفاضل الأحكام الشرعية وهذه الأحكام الخمسة تتفاوت تفاوتاً كثيراً بحسب حالها ومراتبها وآثارها ، فما كانت مصلحته خالصة أو راجحة ، أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، وما كانت مفسدته خالصة أو راجحة نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة ، فهذا الأصل يحيط بجميع المأمورات والمنهيات . الوسائل لها أحكام المقاصد وأما المباحات : فإن الشارع أباحها وأذن فيها ، وقد يتوصل بها إلى الخير فتلحق بالمأمورات ، وإلى الشر فتلحق بالمنهيات . فهذا أصل كبير : أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، وبه نعلم : أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون ، وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام ، ووسائل المكروه مكروهة . الدليل الأول : الكتاب (( فصل في الكتاب والسنة )) أما الكتاب : فهو هذا القرآن العظيم ، كلام رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلب محمد رسول الله- صلى الله عليه و سلم -ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، للناس كآفة ، في كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم ، وهو المقروء بالألسنة ، والمكتوب في المصاحف ، المحفوظ في الصدور ، الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت/42] . الدليل الثاني : السنة وأما السنة : فإنها أقوال النبي- صلى الله عليه و سلم -، وأفعاله ، وتقريراته على الأقوال والأفعال . من مباحث دلالات الألفاظ النص والظاهر فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة ، وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ، وتارة تؤخذ من ظاهرهما ، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي . المنطوق والمفهوم وتارة تؤخذ من المنطوق ، وهو ما دل على الحكم في محل النطق ، وتارة تؤخذ من المفهوم ، وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة ، إن كان مساوياً للمنطوق ، أو أول منه ، أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه ، لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط ، تخلف الحكم . أنواع الدلالة والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام : دلالة مطابقة : إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى ، ودلالة تضمن : إذا استدللنا باللفظ على معناه ، ودلالة التزام : إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه ، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به . بعض الأصول التي يحتاج إليها الفقيه الأصل في الأمر والنهي الأصل في أوامر الكتاب والسنة : أنها للوجوب ، إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة ، والأصل في النواهي : أنها للتحريم ، إلا إذا دل الدليل على الكراهة . الحقيقة والمجاز والأصل في الكلام : الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز – إن قلنا به – إلا إذا تعذرت الحقيقة ، والحقيقة ثلاثة : شرعية ، ولغوية ، وعرفية . فما حكم به الشارع وحَدَّهُ : وجب الرجوع فيه إلى الحد الشرعي ، وما حكم به ولم يحدَّه اكتفاءً بظهور معناه اللغوي : وجب الرجوع فيه إلى اللغة ، وما لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة : رجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم ، وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف ، كالأمر بالمعروف ، والمعاشرة بالمعروف ونحوهما ، فاحفظ هذه الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقيه . من مباحث دلالات الألفاظ العام والخاص (( فصل )) ونصوص الكتاب والسنة ، منها : عام : وهو اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة ، وذلك أكثر النصوص . ومنها : خاص يدل على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد ، فحيث لا تعارض بين العام والخاص ، عمل بكل منهما ، وحيث ظنَّ تعارضهما ، خُصَّ العام بالخاص . المطلق والمقيد ومنها : مطلق عن القيود ، ومقيد بوصف أو قيد معتبر ، فيحمل المطلق على المقيد . المجمل والمبين ومنها: مجمل ومُبَيَّنٌ ، فما أجمله الشارع في موضع ، وبينه ووضحه في موضع آخر : وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع ، وقد أجمل في القرآن كثير من الأحكام وبينتها السنة ، فوجب الرجوع إلى بيان الرسول- صلى الله عليه و سلم -فإنه المبين عن الله . المحكم والمتشابه ونظير هذا : أن منها محكماً ومتشابهاً ، فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم . مبحث النسخ والتعارض بين الأدلة ومنها ناسخ ومنسوخ ، والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل، فمتى أمكن الجمع بين النصين ، وحمل كل منهما على حال : وجب ذلك ، ولا يعدل إلى النسخ إلا بنص من الشارع أو تعارض النصين الصحيحين اللذين لا يمكن حمل كل منهما على معنى مناسب ، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم ، فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر : رجعنا إلى الترجيحات الأخر. تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله ولهذا إذا تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله : قدم قوله ، لأنه أمر أو نهي للأمة ، وحمل فعله على الخصوصية له ، فخصائص النبي- صلى الله عليه و سلم -على هذا الأصل . الأفعال النبوية والتقريرات وكذلك إذا فعل شيئاً على وجه العبادة ، ولم يأمر به ، فالصحيح : أنه للاستحباب ، وإن فعله على وجه العادة : دل على الإباحة . وما أقره النبي- صلى الله عليه و سلم -من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره . الدليل الثالث : الإجماع (( فصل )) وأما الإجماع : فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة ، فمتى قطعنا بإجماعهم : وجب الرجوع إلى إجماعهم ، ولم تَحِلَّ مخالفتهم ، ولا بد أن يكون هذا الإجماع مستنداً إلى دلالة الكتاب والسنة . الدليل الرابع : القياس (( فصل )) وأما القياس الصحيح : فهو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما . فمتى نص الشارع على مسألة ، ووصفها بوصف ، أو استنبط العلماء أنه شرعها لذلك الوصف ، ثم وُجِدَ ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينصَّ الشارع على عينها ، من غير فرق بينها وبين النصوص : وجب إلحاقها بها في حكمها ، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها ، كما لا يجمع بين المختلفات . وهذا القياس الصحيح : هو الميزان الذي أنزله الله ، وهو متضمن للعدل ، وما يعرف به العدل . والقياس : إنما يعدل إليه وحده إذا فُقِدَ النص ، فهو أصل يرجع إليه إذا تعذر غيره ، وهو مؤيد للنص ، فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له . القواعد الفقهية (( فصل )) وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولاً كثيرة ، بنوا عليها أحكاماً كثيرة جداً ، ونفعوا وانتفعوا . القاعدة الأولى فمنها (( اليقين لا يزول بالشك )) أدخلوا فيه من العبادات والمعاملات والحقوق شيئاً كثيراً ، فمن حصل له الشك في شيء منها : رجع إلى الأصل المتيقن ، وقالوا : (( الأصل الطهارة في كل شيء )) و (( الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه )) و (( الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك )) و (( الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء )) . القاعدة الثانية ومنها أن (( المشقة تجلب التيسير )) وبنوا على هذا جميع رُخَصِ السفر ، والتخفيف في العبادات والمعاملات وغيرها . القاعدة الثالثة ومنها : قولهم : (( لا واجب مع العجز ، ولا محرم مع الضرورة )) ، فالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية ، وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد : سقط عنه ، وإذا قدر على بعضه : وجب عليه ما يقدر عليه ، وسقط عنه ما يعجز عنه ، وأمثلتها كثيرة جداً ، وكذلك ما احتاج الخلق إليه : لم يحرمه عليهم . والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد : فلا إثم عليه ، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة ، والمحظورات العارضة . والضرورة تقدر بقدرها ، تخفيفاً للشر ، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها . القاعدة الرابعة ومنها (( الأمور بمقاصدها )) فيدخل في ذلك : العبادات والمعاملات ، وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل ، وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح من هذا الأصل ، وصورها كثيرة جداً . القاعدة الخامسة ومنها : (( يُختار أعلى المصلحتين ، ويُرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم )) وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة ، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح . القاعدة السادسة ومن ذلك قولهم : (( لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها )) وهذا أصل كبير بُني عليه من مسائل الأحكام وغيرها شيء كثير ، فمتى فُقِدَ شرط العبادة أو المعاملة ، أو ثبوت الحقوق ، لم تصح ولم تثبت ، وكذلك إذا وجد ما نعها : لم تصح ولم تنفذ . وشروط العبادات والمعاملات : كل ما تتوقف صحتها عليها ، ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء الشرعي ، وبأصل التتبع حصر الفقهاء فرائض العبادات وواجباتها ، وكذلك شروط المعاملات وموانعها . والحصر إثبات الحكم في المذكور ، ونفيه عما عداه ، فيستفاد من حصر الفقها شروط الأشياء وأمورها : أن ما عداها لا يثبت له الحكم المذكور . القاعدة السابعة ومن ذلك قولهم (( الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً )) فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام ، متى وجدت وجد الحكم ، ومتى فقدت فقد الحكم . القاعدة الثامنة ومن ذلك قولهم : (( الأصل في العبادات الحظر ، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه ، والأصل في العادات : الإباحة ، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه )) لأن العبادة ما أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، فما خرج عن ذلك فليس بعبادة ، ولأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض ولأن لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات ، إلا ما حرمه الشارع علينا . القاعدة التاسعة ومنها (( إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت ، إلا إذا قارنها المانع )) . القاعدة العاشرة ومنها : (( الواجبات تلزم المكلفين )) والتكليف : يكون بالبلوغ ، والعقل ، والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم ، فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً : وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام ، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها ، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم ، لا من جهة الضمان في المتلفات . قول الصحابي (( فصل )) قول الصحابي – وهو من اجتمع بالنبي- صلى الله عليه و سلم -مؤمناً ومات على الإيمان – إذا اشتهر ولم ينكر ، بل أقره الصحابة عليه : فهو إجماع ، فإن لم يعرف اشتهاره ، ولم يخالفه غيره : فهو حجة على الصحيح ، فإن خالفه غيره من الصحابة : لم يكن حجة مسائل أصولية من عدة أبواب ـ من مسائل الأمر والنهي (( فصل )) الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده ، ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة ، والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك ، والأمر والنهي : يقتضيان الفور . ولا يقتضي الأمر التكرار إلا إذا علق على سبب ، فيجب أو يستحب عند وجود سببه . ـ حكم ما خُير فيه المكلف والأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف : فهو تخيير رغبة واختيار ، وإن كان لمصلحة ما ولي : فهو تخيير يجب تعيين ما ترجحت مصلحته . ـ من مسائل العام والخاص وألفاظ العموم – ككل ، وجميع ، والمفرد المضاف ، والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط ، والمعرف بأل الدالة على الجنس أو الاستغراق – كلها تقتضي العموم . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . ويراد بالخاص العام وعكسه ، مع وجود القرائن الدالة على ذلك . وخطاب الشارع لواحد من الأمة ، أو كلامه في قضيه جزئية : يشمل جميع الأمة وجميع الجزئيات ، إلا إذا دل الدليل على الخصوص . ـ الأصل التأسي بالنبي- صلى الله عليه و سلم -إلا بدليل وفعله- صلى الله عليه و سلم -الأصل فيه أن أمته أسوته في الأحكام إلا إذا دل دليل على أنه خاص به . ـ حكم ما نفى الشارع وإذا نفى الشارع عبادة أو معاملة : فهو لفسادها ، أو نفى بعض ما يلزم فيها : فلا تنفى لنفى بعض مستحباتها . المرجع في صيغ العقود إلى العرف تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل . خاتمة في طريقة تقرير الأحكام الشرعية والاجتهاد والتقليد المسائل قسمان : مجمع عليها ، فتحتاج إلى تصور وتصوير ، وإلى إقامة الدليل عليها ، ثم يحكم عليها بعد التصوير والاستدلال . وقسم فيها خلاف ، فتحتاج – مع ذلك – إلى الجواب عن دليل منازع ، هذا في حق المجتهد والمستدل ، وأما المقلد فوظيفته السؤال لأهل العلم . والتقليد : قبول قول الغير من غير دليل ، فالقادر على الاستدلال عليه الاجتهاد والاستدلال ، والعاجز عن ذلك : عليه التقليد والسؤال ، كما ذكر الله الأمرين في قوله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء/7] ، والله أعلم . وصلّى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .[/justify][/size][/b] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
رسالة لطيفة في أصول الفقه للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله