الحلقة (13)
الفارق الرابع : بين الجود و التبذير .
يحتار الإنسان حينما ينفق ماله هل أنفقه على وجه الجود و السخاء أم على وجه الإسراف و التبذير ؟
فمن الناس من ينفق نفقات عديدة و هو يظن أنّه بذلك حاز مرتبة الجود و البذل بينما في منظور الشرع من المبذرين المسرفين .
و تجد من الناس من يمسك ماله في مواطن ، يحق فيها البذل و العطاء لا الإمساك .
لذلك شرع المؤلف في استجلاء الأمر ببيان معنى الجود و التبذير ، فذكر أنّ الجود بمعنى البذل ، و هو مرادف السخاء .
أمّا التبذير فهو تفريق المال إسرافا .
ثمّ بين المؤلف نظرة الشرع إلى الجود على أنّه من مكارم الأخلاق حيث حثّ عليه ، أمّا التبذير فهو مذموم و منهي عنه ، حتى وصف المبذرين بأنّهم إخوان الشياطين .
ثمّ اتجه المؤلف إلى التفريق بين الخلقين ، فذكر أنّ الجواد المأجور يريد بعمله و جه الله دون المبذر .
و أنّ الجواد ينفق في غير المعصية .
و أنّ الجواد ينفق ماله في المفيد النافع .
و أنّ الجواد ينفق بمقدار و حكمة .
و أنّ الجواد يقدم الأهم على المهم .
ثمّ يبين المؤلف أنّ هذا الكلام ليس دعوة إلى الإمساك عن بذل المال ، كما أنّه ليس دعوة إلى الحط أو التقليل من شأن الكرماء الذين يجودون بأموالهم في سبيل الحق .
و إنمّا هي دعوة لأن تكون الشريعة ميزاننا ، و الله غايتنا ، في جميع نفقاتنا ..
فيا صاحب الخلق الراقي انفق باعتدال بمنهج الشرع ، و كن كريما ، وتجنب الإسراف و التبذير ..
و إلى الملتقى في الحلقة (14) و مع الفارق الخامس بين المداراة و المداهنة .. إن شاء الله .