الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
تبيين الحق بين التصحيح والتجريح
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="الشيخ عاطف الفيومي" data-source="post: 58303" data-attributes="member: 2397"><p><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: red">تبيين الحق بين التصحيح والتجريح</span></span></span></strong></p><p> </p><p> </p><p> </p><p style="text-align: right"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أولاً: منهج واضح:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">مما لا ريب فيه في عقيدة أهل السنة والجماعة أن البشر غير معصومين من مقارفة الخطأ والوقوع فيه أحيانًا، وأنه لا معصوم سوى أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - وهذا معلوم من الدين والعقل بالضرورة، فكل بني آدم خطاء، إلا مَن رحم الله منهم؛ ولهذا جاء في النصوص الشرعية ما يبيِّنه ويؤكِّده؛ فمنها حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل بَنِي آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون))؛ رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وكذلك من المسلَّمات الشرعية في عقيدتنا عندما يصدر الخطأ من أحدٍ ما أن يصحح الخطأ بالنصيحة الطيبة، والتوجيه السديد، والحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، وهذا ما دلت عليه كثير من النصوص الشرعية؛ كما قال - تعالى -: ﴿ <span style="color: green">ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ</span> ﴾ [النحل: 125].</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثانيًا: انحراف عن جادة المنهج:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">لكننا نرى في هذا الزمان أمرًا آخر؛ حيث إن البشر لا ينفكُّون عن خطأ في معصية، أو زلَّة في اجتهاد، أو متابعة للهوى، أو جهل بالحكم الشرعي، إلا أنه وجد فريق من بعض طلاب العلم قد أُصيبوا بنوع من الانحراف العلمي والسلوكي في مسألة النصيحة وتصحيح الأخطاء، وقد أصيبوا بلُوثَةٍ من فتنة خطيرة وهي "<span style="color: navy">السب والتبديع</span>" - بحق وبغير حق - لمن خالف طريقهم أو شيخًا من شيوخهم، أو اجتهد في أمر يخالف قولهم فيها، وهم يظنون أنهم يُحسِنون صنعًا، وعن الحق يجاهدون دفعًا، وهذا حقًّا غاية الافتتان، ومقارفة التبديع والبهتان.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: teal"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إننا نقول: إنه لا يسلم عالِم أو مجتهِد أو طالب حق وعلم من زلةٍ أو خطأ ما، ما دام يسعى في اجتهاده بأمرين:</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الأول: </span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">يريد الحق بحق.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الثاني:</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> يجتهد في بحثه للوصول للحق في ضمن دائرة أهل السنة والجماعة وأصولها.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعلى أهل العلم أن يبيِّنوا للناس الحقَّ في المسائل النازلة وغيرها، وأن يبينوا القول الخطأ إذا خالف إجماعًا أو شرعًا، أو كان شذوذًا من الاجتهاد والقول، وهذا لا غبار عليه.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إلا أن فتنة "<span style="color: navy">السب والتبديع</span>" والرمي بالبهتان، ومدرسة الهَدْم بالكلية لمن خالف طريقهم وقولهم - أصبحتْ ذات خطر كبير، فهؤلاء قد أَبْعَدوا النَّجْعَة عن سبيل الهُدَى والحق وأهل السنة، ظنًّا منهم حماية الحق والسنة من كل ضالٍّ مبتدع.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فتراهم إذا وافقهم عالِم في مسائلهم، وَصَفُوه بألفاظ جيِّدة، فيها نوع تزكية ورفعة لمكانته، فيصير على قولهم "<span style="color: navy">شيخنا، وعالمنا، وفقيه الأمة، وبقية السلف</span>"، وغيرها كثير مما هو معروف من أقوالهم، ولا يلتفتون إليه إذا صدر منه خللٌ أو خطأ، بل يُغمِضون عنه الطرف أدبًا زعموا.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأيضًا على النقيض من هذا يصفون مَن خالف طريقهم واجتهادهم من أهل السنة والجماعة بألفاظٍ تدل على إسقاطه، ونزول مكانته؛ مثل قولهم: "<span style="color: navy">مبتدع، وضال، مخالف، وفاسق، ومتروك، وليس بشيء، وخارجي، لا يُعرف، ليس على المنهج، من أهل الموازنات</span>"، إلى غيرها من الأقوال المشتملة على نوع من التبديع والتفسيق والتجهيل، والرمي والقذف، في كل مخالفة لهم غالبًا.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: teal"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهؤلاء لديهم إشكالات في طريقة منهجهم في تبيين الحق، وتوضيح الخطأ ورده لغيرهم؛ حيث إنهم غالبًا:</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">لا يجتهدون بحثًا شاملاً في معرفة مذهب أهل السنة وأقوالهم في المسألة، ولا يعرفون جملةً خلاصةَ ما عليه الجمهور عامة، والجمهور من أصحاب المذاهب الفقهية خاصة؛ ولهذا كل مخالف ومخالَفة عندهم انحراف عن المنهج، لا عن القول الفقهي.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولا يسيرون مع الدليل ربما إلا ما سدَّد قولهم وصوَّبه، ثم باقي الأدلة إما أن تعمم، أو تخصص، أو يتأوَّلوها.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثم إذا عَرَفوا ما سبق من القول والدليل وحكم الفقهاء، وكانوا على صواب فيها، عندئذٍ يكون المخالِف لذلك القول مخالفًا عندهم لما عليه السلف الصالح، ومن ثَمَّ يستلزم الأمر بالمخالفة الأمر بالتبديع والتفسيق أحيانًا، وكذا الرمي بالخروج.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأمر آخر أنهم لا يتعاملون مع الواقع والمرحلة التي تمر بها أمة الإسلام، ولا ينشغلون بقضايا المسلمين وهمومهم، اللهم إلا لذر الرَّماد في العيون.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأيضًا لا يُسْقِطون الحكم الشرعي على حقيقته؛ من حيث تقديم النصيحة بحكمة بالغة، وأدب جم للمخالف، وقد أمر بها الكتاب والسنة، حتى مع أهل الكفر من أهل الكتاب.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وليت شعري ماذا يفعل شيخ الإسلام ابن تيميَّة لو عاصر هؤلاء، وهو الذي كان يظهر محاسن المخالف، مع إنكاره عليه في خطأ فعله أو قوله، ومثله ابن القيم، كما فعل مع الهَرَوِي في "<span style="color: navy">منازل السائرين</span>"، وسماه "<span style="color: navy">شيخ الإسلام</span>".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن أوهامهم أيضًا التقليد الذي لا خلاف فيه ولا معه، وهذا خلاف منهج طلب العلم والاجتهاد، فهم يقلدون شيوخهم في كل قول واجتهاد، وإذا تقرر الحق لأحدهم رمَوه وقذفوه بالمخالفة.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد بيَّن خطرَ هذا شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة - رحمه الله - فقال: "وليس لأحد أن يُنصِّبَ للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يُنصِّب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعلِ أهل البدع الذين ينصِّبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأمة، يُوَالُون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون"؛ [مجموع الفتاوى].</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن أوهامهم أن يَحسَبُوا كلَّ مَن وافقهم بقولٍ - وليس بمشتهر عندهم - أنه على مذهبهم وقولهم، وكما قال أحد الفضلاء يومًا: "<span style="color: navy">إنك إذا وافقتهم في قولهم 100%،فأنت السلفي الأثري حقًّا، وإذا خالفتهم في 1% كنتَ المبتدعَ الضال...</span>"، وهذا فيه وجه شبه بالتصوف وشيوخه ومريديه في تقليدهم واتباعهم.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن أوهامِهم الكبيرةِ اعتقادُهم أنهم أصحاب الحق المطلَق، والقول الأوحد، والمنهج الذي لا خلاف عليه، مع أن الشافعي وغيره من أئمة السلف كانوا يقولون: "<span style="color: navy">قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب</span>"، أما هؤلاء، فقولهم الصواب المطلق، ولو لم يصرحوا بذلك.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن أوهامهم الانتقائيةُ في المسائل الاجتهادية، مما يقبل الاختلاف فيها سعة.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن أوهامهم البعد عن الاشتغال بالسياسة مطلقًا، وهذا خلاف منهج أهل السنة والجماعة؛ حيث إن السياسة الشرعية جزء من الإسلام، وإن أخطأ بعض المشتغلين بها، إنما الأَوْلَى عندهم الانشغال بالعلم وحده، وفهم الكتب وحفظ المتون، وترك الأمة تضيع، والشهوات تجرف الشباب والفتيات، وحسبهم أنهم حرَّاس الشريعة، وحماة السُّنة وحدهم، ولا أدري أين تقليدهم لشيخ الإسلام ابن تيميَّة، الذي كان آيةً في الجهاد العلمي، في نشر السنة وقمع البدعة، وآية في الجهاد العملي بالسيف ضد أعداء الإسلام وأهله.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثالثًا:</span></span><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'"> نداء المحب لشبابنا:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: teal"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ونحن نقول لهؤلاء الشباب:</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">رويدًا مهلكم يا طلاب العلم وشباب الإسلام، لقد أخطأتُم الطريق في الاتباع والتعديل، مهلاً يا شبابنا، تعلموا "الأدب قبل الطلب"، وتزيَّنوا بأخلاق الإسلام الجليلة، وآداب طلب العلم النبيلة، فلا خيرَ في علم لا يتبعه الأدب.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">اعَرَفوا للعلماء والأشياخ حقَّهم، والزموا أبوابَ الأكابر المشهود لهم، ولا خلاف بين الأمة على إمامتهم، ولا تلتقطوا من فتاواهم وأقوالهم ما يسدِّد قولكم، وتتركون ما خالفه.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">واعلموا أنكم على فتنة عظيمة، وانحرافات جسيمة، فسارعوا بالهُدَى والسنة توبة، وبمنهج السلف سبيلاً، لقد كان طلب الأدب مقدَّمًا عندهم على طلب العلم، فهذا الإمام مالك يقول لفتى من قريش: "<span style="color: navy">يا بن أخي، تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم</span>".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي: "<span style="color: navy">يا بني، ائتِ الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذْ من أدبهم وأخلاقهم وهَدْيِهم، فإن ذاك أحبُّ إليَّ لك من كثير من الحديث</span>".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال بعضهم لابنه: "يا بني، لأن تتعلَّمَ بابًا من الأدب أحبُّ إليَّ من أن تتعلَّم سبعين بابًا من أبواب العلم".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">بل وهذا الحسين بن إسماعيل يقول: "سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">نعم أنا معكم؛ الخطأ لا بد أن يُرَدَّ عليه، وأن نحذِّر الناس منه، نعم معكم أننا نحذر من أهل البدع والأهواء، نعم نحارب البدعة وأهلها، وننشر السنة وفضلها.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #ff0000">لكن ليس الطريق إلى ذلك بما أنتم عليه الآن، وأصدُقُكم القول:</span> إنكم لو أحسنتم الأدب مع المخالف لأصبتم بذلك خيرًا عظيمًا؛ من قَبولِه نصيحتَكم له، واعترافه بخطئه لو كان، وفتح الطريق معه للتعاون على الخير وفعله، وإحياء الأخوَّة الإيمانية والتراحم بين أهل السنة والسلفية، وعليكم بالجماعة، وهي السواد الأعظم لأمة الإسلام؛ لأن مَن شذَّ، شذَّ في النار.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ليس من خلافٍ بين أهل السنة والجماعة في خطر أهل البدع والأهواء والتحذير من شرورهم؛ إنما الخلاف في تنزيل أصول أهل البدع على مَن ينتمي لأهل السنة، زاد في خطئه أو نقص؛ فهذا يبدِّعهم، وآخر يعتذر عن خطئهم، وثالث يتوقَّف فيهم، فهل كل مَن خالفك أو خالف شيخَك باجتهاد سائغ، أو باجتهاد بأصول أهل السنة، ثم وافق ربما بعض أهل البدع، <span style="color: #3366ff">هل يصير ضالاًّ مضلاًّ، مبتدعًا خارجًا؟!</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">اجتهد ابنُ حجر العسقلاني الإمام، وكذا الإمام النووي، فوافقوا تأويل الصفات مع الأشاعرة؛ فهل يكونون مبتدعين، أو أن اختلافهم كان عن خطأ بالاجتهاد؟!</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فإذا كان الخطأ بالاجتهاد عفا الله عنهم، فلِمَ لا نُنْزِل ذلك على إخواننا وندعو لهم بالحسنى ومعرفة الحق، مع المناصحة الصادقة، لا التشهير الفاضح باسم التحذير من أهل البدع؛ "<span style="color: #3366ff">فهل كل مجتهد مخطئ مبتدع؟!</span>"، وقد اختلف الأئمة الأطهار مع بعضهم، ومع ذلك كان كل منهم يصلِّي خلف الآخر؛ كالشافعي، وأحمد، ولم يفسقه أو يبدعه أو يضلله.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أما جهابذة القرون المتأخِّرة فيختلفون، ثم يبتعدون، ثم يفسقون، ثم يبدعون، ثم في النار يَقذِفون، ويقولون: الدليل، قال الله تعالى، قال رسوله، قال السلف!</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أحسنتَ بُنَيَّ؛ لكن هذا العلم ليس لك؛ إنما لأصحاب العلم الواسع، والتاريخ المشرق، والربانية الخالصة، والتجرُّد من الهوى وضيقِ الأفق.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">كان الأئمة بالأمس يحذِّرون الأمة من التقليد الأعمى والتعصب المذهبي، فكيف لو رأوا اليوم دعاوى التعصب الشخصي بدعوى التمسك بالشريعة مذهب السلف؟!</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">عَجِبتُ حقًّا من أمة تَجعلُ ولاءها وبراءها للأشخاصِ، وليس لمنهج الإسلام العظيم، وما نحن فيه الآن من فتنة بين طلاب العلم من مراحل مرض هذه الأمة، وغدًا تنقشع الغمة كما انقشع التعصب الأعمى للمذاهب والتقليد، ولكن صغار العلم لا يفقهون.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: maroon"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول أحدهم:</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> هذا ضال، وهذا فاسق، وهذا مبتدع، وهذا خارجي، والآخر قطبي، وهذا وهذا... إلخ.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولو سألناه: ومَن أنت؟ قال: "<span style="color: navy">أنا سلفي أثري</span>"، عجيبٌ أمرُكم يا طلاب العلم؛ إنما وكِّلتم بتبليغ العلم، ولم تكلَّفوا بالحكم على الناس ظاهرًا وباطنًا.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">اسمعوا يا شبابنا ماذا يقول أهل العلم، وكيف يكون إنصافهم لغيرهم:</span></span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">قال الحافظ ابن عساكر: </span>"واعلم - يا أخي - وفَّقنا الله وإيَّاك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتَّقيه حقَّ تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتكِ أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">وقد قال ابن القيم - رحمه الله -: </span>"ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبَطَهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: التمسكُ بالسنةِ إذا رَغِب عنها الناس، وترْكُ ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريدُ التوحيد وإن أنكر ذلك أكثرُ الناس، وترْكُ الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًّا، وأكثرُ الناس - بل كلهم - لائم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق؛ يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">وقال ابن الأذرعي:</span> "الوقيعة في أهل العلم - لا سيما أكابرهم - من كبائر الذنوب".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">وقال ابن المبارك: </span>"مَن استخفَّ بالعلماء ذهبتْ آخرته، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبتْ دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبتْ مروءته".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">وقال أبو سنان الأسدي:</span> "إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين، يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #008080">وقال الحسن بن ذكوان</span> لرجلٍ تكلَّم عنده على أحد الناس: "مَه؛ لا تذكر العلماء بشيء فيُمِيت الله قلبَك".</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">و</span></span></span><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في"إعلام الموقعين":</span> "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور؛ بل مأجور؛ لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدد مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين".</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال أيضًا</span></strong></span></span><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">: </span>"من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث؛ بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى الخبث، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته؛ فأيهما غلب كان التأثير له". [مفتاح دار السعادة: </span></span></strong><span style="font-size: 18px">1-176</span><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملةً، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات وتعطلت معالمهما". [مدارج السالكين ج2].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقال عبد الله بن المبارك: "إذا غلبت محاسن الرجل على المساوئ لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن".[تذكرة الحفاظ 1/276].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">وذكر الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:</span> "وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا؟ " انتهى. [تذكرة الحفاظ: 4/192].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقال الذهبي أيضًا: "ثم إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كثُر صوابه، وعلم تحرِّيه للحق، واتَّسَع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحُه ووَرَعُه واتِّباعه، يغفر له، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، </span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="font-size: 18px">نعم،</span></strong><span style="font-size: 18px"><strong> و</strong><strong>لا نقتدي به في بدعته وخطئه</strong><strong>، ونرجو له التوبة من ذلك". [</strong></span><strong><span style="font-size: 18px">سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج5، ص325</span><span style="font-size: 18px">].</span></strong></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله –:</span>"وقد يكون معنى النص بيناً جلياً فلا تختلف الأمة في تأويله وإن وقع الخلاف في حكمه لخفائه على من لم يبلغه أو لقيام معارض عنده أو لنسيانه فهذا يعذر فيه المخالف إذا كان قصده إتباع الحق ويثيبه الله على قصده وأما من بلغه النص وذكره ولم يقم عنده ما يعارضه فإنه لا يسعه مخالفته ولا يعذر عند الله بتركه لقول أحد كائنا من كان". [الصواعق المرسلة: 1/207].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #008080"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وهذا كلام نفيس</span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080"> لشيخ الإسلام -رحمه الله- "منهاج السنة النبوية" يبين فيه حال الطوائف من أهل العلم والاجتهاد: </span></span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">"أنّ الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">القيامة، أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظنّ، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">المتقين،</span></span><span style="color: #800000"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين</span></span><span style="font-size: 18px">:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-size: 18px">- </span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه</span></span><span style="font-size: 18px">.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-size: 18px">-</span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وطائفة تذمه فتجعل</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في برّه، وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد</span></span><span style="font-size: 18px">.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظّم من يستحقّ التعظيم، وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أنّ الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيُحمد ويذم، ويثاب</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه</span></span><span style="font-size: 18px">، </span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم". [منهاج السنة النبوية: </span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">4/543</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:</span> </span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">"ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي رضي الله عنهما فهذه طرق أهل البدع والأهواء، الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم، ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلاً بقدره في العلم والدين، وبقدر الآخرين، فيكون جاهلاً ظالماً، والله يأمر</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">بالعلم والعدل، وينهى عن الجهل والظلم".</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">[مجموع الفتاوى: 2/252].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080">وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:</span> </span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">"كثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه </span><span style="font-size: 18px">الموالية له هم أهل السنة والجماعة؛ ويجعل من خالفها أهل البدع وهذا ضلال مبين</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">.</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تصديقه في كل ما أخبر؛ وطاعته في كل ما أمر وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق".</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">[مجموع الفتاوى: 3/346]. </span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -: </span></strong></span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">"ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين، وكثر تفرقهم، كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذورا، وقد لا يكون معذورا، بل يكون متبعا لهواه، مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن خطأ قطعا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه، فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى، والإلف، أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح نفسه، ويتحرز في هذا</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">غاية التحرز، وما أشكل منه، فلا يدخل نفسه</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فيه خشية أن يقع فيما نهي عنه من البغض المحرم.</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وهاهنا أمر خفي ينبغي</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">التفطن له، وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">قولا مرجوحا، ويكون مجتهدا فيه، مأجورا على اجتهاده</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فيه، موضوعا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين، لما قبله، ولا انتصر له، ولا والى من وافقه، ولا عادى من خالفه، وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق، وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه، وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق، فافهم هذا، فإنه فهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". [جامع العلوم والحكم].</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #cc3300"><span style="font-family: 'traditional arabic'">هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوجيه والتصحيح:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثم اعلموا - يا شبابنا - أن معالجة أخطاء الناس إذا ثبتتْ يقينًا، لا تكون إلا بمنهج الإسلام وما كان عليه السلف الصالح، فهذا خطأ الرماة في غزوة أحد، لما تركوا مواقعهم التي أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزومها، نزل قوله - تعالى -:﴿ <span style="color: green">حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ</span> ﴾ [آل عمران: 152]؛ فهل لما ذكر الله - تعالى - أمرهم هنا بثلاثة تعبيرات "فشلتم، وتنازعتم، وعصيتم" - وهم الصحابة - لم يبيِّن حسناتهم في موضع آخر؟ <span style="color: #3366ff">وهل كانوا خوارج على أمر </span>النبي - صلى الله عليه وسلم<span style="color: #3366ff">؟!</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتزل زوجاته تأديبًا لهن، فقال بعض الناس: إنه طلَّق نساءه، فنزل قوله - تعالى -: ﴿ <span style="color: green">وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ </span>﴾ [النساء: 83]؛ <span style="color: #3366ff">فماذا نسمِّيهم؟</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وبعض المسلمين لما تركوا الهجرة من مكة إلى المدينة لغير عذرٍ شرعي، فأنزل الله: ﴿ <span style="color: green">إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا…</span> ﴾ [النساء: 97] الآية؛ <span style="color: #3366ff">فماذا نقول عنهم؟!</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-size: 18px"><span style="color: #008080"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ق</span></span><span style="color: #008080"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ال ابن سعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية: </span></span><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">"هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: { فِيمَ كُنْتُمْ } أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.</span></span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">{ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض } أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم [ ص 196 ] وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة".</span></span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: teal"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وتصحيح الخطأ يكون بحسب بمقتضى الحال، وليس بمنهج واحد مع الجميع، فهذه جملة أحاديث تبين التعامل المختلِف مع المواقف، في تصويبها وتصحيحها:</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> فعن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، فقال: ((جعلتني لله عدلاً؟ بل ما شاء الله وحده))؛ رواه أحمد: المسند.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أبي شريح هانئ بن يزيد قال: وفد على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قومٌ، فسَمِعهم يسمُّون رجلاً عبدالحجر، فقال له: ((ما اسمك؟))، قال: عبدالحجر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا، أنت عبدالله))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: صحيح.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> عن يَعِيشَ بن طِهْفَة الغفاري عن أبيه، قال: "ضِفْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمَن تَضَيَّفه من المساكين، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليل يتعاهد ضيفه، فرآني منبطحًا على بطني، فركضني برجله، وقال: ((لا تضطجع هذه الضجعة؛ فإنها ضجعة يُبغِضها الله - عز وجل))، وفي رواية: فركضه برجله فأيقظه، فقال: ((هذه ضجعة أهل النار))؛ رواه أحمد.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وروتْ عائشة - رضي الله عنها - أن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة التي سرقتْ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، فقالوا: مَن يكلِّم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومَن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فأُتي بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمه فيها أسامة بن زيد، فتلوَّن وجهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله؟!))، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العَشِيُّ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإنما أَهْلَك الذين مِن قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وإني - والذي نفسي بيده - لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرَقتْ، لقطعتُ يدَها))، ثم أمر بتلك المرأة التي سَرَقتْ فقُطِعتْ يدها؛ الحديث في الصحيحين، وهذا لفظ مسلم.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْد نَجْرَاني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجَبَذه بردائه جبذةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشيةُ البُرْد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء".</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّاجًا حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلنا، فجلستْ عائشة - رضي الله عنها - إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زِمَالة (دابة السفر) أبي بكر وزِمَالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدةً مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللتُه البارحة، قال: فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟! قال: فطَفِق يضربه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبسم ويقول: ((انظروا إلى هذا المُحْرِم، ما يصنع))، قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يقول: ((انظروا إلى هذا المُحْرِم، ما يصنع)) ويتبسم؛ رواه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يؤدِّب غلامه، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وروى البخاري - رحمه الله تعالى - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الحسن بن علي أخذ تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفارسية: ((كَخْ كَخْ، أمَا تعرِف أنَّا لا نأكل الصدقة؟)).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن جَرْهَد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((غطِّ فَخِذَك؛ فإنها من العورة))؛ رواه الترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وروى البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: "غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه ناسٌ من المهاجرين حتى كَثُروا، وكان من المهاجرين رجلٌ لَعَّابٌ، فكسع أنصاريًّا؛ فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تَدَاعَوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما بال دعوى أهل الجاهلية؟))، ثم قال: ((ما شأنهم؟))، فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((دَعُوها؛ فإنها خبيثة)).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وفي رواية مسلم: ((ولينصر الرجلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فليَنْهَه؛ فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره))؛ صحيح مسلم.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وفي صحيح البخاري عن حُمَيد بن أبي حميد الطويل، أنه سَمِع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عِبَادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبِروا كأنهم تَقَالُّوها (أي رأى كل منهم أنها قليلة)، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ (أي: إنهم ظنوا بأن من لم يعلم مغفرة ذنوبه يحتاج إلى المبالغة في العبادة أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن تحصل له المغفرة)، قال أحدهم: أمَّا أنا، فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطِر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأُفطِر، وأصلي وأرقد، وأتزوج)).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أنس أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمَن رغب عن سنتي فليس مني))؛ ورواه مسلم.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظاهرتُ من زوجتي فوقعتُ عليها قبل أن أكفِّر، فقال: ((وما حملك على ذلك - يرحمك الله؟!))، قال: رأيتُ خَلْخَالها في ضوء القمر، قال: ((فلا تقربْها حتى تفعل ما أمرك الله به))، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب"؛ صحيح سنن الترمذي.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وهذا عمر - رضي الله عنه - يقول: "سمعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعتُ لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكِدتُ أُسَاوِره في الصلاة، فتصبَّرتُ حتى سلَّم، فلبَّبتُه بردائه، فقلتُ: مَن أقرأك هذه السورة، التي سمعتُك تقرأ؟ قال: أقرَأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: كذبتَ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأ بسورةِ الفرقان على حروفٍ لم تُقْرِئنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أرسله، اقرأ يا هشام))، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كذلك أنزلتْ))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر))، فقرأتُ القراءة التي أقرأَنِي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كذلك أنزلتْ، إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه))؛ رواه البخاري.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أنس بن مالك قال: "بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يَبُول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تُزْرِمُوه، دَعُوه))، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه، فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله - عز وجل - والصلاة، وقراءة القرآن))، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنَّه عليه"؛ صحيح مسلم.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: green"><span style="font-family: 'traditional arabic'">•</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وعن أنس بن مالك حدَّثهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم))، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهنَّ عن ذلك أو لتُخْطَفنَّ أبصارُهم))؛ رواه البخاري.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #cc3300">ففي هذه الأحاديث عدة أساليب تربوية نبوية توجيهية</span> في الإرشاد والتصحيح؛ منها الرحمة بالمخالف، وعدم التسرع في تخطئته، وبيان الحق له، وأحيانًا بالزجر المناسب، وصدق القائل:</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وَعَيْنُ</span></span><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ</span></span><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'"> وَلَكِنَّ عَيْنَ</span></span><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الخلاصة والتوجيه:</span></span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: teal"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إذًا نخلص من ذلك التبيان السالف بعدة نقاط مهمة:</span></span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الأولى: </span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">أن البشر سوى الأنبياء والرسل غيرُ معصومين.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الثانية: </span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">أن تصحيح الخطأ وبيانَه يكون بالعلم الصواب، والأدب الجم، والخلق الجميل، والحكمة البالغة، وليس بالقذف والرمي بالبهتان.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الثالثة: </span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">أن منهج هؤلاء ليس منهج السلف في أمور كثيرة؛ منها ما يلي:</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(أ)</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> الاشتغال بالتبديع والتفسيق، تحت مسمى تصحيح الخطأ والحفاظ على المنهج السلفي.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(ب)</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> الانشغال بالتقليد - لو صح القول - "<span style="color: navy">الأعمى</span>" للشيوخ وطلاب العلم.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(ج)</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> رمي الغير بالجهل والابتداع والخروج، دون محجة بينة، ودليل قاطع لا خلاف عليه.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(د)</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> فصلهم السياسة عن الدين عمليًّا.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: navy"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(هـ)</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"> إسقاط الأحكام على الناس بالحق والباطل، وتجرِئة الشباب الصغار والأغمار من المبتدئين على فحش القول، ورمي الأكابر من أهل العلم بكل قول وفعل قبيح، وهذا يكفي لهدم العلم ومنزلة العلماء.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الرابعة:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أن الواجب عليهم العودة للحق والهُدَى والسنة، والانشغال بما هو أولى لهم في معاشهم ومعادهم.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #3366ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الخامسة:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> على أهل العلم الأخيار أن يحذِّروا الشباب وطلاب العلم من خطر هذه المدرسة الفكرية بالدليل الصحيح، وأن يرشدوهم لمنهج أهل السنة والجماعة الصحيح في تبيين الخطأ ونقد المخالف فيما يكون بالتصحيح لا بمنهج التبديع والتجريح.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إن هذا التوجه الفكري يمثِّل نوعًا من الانحراف عن جادة الطريق، ومعاملة الناس بالإحسان، وعذر المخالف في اجتهاده، وتقديم النصيحة بالتي هي أحسن؛ فالواجب دعوتهم للخير والسنة، وتوجيه الشباب لخطرهم على المنهج السلفي خاصة، وتفريق الصف المسلم عامة.</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">نشر بالألوكة</span></span></strong></p><p></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="الشيخ عاطف الفيومي, post: 58303, member: 2397"] [b][font=traditional arabic][size=5][color=red]تبيين الحق بين التصحيح والتجريح[/color][/size][/font][/b] [right][size=5][font=traditional arabic][b][color=#0000ff][font=traditional arabic]أولاً: منهج واضح:[/font][/color][/b][/font][/size] [font=traditional arabic][size=5][font=traditional arabic]مما لا ريب فيه في عقيدة أهل السنة والجماعة أن البشر غير معصومين من مقارفة الخطأ والوقوع فيه أحيانًا، وأنه لا معصوم سوى أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - وهذا معلوم من الدين والعقل بالضرورة، فكل بني آدم خطاء، إلا مَن رحم الله منهم؛ ولهذا جاء في النصوص الشرعية ما يبيِّنه ويؤكِّده؛ فمنها حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل بَنِي آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون))؛ رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وكذلك من المسلَّمات الشرعية في عقيدتنا عندما يصدر الخطأ من أحدٍ ما أن يصحح الخطأ بالنصيحة الطيبة، والتوجيه السديد، والحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، وهذا ما دلت عليه كثير من النصوص الشرعية؛ كما قال - تعالى -: ﴿ [color=green]ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[/color] ﴾ [النحل: 125].[/font][/size] [size=5][b][color=#0000ff][font=traditional arabic]ثانيًا: انحراف عن جادة المنهج:[/font][/color][/b][/size] [size=5][font=traditional arabic]لكننا نرى في هذا الزمان أمرًا آخر؛ حيث إن البشر لا ينفكُّون عن خطأ في معصية، أو زلَّة في اجتهاد، أو متابعة للهوى، أو جهل بالحكم الشرعي، إلا أنه وجد فريق من بعض طلاب العلم قد أُصيبوا بنوع من الانحراف العلمي والسلوكي في مسألة النصيحة وتصحيح الأخطاء، وقد أصيبوا بلُوثَةٍ من فتنة خطيرة وهي "[color=navy]السب والتبديع[/color]" - بحق وبغير حق - لمن خالف طريقهم أو شيخًا من شيوخهم، أو اجتهد في أمر يخالف قولهم فيها، وهم يظنون أنهم يُحسِنون صنعًا، وعن الحق يجاهدون دفعًا، وهذا حقًّا غاية الافتتان، ومقارفة التبديع والبهتان.[/font][/size] [size=5][color=teal][font=traditional arabic]إننا نقول: إنه لا يسلم عالِم أو مجتهِد أو طالب حق وعلم من زلةٍ أو خطأ ما، ما دام يسعى في اجتهاده بأمرين:[/font][/color][/size] [size=5][b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الأول: [/font][/color][font=traditional arabic]يريد الحق بحق.[/font][/b][/size] [size=5][b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الثاني:[/font][/color][font=traditional arabic] يجتهد في بحثه للوصول للحق في ضمن دائرة أهل السنة والجماعة وأصولها.[/font][/b][/size] [size=5][font=traditional arabic]وعلى أهل العلم أن يبيِّنوا للناس الحقَّ في المسائل النازلة وغيرها، وأن يبينوا القول الخطأ إذا خالف إجماعًا أو شرعًا، أو كان شذوذًا من الاجتهاد والقول، وهذا لا غبار عليه.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]إلا أن فتنة "[color=navy]السب والتبديع[/color]" والرمي بالبهتان، ومدرسة الهَدْم بالكلية لمن خالف طريقهم وقولهم - أصبحتْ ذات خطر كبير، فهؤلاء قد أَبْعَدوا النَّجْعَة عن سبيل الهُدَى والحق وأهل السنة، ظنًّا منهم حماية الحق والسنة من كل ضالٍّ مبتدع.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]فتراهم إذا وافقهم عالِم في مسائلهم، وَصَفُوه بألفاظ جيِّدة، فيها نوع تزكية ورفعة لمكانته، فيصير على قولهم "[color=navy]شيخنا، وعالمنا، وفقيه الأمة، وبقية السلف[/color]"، وغيرها كثير مما هو معروف من أقوالهم، ولا يلتفتون إليه إذا صدر منه خللٌ أو خطأ، بل يُغمِضون عنه الطرف أدبًا زعموا.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وأيضًا على النقيض من هذا يصفون مَن خالف طريقهم واجتهادهم من أهل السنة والجماعة بألفاظٍ تدل على إسقاطه، ونزول مكانته؛ مثل قولهم: "[color=navy]مبتدع، وضال، مخالف، وفاسق، ومتروك، وليس بشيء، وخارجي، لا يُعرف، ليس على المنهج، من أهل الموازنات[/color]"، إلى غيرها من الأقوال المشتملة على نوع من التبديع والتفسيق والتجهيل، والرمي والقذف، في كل مخالفة لهم غالبًا.[/font][/size] [size=5][color=teal][font=traditional arabic]وهؤلاء لديهم إشكالات في طريقة منهجهم في تبيين الحق، وتوضيح الخطأ ورده لغيرهم؛ حيث إنهم غالبًا:[/font][/color][/size] [size=5][font=traditional arabic]لا يجتهدون بحثًا شاملاً في معرفة مذهب أهل السنة وأقوالهم في المسألة، ولا يعرفون جملةً خلاصةَ ما عليه الجمهور عامة، والجمهور من أصحاب المذاهب الفقهية خاصة؛ ولهذا كل مخالف ومخالَفة عندهم انحراف عن المنهج، لا عن القول الفقهي.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ولا يسيرون مع الدليل ربما إلا ما سدَّد قولهم وصوَّبه، ثم باقي الأدلة إما أن تعمم، أو تخصص، أو يتأوَّلوها.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ثم إذا عَرَفوا ما سبق من القول والدليل وحكم الفقهاء، وكانوا على صواب فيها، عندئذٍ يكون المخالِف لذلك القول مخالفًا عندهم لما عليه السلف الصالح، ومن ثَمَّ يستلزم الأمر بالمخالفة الأمر بالتبديع والتفسيق أحيانًا، وكذا الرمي بالخروج.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وأمر آخر أنهم لا يتعاملون مع الواقع والمرحلة التي تمر بها أمة الإسلام، ولا ينشغلون بقضايا المسلمين وهمومهم، اللهم إلا لذر الرَّماد في العيون.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وأيضًا لا يُسْقِطون الحكم الشرعي على حقيقته؛ من حيث تقديم النصيحة بحكمة بالغة، وأدب جم للمخالف، وقد أمر بها الكتاب والسنة، حتى مع أهل الكفر من أهل الكتاب.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وليت شعري ماذا يفعل شيخ الإسلام ابن تيميَّة لو عاصر هؤلاء، وهو الذي كان يظهر محاسن المخالف، مع إنكاره عليه في خطأ فعله أو قوله، ومثله ابن القيم، كما فعل مع الهَرَوِي في "[color=navy]منازل السائرين[/color]"، وسماه "[color=navy]شيخ الإسلام[/color]".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ومن أوهامهم أيضًا التقليد الذي لا خلاف فيه ولا معه، وهذا خلاف منهج طلب العلم والاجتهاد، فهم يقلدون شيوخهم في كل قول واجتهاد، وإذا تقرر الحق لأحدهم رمَوه وقذفوه بالمخالفة.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وقد بيَّن خطرَ هذا شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة - رحمه الله - فقال: "وليس لأحد أن يُنصِّبَ للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يُنصِّب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعلِ أهل البدع الذين ينصِّبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأمة، يُوَالُون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون"؛ [مجموع الفتاوى].[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ومن أوهامهم أن يَحسَبُوا كلَّ مَن وافقهم بقولٍ - وليس بمشتهر عندهم - أنه على مذهبهم وقولهم، وكما قال أحد الفضلاء يومًا: "[color=navy]إنك إذا وافقتهم في قولهم 100%،فأنت السلفي الأثري حقًّا، وإذا خالفتهم في 1% كنتَ المبتدعَ الضال...[/color]"، وهذا فيه وجه شبه بالتصوف وشيوخه ومريديه في تقليدهم واتباعهم.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ومن أوهامِهم الكبيرةِ اعتقادُهم أنهم أصحاب الحق المطلَق، والقول الأوحد، والمنهج الذي لا خلاف عليه، مع أن الشافعي وغيره من أئمة السلف كانوا يقولون: "[color=navy]قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب[/color]"، أما هؤلاء، فقولهم الصواب المطلق، ولو لم يصرحوا بذلك.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ومن أوهامهم الانتقائيةُ في المسائل الاجتهادية، مما يقبل الاختلاف فيها سعة.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ومن أوهامهم البعد عن الاشتغال بالسياسة مطلقًا، وهذا خلاف منهج أهل السنة والجماعة؛ حيث إن السياسة الشرعية جزء من الإسلام، وإن أخطأ بعض المشتغلين بها، إنما الأَوْلَى عندهم الانشغال بالعلم وحده، وفهم الكتب وحفظ المتون، وترك الأمة تضيع، والشهوات تجرف الشباب والفتيات، وحسبهم أنهم حرَّاس الشريعة، وحماة السُّنة وحدهم، ولا أدري أين تقليدهم لشيخ الإسلام ابن تيميَّة، الذي كان آيةً في الجهاد العلمي، في نشر السنة وقمع البدعة، وآية في الجهاد العملي بالسيف ضد أعداء الإسلام وأهله.[/font][/size] [size=5][b][color=#0000ff][font=traditional arabic]ثالثًا:[/font][/color][color=#0000ff][font=traditional arabic] نداء المحب لشبابنا:[/font][/color][/b][/size] [size=5][color=teal][font=traditional arabic]ونحن نقول لهؤلاء الشباب:[/font][/color][/size] [size=5][font=traditional arabic]رويدًا مهلكم يا طلاب العلم وشباب الإسلام، لقد أخطأتُم الطريق في الاتباع والتعديل، مهلاً يا شبابنا، تعلموا "الأدب قبل الطلب"، وتزيَّنوا بأخلاق الإسلام الجليلة، وآداب طلب العلم النبيلة، فلا خيرَ في علم لا يتبعه الأدب.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]اعَرَفوا للعلماء والأشياخ حقَّهم، والزموا أبوابَ الأكابر المشهود لهم، ولا خلاف بين الأمة على إمامتهم، ولا تلتقطوا من فتاواهم وأقوالهم ما يسدِّد قولكم، وتتركون ما خالفه.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]واعلموا أنكم على فتنة عظيمة، وانحرافات جسيمة، فسارعوا بالهُدَى والسنة توبة، وبمنهج السلف سبيلاً، لقد كان طلب الأدب مقدَّمًا عندهم على طلب العلم، فهذا الإمام مالك يقول لفتى من قريش: "[color=navy]يا بن أخي، تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم[/color]".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي: "[color=navy]يا بني، ائتِ الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذْ من أدبهم وأخلاقهم وهَدْيِهم، فإن ذاك أحبُّ إليَّ لك من كثير من الحديث[/color]".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وقال بعضهم لابنه: "يا بني، لأن تتعلَّمَ بابًا من الأدب أحبُّ إليَّ من أن تتعلَّم سبعين بابًا من أبواب العلم".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]بل وهذا الحسين بن إسماعيل يقول: "سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث".[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]نعم أنا معكم؛ الخطأ لا بد أن يُرَدَّ عليه، وأن نحذِّر الناس منه، نعم معكم أننا نحذر من أهل البدع والأهواء، نعم نحارب البدعة وأهلها، وننشر السنة وفضلها.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic][color=#ff0000]لكن ليس الطريق إلى ذلك بما أنتم عليه الآن، وأصدُقُكم القول:[/color] إنكم لو أحسنتم الأدب مع المخالف لأصبتم بذلك خيرًا عظيمًا؛ من قَبولِه نصيحتَكم له، واعترافه بخطئه لو كان، وفتح الطريق معه للتعاون على الخير وفعله، وإحياء الأخوَّة الإيمانية والتراحم بين أهل السنة والسلفية، وعليكم بالجماعة، وهي السواد الأعظم لأمة الإسلام؛ لأن مَن شذَّ، شذَّ في النار.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]ليس من خلافٍ بين أهل السنة والجماعة في خطر أهل البدع والأهواء والتحذير من شرورهم؛ إنما الخلاف في تنزيل أصول أهل البدع على مَن ينتمي لأهل السنة، زاد في خطئه أو نقص؛ فهذا يبدِّعهم، وآخر يعتذر عن خطئهم، وثالث يتوقَّف فيهم، فهل كل مَن خالفك أو خالف شيخَك باجتهاد سائغ، أو باجتهاد بأصول أهل السنة، ثم وافق ربما بعض أهل البدع، [color=#3366ff]هل يصير ضالاًّ مضلاًّ، مبتدعًا خارجًا؟![/color][/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]اجتهد ابنُ حجر العسقلاني الإمام، وكذا الإمام النووي، فوافقوا تأويل الصفات مع الأشاعرة؛ فهل يكونون مبتدعين، أو أن اختلافهم كان عن خطأ بالاجتهاد؟![/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]فإذا كان الخطأ بالاجتهاد عفا الله عنهم، فلِمَ لا نُنْزِل ذلك على إخواننا وندعو لهم بالحسنى ومعرفة الحق، مع المناصحة الصادقة، لا التشهير الفاضح باسم التحذير من أهل البدع؛ "[color=#3366ff]فهل كل مجتهد مخطئ مبتدع؟![/color]"، وقد اختلف الأئمة الأطهار مع بعضهم، ومع ذلك كان كل منهم يصلِّي خلف الآخر؛ كالشافعي، وأحمد، ولم يفسقه أو يبدعه أو يضلله.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]أما جهابذة القرون المتأخِّرة فيختلفون، ثم يبتعدون، ثم يفسقون، ثم يبدعون، ثم في النار يَقذِفون، ويقولون: الدليل، قال الله تعالى، قال رسوله، قال السلف![/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]أحسنتَ بُنَيَّ؛ لكن هذا العلم ليس لك؛ إنما لأصحاب العلم الواسع، والتاريخ المشرق، والربانية الخالصة، والتجرُّد من الهوى وضيقِ الأفق.[/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]كان الأئمة بالأمس يحذِّرون الأمة من التقليد الأعمى والتعصب المذهبي، فكيف لو رأوا اليوم دعاوى التعصب الشخصي بدعوى التمسك بالشريعة مذهب السلف؟![/font][/size] [size=5][font=traditional arabic]عَجِبتُ حقًّا من أمة تَجعلُ ولاءها وبراءها للأشخاصِ، وليس لمنهج الإسلام العظيم، وما نحن فيه الآن من فتنة بين طلاب العلم من مراحل مرض هذه الأمة، وغدًا تنقشع الغمة كما انقشع التعصب الأعمى للمذاهب والتقليد، ولكن صغار العلم لا يفقهون.[/font][/size] [size=5][b][color=maroon][font=traditional arabic]يقول أحدهم:[/font][/color][font=traditional arabic] هذا ضال، وهذا فاسق، وهذا مبتدع، وهذا خارجي، والآخر قطبي، وهذا وهذا... إلخ.[/font][/b][/size] [size=5][font=traditional arabic]ولو سألناه: ومَن أنت؟ قال: "[color=navy]أنا سلفي أثري[/color]"، عجيبٌ أمرُكم يا طلاب العلم؛ إنما وكِّلتم بتبليغ العلم، ولم تكلَّفوا بالحكم على الناس ظاهرًا وباطنًا.[/font][/size] [size=5][size=5][color=#0000ff][font=traditional arabic]اسمعوا يا شبابنا ماذا يقول أهل العلم، وكيف يكون إنصافهم لغيرهم:[/font][/color][/size] [font=traditional arabic][color=#008080]قال الحافظ ابن عساكر: [/color]"واعلم - يا أخي - وفَّقنا الله وإيَّاك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتَّقيه حقَّ تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتكِ أستار منتقصيهم معلومة، ومن أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".[/font] [font=traditional arabic][color=#008080]وقد قال ابن القيم - رحمه الله -: [/color]"ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبَطَهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: التمسكُ بالسنةِ إذا رَغِب عنها الناس، وترْكُ ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريدُ التوحيد وإن أنكر ذلك أكثرُ الناس، وترْكُ الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًّا، وأكثرُ الناس - بل كلهم - لائم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق؛ يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم".[/font] [font=traditional arabic][color=#008080]وقال ابن الأذرعي:[/color] "الوقيعة في أهل العلم - لا سيما أكابرهم - من كبائر الذنوب".[/font] [font=traditional arabic][color=#008080]وقال ابن المبارك: [/color]"مَن استخفَّ بالعلماء ذهبتْ آخرته، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبتْ دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبتْ مروءته".[/font] [font=traditional arabic][color=#008080]وقال أبو سنان الأسدي:[/color] "إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين، يتعلم الوقيعة في الناس، متى يفلح؟!".[/font] [font=traditional arabic][color=#008080]وقال الحسن بن ذكوان[/color] لرجلٍ تكلَّم عنده على أحد الناس: "مَه؛ لا تذكر العلماء بشيء فيُمِيت الله قلبَك".[/font] [color=#008080][font=traditional arabic][size=5]و[/size][/font][/color][b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في"إعلام الموقعين":[/color] "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور؛ بل مأجور؛ لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدد مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين".[/size][/font][/b] [color=#008080][size=5][b][font=traditional arabic]وقال أيضًا[/font][/b][/size][/color][b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]: [/color]"من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث؛ بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى الخبث، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها، والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته؛ فأيهما غلب كان التأثير له". [مفتاح دار السعادة: [/size][/font][/b][size=5]1-176[/size][b][font=traditional arabic][size=5]].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملةً، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات وتعطلت معالمهما". [مدارج السالكين ج2].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]وقال عبد الله بن المبارك: "إذا غلبت محاسن الرجل على المساوئ لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن".[تذكرة الحفاظ 1/276].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]وذكر الإمام الذهبي - رحمه الله - في ترجمة شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:[/color] "وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا؟ " انتهى. [تذكرة الحفاظ: 4/192].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]وقال الذهبي أيضًا: "ثم إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كثُر صوابه، وعلم تحرِّيه للحق، واتَّسَع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحُه ووَرَعُه واتِّباعه، يغفر له، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، [/size][/font][/b][font=traditional arabic][b][size=5]نعم،[/size][/b][size=5][b] و[/b][b]لا نقتدي به في بدعته وخطئه[/b][b]، ونرجو له التوبة من ذلك". [[/b][/size][b][size=5]سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج5، ص325[/size][size=5]].[/size][/b][/font] [b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله –:[/color]"وقد يكون معنى النص بيناً جلياً فلا تختلف الأمة في تأويله وإن وقع الخلاف في حكمه لخفائه على من لم يبلغه أو لقيام معارض عنده أو لنسيانه فهذا يعذر فيه المخالف إذا كان قصده إتباع الحق ويثيبه الله على قصده وأما من بلغه النص وذكره ولم يقم عنده ما يعارضه فإنه لا يسعه مخالفته ولا يعذر عند الله بتركه لقول أحد كائنا من كان". [الصواعق المرسلة: 1/207].[/size][/font][/b] [b][color=#008080][font=traditional arabic][size=5]وهذا كلام نفيس[/size][/font][/color][font=traditional arabic][size=5][color=#008080] لشيخ الإسلام -رحمه الله- "منهاج السنة النبوية" يبين فيه حال الطوائف من أهل العلم والاجتهاد: [/color][/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]"أنّ الرجل العظيم في العلم والدين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]القيامة، أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظنّ، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]المتقين،[/size][/font][color=#800000][font=traditional arabic][size=5]ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين[/size][/font][size=5]:[/size][/color][/b] [b][size=5]- [/size][font=traditional arabic][size=5]طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه[/size][/font][size=5].[/size][/b] [b][size=5]-[/size][font=traditional arabic][size=5]وطائفة تذمه فتجعل[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في برّه، وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد[/size][/font][size=5].[/size][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عظّم من يستحقّ التعظيم، وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أنّ الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيُحمد ويذم، ويثاب[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه[/size][/font][size=5]، [/size][font=traditional arabic][size=5]هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم". [منهاج السنة النبوية: [/size][/font][font=traditional arabic][size=5]4/543[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:[/color] [/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]"ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي رضي الله عنهما فهذه طرق أهل البدع والأهواء، الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم.[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء، سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم، ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلاً بقدره في العلم والدين، وبقدر الآخرين، فيكون جاهلاً ظالماً، والله يأمر[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]بالعلم والعدل، وينهى عن الجهل والظلم".[/size][/font][font=traditional arabic][size=5][مجموع الفتاوى: 2/252].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5][color=#008080]وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:[/color] [/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]"كثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه [/size][size=5]الموالية له هم أهل السنة والجماعة؛ ويجعل من خالفها أهل البدع وهذا ضلال مبين[/size][/font][font=traditional arabic][size=5].[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فهو الذي يجب[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]تصديقه في كل ما أخبر؛ وطاعته في كل ما أمر وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة بل[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق".[/size][/font][font=traditional arabic][size=5][مجموع الفتاوى: 3/346]. [/size][/font][/b] [size=5][color=#008080][b][font=traditional arabic]وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -: [/font][/b][/color][/size] [b][font=traditional arabic][size=5]"ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين، وكثر تفرقهم، كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم، وكل منهم يظهر أنه يبغض لله، وقد يكون في نفس الأمر معذورا، وقد لا يكون معذورا، بل يكون متبعا لهواه، مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه، فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق، وهذا الظن خطأ قطعا، وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه، فهذا الظن قد يخطئ ويصيب، وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى، والإلف، أو العادة، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]لله، فالواجب على المؤمن أن ينصح نفسه، ويتحرز في هذا[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]غاية التحرز، وما أشكل منه، فلا يدخل نفسه[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]فيه خشية أن يقع فيما نهي عنه من البغض المحرم.[/size][/font][/b] [b][font=traditional arabic][size=5]وهاهنا أمر خفي ينبغي[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]التفطن له، وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]قولا مرجوحا، ويكون مجتهدا فيه، مأجورا على اجتهاده[/size][/font][font=traditional arabic][size=5]فيه، موضوعا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين، لما قبله، ولا انتصر له، ولا والى من وافقه، ولا عادى من خالفه، وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق، وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه، وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق، فافهم هذا، فإنه فهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم". [جامع العلوم والحكم].[/size][/font][/b] [b][color=#cc3300][font=traditional arabic]هَدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوجيه والتصحيح:[/font][/color][/b] [font=traditional arabic]ثم اعلموا - يا شبابنا - أن معالجة أخطاء الناس إذا ثبتتْ يقينًا، لا تكون إلا بمنهج الإسلام وما كان عليه السلف الصالح، فهذا خطأ الرماة في غزوة أحد، لما تركوا مواقعهم التي أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزومها، نزل قوله - تعالى -:﴿ [color=green]حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[/color] ﴾ [آل عمران: 152]؛ فهل لما ذكر الله - تعالى - أمرهم هنا بثلاثة تعبيرات "فشلتم، وتنازعتم، وعصيتم" - وهم الصحابة - لم يبيِّن حسناتهم في موضع آخر؟ [color=#3366ff]وهل كانوا خوارج على أمر [/color]النبي - صلى الله عليه وسلم[color=#3366ff]؟![/color][/font] [font=traditional arabic]وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتزل زوجاته تأديبًا لهن، فقال بعض الناس: إنه طلَّق نساءه، فنزل قوله - تعالى -: ﴿ [color=green]وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [/color]﴾ [النساء: 83]؛ [color=#3366ff]فماذا نسمِّيهم؟[/color][/font] [font=traditional arabic]وبعض المسلمين لما تركوا الهجرة من مكة إلى المدينة لغير عذرٍ شرعي، فأنزل الله: ﴿ [color=green]إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا…[/color] ﴾ [النساء: 97] الآية؛ [color=#3366ff]فماذا نقول عنهم؟![/color][/font] [b][size=5][color=#008080][font=traditional arabic]ق[/font][/color][color=#008080][font=traditional arabic]ال ابن سعدي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية: [/font][/color][color=black][font=traditional arabic]"هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: { فِيمَ كُنْتُمْ } أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.[/font][/color][/size][/b] [b][color=black][font=traditional arabic][size=5]{ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض } أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم [ ص 196 ] وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة".[/size][/font][/color][/b] [color=teal][font=traditional arabic]وتصحيح الخطأ يكون بحسب بمقتضى الحال، وليس بمنهج واحد مع الجميع، فهذه جملة أحاديث تبين التعامل المختلِف مع المواقف، في تصويبها وتصحيحها:[/font][/color] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] فعن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما شاء الله وشئت، فقال: ((جعلتني لله عدلاً؟ بل ما شاء الله وحده))؛ رواه أحمد: المسند.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أبي شريح هانئ بن يزيد قال: وفد على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قومٌ، فسَمِعهم يسمُّون رجلاً عبدالحجر، فقال له: ((ما اسمك؟))، قال: عبدالحجر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا، أنت عبدالله))؛ رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد: صحيح.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] عن يَعِيشَ بن طِهْفَة الغفاري عن أبيه، قال: "ضِفْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمَن تَضَيَّفه من المساكين، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الليل يتعاهد ضيفه، فرآني منبطحًا على بطني، فركضني برجله، وقال: ((لا تضطجع هذه الضجعة؛ فإنها ضجعة يُبغِضها الله - عز وجل))، وفي رواية: فركضه برجله فأيقظه، فقال: ((هذه ضجعة أهل النار))؛ رواه أحمد.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وروتْ عائشة - رضي الله عنها - أن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة التي سرقتْ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح، فقالوا: مَن يكلِّم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومَن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فأُتي بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمه فيها أسامة بن زيد، فتلوَّن وجهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله؟!))، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العَشِيُّ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإنما أَهْلَك الذين مِن قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريفُ تَرَكوه، وإذا سَرَق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وإني - والذي نفسي بيده - لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سَرَقتْ، لقطعتُ يدَها))، ثم أمر بتلك المرأة التي سَرَقتْ فقُطِعتْ يدها؛ الحديث في الصحيحين، وهذا لفظ مسلم.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُرْد نَجْرَاني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجَبَذه بردائه جبذةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثَّرت بها حاشيةُ البُرْد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء".[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّاجًا حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزلنا، فجلستْ عائشة - رضي الله عنها - إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زِمَالة (دابة السفر) أبي بكر وزِمَالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدةً مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللتُه البارحة، قال: فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟! قال: فطَفِق يضربه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبسم ويقول: ((انظروا إلى هذا المُحْرِم، ما يصنع))، قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يقول: ((انظروا إلى هذا المُحْرِم، ما يصنع)) ويتبسم؛ رواه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يؤدِّب غلامه، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وروى البخاري - رحمه الله تعالى - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الحسن بن علي أخذ تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفارسية: ((كَخْ كَخْ، أمَا تعرِف أنَّا لا نأكل الصدقة؟)).[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن جَرْهَد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((غطِّ فَخِذَك؛ فإنها من العورة))؛ رواه الترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وروى البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه عن جابر - رضي الله عنه - قال: "غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه ناسٌ من المهاجرين حتى كَثُروا، وكان من المهاجرين رجلٌ لَعَّابٌ، فكسع أنصاريًّا؛ فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تَدَاعَوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما بال دعوى أهل الجاهلية؟))، ثم قال: ((ما شأنهم؟))، فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((دَعُوها؛ فإنها خبيثة)).[/font][/b] [font=traditional arabic]وفي رواية مسلم: ((ولينصر الرجلُ أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فليَنْهَه؛ فإنه له نصر، وإن كان مظلومًا فلينصره))؛ صحيح مسلم.[/font] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وفي صحيح البخاري عن حُمَيد بن أبي حميد الطويل، أنه سَمِع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عِبَادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبِروا كأنهم تَقَالُّوها (أي رأى كل منهم أنها قليلة)، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ (أي: إنهم ظنوا بأن من لم يعلم مغفرة ذنوبه يحتاج إلى المبالغة في العبادة أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء أن تحصل له المغفرة)، قال أحدهم: أمَّا أنا، فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطِر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأُفطِر، وأصلي وأرقد، وأتزوج)).[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أنس أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمَن رغب عن سنتي فليس مني))؛ ورواه مسلم.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظاهرتُ من زوجتي فوقعتُ عليها قبل أن أكفِّر، فقال: ((وما حملك على ذلك - يرحمك الله؟!))، قال: رأيتُ خَلْخَالها في ضوء القمر، قال: ((فلا تقربْها حتى تفعل ما أمرك الله به))، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن غريب"؛ صحيح سنن الترمذي.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وهذا عمر - رضي الله عنه - يقول: "سمعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعتُ لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكِدتُ أُسَاوِره في الصلاة، فتصبَّرتُ حتى سلَّم، فلبَّبتُه بردائه، فقلتُ: مَن أقرأك هذه السورة، التي سمعتُك تقرأ؟ قال: أقرَأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: كذبتَ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأ بسورةِ الفرقان على حروفٍ لم تُقْرِئنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أرسله، اقرأ يا هشام))، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كذلك أنزلتْ))، ثم قال: ((اقرأ يا عمر))، فقرأتُ القراءة التي أقرأَنِي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كذلك أنزلتْ، إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه))؛ رواه البخاري.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أنس بن مالك قال: "بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي، فقام يَبُول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تُزْرِمُوه، دَعُوه))، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه، فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر؛ إنما هي لذكر الله - عز وجل - والصلاة، وقراءة القرآن))، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنَّه عليه"؛ صحيح مسلم.[/font][/b] [b][color=green][font=traditional arabic]•[/font][/color][font=traditional arabic] وعن أنس بن مالك حدَّثهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم))، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهنَّ عن ذلك أو لتُخْطَفنَّ أبصارُهم))؛ رواه البخاري.[/font][/b] [font=traditional arabic][color=#cc3300]ففي هذه الأحاديث عدة أساليب تربوية نبوية توجيهية[/color] في الإرشاد والتصحيح؛ منها الرحمة بالمخالف، وعدم التسرع في تخطئته، وبيان الحق له، وأحيانًا بالزجر المناسب، وصدق القائل:[/font] [b][color=black][font=traditional arabic]وَعَيْنُ[/font][/color][color=black][font=traditional arabic]الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ[/font][/color][color=black][font=traditional arabic] وَلَكِنَّ عَيْنَ[/font][/color][color=black][font=traditional arabic]السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا[/font][/color][/b] [b][color=red][font=traditional arabic]الخلاصة والتوجيه:[/font][/color][/b] [color=teal][font=traditional arabic]إذًا نخلص من ذلك التبيان السالف بعدة نقاط مهمة:[/font][/color] [b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الأولى: [/font][/color][font=traditional arabic]أن البشر سوى الأنبياء والرسل غيرُ معصومين.[/font][/b] [b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الثانية: [/font][/color][font=traditional arabic]أن تصحيح الخطأ وبيانَه يكون بالعلم الصواب، والأدب الجم، والخلق الجميل، والحكمة البالغة، وليس بالقذف والرمي بالبهتان.[/font][/b] [b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الثالثة: [/font][/color][font=traditional arabic]أن منهج هؤلاء ليس منهج السلف في أمور كثيرة؛ منها ما يلي:[/font][/b] [b][color=navy][font=traditional arabic](أ)[/font][/color][font=traditional arabic] الاشتغال بالتبديع والتفسيق، تحت مسمى تصحيح الخطأ والحفاظ على المنهج السلفي.[/font][/b] [b][color=navy][font=traditional arabic](ب)[/font][/color][font=traditional arabic] الانشغال بالتقليد - لو صح القول - "[color=navy]الأعمى[/color]" للشيوخ وطلاب العلم.[/font][/b] [b][color=navy][font=traditional arabic](ج)[/font][/color][font=traditional arabic] رمي الغير بالجهل والابتداع والخروج، دون محجة بينة، ودليل قاطع لا خلاف عليه.[/font][/b] [b][color=navy][font=traditional arabic](د)[/font][/color][font=traditional arabic] فصلهم السياسة عن الدين عمليًّا.[/font][/b] [b][color=navy][font=traditional arabic](هـ)[/font][/color][font=traditional arabic] إسقاط الأحكام على الناس بالحق والباطل، وتجرِئة الشباب الصغار والأغمار من المبتدئين على فحش القول، ورمي الأكابر من أهل العلم بكل قول وفعل قبيح، وهذا يكفي لهدم العلم ومنزلة العلماء.[/font][/b] [b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الرابعة:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] أن الواجب عليهم العودة للحق والهُدَى والسنة، والانشغال بما هو أولى لهم في معاشهم ومعادهم.[/font] [b][color=#3366ff][font=traditional arabic]الخامسة:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] على أهل العلم الأخيار أن يحذِّروا الشباب وطلاب العلم من خطر هذه المدرسة الفكرية بالدليل الصحيح، وأن يرشدوهم لمنهج أهل السنة والجماعة الصحيح في تبيين الخطأ ونقد المخالف فيما يكون بالتصحيح لا بمنهج التبديع والتجريح.[/font] [font=traditional arabic]إن هذا التوجه الفكري يمثِّل نوعًا من الانحراف عن جادة الطريق، ومعاملة الناس بالإحسان، وعذر المخالف في اجتهاده، وتقديم النصيحة بالتي هي أحسن؛ فالواجب دعوتهم للخير والسنة، وتوجيه الشباب لخطرهم على المنهج السلفي خاصة، وتفريق الصف المسلم عامة.[/font] [/size][/font][/right][font=traditional arabic][size=5] [center][b][font=traditional arabic][size=5]نشر بالألوكة[/size][/font][/b][/center] [/size][/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
تبيين الحق بين التصحيح والتجريح