الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35764" data-attributes="member: 329"><p>( 3 ـ 3 ) الحامل المصابة بمرض لا يرجى برؤه :</p><p>قد تصاب الحامل بمرض لا يرجى برؤه ، أو تتدهور حالتها الصحية ـ نتيجة الحمل أو غيره من الأسباب ـ إلى درجة لا يرجى البرء بعدها ، فتمسي حياتها وحياة جنينها في خطر شديد ، ففي هذه الحالة ننظر ما إذا كان الجنين قد وصل إلى مرحلة من الحمل ترجى فيها حياته ، وهي نهاية الشهر السادس من الحمل كما نبين عند الحديث عن الخديج ، فإذا كان الجنين قد وصل إلى هذه المرحلة وجب علينا أن نوازن ما بين احتمال موت الحامل بسبب مرضها ، ومن ثم موت الجنين في بطنها ، وبين إمكانية استنقاذ الجنين واستخراجه حياً قبل موت أمه ، وبما أن هذه الحالات ليست سواء فقد وجب أن تدرس كل حالة على حده ، لتقييمها من قبل لجنة طبية متخصصة لا تقل عن طبيبين اثنين ، وبعد وصول اللجنة إلى قرار نهائي بشأن الحالة يعرض القرار على الحامل وزوجها أو ولي أمرها ، وتقدم لهم نتائج المشاورة وما يمكن أن يجرى للحامل من تدخل طبي ، وبيان المضاعفات المحتملة التي قد تنتج عن هذا التدخل سواء للحامل أو لجنينها ، وكذلك المضاعفات التي يمكن أن تحصل فيما لو تركت الحامل دون تدخل طبي ، ويبقى القرار النهائي للحامل وزوجها أو ولي أمرها ، الذين من حقهم أن يوافقوا أو يرفضوا ، ما لم يغلب على تقدير اللجنة الطبية المتخصصة أن التدخل الطبي ضروري لإنقاذ حياة الأم وجنينها ، أو حياة أحدهما ، لاسيما إذا كان الخطر وشيكاً ، والوقت لا يسمح بالحصول على الإذن ، ففي مثل هذه الأحوال يمكن للأطباء أن يجروا ما يرونه مناسباً دون انتظار الحصول على الموافقة ، يدون محضر رسمي بالواقعة .</p><p>هذا ، وقد أجاز الفقهاء شق بطن الحامل لاستخراج الجنين واستنقاذه من الموت إذا كان في عمر رحمي ترجى فيه حياته ، وإذا أمكن إخراجه بغير الشق فهو أولى ، أما إن تأكد موته قبل الشق فلا يجوز إخراجه إلا أن يكون في إخراجه مصلحة معتبرة شرعاً ، كأن يكون إخراجه للتحقيق في جناية أو لدراسة أسباب موت الأم ، أو ما شابه ذلك من الأغراض المعتبرة .</p><p></p><p>( 3 ـ 4 ) الجنين المشوه الذي لا ترجى حياته :</p><p>تصاب بعضُ الأجنة بتشوُّهات خَلْقِيَّة (Congenital Abnormalities ) تتفاوت ما بين حالة وأخرى ، فقد يكون التشوه خفيفاً فيستكمل الجنين نموه ويولد حياً وهو يحمل هذا التشوه ، وقد يكون التشوه واسعاً فيؤدي إلى موت الجنين في بطن أمه ، وقد يولد الجنين المشوه حياً ثم يموت بعد فترة قصيرة إذا لم يلق الرعاية الطبية المناسبة ، وقد بينت الإحصائيات أن ( 20% ) من حالات الإسقاط العفويِّ تحصل للأجنة المشوهة تشوهات واسعة ، وفي هذا رحمة كبيرة من الخالق عزَّ وجلَّ ، لأن هذه الأجنة المشوهة لو وُلدت حية لكانت حياتها مليئة بالمعاناة والألم ، وكانت عالة على الأهل وعلى المجتمع .</p><p>وبما أن الرأي الراجح بين الفقهاء أن نفخ الروح في الجنين يحصل بعد أن يبلغ الجنين أربعة أشهر ( = 120 يوماً ) من عمره الرحمي ، فقد فرَّقوا ما بين إسقاط الجنين المشوه قبل نفخ الروح فيه ، وبين إسقاطه بعد نفخ الروح فيه ، وذلك على النحو الآتي :</p><p>1. إذا كان الحمل قد بلغ ( 120 يوماً ) لا يجوز إسقاطه ، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة ، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم ، فعندئذ يجوز إسقاطه ، سواء كان مشوهاً أم لا ، دفعاً لأعظم الضررين .</p><p>2. قبل مرور ( 120 يوماً ) على الحمل ، إذا ثبت وتأكد للجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات ـ بناءً على الفحوص الفنية ، بالأجهزة والوسائل المخبرية ـ أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً ، غير قابل للعلاج ، وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة ، وآلاماً عليه وعلى أهله ، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين ، والمجلس إذ يقرر ذلك : يوصي الأطباء والوالدين ، بتقوى الله ، والتثبت في هذا الأمر .</p><p>وقد أصبح تشخيص التشوهات عند الأجنة ميسوراً في وقت مبكر من الحمل ، وذلك بتصوير الجنين بطريقة الصدى ( Echography ) ، وأصبحت وسائل الهندسة الوراثية قادرة ـ بإذن الله تعالى ـ على معالجة بعض التشوهات الوراثية عند الأجنة ، وأصبح بالإمكان تصحيح بعض التشوهات جراحياً والجنين في رحم أمه ، ومن ذلك مثلاً إصلاح تضيق صمامات القلب الذي يشكل خطراً كبيراً على حياة الجنين ، وفتق الحجاب الحاجز ( Hernia Diaphragmatic ) الذي يسمح لأمعاء الجنين أن تحرك إلى صدر الجنين وتمنع رئتيه من النمو ، والشوك المشقوق ( Spina Befida ) وهو تشوه يصيب العمود الفقري المحيط بالحبل الشوكي ، وغيرها من التشوهات التي يسر الله عزَّ وجلَّ لأطباء الجراحة أن يصلحوها والجنين في بطن أمه ، وقد تطورت هذه العمليات الجراحية اليوم تطوراً كبيراً ، وبات الأطباء اليوم قادرين على إجرائها على أجنة لا تتجاوز أعمارهم الرحمية 29 أسبوعاً .</p><p>فإذا كان التشوه قابلاً للعلاج ، بأية وسيلة كانت ، وجب الإبقاء على حياة الجنين وعدم إسقاطه ، سواء كان علاج الجنين ممكناً وهو في بطن أمه ، أو بعد ولادته ولو بمدة .</p><p>أضف إلى هذا ، أن الفحص الطبي قبل الزواج ـ الذي أصبح اليوم إلزامياً في كثير من دول العالم ـ يمكن أن يجنب الراغبين بالزواج ولادة أولاد مشوهين ، لأن هذا الفحص يمكن أن يكشف بعض الأمراض الوراثية التي يمكن أن تنتقل من أحد الزوجين إلى الأولاد ، ولهذا نوصي بهذا الفحص قبل الزواج ، والأخذ بمشورة طبيب من ذوي الاختصاص حول آثار الزواج على صحة الأولاد في حال وجود أمراض وراثية ، أو غيرها من الأمراض ، كالأمراض السارية التي يمكن أن تنتقل بالعدوى إلى الذرية وتسبب لهم تشوهات واسعة ، أو أمراضاً خطيرة جداً لا يرجى برؤها ، مثل الإيدز ، والزهري ، وغيره .</p><p></p><p>( 3 ـ 5 ) الوليد الخديج :</p><p>يقدر الأطباء مدة الحمل الطبيعي وسطياً بأربعين أسبوعاً ( = 280 يوماً ) محسوبة من اليوم الأول من آخر طمث رأته المرأة ، أي نحو ( 9 شهور قمرية ) ، إلا أن الرحم قد يلفظ الجنين في أي وقت من الحمل ، فإذا نزل الجنين قبل أن يكمل شهره السادس ( 24 أسبوعاً فما دون ) سمي سَقْطاً (Abortus) وهو عادة غير قابل للحياة ، وهذا ما قرره الفقهاء منذ القديم ، اعتماداً على ما جاء في الأثر (( رُفع إلى عُمَرَ أنَّ امرأةً وَلَدَتْ لستَّةِ أشهرٍ ، فَهَمَّ عمرُ برجْمِها ، فقالَ له عليٌّ : ليس لك ذلك ، قال الله تعالى " والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كاملينِ " وقال تعالى " وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثلاثونَ شَهْراً " فَحَوْلانِ وستَّةِ أشهرٍ ثلاثون شهراً ، لا رجمَ عليها . فخلَّى عمرُ سبيلَها ، وولدتْ مَرَّةً أخرى لذلكَ الحَدِّ )) ، وقد أكدت الشواهدُ الطبيَّةُ هذه الحقيقة ، وأثبتت أن الجنين الذي يولد قبل تمام الشهر السادس لا يكون قابلاً للحياة عادة ، وإلى هذا ذهب أهل القانون أيضاً ، وعلى سبيل المثال فإن أقصر مدة حمل اعترف بها القانون الإنكليزي هي 174 يوماً ( 5 شهور + 24 يوماً ) أي ستة أشهر إلا أياماً قليلة ، وتتراوح نسبة حدوث الخداجة ما بين ( 6 ـ 8 % ) من إجمالي حالات الحمل .</p><p>أما الوليد الذي ينزل بعد ( الشهر السادس ) وقبل ( الأسبوع 37 ) من الحمل فيسمى خديجاً (Premature) ، ويكون عادة أقل وزناً وطولاً وحجماً من أقرانه المولودين في تمام مدة الحمل ، ولهذا فهو يحتاج إلى رعاية طبية خاصة ، وكلما نزل أبكر كانت حاجته للرعاية أكبر ، وتتفاوت إمكانيات وخبرات المستشفيات في قدرتها على هذه الرعاية ، ففي بعض البلدان المتطورة تقضي القوانين بمحاولة إنعاش الخديج الذي يبلغ ( 24 أسبوعاً فأكثر ) ، أما ما دون ذلك فلا ينعش ، لأنه في الغالب غير قابل للحياة كما قدمنا ، وفي بلدان أخرى يرفعون العمر إلى ( 26 أسبوعاً ) لا ينعش الخديج إذا نزل قبلها ، وقد خرجت توصيات من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ( American Academy of Pediatrics ) في عام 1995 توصي بالامتناع عن إنعاش الولدان الذين أعمارهم الرحمية أقل من (25 أسبوعاً) أو أوزانهم أقل من ( 750 غراماً ) لأن ( 40 % ) منهم يموتون بسرعة ، و ( 50 % ) ممن يظلون على قيد الحياة يصابون بمضاعفات خطيرة تتنافى مع استمرار الحياة .</p><p>وبما أن الاستجابة للإنعاش تختلف من وليد لآخر ، ولأن أجهزة الإنعاش مازالت في تطور مستمر ، فإننا نرى أن يؤخذ بأقل عمر رحمي مما ذكرناه ، وهو ( 24 أسبوعاً ) ، وبعد محاولة إنعاشه لفترة مناسبة نقيِّم حالته ، فنتابع الإنعاش إذا وجدنا علامات على حياته ، أو نوقف الإنعاش إذا لم تظهر هذه العلامات ، وتأكدت وفاته .</p><p></p><p>( 3 ـ 6 ) اختناق الوليد :</p><p>ليس من النادر أن يتعرض الوليد للاختناق أثناء الولادة ، فيصاب من جراء ذلك بمضاعفات خطيرة قد لا يرجى برؤها ، ومن المعلوم أن الأكسجين عنصر أساسي للحياة ، فهو عنصر مهم لإنتاج الطاقة اللازمة لقيام الخلايا والأعضاء بوظائفها ، ويحصل الإنسان على الأكسجين من الهواء الذي يدخل إلى الرئتين عند التنفس ، ثم ينتقل الأكسجين من الرئتين إلى سائر أعضاء البدن بواسطة الدورة الدموية ، أما الجنين في بطن أمه فيحصل على الأكسجين اللازم لحياته عن طريق المشيمة (Placenta) التي تستخلص الأكسجين من دم الأم وترسله عبر الحبل السري ( Umbilical Cord ) إلى الدورة الدموية للجنين .</p><p>وعندما يولد الجنين ويخرج من رحم أمه ينتقل مباشرة من التنفس عبر الحبل السري إلى التنفس بواسطة رئتيه ، وهي نقلة حساسة جداً ، لا تخلو من خطورة كبيرة على حياة الجنين ، وعلى مستقبله الصحي ، ، لأنه عندما يولد يكون في فمه وفي مجارى تنفسه بقايا من السائل الذي كان يسبح فيه داخل رحم أمه ، مما يتطلب سرعة تخليصه من هذا السائل لتسليك الهواء إلى رئتيه ، وإلا تعرض الجنين لنقص الأكسجين ( Hypoxia ) ، وقد يتعرض للاختناق بأسباب أخرى ، منها انضغاط الحبل السري أثناء الولادة المتعسرة ، أو التفاف الحبل السري حول عنقه لفترة طويلة ، أو انعقاد الحبل السري ، أو غير ذلك من الأسباب التي تعرض حياته للخطر إذا ما استمر الاختناق لفترة طويلة ، فيصاب من جراء ذلك باعتلال الدماغ ، أو الشلل الدماغي ، أو التخلف العقلي ، وربما أدت هذه المضاعفات إلى وفاته أثناء الولادة ، أو بعدها مباشرة ، أو لاحقاً .</p><p>وتجنباً لإصابة الوليد بهذه المضاعفات فإننا ننصح الأمهات بالولادة في المستشفيات المتخصصة التي تتوافر فيها وسائل الرعاية الطبية اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالات لو حصلت ، وأن تسرع المرأة حين تحس بالمخاض إلى المستشفى ، تحسباً من تعريض الوليد لمثل هذه الحالات التي تترتب عليها نتائج وخيمة على المستقبل الصحي لولدها ، وكثيراً ما واجهتنا في الممارسة العملية حالات وصل فيها الوليد إلى قسم الطوارئ في المستشفى وهو بحالة متدهورة جداً ، حين يكون إنعاشه غير مجد !</p><p>فإذا واجهتنها مثل هذه الحالات علينا أن نوازن بين أمور ، فننظر إذا كان في الوليد علامات تدل على حياته يجب على الطبيب أن يجري له كافة إجراءات الإنعاش الممكنة في سبيل استنقاذه من الموت بإذن الله تعالى ، ويستمر في المحاولة مدة لا تقل عن ( 15 دقيقة ) ، فإذا ظل القلب متوقفاً يوقف الإنعاش ، أما إذا بدأ القلب يخفق فيجب متابعة الإنعاش لفترة ( 15 دقيقة ) أخرى ، فإذا كان القلب ينبض بشكل خافت جداً ولا توجد حركات تنفسية تلقائية والوليد في حالة شلل تام أوقفنا الإنعاش ، أما إذا كان القلب ينبض ، والوليد بدأ يتنفس تلقائياً ولو بضعف ، وهناك بعض حركات في الجسم حتى ولو كانت ضعيفة ، فينقل الوليد إلى وحدة العناية المركَّزة ( ICU ) لمتابعة إنعاشه ، وإجراء الفحوص المتممة ، ثم يؤخذ رأي اللجنة الطبية التي لا تقل عن طبيبين متخصصين بالإنعاش حول متابعة عملية الإنعاش ، أو إيقافها .</p><p>( 3 ـ 7 ) العُقْمُ :</p><p>العقم ( Infertility ) هو عدم القُدرة على الإنجاب ، ويكون في الرجال ، كما يكون في النساء ، وإليه يشير قوله تعالى : (( للهِ مُلكُ السمواتِ والأرضِ ، يَخلقُ ما يشاءُ ، يَهَبُ لمن يشاءُ إناثاً ويهبُ لمن يشاءُ الذُّكورَ 0 أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكراناً وإناثاً ، ويجعلُ مَنْ يشاءُ عقيماً )) .</p><p>وأسباب العقم كثيرة ، يرجع بعضها لوجود خَلَلٍ خَلْقيٍّ في الجهاز التناسلي ، فيمنع تكوين النطاف في خصيتي الرجل ، أو يمنع تكوين البيوض في مبيضي المرأة ، وينتج بعض حالات العقم عن اضطرابات هرمونية ، أو بعض الأمراض التي تصيب الخصيتين أو المبيضين ، وللعوامل البيئية دورٌ لا ينكر في بعض حالات العقم ، فقد ذكر التقرير العلمي الذي نشره معهد مراقبة العالم ( World Watch ) في الولايات المتحدة في شهر نيسان / أبريل 1999 أن نسبة النطاف في السائل المنوي قد انخفضت كثيراً لدى الرجال في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بالمقارنة مع ما كانت عليه في ماضي ، وأرجع خبراء المعهد أسباب هذا الانخفاض إلى تأثير المواد الكيميائية التي توجد في البلاستيك والمبيدات الحشرية والملوثات الصناعية الأخرى التي انتشر استخدامها في شتى أنحاء العالم ، كما أن للمخدرات تأثيراً ملحوظاً في إضعاف النسل ، إلى جانب الأضرار التي تنجم عن الأمراض الجنسية التي يؤدي الكثير منها إلى العقم من جراء التهابات الجهاز التناسلي .</p><p>ومع تطور وسائل العلاج الحديثة أصبح بالإمكان علاج طائفة من حالات العقم ، وبقيت حالات أخرى لم يتيسر علاجُها حتى اليوم ، ولا يرجى برؤها بالوسائل المعروفة ، ولهذا رأينا أن نتناول هذه الحالات التي لا يرجى برؤها لأنها تندرج في إطار بحثنا ، ولما يترتب عليها من أحكام مهمة في حياة الزوجين ، ونجمل في ما يأتي هذه الأحكام :</p><p>1. لا يعد العقم عيباً من العيوب التي تبيح طَلَبَ فسخ النكاح إذا وجدَهُ أحدُ الزوجين في الآخر ، لأنَّ العقمَ لا يُعْلَمُ إلا بعد الزواج بمدة ، ولكن إذا كان أحدُ الزوجين قد سبق له الزواج مثلاً وعَلِمَ أنَّه عقيم فقد وجب عليه أن يُخبر الآخر بحاله ، وإلا جاز للآخر طلب الفسخ ، لأنَّ العُقْمَ عيبٌ يُفَوِّتُ المقصودَ من النكاح .</p><p>2. لا يجوز تعمد العقم ، أو إذهاب القدرة على الإنجاب ، وقد صدرت في العصر الحديث فتاوى عديدة أجمعت كلها على حرمة التعقيم ما لم تكن هناك ضرورة معتبرة شرعا ، لأن التعقيم يخالف مقصداً أساسياً من مقاصد الشريعة ، هو تكثير نسل الأمة والحفاظ عليها ، ومن تلك الفتاوى فتوى مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة التي عقدت في الكويت عام 1409هـ / 1988م ، وجاء فيها :</p><p>• لا يجوز إصدار قانون عام يحدُّ من حرية الزوجين في الإنجاب .</p><p>• يَحْرُمُ على الرجل والمرأة استئصالُ القدرةِ على الإنجاب ، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ، ما لم تَدْعُ إلى ذلك الضَّرورةُ بمعاييرها الشرعية .</p><p>• يجوز التحكم المؤقَّت بالإنجاب ، بقصد المباعدة بين فترات الحمل ، أو إيقافه لمدة محدودة من الزمان إذا دعت إليه حاجةٌ معتبرةٌ شرعاً بحسب تقدير الزوجين عن تشاورٍ بينهما وتراضٍ ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر ، وأن تكون الوسيلة مشروعة ، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم .</p><p>3. إذا نتج العقم عن جناية ، فقد وجبت فيه دية كاملة ، لأن الجناية أدَّت لانقطاع النسل انقطاعاً نهائياً .</p><p>4. يجوز علاج العقم ، لأنَّه نوعٌ من التداوي ، وقد ابتكر الأطباء في العصر الحديث طرقاً عديدة لعلاج العقم ، بعضها حلال مثل معظم الأساليب الدوائية والجراحية التي تستخدم في علاج العقم ، وكذلك ما يعرف بطفل الأنابيب بالشروط التي حددها الفقهاء ، وبعضها حرام إذا أخذت النطفة من غير الزوج مثلاً ، أو أخذت البيضة من غير الزوجة ، أو إذا زرعت البيضة الملقحة في رحم غير الأم وهو ما يعرف باسم ( الرجم الظئر ) أو ( الرحم المستأجرة ) .</p><p>5. وهناك طرقٌ أخرى جديدة ومبتكرة لعلاج العقم ، منها الاستنساخ ( Cloning ) ، ومنها استخدام الخلايا الجذعية ( Stem Cells ) ، إلا أن هذه الطرق مازالت موضعَ بحثٍ ونظر من قبل الفقهاء .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35764, member: 329"] ( 3 ـ 3 ) الحامل المصابة بمرض لا يرجى برؤه : قد تصاب الحامل بمرض لا يرجى برؤه ، أو تتدهور حالتها الصحية ـ نتيجة الحمل أو غيره من الأسباب ـ إلى درجة لا يرجى البرء بعدها ، فتمسي حياتها وحياة جنينها في خطر شديد ، ففي هذه الحالة ننظر ما إذا كان الجنين قد وصل إلى مرحلة من الحمل ترجى فيها حياته ، وهي نهاية الشهر السادس من الحمل كما نبين عند الحديث عن الخديج ، فإذا كان الجنين قد وصل إلى هذه المرحلة وجب علينا أن نوازن ما بين احتمال موت الحامل بسبب مرضها ، ومن ثم موت الجنين في بطنها ، وبين إمكانية استنقاذ الجنين واستخراجه حياً قبل موت أمه ، وبما أن هذه الحالات ليست سواء فقد وجب أن تدرس كل حالة على حده ، لتقييمها من قبل لجنة طبية متخصصة لا تقل عن طبيبين اثنين ، وبعد وصول اللجنة إلى قرار نهائي بشأن الحالة يعرض القرار على الحامل وزوجها أو ولي أمرها ، وتقدم لهم نتائج المشاورة وما يمكن أن يجرى للحامل من تدخل طبي ، وبيان المضاعفات المحتملة التي قد تنتج عن هذا التدخل سواء للحامل أو لجنينها ، وكذلك المضاعفات التي يمكن أن تحصل فيما لو تركت الحامل دون تدخل طبي ، ويبقى القرار النهائي للحامل وزوجها أو ولي أمرها ، الذين من حقهم أن يوافقوا أو يرفضوا ، ما لم يغلب على تقدير اللجنة الطبية المتخصصة أن التدخل الطبي ضروري لإنقاذ حياة الأم وجنينها ، أو حياة أحدهما ، لاسيما إذا كان الخطر وشيكاً ، والوقت لا يسمح بالحصول على الإذن ، ففي مثل هذه الأحوال يمكن للأطباء أن يجروا ما يرونه مناسباً دون انتظار الحصول على الموافقة ، يدون محضر رسمي بالواقعة . هذا ، وقد أجاز الفقهاء شق بطن الحامل لاستخراج الجنين واستنقاذه من الموت إذا كان في عمر رحمي ترجى فيه حياته ، وإذا أمكن إخراجه بغير الشق فهو أولى ، أما إن تأكد موته قبل الشق فلا يجوز إخراجه إلا أن يكون في إخراجه مصلحة معتبرة شرعاً ، كأن يكون إخراجه للتحقيق في جناية أو لدراسة أسباب موت الأم ، أو ما شابه ذلك من الأغراض المعتبرة . ( 3 ـ 4 ) الجنين المشوه الذي لا ترجى حياته : تصاب بعضُ الأجنة بتشوُّهات خَلْقِيَّة (Congenital Abnormalities ) تتفاوت ما بين حالة وأخرى ، فقد يكون التشوه خفيفاً فيستكمل الجنين نموه ويولد حياً وهو يحمل هذا التشوه ، وقد يكون التشوه واسعاً فيؤدي إلى موت الجنين في بطن أمه ، وقد يولد الجنين المشوه حياً ثم يموت بعد فترة قصيرة إذا لم يلق الرعاية الطبية المناسبة ، وقد بينت الإحصائيات أن ( 20% ) من حالات الإسقاط العفويِّ تحصل للأجنة المشوهة تشوهات واسعة ، وفي هذا رحمة كبيرة من الخالق عزَّ وجلَّ ، لأن هذه الأجنة المشوهة لو وُلدت حية لكانت حياتها مليئة بالمعاناة والألم ، وكانت عالة على الأهل وعلى المجتمع . وبما أن الرأي الراجح بين الفقهاء أن نفخ الروح في الجنين يحصل بعد أن يبلغ الجنين أربعة أشهر ( = 120 يوماً ) من عمره الرحمي ، فقد فرَّقوا ما بين إسقاط الجنين المشوه قبل نفخ الروح فيه ، وبين إسقاطه بعد نفخ الروح فيه ، وذلك على النحو الآتي : 1. إذا كان الحمل قد بلغ ( 120 يوماً ) لا يجوز إسقاطه ، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة ، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم ، فعندئذ يجوز إسقاطه ، سواء كان مشوهاً أم لا ، دفعاً لأعظم الضررين . 2. قبل مرور ( 120 يوماً ) على الحمل ، إذا ثبت وتأكد للجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات ـ بناءً على الفحوص الفنية ، بالأجهزة والوسائل المخبرية ـ أن الجنين مشوه تشويهاً خطيراً ، غير قابل للعلاج ، وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة ، وآلاماً عليه وعلى أهله ، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين ، والمجلس إذ يقرر ذلك : يوصي الأطباء والوالدين ، بتقوى الله ، والتثبت في هذا الأمر . وقد أصبح تشخيص التشوهات عند الأجنة ميسوراً في وقت مبكر من الحمل ، وذلك بتصوير الجنين بطريقة الصدى ( Echography ) ، وأصبحت وسائل الهندسة الوراثية قادرة ـ بإذن الله تعالى ـ على معالجة بعض التشوهات الوراثية عند الأجنة ، وأصبح بالإمكان تصحيح بعض التشوهات جراحياً والجنين في رحم أمه ، ومن ذلك مثلاً إصلاح تضيق صمامات القلب الذي يشكل خطراً كبيراً على حياة الجنين ، وفتق الحجاب الحاجز ( Hernia Diaphragmatic ) الذي يسمح لأمعاء الجنين أن تحرك إلى صدر الجنين وتمنع رئتيه من النمو ، والشوك المشقوق ( Spina Befida ) وهو تشوه يصيب العمود الفقري المحيط بالحبل الشوكي ، وغيرها من التشوهات التي يسر الله عزَّ وجلَّ لأطباء الجراحة أن يصلحوها والجنين في بطن أمه ، وقد تطورت هذه العمليات الجراحية اليوم تطوراً كبيراً ، وبات الأطباء اليوم قادرين على إجرائها على أجنة لا تتجاوز أعمارهم الرحمية 29 أسبوعاً . فإذا كان التشوه قابلاً للعلاج ، بأية وسيلة كانت ، وجب الإبقاء على حياة الجنين وعدم إسقاطه ، سواء كان علاج الجنين ممكناً وهو في بطن أمه ، أو بعد ولادته ولو بمدة . أضف إلى هذا ، أن الفحص الطبي قبل الزواج ـ الذي أصبح اليوم إلزامياً في كثير من دول العالم ـ يمكن أن يجنب الراغبين بالزواج ولادة أولاد مشوهين ، لأن هذا الفحص يمكن أن يكشف بعض الأمراض الوراثية التي يمكن أن تنتقل من أحد الزوجين إلى الأولاد ، ولهذا نوصي بهذا الفحص قبل الزواج ، والأخذ بمشورة طبيب من ذوي الاختصاص حول آثار الزواج على صحة الأولاد في حال وجود أمراض وراثية ، أو غيرها من الأمراض ، كالأمراض السارية التي يمكن أن تنتقل بالعدوى إلى الذرية وتسبب لهم تشوهات واسعة ، أو أمراضاً خطيرة جداً لا يرجى برؤها ، مثل الإيدز ، والزهري ، وغيره . ( 3 ـ 5 ) الوليد الخديج : يقدر الأطباء مدة الحمل الطبيعي وسطياً بأربعين أسبوعاً ( = 280 يوماً ) محسوبة من اليوم الأول من آخر طمث رأته المرأة ، أي نحو ( 9 شهور قمرية ) ، إلا أن الرحم قد يلفظ الجنين في أي وقت من الحمل ، فإذا نزل الجنين قبل أن يكمل شهره السادس ( 24 أسبوعاً فما دون ) سمي سَقْطاً (Abortus) وهو عادة غير قابل للحياة ، وهذا ما قرره الفقهاء منذ القديم ، اعتماداً على ما جاء في الأثر (( رُفع إلى عُمَرَ أنَّ امرأةً وَلَدَتْ لستَّةِ أشهرٍ ، فَهَمَّ عمرُ برجْمِها ، فقالَ له عليٌّ : ليس لك ذلك ، قال الله تعالى " والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كاملينِ " وقال تعالى " وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثلاثونَ شَهْراً " فَحَوْلانِ وستَّةِ أشهرٍ ثلاثون شهراً ، لا رجمَ عليها . فخلَّى عمرُ سبيلَها ، وولدتْ مَرَّةً أخرى لذلكَ الحَدِّ )) ، وقد أكدت الشواهدُ الطبيَّةُ هذه الحقيقة ، وأثبتت أن الجنين الذي يولد قبل تمام الشهر السادس لا يكون قابلاً للحياة عادة ، وإلى هذا ذهب أهل القانون أيضاً ، وعلى سبيل المثال فإن أقصر مدة حمل اعترف بها القانون الإنكليزي هي 174 يوماً ( 5 شهور + 24 يوماً ) أي ستة أشهر إلا أياماً قليلة ، وتتراوح نسبة حدوث الخداجة ما بين ( 6 ـ 8 % ) من إجمالي حالات الحمل . أما الوليد الذي ينزل بعد ( الشهر السادس ) وقبل ( الأسبوع 37 ) من الحمل فيسمى خديجاً (Premature) ، ويكون عادة أقل وزناً وطولاً وحجماً من أقرانه المولودين في تمام مدة الحمل ، ولهذا فهو يحتاج إلى رعاية طبية خاصة ، وكلما نزل أبكر كانت حاجته للرعاية أكبر ، وتتفاوت إمكانيات وخبرات المستشفيات في قدرتها على هذه الرعاية ، ففي بعض البلدان المتطورة تقضي القوانين بمحاولة إنعاش الخديج الذي يبلغ ( 24 أسبوعاً فأكثر ) ، أما ما دون ذلك فلا ينعش ، لأنه في الغالب غير قابل للحياة كما قدمنا ، وفي بلدان أخرى يرفعون العمر إلى ( 26 أسبوعاً ) لا ينعش الخديج إذا نزل قبلها ، وقد خرجت توصيات من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ( American Academy of Pediatrics ) في عام 1995 توصي بالامتناع عن إنعاش الولدان الذين أعمارهم الرحمية أقل من (25 أسبوعاً) أو أوزانهم أقل من ( 750 غراماً ) لأن ( 40 % ) منهم يموتون بسرعة ، و ( 50 % ) ممن يظلون على قيد الحياة يصابون بمضاعفات خطيرة تتنافى مع استمرار الحياة . وبما أن الاستجابة للإنعاش تختلف من وليد لآخر ، ولأن أجهزة الإنعاش مازالت في تطور مستمر ، فإننا نرى أن يؤخذ بأقل عمر رحمي مما ذكرناه ، وهو ( 24 أسبوعاً ) ، وبعد محاولة إنعاشه لفترة مناسبة نقيِّم حالته ، فنتابع الإنعاش إذا وجدنا علامات على حياته ، أو نوقف الإنعاش إذا لم تظهر هذه العلامات ، وتأكدت وفاته . ( 3 ـ 6 ) اختناق الوليد : ليس من النادر أن يتعرض الوليد للاختناق أثناء الولادة ، فيصاب من جراء ذلك بمضاعفات خطيرة قد لا يرجى برؤها ، ومن المعلوم أن الأكسجين عنصر أساسي للحياة ، فهو عنصر مهم لإنتاج الطاقة اللازمة لقيام الخلايا والأعضاء بوظائفها ، ويحصل الإنسان على الأكسجين من الهواء الذي يدخل إلى الرئتين عند التنفس ، ثم ينتقل الأكسجين من الرئتين إلى سائر أعضاء البدن بواسطة الدورة الدموية ، أما الجنين في بطن أمه فيحصل على الأكسجين اللازم لحياته عن طريق المشيمة (Placenta) التي تستخلص الأكسجين من دم الأم وترسله عبر الحبل السري ( Umbilical Cord ) إلى الدورة الدموية للجنين . وعندما يولد الجنين ويخرج من رحم أمه ينتقل مباشرة من التنفس عبر الحبل السري إلى التنفس بواسطة رئتيه ، وهي نقلة حساسة جداً ، لا تخلو من خطورة كبيرة على حياة الجنين ، وعلى مستقبله الصحي ، ، لأنه عندما يولد يكون في فمه وفي مجارى تنفسه بقايا من السائل الذي كان يسبح فيه داخل رحم أمه ، مما يتطلب سرعة تخليصه من هذا السائل لتسليك الهواء إلى رئتيه ، وإلا تعرض الجنين لنقص الأكسجين ( Hypoxia ) ، وقد يتعرض للاختناق بأسباب أخرى ، منها انضغاط الحبل السري أثناء الولادة المتعسرة ، أو التفاف الحبل السري حول عنقه لفترة طويلة ، أو انعقاد الحبل السري ، أو غير ذلك من الأسباب التي تعرض حياته للخطر إذا ما استمر الاختناق لفترة طويلة ، فيصاب من جراء ذلك باعتلال الدماغ ، أو الشلل الدماغي ، أو التخلف العقلي ، وربما أدت هذه المضاعفات إلى وفاته أثناء الولادة ، أو بعدها مباشرة ، أو لاحقاً . وتجنباً لإصابة الوليد بهذه المضاعفات فإننا ننصح الأمهات بالولادة في المستشفيات المتخصصة التي تتوافر فيها وسائل الرعاية الطبية اللازمة لمواجهة مثل هذه الحالات لو حصلت ، وأن تسرع المرأة حين تحس بالمخاض إلى المستشفى ، تحسباً من تعريض الوليد لمثل هذه الحالات التي تترتب عليها نتائج وخيمة على المستقبل الصحي لولدها ، وكثيراً ما واجهتنا في الممارسة العملية حالات وصل فيها الوليد إلى قسم الطوارئ في المستشفى وهو بحالة متدهورة جداً ، حين يكون إنعاشه غير مجد ! فإذا واجهتنها مثل هذه الحالات علينا أن نوازن بين أمور ، فننظر إذا كان في الوليد علامات تدل على حياته يجب على الطبيب أن يجري له كافة إجراءات الإنعاش الممكنة في سبيل استنقاذه من الموت بإذن الله تعالى ، ويستمر في المحاولة مدة لا تقل عن ( 15 دقيقة ) ، فإذا ظل القلب متوقفاً يوقف الإنعاش ، أما إذا بدأ القلب يخفق فيجب متابعة الإنعاش لفترة ( 15 دقيقة ) أخرى ، فإذا كان القلب ينبض بشكل خافت جداً ولا توجد حركات تنفسية تلقائية والوليد في حالة شلل تام أوقفنا الإنعاش ، أما إذا كان القلب ينبض ، والوليد بدأ يتنفس تلقائياً ولو بضعف ، وهناك بعض حركات في الجسم حتى ولو كانت ضعيفة ، فينقل الوليد إلى وحدة العناية المركَّزة ( ICU ) لمتابعة إنعاشه ، وإجراء الفحوص المتممة ، ثم يؤخذ رأي اللجنة الطبية التي لا تقل عن طبيبين متخصصين بالإنعاش حول متابعة عملية الإنعاش ، أو إيقافها . ( 3 ـ 7 ) العُقْمُ : العقم ( Infertility ) هو عدم القُدرة على الإنجاب ، ويكون في الرجال ، كما يكون في النساء ، وإليه يشير قوله تعالى : (( للهِ مُلكُ السمواتِ والأرضِ ، يَخلقُ ما يشاءُ ، يَهَبُ لمن يشاءُ إناثاً ويهبُ لمن يشاءُ الذُّكورَ 0 أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكراناً وإناثاً ، ويجعلُ مَنْ يشاءُ عقيماً )) . وأسباب العقم كثيرة ، يرجع بعضها لوجود خَلَلٍ خَلْقيٍّ في الجهاز التناسلي ، فيمنع تكوين النطاف في خصيتي الرجل ، أو يمنع تكوين البيوض في مبيضي المرأة ، وينتج بعض حالات العقم عن اضطرابات هرمونية ، أو بعض الأمراض التي تصيب الخصيتين أو المبيضين ، وللعوامل البيئية دورٌ لا ينكر في بعض حالات العقم ، فقد ذكر التقرير العلمي الذي نشره معهد مراقبة العالم ( World Watch ) في الولايات المتحدة في شهر نيسان / أبريل 1999 أن نسبة النطاف في السائل المنوي قد انخفضت كثيراً لدى الرجال في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بالمقارنة مع ما كانت عليه في ماضي ، وأرجع خبراء المعهد أسباب هذا الانخفاض إلى تأثير المواد الكيميائية التي توجد في البلاستيك والمبيدات الحشرية والملوثات الصناعية الأخرى التي انتشر استخدامها في شتى أنحاء العالم ، كما أن للمخدرات تأثيراً ملحوظاً في إضعاف النسل ، إلى جانب الأضرار التي تنجم عن الأمراض الجنسية التي يؤدي الكثير منها إلى العقم من جراء التهابات الجهاز التناسلي . ومع تطور وسائل العلاج الحديثة أصبح بالإمكان علاج طائفة من حالات العقم ، وبقيت حالات أخرى لم يتيسر علاجُها حتى اليوم ، ولا يرجى برؤها بالوسائل المعروفة ، ولهذا رأينا أن نتناول هذه الحالات التي لا يرجى برؤها لأنها تندرج في إطار بحثنا ، ولما يترتب عليها من أحكام مهمة في حياة الزوجين ، ونجمل في ما يأتي هذه الأحكام : 1. لا يعد العقم عيباً من العيوب التي تبيح طَلَبَ فسخ النكاح إذا وجدَهُ أحدُ الزوجين في الآخر ، لأنَّ العقمَ لا يُعْلَمُ إلا بعد الزواج بمدة ، ولكن إذا كان أحدُ الزوجين قد سبق له الزواج مثلاً وعَلِمَ أنَّه عقيم فقد وجب عليه أن يُخبر الآخر بحاله ، وإلا جاز للآخر طلب الفسخ ، لأنَّ العُقْمَ عيبٌ يُفَوِّتُ المقصودَ من النكاح . 2. لا يجوز تعمد العقم ، أو إذهاب القدرة على الإنجاب ، وقد صدرت في العصر الحديث فتاوى عديدة أجمعت كلها على حرمة التعقيم ما لم تكن هناك ضرورة معتبرة شرعا ، لأن التعقيم يخالف مقصداً أساسياً من مقاصد الشريعة ، هو تكثير نسل الأمة والحفاظ عليها ، ومن تلك الفتاوى فتوى مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة التي عقدت في الكويت عام 1409هـ / 1988م ، وجاء فيها : • لا يجوز إصدار قانون عام يحدُّ من حرية الزوجين في الإنجاب . • يَحْرُمُ على الرجل والمرأة استئصالُ القدرةِ على الإنجاب ، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ، ما لم تَدْعُ إلى ذلك الضَّرورةُ بمعاييرها الشرعية . • يجوز التحكم المؤقَّت بالإنجاب ، بقصد المباعدة بين فترات الحمل ، أو إيقافه لمدة محدودة من الزمان إذا دعت إليه حاجةٌ معتبرةٌ شرعاً بحسب تقدير الزوجين عن تشاورٍ بينهما وتراضٍ ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر ، وأن تكون الوسيلة مشروعة ، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم . 3. إذا نتج العقم عن جناية ، فقد وجبت فيه دية كاملة ، لأن الجناية أدَّت لانقطاع النسل انقطاعاً نهائياً . 4. يجوز علاج العقم ، لأنَّه نوعٌ من التداوي ، وقد ابتكر الأطباء في العصر الحديث طرقاً عديدة لعلاج العقم ، بعضها حلال مثل معظم الأساليب الدوائية والجراحية التي تستخدم في علاج العقم ، وكذلك ما يعرف بطفل الأنابيب بالشروط التي حددها الفقهاء ، وبعضها حرام إذا أخذت النطفة من غير الزوج مثلاً ، أو أخذت البيضة من غير الزوجة ، أو إذا زرعت البيضة الملقحة في رحم غير الأم وهو ما يعرف باسم ( الرجم الظئر ) أو ( الرحم المستأجرة ) . 5. وهناك طرقٌ أخرى جديدة ومبتكرة لعلاج العقم ، منها الاستنساخ ( Cloning ) ، ومنها استخدام الخلايا الجذعية ( Stem Cells ) ، إلا أن هذه الطرق مازالت موضعَ بحثٍ ونظر من قبل الفقهاء . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها