الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
أرشيف المعهد
دورات المعهد والحلقات المنتهيه
حجاب آمنة
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="فجر الدعوة" data-source="post: 15131" data-attributes="member: 14"><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #444444"> د.أحمد خيري العمري</span></span></span></p><p style="text-align: right"></p> <p style="text-align: right"><strong><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">القدس العربي- 5/10/2009</span></span></strong></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">عندما أخبرتني زوجتي بأن آمنة قررت أن ترتدي الحجاب.. انتابتني مشاعر لا يمكن إنكار اختلاطها.. ولا يمكنني أيضا إنكار استغرابي من كم تلك المشاعر، ومن التناقضات الموجودة فيها.. ولا أدري إن كنت متفرداً بتلك المشاعر أم أنها مشاعر مكبوتة مر بها الكثير من الآباء مثلي..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">قلت يومها كلاماً متوقعاً من المباركة والدعاء.. لكني انتظرت أن أخلو بنفسي كي أحلل تلك التناقضات..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">آمنة لم تبلغ الحادية عشرة بعد، من الناحية الفقهية لم تبلغ بعد المرحلة التي يجب أن ترتدي فيها الحجاب، لكنها ورثت من الناحيتين “عظاماً” جعلتها تبدو أطول من عمرها، وفي أكثر من مرة كنت أراها تعود من المدرسة ومعها أطفال صغار، فسألتها مستغربا :لم تمشين مع أطفال أصغر منك في السن؟ فردت باستغراب أكبر: إن هؤلاء معي في نفس الصف.. </span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">طولها بالمقابل لم يسلبها “قلب الطفلة” الذي تملكه…. تضحك عيناها معها عندما تضحك، ويصير فمها مربعا عندما تبكي (لذا يتحاشى الجميع ذلك!) لا تزال تلعب بالدمى، وتتشاحن مع شقيقتها الصغيرة على تلك الدمية أو سواها.. وتغار من هذا الأمر التافه أو ذاك، وتقول “مع السلامة” عشر مرات كلما خرجت من البيت، ويمكن لها أيضا أن توقظني من النوم لكي تودعني فقط وتقول “مع السلامة” رغم أنها قد ترجع قبل استيقاظي!..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">آمنة لا تزال طفلة إذن في اكثر من جانب، لكنها في تلك المرحلة البين – بين، حيث لا يعود قالب الطفل ملائما، لكن القالب البديل لم يتهيأ بعد..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">رغم ذلك قررت آمنة الحجاب، وسألتها والدتها أن تؤخر قرارها لبعض الوقت بحنكة الأمهات وخبرتهن، وفعلاً تم اختبار القرار، وتجاوز بصموده فترة الاختبار، وكان رمضان فرصة لذلك كله..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">و عندما اتصلت بها صديقتها ليلة بدء المدرسة، لتسألها سؤالا- نسائيا بامتياز!!- ” هل ستسرحين شعرك؟!!”.. كان جواب آمنة بفرح حاسم: لقد تحجبت..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">تحجبت آمنة إذن، فلِم يشعر والدها بهذا الارتباك، وهو من كتب ودافع عن الحجاب، وابتكر اسما خاصاً بأولئك الكتاب الذين يحاولون إخراج آيات الحجاب عن معانيها..؟؟</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">ربما لا يتعلق الأمر بجزئية الحجاب بقدر ما يتعلق بجزئية “الأبوة”.. فالحجاب عندما تقرر ابنتك أن ترتديه سيقول لك ضمنا: إن طفلتك لم تعد طفلة بعد الآن، صحيح أنها ولدت فيما يبدو أنه الأمس، وأنك لا تزال تذكر رائحتها التي لا بد أنها تشبه رائحة الجنة، وتذكر كيف اتفقت ( أو اختلفت!!) مع والدتها على اسمها، ولا تزال تذكر خطوتها الأولى وكلمتها الأولى وأجوبتها الذكية الأولى.. إنها لا تزال طفلة في نظرك، لكنها فجأة “تشق الأرض” وتصير صبية أو تكاد، و تتخذ قرارها بنفسها، و قرارها هذا: الحجاب…</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">فجأة ستفهم أنها لم تعد تلك الطفلة، وأنك لم يعد بإمكانك أن تحملها على كتفيك بسهولة، وسيقول لك ذلك: إنك تقترب من حيطان الأربعين بسرعة لم تتوقعها على الإطلاق.. سيكون ذلك كله أصعب عندما يأتي قرار الزواج لاحقاً، وقرار الحجاب يعني أن ابنتك لم تعد طفلة، وسيعني ذلك لاحقاً ولو بعد حين أنها ستتزوج، لم أمرّ بهذا إلى الآن، لكني أعرف أنها سُنَّة الحياة، وأدرك أيضا أن ذلك كله سيكون صعبا جدا يوم يحدث، ليس لعقدة ذكورية شرقية كما قد يحلو للبعض أن يتخيل، بل لسبب بسيط آخر: وهو أن البنت عندما تتزوج “ينطفئ” ضوء ما في بيت أهلها…و يعود من الصعب جدا إنارته من جديد..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">عندما رأيتها للمرة الأولى بعد الحجاب، وكنت عائداً من سفري، تذكرت ما قالته لي والدتها من كون الحجاب قد جعلها تشبه “فُلة”.. وفُلة- للقلة التي لا تعرف- هي نسخة إسلامية من الدمية “باربي”.. والإسلامي فيها هو الحجاب، وطقم الصلاة.. ورغم أن المقارنة واردة جداً، وأنها فعلا صارت تشبه فُلة مع الحجاب، إلا أني لم أرتح للتشبيه، فلدي موقف نظري مضاد أصلا من “باربي”.. وهو موقف لا يلغيه تحجب باربي ولا وضع طقم الصلاة ضمن إكسسوراتها ، فباربي في رأيي تكرس في وعي الأطفال نموذجا معينا للجمال عموما وللأنوثة خصوصا مع تركيزها على تضاريس جسدية ينبغي إبقاء الأطفال في معزل عنها، وتكريس هذا النموذج يضع الأطفال مبكراً في سباق محموم نحو محاولة مقاربة النموذج “بالنسبة للإناث”، ومحاولة قسر أنفسهن داخل هذا القالب، وهو القالب الذي نرى كيف يتم تعميمه وتكريسه لاحقا عبر وسائل الإعلام المختلفة..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">كانت آمنة إذن تشبه فُلة، وهو أمر يروق لها طبعا ولكن لا يروق لوالدها الذي يفلسف كل شيء ويعقده ( ويعقد مقارنات بين “دورا” و”باربي” تنتهي بانتصار الأولى على الثانية، وهو أمر تسر له الشقيقة الصغرى لآمنة..)، ولكن في رأيي إن تحويل المرأة إلى دمية أمر خاطئ حتى لو ارتدت الحجاب، بل بالذات عند ارتدائها الحجاب.. فالحجاب ( كما أفهمه، وليس كما هو مطبق!) هو تحديدا وسيلة لمنع تسليع المرأة وتحويلها إلى دمية.. بعبارة أخرى: الحجاب هو آلية لجعل المرأة فعالة ومشاركة اجتماعياً دون أن تكون أنوثتها وسيلة للتشويش أو المنافسة، وهو أمر علينا الإقرار بوجوده في كل مكان حتى في المجتمعات التي تدعي أنها تجاوزت أمور الكبت ..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">الحجاب يجعل المرأة قادرة على أن تكون إنسانا دون أن تحولها أنوثتها إلى سلعة، إلى دمية، لا أستطيع أن أنكر أن الكثير من مرتديات غطاء الرأس هن مثل الدمى- سلوكاً وشكلاً- أيضا لكنهن يضعن غطاء على روؤسهن ولست بصدد إصدار الأحكام عليهن، لكني أذكر فقط أن الحجاب هو في حقيقته رمز لمنظومة فكرية وسلوكية متكاملة تضم ما سبق الإشارة إليه من تسهيل مشاركة المرأة بتحييد أنوثتها وتضم أيضا مبدأ “الفصل”- الذي صار يعد اليوم سبة وجريمة وهو في حقيقته صمام أمان لضمان نمو الأفراد والمجتمعات- وتضم مفاهيم أخرى كذلك.. لا أرى معنى للحجاب إذا كان قد شرع فقط من أجل الخروج لقضاء الحاجة كما يروج البعض، لو كان الأمر كذلك لما احتاج الأمر تثبيتاً في نص قرآني صالح لكل زمان ومكان، بل لربما وجد مكاناً مناسباً في حديث نبوي يخص الأمر بالتحديد.. لكن وجوده في القرآن يجعل منه تشريعا من أجل خروج المرأة، من أجل شرعنة مشاركتها في بناء المجتمع، من أجل عرقلة ( وليس إلغاء) تحويلها إلى دمية.. إلى سلعة .. كما هي اليوم للأسف، بل كما تساهم حركات تحرير المرأة في ذلك عبر ترويج لصورة المرأة- الدمية باعتبارها نموذجا للتقدم والحرية..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">هل تفهم آمنة ذلك كله؟ ليس بعد بالتأكيد.. وسيكون من قبيل المبالغة ادعاء ذلك، لكنها تدرك تماما أن ما ترتديه على رأسها هو أكبر من مجرد قطعة قماش، وأنه يرتبط بسلوكها بشكل مباشر، وأنه هوية عليها احترامها وإجبار الآخرين على احترامها عبر ما تفعله..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">سيقول البعض إن آمنة لم تختر الحجاب بالضبط، بل إننا غرسنا فيها هذا الخيار بالتدريج حتى لم يعد لديها سوى أن تعلنه، و أقول هنا: نعم وبالتأكيد، وأستطيع أن أذكر عشرات التفاصيل الصغيرة التي ساهمت في ذلك، من قضاء فترات طويلة يوم الجمعة مرتدية الحجاب قبل الذهاب الى المسجد، ومن التزام والدتها بالحجاب، و من الحوارات غير المباشرة التي تدور أمامها، كانت آمنة عندما تريد أن تلعب وتبدو كالكبار كما تفعل البنات، فإنها ترتدي الحجاب أو طقم الصلاة، بدلا من وضع الماكياج أو الإكسسورات إياها..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">بالتأكيد غرسنا ذلك فيها، هل هناك من يعترض على ذلك؟ هل هناك من يدعي أنه لا يزال بإمكانية وجود خيار حر حقاً في عالم يبدأ بغرس المفاهيم في رؤوس الأطفال حتى قبل أن يبدؤوا بالكلام .. بعبارة أخرى: زميلة آمنة التي اتصلت بها تسألها إن كانت ستسرح شعرها هي أيضا تعبر عما غرس فيها من مفاهيم سواء من أهلها أو من المحيط العام بكل مكوناته، والفتاة التي ترتدي الضيق والفاضح أيضا، وتلك التي تترك الباب مفتوحا لصديقها ليدخل خلفها دون علم أهلها تعبر عما غرس في داخلها من مفاهيم…(و كذلك الفتي الذي يدخل بطبيعة الحال !) كل ما في الأمر أن الغرس كان عبر وسائل إعلامية أكثر خبثا وسطوة وقدرة.. أغلب “الخيارات” التي يختارها الناس هي تعبير عن غرس مسبق، لا أنكر هنا وجود خيار حر وفردي ناتج عن وعي مختلف، لكن ينبغي أيضا الإقرار بأن ذلك نادر جدا وغير مهم إحصائيا..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">أجمل ما علق في ذهني من الأمر، هو جواب آمنة لوالدتها التي أخبرتها أنها يمكنها “تأجيل الأمر” إن أحبت، قالت لها بكل بساطة : <em>أليس فرضاً علي؟</em> </span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">تلك البساطة الخالية من التكلف… من التذاكي المصطنع… من الفذلكة الفارغة… التي يتشدقون بها عندما يحاولون نزع آية الحجاب من معانيها: تاريخية النص، الحد الأدنى والحد الأعلى، </span></span><strong><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">الإنزال والتنزيل والنسبية والصيرورة والسيرورة والكينونة والغائية</span></span></strong><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'"> والإيدلوجيا السياسية وكل السخافات الأخرى في هذا السياق، كلها ستبدو بلا معنى أمام ما قالته ابنتي وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة “أليس فرضا علي ؟”..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">شيء آخر، كلما قرأت من أحد المتثاقفين شيئاً عن الأمر وعن كونه “صراع بين القديم والجديد” انتابتني رغبة في الضحك على رؤيتهم القاصرة، ذلك أني أنتمي الى أسرة لم تعرف الحجاب إلا متأخرا جدا، وكان والدي رحمه الله قد أرّخ لحركة السفور في العراق في أحد كتبه، وكان تأريخه للأمر منحازا بلا شك للسفور..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">أدرك أني أقدم هنا “وليمة فرويدية” هائلة لمنتقدي” <em>إذن مشكلته مع أدعياء التجديد هي كناية عن مشكلته الحقيقية مع والده ؟!!” </em>لا، أبداً، والدي رحمه الله انتمى لجيل مختلف، كتب كتابه في الخمسينات من القرن الماضي، و قد أصيب جيله بما يكفي من الأزمات والهزائم التي جعلته يعيد النظر بكثير مما كان بديهيات بالن</span></span><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">سبة له يوما ما، وانتهى الأمر لاحقا بتغيير كبير في موقفه قبل وفاته رحمه الله..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">و ما حدث معي و مع والدي حدث أيضا مع جيلي عموما ، فكثير من ابناء جيلي كان عليهم أن ينحتوا طريقهم بحثا عن الايمان الذي لم يغرس كما يجب في طفولتهم..و ربما كانت الكثير من مشاكلنا ناتجة بطريقة ما عن هذا التاخر في الغرس…</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">أنظر لحجاب آمنة، فلا أرى فيه صراعا للأجيال، ولا إيدلوجيا سياسية مزعومة لم أنتمِ لها يوما ما، و لكن أرى جيلا آخر أتمنى له أن يكون أفضل مني ومن جيلي، وأعرف أن الأخطار المحدقة به كبيرة، لكني أطمح أن يكون أقوى منها جميعا.. أرى جيلا آخر، أتمنى أن يكون هو الجيل الآخر القادم لا محالة، أو يساهم على الاقل في مجيئه..في التمهيد له..</span></span></p> <p style="text-align: right"><span style="color: #444444"><span style="font-family: 'simplified arabic'">هل يمكن ان يتحمل “حجاب آمنة” كل هذا الكلام؟..بالتاكيد..<strong>إذا أصررنا أن ألامر أكبر بكثير من “قطعة قماش”..</strong></span></span></p> <p style="text-align: right"></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="فجر الدعوة, post: 15131, member: 14"] [font=simplified arabic][size=5][color=#444444] د.أحمد خيري العمري[/color][/size][/font] [right] [b][color=#444444][font=simplified arabic]القدس العربي- 5/10/2009[/font][/color][/b] [color=#444444][font=simplified arabic]عندما أخبرتني زوجتي بأن آمنة قررت أن ترتدي الحجاب.. انتابتني مشاعر لا يمكن إنكار اختلاطها.. ولا يمكنني أيضا إنكار استغرابي من كم تلك المشاعر، ومن التناقضات الموجودة فيها.. ولا أدري إن كنت متفرداً بتلك المشاعر أم أنها مشاعر مكبوتة مر بها الكثير من الآباء مثلي..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]قلت يومها كلاماً متوقعاً من المباركة والدعاء.. لكني انتظرت أن أخلو بنفسي كي أحلل تلك التناقضات..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]آمنة لم تبلغ الحادية عشرة بعد، من الناحية الفقهية لم تبلغ بعد المرحلة التي يجب أن ترتدي فيها الحجاب، لكنها ورثت من الناحيتين “عظاماً” جعلتها تبدو أطول من عمرها، وفي أكثر من مرة كنت أراها تعود من المدرسة ومعها أطفال صغار، فسألتها مستغربا :لم تمشين مع أطفال أصغر منك في السن؟ فردت باستغراب أكبر: إن هؤلاء معي في نفس الصف.. [/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]طولها بالمقابل لم يسلبها “قلب الطفلة” الذي تملكه…. تضحك عيناها معها عندما تضحك، ويصير فمها مربعا عندما تبكي (لذا يتحاشى الجميع ذلك!) لا تزال تلعب بالدمى، وتتشاحن مع شقيقتها الصغيرة على تلك الدمية أو سواها.. وتغار من هذا الأمر التافه أو ذاك، وتقول “مع السلامة” عشر مرات كلما خرجت من البيت، ويمكن لها أيضا أن توقظني من النوم لكي تودعني فقط وتقول “مع السلامة” رغم أنها قد ترجع قبل استيقاظي!..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]آمنة لا تزال طفلة إذن في اكثر من جانب، لكنها في تلك المرحلة البين – بين، حيث لا يعود قالب الطفل ملائما، لكن القالب البديل لم يتهيأ بعد..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]رغم ذلك قررت آمنة الحجاب، وسألتها والدتها أن تؤخر قرارها لبعض الوقت بحنكة الأمهات وخبرتهن، وفعلاً تم اختبار القرار، وتجاوز بصموده فترة الاختبار، وكان رمضان فرصة لذلك كله..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]و عندما اتصلت بها صديقتها ليلة بدء المدرسة، لتسألها سؤالا- نسائيا بامتياز!!- ” هل ستسرحين شعرك؟!!”.. كان جواب آمنة بفرح حاسم: لقد تحجبت..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]تحجبت آمنة إذن، فلِم يشعر والدها بهذا الارتباك، وهو من كتب ودافع عن الحجاب، وابتكر اسما خاصاً بأولئك الكتاب الذين يحاولون إخراج آيات الحجاب عن معانيها..؟؟[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]ربما لا يتعلق الأمر بجزئية الحجاب بقدر ما يتعلق بجزئية “الأبوة”.. فالحجاب عندما تقرر ابنتك أن ترتديه سيقول لك ضمنا: إن طفلتك لم تعد طفلة بعد الآن، صحيح أنها ولدت فيما يبدو أنه الأمس، وأنك لا تزال تذكر رائحتها التي لا بد أنها تشبه رائحة الجنة، وتذكر كيف اتفقت ( أو اختلفت!!) مع والدتها على اسمها، ولا تزال تذكر خطوتها الأولى وكلمتها الأولى وأجوبتها الذكية الأولى.. إنها لا تزال طفلة في نظرك، لكنها فجأة “تشق الأرض” وتصير صبية أو تكاد، و تتخذ قرارها بنفسها، و قرارها هذا: الحجاب…[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]فجأة ستفهم أنها لم تعد تلك الطفلة، وأنك لم يعد بإمكانك أن تحملها على كتفيك بسهولة، وسيقول لك ذلك: إنك تقترب من حيطان الأربعين بسرعة لم تتوقعها على الإطلاق.. سيكون ذلك كله أصعب عندما يأتي قرار الزواج لاحقاً، وقرار الحجاب يعني أن ابنتك لم تعد طفلة، وسيعني ذلك لاحقاً ولو بعد حين أنها ستتزوج، لم أمرّ بهذا إلى الآن، لكني أعرف أنها سُنَّة الحياة، وأدرك أيضا أن ذلك كله سيكون صعبا جدا يوم يحدث، ليس لعقدة ذكورية شرقية كما قد يحلو للبعض أن يتخيل، بل لسبب بسيط آخر: وهو أن البنت عندما تتزوج “ينطفئ” ضوء ما في بيت أهلها…و يعود من الصعب جدا إنارته من جديد..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]عندما رأيتها للمرة الأولى بعد الحجاب، وكنت عائداً من سفري، تذكرت ما قالته لي والدتها من كون الحجاب قد جعلها تشبه “فُلة”.. وفُلة- للقلة التي لا تعرف- هي نسخة إسلامية من الدمية “باربي”.. والإسلامي فيها هو الحجاب، وطقم الصلاة.. ورغم أن المقارنة واردة جداً، وأنها فعلا صارت تشبه فُلة مع الحجاب، إلا أني لم أرتح للتشبيه، فلدي موقف نظري مضاد أصلا من “باربي”.. وهو موقف لا يلغيه تحجب باربي ولا وضع طقم الصلاة ضمن إكسسوراتها ، فباربي في رأيي تكرس في وعي الأطفال نموذجا معينا للجمال عموما وللأنوثة خصوصا مع تركيزها على تضاريس جسدية ينبغي إبقاء الأطفال في معزل عنها، وتكريس هذا النموذج يضع الأطفال مبكراً في سباق محموم نحو محاولة مقاربة النموذج “بالنسبة للإناث”، ومحاولة قسر أنفسهن داخل هذا القالب، وهو القالب الذي نرى كيف يتم تعميمه وتكريسه لاحقا عبر وسائل الإعلام المختلفة..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]كانت آمنة إذن تشبه فُلة، وهو أمر يروق لها طبعا ولكن لا يروق لوالدها الذي يفلسف كل شيء ويعقده ( ويعقد مقارنات بين “دورا” و”باربي” تنتهي بانتصار الأولى على الثانية، وهو أمر تسر له الشقيقة الصغرى لآمنة..)، ولكن في رأيي إن تحويل المرأة إلى دمية أمر خاطئ حتى لو ارتدت الحجاب، بل بالذات عند ارتدائها الحجاب.. فالحجاب ( كما أفهمه، وليس كما هو مطبق!) هو تحديدا وسيلة لمنع تسليع المرأة وتحويلها إلى دمية.. بعبارة أخرى: الحجاب هو آلية لجعل المرأة فعالة ومشاركة اجتماعياً دون أن تكون أنوثتها وسيلة للتشويش أو المنافسة، وهو أمر علينا الإقرار بوجوده في كل مكان حتى في المجتمعات التي تدعي أنها تجاوزت أمور الكبت ..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]الحجاب يجعل المرأة قادرة على أن تكون إنسانا دون أن تحولها أنوثتها إلى سلعة، إلى دمية، لا أستطيع أن أنكر أن الكثير من مرتديات غطاء الرأس هن مثل الدمى- سلوكاً وشكلاً- أيضا لكنهن يضعن غطاء على روؤسهن ولست بصدد إصدار الأحكام عليهن، لكني أذكر فقط أن الحجاب هو في حقيقته رمز لمنظومة فكرية وسلوكية متكاملة تضم ما سبق الإشارة إليه من تسهيل مشاركة المرأة بتحييد أنوثتها وتضم أيضا مبدأ “الفصل”- الذي صار يعد اليوم سبة وجريمة وهو في حقيقته صمام أمان لضمان نمو الأفراد والمجتمعات- وتضم مفاهيم أخرى كذلك.. لا أرى معنى للحجاب إذا كان قد شرع فقط من أجل الخروج لقضاء الحاجة كما يروج البعض، لو كان الأمر كذلك لما احتاج الأمر تثبيتاً في نص قرآني صالح لكل زمان ومكان، بل لربما وجد مكاناً مناسباً في حديث نبوي يخص الأمر بالتحديد.. لكن وجوده في القرآن يجعل منه تشريعا من أجل خروج المرأة، من أجل شرعنة مشاركتها في بناء المجتمع، من أجل عرقلة ( وليس إلغاء) تحويلها إلى دمية.. إلى سلعة .. كما هي اليوم للأسف، بل كما تساهم حركات تحرير المرأة في ذلك عبر ترويج لصورة المرأة- الدمية باعتبارها نموذجا للتقدم والحرية..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]هل تفهم آمنة ذلك كله؟ ليس بعد بالتأكيد.. وسيكون من قبيل المبالغة ادعاء ذلك، لكنها تدرك تماما أن ما ترتديه على رأسها هو أكبر من مجرد قطعة قماش، وأنه يرتبط بسلوكها بشكل مباشر، وأنه هوية عليها احترامها وإجبار الآخرين على احترامها عبر ما تفعله..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]سيقول البعض إن آمنة لم تختر الحجاب بالضبط، بل إننا غرسنا فيها هذا الخيار بالتدريج حتى لم يعد لديها سوى أن تعلنه، و أقول هنا: نعم وبالتأكيد، وأستطيع أن أذكر عشرات التفاصيل الصغيرة التي ساهمت في ذلك، من قضاء فترات طويلة يوم الجمعة مرتدية الحجاب قبل الذهاب الى المسجد، ومن التزام والدتها بالحجاب، و من الحوارات غير المباشرة التي تدور أمامها، كانت آمنة عندما تريد أن تلعب وتبدو كالكبار كما تفعل البنات، فإنها ترتدي الحجاب أو طقم الصلاة، بدلا من وضع الماكياج أو الإكسسورات إياها..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]بالتأكيد غرسنا ذلك فيها، هل هناك من يعترض على ذلك؟ هل هناك من يدعي أنه لا يزال بإمكانية وجود خيار حر حقاً في عالم يبدأ بغرس المفاهيم في رؤوس الأطفال حتى قبل أن يبدؤوا بالكلام .. بعبارة أخرى: زميلة آمنة التي اتصلت بها تسألها إن كانت ستسرح شعرها هي أيضا تعبر عما غرس فيها من مفاهيم سواء من أهلها أو من المحيط العام بكل مكوناته، والفتاة التي ترتدي الضيق والفاضح أيضا، وتلك التي تترك الباب مفتوحا لصديقها ليدخل خلفها دون علم أهلها تعبر عما غرس في داخلها من مفاهيم…(و كذلك الفتي الذي يدخل بطبيعة الحال !) كل ما في الأمر أن الغرس كان عبر وسائل إعلامية أكثر خبثا وسطوة وقدرة.. أغلب “الخيارات” التي يختارها الناس هي تعبير عن غرس مسبق، لا أنكر هنا وجود خيار حر وفردي ناتج عن وعي مختلف، لكن ينبغي أيضا الإقرار بأن ذلك نادر جدا وغير مهم إحصائيا..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]أجمل ما علق في ذهني من الأمر، هو جواب آمنة لوالدتها التي أخبرتها أنها يمكنها “تأجيل الأمر” إن أحبت، قالت لها بكل بساطة : [i]أليس فرضاً علي؟[/i] [/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]تلك البساطة الخالية من التكلف… من التذاكي المصطنع… من الفذلكة الفارغة… التي يتشدقون بها عندما يحاولون نزع آية الحجاب من معانيها: تاريخية النص، الحد الأدنى والحد الأعلى، [/font][/color][b][color=#444444][font=simplified arabic]الإنزال والتنزيل والنسبية والصيرورة والسيرورة والكينونة والغائية[/font][/color][/b][color=#444444][font=simplified arabic] والإيدلوجيا السياسية وكل السخافات الأخرى في هذا السياق، كلها ستبدو بلا معنى أمام ما قالته ابنتي وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة “أليس فرضا علي ؟”..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]شيء آخر، كلما قرأت من أحد المتثاقفين شيئاً عن الأمر وعن كونه “صراع بين القديم والجديد” انتابتني رغبة في الضحك على رؤيتهم القاصرة، ذلك أني أنتمي الى أسرة لم تعرف الحجاب إلا متأخرا جدا، وكان والدي رحمه الله قد أرّخ لحركة السفور في العراق في أحد كتبه، وكان تأريخه للأمر منحازا بلا شك للسفور..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]أدرك أني أقدم هنا “وليمة فرويدية” هائلة لمنتقدي” [i]إذن مشكلته مع أدعياء التجديد هي كناية عن مشكلته الحقيقية مع والده ؟!!” [/i]لا، أبداً، والدي رحمه الله انتمى لجيل مختلف، كتب كتابه في الخمسينات من القرن الماضي، و قد أصيب جيله بما يكفي من الأزمات والهزائم التي جعلته يعيد النظر بكثير مما كان بديهيات بالن[/font][/color][color=#444444][font=simplified arabic]سبة له يوما ما، وانتهى الأمر لاحقا بتغيير كبير في موقفه قبل وفاته رحمه الله..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]و ما حدث معي و مع والدي حدث أيضا مع جيلي عموما ، فكثير من ابناء جيلي كان عليهم أن ينحتوا طريقهم بحثا عن الايمان الذي لم يغرس كما يجب في طفولتهم..و ربما كانت الكثير من مشاكلنا ناتجة بطريقة ما عن هذا التاخر في الغرس…[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]أنظر لحجاب آمنة، فلا أرى فيه صراعا للأجيال، ولا إيدلوجيا سياسية مزعومة لم أنتمِ لها يوما ما، و لكن أرى جيلا آخر أتمنى له أن يكون أفضل مني ومن جيلي، وأعرف أن الأخطار المحدقة به كبيرة، لكني أطمح أن يكون أقوى منها جميعا.. أرى جيلا آخر، أتمنى أن يكون هو الجيل الآخر القادم لا محالة، أو يساهم على الاقل في مجيئه..في التمهيد له..[/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic]هل يمكن ان يتحمل “حجاب آمنة” كل هذا الكلام؟..بالتاكيد..[b]إذا أصررنا أن ألامر أكبر بكثير من “قطعة قماش”..[/b][/font][/color] [color=#444444][font=simplified arabic] [/font][/color][/right] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
أرشيف المعهد
دورات المعهد والحلقات المنتهيه
حجاب آمنة