الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35766" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الرابع</p><p>مكاشفة المريض الذي لا يرجى برؤه</p><p></p><p>تقوم علاقة الطبيب بمريضه على مجموعة من الأخلاق ، منها الثقة ، والأمانة ، والإخلاص ، وكتمان السر ، والصدق ، والشفافية في تبادل المعلومات ، ومن الأصول الطبية المتعارف عليها أن للمريض ـ قبل أي شخص آخر ـ الحق بمعرفة طبيعة المرض الذي يعاني منه ، وأسبابه ، وأعراضه ، ونتائج الفحوص المخبرية ، والمضاعفات التي يمكن أن تنتج عن المرض ، واحتمالات الشفاء أو الموت ، وغيرها من المعلومات التي تخص المريض ، وتترتب عليها تصرفات شرعية من قبله ، كالوصية ، وردِّ الودائع ، والوفاء بالدَّين ، ونحوها .</p><p>ولا ريب بأن مكاشفة المريض بحقيقة مرضه الذي لا يرجى برؤه ليس أمراً سهلاً ، فهو يحتاج من الطبيب إلى الكثير من الأناة والحكمة ، ولابد له قبل هذا وذاك من خطوات ، نجملها في ما يأتي : </p><p>- الإلمام بتشخيص المرض ، والإجراءات العلاجية المتاحة .</p><p>- تهيئة المريض نفسياً لتلقي المعلومات عن مرضه .</p><p>- أن يسأل الطبيب مريضه عما يعرفه عن مرضه قبل مكاشفته بحقيقة هذا المرض .</p><p>- الحكمة في اختيار المعلومات التي نكاشف بها المريض ، ومقدار هذه المعلومات .</p><p>- أن تكون مكاشفة المريض بمرضه بلغة واضحة ومفهومة للمريض ، وبطريقة تنم عن الاهتمام والتعاطف والشفقة والرحمة .</p><p>- إتاحة الوقت الكافي للمريض لكي يستوعب المعلومات التي قدمناها له .</p><p>- الإجابة عن أسئلة المريض بوضوح ، وهدوء ، واهتمام ، حتى وإن كانت الأسئلة سطحية ، أو لا علاقة لها مباشرة بمرضه .</p><p>- تذكير المريض برحمة الله عزَّ وجلَّ ، وقدرته على شفاء مختلف الأمراض ، وأن الشفاء بيده وحده سبحانه ، ولا بأس أن نروي للمريض بعض الحالات التي كتب الله تعالى لها الشفاء بعد أن ظن الأطباء أن لا رجاء من شفائها ، ولكن مع الحرص على عدم توليد شعور كاذب لدى المريض بأنه سوف يشفى حتماً ، لأن هذا الشعور قد يجعله يؤجل بعض الأمور التي يرغب أن ينجزها ، أو يوجب عليه الشرع عملها وقد اقترب أجله .</p><p>- المتابعة الدؤوب لحالة المريض ، حتى آخر لحظة من حياته ، مهما طالت الفترة ، علماً بأن بعض الأمراض التي لا يرجى برؤها قد تدوم شهوراً طويلة ، وربما سنوات ( الحياة الإنباتية ، موت الدماغ .. وغيره ) . </p><p>وبالإجمال ، لا يجوز أن نخفي عن المريض حقيقة مرضه ، لاسيما إذا كان المريض حريصاً على معرفة طبيعة مرضه ومآل حالته الصحية ، فقد تكون هذه المعرفة حافزاً للمريض لكي يتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ ، وإبراء ذمته والوفاء بما عليه من حقوق للآخرين ، وغير ذلك مما يجب عليه عمله قبل أن يلقى وجه ربه ، وقد نصت قوانين مزاولة المهنة على أن ( للطبيب في حالة الأمراض المستعصية ، أو التي تهدد حياة المريض بالخطر ، أن يقدِّر ـ وفقاً لما يمليه عليه ضميره ـ مدى ملاءمة إخطار المريض أو ذويه بحقيقة المرض ، وذلك ما لم يكن المريض قد حظر عليه ذلك ، أو عيَّن شخصاً أو أشخاصاً يقتصر الإخطار عليهم ) .</p><p>وهنا ، موقف حساس ينبغي التنبيه له ، وهو أن ذوي المريض في كثير من الأحيان يرجون الطبيب أن لا يكاشف مريضهم بحقيقة مرضه ، بحجة أنهم أدرى به ، وأنه لا يحتمل هذه المكاشفة ، وأن حالته سوء تسوء كثيراً فيما لو علم بحقيقة مرضه ، وهذا ما يحصل غالباً من قبل الأبناء تجاه مرض أبيهم أو أمهم ، وفي مثل هذا الموقف ينبغي للطبيب أن يعقد جلسة مع هؤلاء ، بمساعدة أحد الأخصائيين الاجتماعيين ، لإفهام الأهل أن حالة المريض لا يرجى برؤها ، وأن الواجب الشرعي يقتضي مكاشفته بالأمر حتى يحسن توبته ، ويبرئ ذمته ، وقد وجدنا في الممارسة العلمية أنهم في الغالب يستجيبون لذلك ، وكثيراً ما كان يتبرع أحدهم للقيام بالمهمة ، فإذا لم تحصل الاستجابة من قبل الأهل ، وأصروا على عدم المكاشفة ، وكان المريض أهلاً للمكاشفة من الناحية النفسية بتقدير الطبيب المعالج وأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي ، لم يلتفت إلى رأي الأهل ، وتولى الفريق الطبي مكاشفة المريض بحالته ، وما يمكن أن تؤول إليه .</p><p></p><p>المبحث الخامس</p><p>تداوي من لا يرجى برؤه</p><p></p><p>التَّداوي ( Treatment ) أو العلاج ، هو تعاطي الدواء بقصد معالجة المرض أو الوقاية منه ، وقد أصبح للتداوي في العصر الحاضر أشكال ووسائل عديدة جداً ، منها : العلاج بالأدوية (Drugs) ، والعلاج بالجراحة ، والعلاج النفسي ، والعلاج الفيزيائي ( Physiotherapy ) وغيرها كثير من الوسائل العلاجية المستجدَّة .</p><p>وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتداوى في نفسه ، ويستدعي الأطباء لمداواته ، وكان يأمر من أصابه المرض من أهله أو أصحابه بالتداوي ، ويحضُّ على التداوي ، ويقول : (( إنَّ اللهَ أنزل الداءَ والدواءَ ، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً ، فَتَداووا ، ولا تَتَداووا بالحَرامِ )) ، وقدَ ذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب التداوي لما ورد في القرآن الكريم على لسان أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام : (( وإذا مَرِضْتُ فَهُو يَشْفينِ )) ، وقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( يدخل الجنَّةَ من أمَّتي سبعونَ ألفاً بغيرِ حسابٍ ، هُمُ الذين لا يَسْتَرْقُونَ ، ولا يتطيَّرون ، ولا يكتَوون ، وعلى ربِّهم يَتَوَكَّلون )) ، حتى ذهب بعض الفقهاء إلى أن المجني عليه إنْ لم يداوِ جُرْحَهُ وماتَ بسبب الجرح ، كان الضَّمان على الجاني ، لأنَّ التداوي ليس بواجب على المريض .</p><p>غير أنَّ الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى ردَّ على الذين قالوا بترك التداوي بحجة التوكل على الله عزَّ وجلَّ ، فقال : ( إنَّ التداوي لا يُنافي التَّوَكُّلَ ، كما لا ينافيهِ دَفْعُ الجوعِ والعطشِ والحَرِّ والبردِ بأضْدادها ، بل لا تتمُّ حقيقةُ التوحيدِ إلا بمباشرة الأسباب التي نصبَها اللهُ تعالى مقتضياتٍ لمسبَّباتها قدراً وشرعاً ، وإنَّ تعطيلها يَقْدَحُ في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظنُّ مُعَطِّلُها أنَّ تَرْكَها أقوى في التوكل ، فإنَّ تَرْكَها عجزٌ ينافي التوكُّلَ الذي حقيقتُهُ اعتمادُ القلب على الله في حصول ما ينفع العبدَ في دينه ودنياه ، ودفع ما يضرُّه في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ، وإلا كان معطِّلاً للحكمة والشَّرع ، فلا يجعل العبدُ عجزَه توكلاً ولا توكله عجزاً ) ، ولهذا ذهب أكثر اهل العلم إلى أن الأصل في حكم التداوي أنه مشروعٌ ، لما ورد بشأنه في القرآن الكريم والسُّنَّة القولية والفعلية ، ولما فيه من حفظ النفس الذي هو أحدُ المقاصدِ الكُلِّيَّة من التشريع ، وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص :</p><p>• فيكون واجباً على الشخص إنْ كان تركُه يفضي إلى تَلَف نَفْسه أو أحد أعضائه أو عجزه ، أو كان المرض ينتقل ضررُه إلى غيره كالأمراض المعدية .</p><p>• ويكون مندوباً إنْ كان تركُه يؤدي لضعف البدن ، ولا يترتَّب عليه ما سبق في الحالة الأولى .</p><p>• ويكون مباحاً إنْ لم يندرج في الحالتين السابقتين .</p><p>• ويكون مكروهاً إن كان بفعلٍ يُخاف منه حدوثُ مضاعفات أشدّ من العلَّة المراد إزالتها .</p><p>وبناء عليه نثبت هنا جملة من الأحكام العامة التي تتعلق بالتداوي في الأمراض التي لا يرجى برؤها :</p><p>1. مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عزَّ وجلَّ ، وأن التداوي والعلاج ما هو إلا أخذ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون ، وهو أمر مشروع ، لا يتعارض مع قضاء الله وقدره ، كما ورد في حديث أبي خزيمة عن أبيه ، قال : (( سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ رُقَىً نَسْتَرقيها ، ودواءً نَتَداوى بِهِ ، وتُقاةً نَتَّقيها ، هل تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شيئاً ؟ قالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ )) .</p><p>2. إن ما يُعتبر حالة ميئوساً من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان ، وتبعاً لظروف المرضى .</p><p>3. لا يجوز اليأس من روح الله ، ولا القنوط من رحمته ، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله ، وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض ، والدأب في رعايته ، وتخفيف آلامه النفسية والبدنية ، بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه .</p><p>4. لا يجوز ترك العلاج إذا كان ذلك يأساً وقنوطاً من رحمة الله تعالى ، أو تبرماً وتذمراً من قضائه وقدره ، لقوله تعالى : (( إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلا القَوْمُ الكافِرونَ )) ، أما ترك التداوي صبراً أو احتساباً فهو جائز ، ولكن بشرط أن لا يكون مفضياً لهلاك محقق ، مع غلبة الظن بتحقق الشفاء بالتداوي ، لأن في هذا شبهة قتل النفس بتعريضها للتهلكة .</p><p>5. سواء كان المرض مرضاً قابلاً للشفاء أم مرضاً لا يرجى برؤه يجب استشارة المريض أو وليه ، وأخذ إذنه في الإجراء العلاجي الذي سوف يخضع له ، ولا يصح للطبيب أن يستقل بأخذ القرار ، إلا في الحالات الخطيرة التي تهدد حياة المريض بالخطر ، ولا تحتمل التأجيل ، فيجوز للطبيب أن يتدخل دون انتظار الإذن ، حفاظاً على حياة المريض .</p><p>6. بالرغم من أن التداوي في المرض الذي لا يرجى برؤه ليس بواجب على المريض ، لأنه لا يمنع تفاقم المرض ، إلا أنه يستحب للطبيب أن يستمر بمداواة مريضه إذا لم يمانع ، ولو كان ذلك ببعض المعالجات الملطفة ، لأنه يطيب نفس المريض ، ويشعره بالرعاية والاهتمام .</p><p>7. من واجب الطبيب أن لا يترك وسيلة يعتقد فيها الفائدة للمريض إلا أخذ بها ، حتى وإن كانت فرصة الشفاء ضعيفة ، لعموم الأدلة الشرعية التي تحضُّ على التداوي ، ورجاء أن يكتب الله له الشفاء ، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء أولاً وأخيراً مرهون بقدر الله عز وجل .</p><p>8. يستحب للمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، أن يكثر من ذكر الموت بقلبه ولسانه ، وأن يستعد له بالتوبة إلى الله تعالى ، وأن يبرئ ذمته من حقوق الآخرين ، ويسن له الصبر ، ويكره منه كثرة الشكوى ، بل عليه الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، وأن يسأله حسن الخاتمة .</p><p>9. إن بعض التداخلات الطبية قد يكون ضررها أكبر من نفعها في بعض الحالات التي وصلت إلى مراحلها النهائية ، كالسرطان ، والفشل الكلوي ، ونحوه ، وكذلك بعض العمليات الجراحية التي تشكل خطراً كبيراً على حياة المريض ، وتكون نسبة الشفاء فيها ضعيفة أو نادرة ، ويكون خطر التدخل الجراحي كبيراً ، وكذلك التغذية بالطرق غير المعتادة ، مثل التغذية عن طريق الأنبوب ، التي قد يترتب عليها مضاعفات هضمية غير محمودة ، أو إعطاء المحاليل الوريدية التي قد تزيد العبء على القلب والرئتين وتزيد من تفاقم العلة ، ولهذا قد يكون التوقف عن التدخل الطبي في مثل هذه الحالات هو الأصح والأفضل ، وفيها يحق للمريض أن يرفض التدخل الطبي ولا يكون آثماً برفضه هذا ، والله تعالى أعلم .</p><p></p><p>المبحث السادس</p><p>إنعاش من لا يرجى برؤه</p><p></p><p>كثيراً ما يواجه الطبيب حالات مرضية قد وصلت إلى درجة شديدة من التدهور يظن معها أن لا فائدة ترتجى من أي إجراء طبي للمريض ، غير أن الشواهد الطبية العديدة تدل على أن بعض هذه الحالات لا تلبث أن تتحسن ، ويستعيد المريض نشاطه ، وصحته ، ويواصل رحلة الحياة ، وربما لسنوات طويلة ، ثم يموت بسبب آخر غير السبب الذي أوصله إلى تلك الحالة التي ظن الطبيب أنها تنذر بالنهاية !</p><p>ومع أن القاعدة المقررة عند أهل الطب هي بذل أعلى درجات الرعاية الطبية للمريض ، مهما كانت حالته ، على أمل أن يكتب الله له الشفاء ، إلا أن الممارسات الطبية اليومية تضع الطبيب أمام حالات حرجة يكون فيها المريض ما بين الحياة والموت ، فيحتار الطبيب : هل يجري للمريض الإنعاش الطبي أم لا ؟ وقد سبق لعدد من المجامع الفقهية أن ناقشت هذه الحالة ، وصدرت عدة فتاوى بشأن عدم الإنعاش في حالات مرضية محددة ، ونورد في ما يأتي خلاصة ما انتهى إليه الفقهاء في هذه المسألة :</p><p>• إذا غلب على ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره ، أو أن نفعه أكثر من ضرره ، فإنه يشرع له مواصلة الإنعاش ، ولو كان تأثير العلاج مؤقتاً ، لأن الله سبحانه وتعالى قد ينفعه بالعلاج نفعاً مستمراً خلاف ما يتوقعه الأطباء .</p><p>• إذا كان ملف المريض مختوماً عليه بعلامة ( عدم عمل إجراءات الإنعاش ) ويرمز له باللاتينية ( DNR ) وهي اختصار لجملة ( Do Not Resuscitate ) ، فإن كان ذلك بناء على رفض المريض أو وكيله للإنعاش ، أو كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش .</p><p>• إذا كان المريض في حالة عجز ، أو في حالة خمول ذهني ، مع مرض مزمن أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة ، أو مرض القلب والرئتين المزمن ، مع تكرار توقف القلب والرئتين ، وقرر ذلك ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش .</p><p>• إذا كان المريض مصاباً بحالة عجز شديد ، مثل الشلل الدماغي ، بحيث أنه لا يحك رجليه أو يديه ، ومصاب بتخلف عقلي شديد ، ولا يرجى شفاؤه ، وقرر ثلاثة أطباء متخصصون فأكثر رفع أجهزة الإنعاش عنه ، فإنه يجوز اعتماد ما يقررونه ، ولكن لا يجوز الحكم بموته حتى يعلم ذلك بالعلامات الظاهرة الدالة على موته .</p><p>• إذا قرر ثلاثة أطباء أن من غير المناسب إنعاش المريض ، عندما يكون من الواضح أنه يعاني من مرضٍ مستعصٍ غير قابل للعلاج ، وأن الموت محقق ، فلا حاجة للإنعاش .</p><p>• إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعصٍ على العلاج ، بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة أيضاً لاستعمال جهاز الإنعاش ، لعدم الفائدة في ذلك .</p><p>• إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد ، وغير ملائم لوضع معين ، حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستخدام آلات الإنعاش ، ولا يلتفت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أو رفعها ، لكون ذلك ليس من اختصاصهم .</p><p>• إذا وصل المريض إلى المستشفى وهو متوفى ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش .</p><p></p><p>المبحث السابع</p><p>قطع ذرية من لا يرجى برؤه</p><p></p><p>قطع ذرية المصاب بمرض لا يرجى برؤه أو التعقيم ( Sterilization ) وهي عملية تجرى بقطع الحبل المنوي ( Spermatic Cord ) عند الرجل ، أو قطع بوقَيْ الرحم ( Fallopian Tubes ) عند المرأة ، أو ربطهما أو قطعهما وربطهما في آن واحد ، أو بوسائل أخرى لا مجال لتفصيلها هنا .</p><p>والأصل هو حرمة التعقيم وقطع الذرية قطعاً نهائياً ، سواء للرجل أو للمرأة ، عملاً بالنصوص العديدة التي وردت في الكتاب والسنة بالحضِّ على الزواج وكثرة الولد ، ويستثنى من الحرمة حالات الضرورة التي يقررها طبيب عدل ثقة ذو خبرة في هذا المجال ، كأن يشكل الحمل خطراً أكيداً على حياة المرأة .</p><p>وعلى هذا ، فإن تعقيم المرأة جائز ، إذا كانت مصابة بمرض يمكن أن يتعدى خطره إلى ولدها ( مثل الإيدز ، والزهري .. ) ، أو كانت مصابة بمرض لا يرجى برؤه ويشكل حملها خطراً أكيداً على حياتها ، مثل الفشل الكلوي الذي لا يرجى برؤه ، أما إذا كانت الحالة المرضية للمرأة مؤقتة فلا يجوز لها التعقيم ، ويمكنها استخدام وسائل منع الحمل المؤقتة ( مثل : حبوب منع الحمل ، أو اللولب ، أو غيره ) لأن مرضها قد يزول وتتغير ظروفها الزوجية فترغب بالولد من جديد .</p><p>أما قطع ذرية الرجل المصاب بمرض من الأمراض المعدية لا يرجى برؤها فليس بواجب ، لأن لديه خيارات أخرى لا تتوافر للمرأة المصابة بمرض معدي لا يرجى برؤه ، فيمكن له أن يتقي نقل العدوى إلى زوجته باستخدام العازل الذكري مثلاً ، كما يمكنه أن يتزوج امرأة عقيماً ، وبهذا يتجنب إنجاب ذرية مريضة .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35766, member: 329"] المبحث الرابع مكاشفة المريض الذي لا يرجى برؤه تقوم علاقة الطبيب بمريضه على مجموعة من الأخلاق ، منها الثقة ، والأمانة ، والإخلاص ، وكتمان السر ، والصدق ، والشفافية في تبادل المعلومات ، ومن الأصول الطبية المتعارف عليها أن للمريض ـ قبل أي شخص آخر ـ الحق بمعرفة طبيعة المرض الذي يعاني منه ، وأسبابه ، وأعراضه ، ونتائج الفحوص المخبرية ، والمضاعفات التي يمكن أن تنتج عن المرض ، واحتمالات الشفاء أو الموت ، وغيرها من المعلومات التي تخص المريض ، وتترتب عليها تصرفات شرعية من قبله ، كالوصية ، وردِّ الودائع ، والوفاء بالدَّين ، ونحوها . ولا ريب بأن مكاشفة المريض بحقيقة مرضه الذي لا يرجى برؤه ليس أمراً سهلاً ، فهو يحتاج من الطبيب إلى الكثير من الأناة والحكمة ، ولابد له قبل هذا وذاك من خطوات ، نجملها في ما يأتي : - الإلمام بتشخيص المرض ، والإجراءات العلاجية المتاحة . - تهيئة المريض نفسياً لتلقي المعلومات عن مرضه . - أن يسأل الطبيب مريضه عما يعرفه عن مرضه قبل مكاشفته بحقيقة هذا المرض . - الحكمة في اختيار المعلومات التي نكاشف بها المريض ، ومقدار هذه المعلومات . - أن تكون مكاشفة المريض بمرضه بلغة واضحة ومفهومة للمريض ، وبطريقة تنم عن الاهتمام والتعاطف والشفقة والرحمة . - إتاحة الوقت الكافي للمريض لكي يستوعب المعلومات التي قدمناها له . - الإجابة عن أسئلة المريض بوضوح ، وهدوء ، واهتمام ، حتى وإن كانت الأسئلة سطحية ، أو لا علاقة لها مباشرة بمرضه . - تذكير المريض برحمة الله عزَّ وجلَّ ، وقدرته على شفاء مختلف الأمراض ، وأن الشفاء بيده وحده سبحانه ، ولا بأس أن نروي للمريض بعض الحالات التي كتب الله تعالى لها الشفاء بعد أن ظن الأطباء أن لا رجاء من شفائها ، ولكن مع الحرص على عدم توليد شعور كاذب لدى المريض بأنه سوف يشفى حتماً ، لأن هذا الشعور قد يجعله يؤجل بعض الأمور التي يرغب أن ينجزها ، أو يوجب عليه الشرع عملها وقد اقترب أجله . - المتابعة الدؤوب لحالة المريض ، حتى آخر لحظة من حياته ، مهما طالت الفترة ، علماً بأن بعض الأمراض التي لا يرجى برؤها قد تدوم شهوراً طويلة ، وربما سنوات ( الحياة الإنباتية ، موت الدماغ .. وغيره ) . وبالإجمال ، لا يجوز أن نخفي عن المريض حقيقة مرضه ، لاسيما إذا كان المريض حريصاً على معرفة طبيعة مرضه ومآل حالته الصحية ، فقد تكون هذه المعرفة حافزاً للمريض لكي يتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ ، وإبراء ذمته والوفاء بما عليه من حقوق للآخرين ، وغير ذلك مما يجب عليه عمله قبل أن يلقى وجه ربه ، وقد نصت قوانين مزاولة المهنة على أن ( للطبيب في حالة الأمراض المستعصية ، أو التي تهدد حياة المريض بالخطر ، أن يقدِّر ـ وفقاً لما يمليه عليه ضميره ـ مدى ملاءمة إخطار المريض أو ذويه بحقيقة المرض ، وذلك ما لم يكن المريض قد حظر عليه ذلك ، أو عيَّن شخصاً أو أشخاصاً يقتصر الإخطار عليهم ) . وهنا ، موقف حساس ينبغي التنبيه له ، وهو أن ذوي المريض في كثير من الأحيان يرجون الطبيب أن لا يكاشف مريضهم بحقيقة مرضه ، بحجة أنهم أدرى به ، وأنه لا يحتمل هذه المكاشفة ، وأن حالته سوء تسوء كثيراً فيما لو علم بحقيقة مرضه ، وهذا ما يحصل غالباً من قبل الأبناء تجاه مرض أبيهم أو أمهم ، وفي مثل هذا الموقف ينبغي للطبيب أن يعقد جلسة مع هؤلاء ، بمساعدة أحد الأخصائيين الاجتماعيين ، لإفهام الأهل أن حالة المريض لا يرجى برؤها ، وأن الواجب الشرعي يقتضي مكاشفته بالأمر حتى يحسن توبته ، ويبرئ ذمته ، وقد وجدنا في الممارسة العلمية أنهم في الغالب يستجيبون لذلك ، وكثيراً ما كان يتبرع أحدهم للقيام بالمهمة ، فإذا لم تحصل الاستجابة من قبل الأهل ، وأصروا على عدم المكاشفة ، وكان المريض أهلاً للمكاشفة من الناحية النفسية بتقدير الطبيب المعالج وأخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي ، لم يلتفت إلى رأي الأهل ، وتولى الفريق الطبي مكاشفة المريض بحالته ، وما يمكن أن تؤول إليه . المبحث الخامس تداوي من لا يرجى برؤه التَّداوي ( Treatment ) أو العلاج ، هو تعاطي الدواء بقصد معالجة المرض أو الوقاية منه ، وقد أصبح للتداوي في العصر الحاضر أشكال ووسائل عديدة جداً ، منها : العلاج بالأدوية (Drugs) ، والعلاج بالجراحة ، والعلاج النفسي ، والعلاج الفيزيائي ( Physiotherapy ) وغيرها كثير من الوسائل العلاجية المستجدَّة . وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتداوى في نفسه ، ويستدعي الأطباء لمداواته ، وكان يأمر من أصابه المرض من أهله أو أصحابه بالتداوي ، ويحضُّ على التداوي ، ويقول : (( إنَّ اللهَ أنزل الداءَ والدواءَ ، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً ، فَتَداووا ، ولا تَتَداووا بالحَرامِ )) ، وقدَ ذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجوب التداوي لما ورد في القرآن الكريم على لسان أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام : (( وإذا مَرِضْتُ فَهُو يَشْفينِ )) ، وقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( يدخل الجنَّةَ من أمَّتي سبعونَ ألفاً بغيرِ حسابٍ ، هُمُ الذين لا يَسْتَرْقُونَ ، ولا يتطيَّرون ، ولا يكتَوون ، وعلى ربِّهم يَتَوَكَّلون )) ، حتى ذهب بعض الفقهاء إلى أن المجني عليه إنْ لم يداوِ جُرْحَهُ وماتَ بسبب الجرح ، كان الضَّمان على الجاني ، لأنَّ التداوي ليس بواجب على المريض . غير أنَّ الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى ردَّ على الذين قالوا بترك التداوي بحجة التوكل على الله عزَّ وجلَّ ، فقال : ( إنَّ التداوي لا يُنافي التَّوَكُّلَ ، كما لا ينافيهِ دَفْعُ الجوعِ والعطشِ والحَرِّ والبردِ بأضْدادها ، بل لا تتمُّ حقيقةُ التوحيدِ إلا بمباشرة الأسباب التي نصبَها اللهُ تعالى مقتضياتٍ لمسبَّباتها قدراً وشرعاً ، وإنَّ تعطيلها يَقْدَحُ في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظنُّ مُعَطِّلُها أنَّ تَرْكَها أقوى في التوكل ، فإنَّ تَرْكَها عجزٌ ينافي التوكُّلَ الذي حقيقتُهُ اعتمادُ القلب على الله في حصول ما ينفع العبدَ في دينه ودنياه ، ودفع ما يضرُّه في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ، وإلا كان معطِّلاً للحكمة والشَّرع ، فلا يجعل العبدُ عجزَه توكلاً ولا توكله عجزاً ) ، ولهذا ذهب أكثر اهل العلم إلى أن الأصل في حكم التداوي أنه مشروعٌ ، لما ورد بشأنه في القرآن الكريم والسُّنَّة القولية والفعلية ، ولما فيه من حفظ النفس الذي هو أحدُ المقاصدِ الكُلِّيَّة من التشريع ، وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص : • فيكون واجباً على الشخص إنْ كان تركُه يفضي إلى تَلَف نَفْسه أو أحد أعضائه أو عجزه ، أو كان المرض ينتقل ضررُه إلى غيره كالأمراض المعدية . • ويكون مندوباً إنْ كان تركُه يؤدي لضعف البدن ، ولا يترتَّب عليه ما سبق في الحالة الأولى . • ويكون مباحاً إنْ لم يندرج في الحالتين السابقتين . • ويكون مكروهاً إن كان بفعلٍ يُخاف منه حدوثُ مضاعفات أشدّ من العلَّة المراد إزالتها . وبناء عليه نثبت هنا جملة من الأحكام العامة التي تتعلق بالتداوي في الأمراض التي لا يرجى برؤها : 1. مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عزَّ وجلَّ ، وأن التداوي والعلاج ما هو إلا أخذ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون ، وهو أمر مشروع ، لا يتعارض مع قضاء الله وقدره ، كما ورد في حديث أبي خزيمة عن أبيه ، قال : (( سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ رُقَىً نَسْتَرقيها ، ودواءً نَتَداوى بِهِ ، وتُقاةً نَتَّقيها ، هل تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شيئاً ؟ قالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ )) . 2. إن ما يُعتبر حالة ميئوساً من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان ، وتبعاً لظروف المرضى . 3. لا يجوز اليأس من روح الله ، ولا القنوط من رحمته ، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله ، وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض ، والدأب في رعايته ، وتخفيف آلامه النفسية والبدنية ، بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه . 4. لا يجوز ترك العلاج إذا كان ذلك يأساً وقنوطاً من رحمة الله تعالى ، أو تبرماً وتذمراً من قضائه وقدره ، لقوله تعالى : (( إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلا القَوْمُ الكافِرونَ )) ، أما ترك التداوي صبراً أو احتساباً فهو جائز ، ولكن بشرط أن لا يكون مفضياً لهلاك محقق ، مع غلبة الظن بتحقق الشفاء بالتداوي ، لأن في هذا شبهة قتل النفس بتعريضها للتهلكة . 5. سواء كان المرض مرضاً قابلاً للشفاء أم مرضاً لا يرجى برؤه يجب استشارة المريض أو وليه ، وأخذ إذنه في الإجراء العلاجي الذي سوف يخضع له ، ولا يصح للطبيب أن يستقل بأخذ القرار ، إلا في الحالات الخطيرة التي تهدد حياة المريض بالخطر ، ولا تحتمل التأجيل ، فيجوز للطبيب أن يتدخل دون انتظار الإذن ، حفاظاً على حياة المريض . 6. بالرغم من أن التداوي في المرض الذي لا يرجى برؤه ليس بواجب على المريض ، لأنه لا يمنع تفاقم المرض ، إلا أنه يستحب للطبيب أن يستمر بمداواة مريضه إذا لم يمانع ، ولو كان ذلك ببعض المعالجات الملطفة ، لأنه يطيب نفس المريض ، ويشعره بالرعاية والاهتمام . 7. من واجب الطبيب أن لا يترك وسيلة يعتقد فيها الفائدة للمريض إلا أخذ بها ، حتى وإن كانت فرصة الشفاء ضعيفة ، لعموم الأدلة الشرعية التي تحضُّ على التداوي ، ورجاء أن يكتب الله له الشفاء ، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء أولاً وأخيراً مرهون بقدر الله عز وجل . 8. يستحب للمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، أن يكثر من ذكر الموت بقلبه ولسانه ، وأن يستعد له بالتوبة إلى الله تعالى ، وأن يبرئ ذمته من حقوق الآخرين ، ويسن له الصبر ، ويكره منه كثرة الشكوى ، بل عليه الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، وأن يسأله حسن الخاتمة . 9. إن بعض التداخلات الطبية قد يكون ضررها أكبر من نفعها في بعض الحالات التي وصلت إلى مراحلها النهائية ، كالسرطان ، والفشل الكلوي ، ونحوه ، وكذلك بعض العمليات الجراحية التي تشكل خطراً كبيراً على حياة المريض ، وتكون نسبة الشفاء فيها ضعيفة أو نادرة ، ويكون خطر التدخل الجراحي كبيراً ، وكذلك التغذية بالطرق غير المعتادة ، مثل التغذية عن طريق الأنبوب ، التي قد يترتب عليها مضاعفات هضمية غير محمودة ، أو إعطاء المحاليل الوريدية التي قد تزيد العبء على القلب والرئتين وتزيد من تفاقم العلة ، ولهذا قد يكون التوقف عن التدخل الطبي في مثل هذه الحالات هو الأصح والأفضل ، وفيها يحق للمريض أن يرفض التدخل الطبي ولا يكون آثماً برفضه هذا ، والله تعالى أعلم . المبحث السادس إنعاش من لا يرجى برؤه كثيراً ما يواجه الطبيب حالات مرضية قد وصلت إلى درجة شديدة من التدهور يظن معها أن لا فائدة ترتجى من أي إجراء طبي للمريض ، غير أن الشواهد الطبية العديدة تدل على أن بعض هذه الحالات لا تلبث أن تتحسن ، ويستعيد المريض نشاطه ، وصحته ، ويواصل رحلة الحياة ، وربما لسنوات طويلة ، ثم يموت بسبب آخر غير السبب الذي أوصله إلى تلك الحالة التي ظن الطبيب أنها تنذر بالنهاية ! ومع أن القاعدة المقررة عند أهل الطب هي بذل أعلى درجات الرعاية الطبية للمريض ، مهما كانت حالته ، على أمل أن يكتب الله له الشفاء ، إلا أن الممارسات الطبية اليومية تضع الطبيب أمام حالات حرجة يكون فيها المريض ما بين الحياة والموت ، فيحتار الطبيب : هل يجري للمريض الإنعاش الطبي أم لا ؟ وقد سبق لعدد من المجامع الفقهية أن ناقشت هذه الحالة ، وصدرت عدة فتاوى بشأن عدم الإنعاش في حالات مرضية محددة ، ونورد في ما يأتي خلاصة ما انتهى إليه الفقهاء في هذه المسألة : • إذا غلب على ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره ، أو أن نفعه أكثر من ضرره ، فإنه يشرع له مواصلة الإنعاش ، ولو كان تأثير العلاج مؤقتاً ، لأن الله سبحانه وتعالى قد ينفعه بالعلاج نفعاً مستمراً خلاف ما يتوقعه الأطباء . • إذا كان ملف المريض مختوماً عليه بعلامة ( عدم عمل إجراءات الإنعاش ) ويرمز له باللاتينية ( DNR ) وهي اختصار لجملة ( Do Not Resuscitate ) ، فإن كان ذلك بناء على رفض المريض أو وكيله للإنعاش ، أو كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش . • إذا كان المريض في حالة عجز ، أو في حالة خمول ذهني ، مع مرض مزمن أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة ، أو مرض القلب والرئتين المزمن ، مع تكرار توقف القلب والرئتين ، وقرر ذلك ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش . • إذا كان المريض مصاباً بحالة عجز شديد ، مثل الشلل الدماغي ، بحيث أنه لا يحك رجليه أو يديه ، ومصاب بتخلف عقلي شديد ، ولا يرجى شفاؤه ، وقرر ثلاثة أطباء متخصصون فأكثر رفع أجهزة الإنعاش عنه ، فإنه يجوز اعتماد ما يقررونه ، ولكن لا يجوز الحكم بموته حتى يعلم ذلك بالعلامات الظاهرة الدالة على موته . • إذا قرر ثلاثة أطباء أن من غير المناسب إنعاش المريض ، عندما يكون من الواضح أنه يعاني من مرضٍ مستعصٍ غير قابل للعلاج ، وأن الموت محقق ، فلا حاجة للإنعاش . • إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعصٍ على العلاج ، بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة أيضاً لاستعمال جهاز الإنعاش ، لعدم الفائدة في ذلك . • إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد ، وغير ملائم لوضع معين ، حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ، فلا حاجة لاستخدام آلات الإنعاش ، ولا يلتفت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أو رفعها ، لكون ذلك ليس من اختصاصهم . • إذا وصل المريض إلى المستشفى وهو متوفى ، فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش . المبحث السابع قطع ذرية من لا يرجى برؤه قطع ذرية المصاب بمرض لا يرجى برؤه أو التعقيم ( Sterilization ) وهي عملية تجرى بقطع الحبل المنوي ( Spermatic Cord ) عند الرجل ، أو قطع بوقَيْ الرحم ( Fallopian Tubes ) عند المرأة ، أو ربطهما أو قطعهما وربطهما في آن واحد ، أو بوسائل أخرى لا مجال لتفصيلها هنا . والأصل هو حرمة التعقيم وقطع الذرية قطعاً نهائياً ، سواء للرجل أو للمرأة ، عملاً بالنصوص العديدة التي وردت في الكتاب والسنة بالحضِّ على الزواج وكثرة الولد ، ويستثنى من الحرمة حالات الضرورة التي يقررها طبيب عدل ثقة ذو خبرة في هذا المجال ، كأن يشكل الحمل خطراً أكيداً على حياة المرأة . وعلى هذا ، فإن تعقيم المرأة جائز ، إذا كانت مصابة بمرض يمكن أن يتعدى خطره إلى ولدها ( مثل الإيدز ، والزهري .. ) ، أو كانت مصابة بمرض لا يرجى برؤه ويشكل حملها خطراً أكيداً على حياتها ، مثل الفشل الكلوي الذي لا يرجى برؤه ، أما إذا كانت الحالة المرضية للمرأة مؤقتة فلا يجوز لها التعقيم ، ويمكنها استخدام وسائل منع الحمل المؤقتة ( مثل : حبوب منع الحمل ، أو اللولب ، أو غيره ) لأن مرضها قد يزول وتتغير ظروفها الزوجية فترغب بالولد من جديد . أما قطع ذرية الرجل المصاب بمرض من الأمراض المعدية لا يرجى برؤها فليس بواجب ، لأن لديه خيارات أخرى لا تتوافر للمرأة المصابة بمرض معدي لا يرجى برؤه ، فيمكن له أن يتقي نقل العدوى إلى زوجته باستخدام العازل الذكري مثلاً ، كما يمكنه أن يتزوج امرأة عقيماً ، وبهذا يتجنب إنجاب ذرية مريضة . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها