الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35768" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الحادي عشر</p><p>تمني الموت لمن لا يرجى برؤه</p><p></p><p>لا جدال بأن المرض يشكل ابتلاء عسيراً للمريض ، وربما لأهله وذويه كذلك ، فكيف إذا كان المرض لا يرجى برؤه ، وكانت النهاية قاب قوسين أو أدنى ؟ لا شك بأن الابتلاء يكون أعظم ، إلا أن ابتلاء المؤمن بالمرض أو بغيره من أنواع الابتلاء قد يكون فيه الخير على العكس مما يظن ، مصداقاً لقوله تعالى : (( وَعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شيئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شيئاً وَهُوَ شَرٌ لَكُمْ ، واللهُ يَعْلَمُ وأنتمْ لا تَعلمون )) ، ومهما كان الابتلاء عظيماً وجب على المؤمن أن يصبر ، وأن يرضى بقضاء الله وقدره ، وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما مِنْ مصيبةٍ تُصيبُ المسلمَ إلا كَفَّرَ اللهُ بها عنهُ حتَّى الشَّوكَة يُشَاكُها )) .</p><p>وعلى هذا ، لا يجوز للمريض بمرض لا يرجى برؤه أن يتمنى الموت طلباً لتخفيف المعاناة عن نفسه وعن أهله ، ولا يجوز لأهله كذلك أن يتمنوا له الموت ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، حيث قال : (( لا تَمَنَّوا الموتَ ، فإنَّ هَوْلَ المطلعِ شديدٌ ، وإنَّ من السعادة أن يطول عمرُ العبدِ ويرزقَه اللهُ الإنابةَ )) ، وقوله أيضاً : (( لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ ، إما محسناً فلعله أن يزدادَ خيراً ، وإما مُسيئاً فلعله أن يَسْتَعْتِب )) ، وقوله : (( لا يتمنينَّ أحدكم الموت من ضرٍ أصابَهُ ، فإنْ كانَ لابدَّ فاعلاً فليقلْ : اللهم أحْيِني ما كانت الحياةُ خيراً لي ، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيراً لي )) ، وقد علَّق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى على هذا الحديث تعليقاً لطيفاً ، فقال : ( وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيَّد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة ، لأن في التمني المطلق نوعَ اعتراضٍ ، ومراغمةً للقَدَر المحتوم ، وفي هذه الصورة المأمور بها نوعُ تفويضٍ وتسليمٍ للقضاء ) .</p><p>فعلى من ابتلاه الله عزَّ وجلَّ بمرض من هذه الأمراض أن يحذر الوقوع في مصيدة الشيطان ، فيتمنى الموت دون مراعاة الأدب مع الله عزَّ وجلَّ ، بل يأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم فيلتجئ إلى الله تعالى ، ويتضرع إليه أن يصبره ويخفف عنه ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وليتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وعد المريض الذي يموت صابراً محتسباً بأجر الشهيد ، فقال : (( الشُّهَداءُ خمسةٌ : المطعونُ والمَبْطونُ ، والغَرِقُ ، وصاحبُ الهَدْمِ ، والشَّهيدُ في سبيلِ الله )) ، والمطعون : هو الذي يتوفى بمرض الطاعون . والمبطون : هو الذي يتوفى بسبب مرض في بطنه ، ويفهم من هذا الحديث أن أي مصاب أو مريض يموت صابراً محتسباً راضياً بقضاء الله وقدره ، غير ساخط ولا يائس من رحمة الله تعالى ، فإن له أجر شهيد ، والله تعالى أعلم .</p><p></p><p></p><p></p><p></p><p></p><p>المبحث الثاني عشر</p><p>شفاء من لا يرجى برؤه</p><p></p><p>الشِّفاء : هو المعافاة ، وزوال أعراض المرض ، والشفاء من المرض لا يعني أن كلَّ شيءٍ قد عاد إلى طبيعته ، فالجسم بعد التماثل للشفاء قد يعود إلى ما كان عليه من السلامة والقوة والنشاط ، وقد يُخَلِّفُ فيه المرضُ بعضَ الضعف .</p><p>ومن الأصول الشرعية التي على المؤمن الإيمان بها أن الشافي هو الله عزَّ وجلَّ وحده ، فلا شفاء إلا بإذنه تعالى ، كما ورد على لسان أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام : (( وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفينِ )) ، وكما ورد في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( أذْهِبِ الباسَ ربَّ النَّاسِ ، اشفِ أنتَ الشَّافي ، لا شفاءَ إلا شفاؤك ، شفاءً لا يُغادرُ سقماً )) .</p><p>فالشفاء ليس بيد الطبيب ، ولا يجوز أن يُنسب الشفاء إليه ، لأنه ليس إلا واسطة للدلالة على الدواء الذي قد يكون فيه الشفاء وقد لا يكون ، وهذا لا يعني عدم مراجعة الطبيب ، ولا يعني أن التداوي وعدم التداوي سواء ، فنحن مأمورون ابتداءً باتخاذ الوسائل التي نصبها الله تعالى أسباباً إلى الشفاء ، ومنها الطبيب والدواء وبقية وسائل العلاج ، ولكن علينا أن نعتقد جازمين أن الشفاء لا يكون إلا بمشيئة الله تعالى وتقديره .</p><p>ومن رحمته سبحانه بعباده أنه لم يخلق مرضاً إلا خلق له ما يضادُّه من الدواء أو العلاج ، واستثنى من ذلك الهَرَم أو الشيخوخة ، كما ورد في الصحيح : (( قالت الأعرابُ : يا رسولَ اللهِ ، ألا نتداوى ؟ قال : نعم ، يا عبادَ اللهِ تَداووا ، فإنَّ اللهَ لم يَضَعْ داءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً ـ أو قال دواءً ـ إلا داءً واحداً . قالوا : يا رسولَ اللهِ ما هو ؟ قالَ : الهَرَمُ )) ، واستثنى في الرواية الأخرى السَّامَ ، وهو الموت ، فقال : (( في الحَبَّةِ السوداءِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ ، إلا السَّام )) .</p><p>ووجود أمراض كثيرة لم يهتدِ الإنسان حتى الآن إلى ما يشفيها لا يعني أنها ليس لها دواء ، فمازال الأطباء ما بين الحين والآخر يهتدون ـ بتوفيق الله تعالى ـ إلى اكتشاف أنواع جديدة من الأدوية والعلاج لأمراض بقيت زمناً طويلاً لا يعرفون لها دواء ولا علاجاً ، كما أن هناك أمراضاً أخرى كثيرة تشفى بإذن الله تعالى بغير علاج ، وأمراضاً تشفى بعلاج يسير ، وأمراضاً تحتاج لمعالجات منوعة وفترات طويلة حتى تشفى .</p><p>وأسباب الشفاء كثيرة بفضل الله تعالى ، حتى لا تكاد تحصى ، على رأسها القرآن الكريم ، الذي وصفه سبحانه فقال : (( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يَزيدُ الظالمينَ إلا خَسَاراً )) ، وقوله تعالى : (( يا أيُّها النَّاسُ قد جاءتْكُم موعظَةٌ من ربِّكُمْ وشفاءٌ لما في الصُّدور وهدىً ورحمة للمؤمنين )) ، ومن أسباب الشفاء كذلك الصدقة ، والعسل ، وماء زمزم ، والحبة السوداء ، وغيرها كثير مما ورد ذكره في الكتاب والسنة ، وكثير كذلك مما فتح الله به على الأطباء على مر التاريخ .</p><p>ولكن بالرغم من كل ما تحقق من كشوف في حقول العلاج والدواء فسوف تبقى هناك أمراض مستعصية لا علاج لها ولا دواء ، ولا يرجى برؤها ، وذلك لأسباب عديدة ذكرناها في سياق ما مضى من هذا البحث ، ولابد للطبيب والمريض أن يتعاملا مع هذا النوع من الأمراض بواقعية ، باستخدام الوسائل المتاحة ، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، سواء كان الشفاء أو الوفاة .</p><p>وهذا يقودنا للحديث عن ظاهرة غير صحية ، تكاد تكون شائعة في مختلف المجتمعات ، بما فيها المجتمعات المتقدمة صحياً ، وهي وجود أشخاص يدعون شفاء شتى أنواع المرض ، بما فيها الأمراض التي لا يرجى برؤها ، وكثيراً ما يستند هؤلاء إلى ما ورد في الكتاب والسنة والكتب السماوية الأخرى من حالات شفاء لأمراض لا يرجى برؤها ، ومنها على سبيل المثال إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى على يدي نبي الله عيسى ابن مريم عليهما السلام ، متجاهلين ـ عن قصد وسوء نية غالباً ـ أن هذه الخوارق إنما ذكرها الله تعالى على سبيل المعجزة ، لا أنها هي القاعدة في شفاء مختلف الأمراض .</p><p>وقد سجل تاريخ الطب بعض الحالات التي يئس الأطباء من شفائها ، ثم كتب الله تعالى لها الشفاء بتقديره ورحمته ، وهذا أمر ثابت علمياً ، إلا أن هذه الحالات نادرة جداً ، والذي يهمنا هنا أنها كثيراً ما تستغل من قبل بعض الدجالين الذين يمارسون التطبيب بغير علم ، ويوهمون المرضى المصابين بأمراض لا يرجى برؤها أنهم قادرون على شفائهم ، مستغلين حالة المريض الذي يئس من الشفاء بالوسائل الطبية المعروفة ، وقد ذكر الدكتور عبد المحسن صالح في كتابه ( الإنسان الحائر بين العلم والخرافة ) جملة من هذه الحوادث التي تحكى عن أناس يدعون القدرات الخارقة على شفاء المرضى الذين فشل الطب بعلاجهم ، فلما أخضع هؤلاء للملاحظة العلمية الدقيقة ثبت كذبهم ودجلهم ، وثبت أن التحسن الذي يحسُّ به بعض المرضى على أيدي هؤلاء الدجالين ليست سوى نوع من الوهم والإيحاء ، وأن الأعراض المرضية سريعاً ما تعاود هؤلاء المرضى ، وغالباً بدرجة أشد مما كانت من قبل ، بعد أن يكون المريض قد أضاع الفرصة الذهبية لعلاجه بسبب ذهابه إلى هؤلاء الدجالين قبل ذهابه إلى الأطباء ذوي الاختصاص والخبرة !</p><p>والثمرة من هذا ، أننا إذا صادفنا حالة من حالات الشفاء النادرة من بعض الأمراض التي لا يرجى برؤها ( كالسرطان ، أو الإيدز ، أو غيره ) فقد وجب علينا أن نخضعها للدراسة والبحث والتدقيق ، لمعرفة ما إذا كان الشفاء حقيقة أم وهماً ؟ فإن كان الشفاء قد حصل حقيقة فإن علينا استقصاء كل العوامل التي قد يكون لها دخل بتحقيق الشفاء ، فربما وصلنا من هذا التقصي إلى كشف طبي عظيم ، وهذا هو المنهج العلمي الأمثل للتعامل مع هذه الظواهر ، وهو المنهج الكفيل بكشف حقيقتها ، وتمييز الحقيقي منها عن الزائف والمخادع والموهوم ، وهو المنهج الصحيح الذي يمكننا من فهم الظواهر الكونية وتعميم الفائدة منها .</p><p>وقد سجل تاريخ الطب بالفعل بعض هذه الكشوف التي أسفرت عن تحضير لقاح واقي ، أو دواء شافي ، لبعض الأمراض التي ظل الأطباء لأمد طويل يظنون أن لا رجاء بشفائها ، ثم أصبح شفاؤها هو القاعدة ، وهذا ينطبق على معظم الأمراض التي كانت في العصور الماضية تعد من الأمراض القاتلة التي لا يرجى برؤها ، ثم أصبحت اليوم أمراضاً عادية ، تشفى بجرعات يسيرة من الدواء .</p><p></p><p>الخلاصة والتوصيات</p><p></p><p>هذا ما تيسر لي عرضه في هذا البحث الموجز ، رغبة مني في التذكير بجملة من الوصايا التي يحضنا عليها ديننا الحنيف في الممارسات الطبية ، وعلى رأسها الالتزام بضوابط الشريعة في هذه الممارسات ، وبذل غاية المستطاع لمساعدة المرضى ، مهما كانت حالتهم ، سائلاً المولى عزَّ وجلَّ أن يوفق الأطباء في عملهم ، وأن يثبت المرضى وأهليهم ، ويصبرهم ، ويرضِّيهم بقضاء الله وقدره ، وهم يعانون هذا الابتلاء العظيم ، وأوجز هنا أهم التوصيات التي يمكن استخلاصها من هذا البحث :</p><p>1. من الأصول التي على المؤمن اليقين بها أن الشفاء بيد الله تعالى وحده ، وما الطبيب ولا الدواء إلا وسائل لنفاذ قضاء الله وقدره .</p><p>2. ينبغي لمن ابتلاه اللهُ عزَّ وجلَّ بمرض لا يرجى برؤه أن يصبر ، ويحتسب الأجرَ عند الله تعالى ، ولا ييأس من الشفاء ، ولا يتمنى الموت ، لما ورد في الصحيح من النهي عن هذا .</p><p>3. على الطبيب أن يبذل غاية جهده في علاج مريضه ، حتى وإن غلب على ظنه أن المرض لا يرجى برؤه ، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، ويكتب له الشفاء .</p><p>4. النفس البشرية مصونة شرعاً ، فلا يجوز لأحد غير خالقها سبحانه أن ينتزعَها ، فلا يجوز للطبيب التعجل بموت مريضه ، أو إنهاء حياته ، سواء كان المرض قابلاً للشفاء أو مرضاً لا يرجى برؤه ، حتى وإن طلب المريض ذلك ، وإلا عدَّ الطبيب قاتلاً .</p><p>5. يحرم على المريض أن يعجل بإنهاء حياته بنفسه ، كما يحرم عليه طلب ذلك من طبيبه أو من غيره .</p><p>6. على الطبيب أن يخبر مريضه بحقيقة مرضه إذا آنس منه الصَّبرَ والقدرة على تحمُّل الخبر ، وأن يكون ذلك بأسلوب هادئ ، وفي الوقت المناسب ، فإذا كانت حالة المريض النفسية لا تسمح له بذلك كلف أحد أقربائه أو أصدقائه ممن يأنس فيهم حسن التدبير ، فقد يكون على المريض حق من الحقوق يريد تأديته ، أو وصية يرغب بها ، أو نحو ذلك من الأمور التي ينبغي أن يبرئ ذمته منها قبل أن انتهاء أجله .</p><p>7. يجوز إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي عن المريض الذي يعد ميتاً ، أو في حكم الميت ، وفي هذه الحال لا يخرج عمل الطبيب عن كونه تركاً للتداوي ، وهو أمر مشروع لا حرج فيه في مثل هذه الحالات ، ويتأكد رفع الأجهزة عن مثل هؤلاء إذا كانت هناك حاجة أكيدة لاستخدام هذه الأجهزة لمرضى آخرين ترجى حياتهم .</p><p>8. ندعو الباحثين وأهل الاختصاص لمواصلة البحث في طبيعة الأمراض التي لا يرجى برؤها ، حتى يعرفوا أسبابها ، والأدوية والعلاجات المؤثرة فيها بإذن الله تعالى ، امتثالاً لوصية النبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ اللهَ أنْزَلَ الداءَ والدواءَ ، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً .. الحديث )) .</p><p></p><p>" وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين "</p><p></p><p>د.أحمد محمد كنعان</p><p><a href="mailto:kanaan.am@hotmail.com">kanaan.am@hotmail.com</a></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35768, member: 329"] المبحث الحادي عشر تمني الموت لمن لا يرجى برؤه لا جدال بأن المرض يشكل ابتلاء عسيراً للمريض ، وربما لأهله وذويه كذلك ، فكيف إذا كان المرض لا يرجى برؤه ، وكانت النهاية قاب قوسين أو أدنى ؟ لا شك بأن الابتلاء يكون أعظم ، إلا أن ابتلاء المؤمن بالمرض أو بغيره من أنواع الابتلاء قد يكون فيه الخير على العكس مما يظن ، مصداقاً لقوله تعالى : (( وَعَسَى أنْ تَكْرَهُوا شيئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسَى أنْ تُحِبُّوا شيئاً وَهُوَ شَرٌ لَكُمْ ، واللهُ يَعْلَمُ وأنتمْ لا تَعلمون )) ، ومهما كان الابتلاء عظيماً وجب على المؤمن أن يصبر ، وأن يرضى بقضاء الله وقدره ، وأن يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما مِنْ مصيبةٍ تُصيبُ المسلمَ إلا كَفَّرَ اللهُ بها عنهُ حتَّى الشَّوكَة يُشَاكُها )) . وعلى هذا ، لا يجوز للمريض بمرض لا يرجى برؤه أن يتمنى الموت طلباً لتخفيف المعاناة عن نفسه وعن أهله ، ولا يجوز لأهله كذلك أن يتمنوا له الموت ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، حيث قال : (( لا تَمَنَّوا الموتَ ، فإنَّ هَوْلَ المطلعِ شديدٌ ، وإنَّ من السعادة أن يطول عمرُ العبدِ ويرزقَه اللهُ الإنابةَ )) ، وقوله أيضاً : (( لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ ، إما محسناً فلعله أن يزدادَ خيراً ، وإما مُسيئاً فلعله أن يَسْتَعْتِب )) ، وقوله : (( لا يتمنينَّ أحدكم الموت من ضرٍ أصابَهُ ، فإنْ كانَ لابدَّ فاعلاً فليقلْ : اللهم أحْيِني ما كانت الحياةُ خيراً لي ، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيراً لي )) ، وقد علَّق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى على هذا الحديث تعليقاً لطيفاً ، فقال : ( وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيَّد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة ، لأن في التمني المطلق نوعَ اعتراضٍ ، ومراغمةً للقَدَر المحتوم ، وفي هذه الصورة المأمور بها نوعُ تفويضٍ وتسليمٍ للقضاء ) . فعلى من ابتلاه الله عزَّ وجلَّ بمرض من هذه الأمراض أن يحذر الوقوع في مصيدة الشيطان ، فيتمنى الموت دون مراعاة الأدب مع الله عزَّ وجلَّ ، بل يأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم فيلتجئ إلى الله تعالى ، ويتضرع إليه أن يصبره ويخفف عنه ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وليتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وعد المريض الذي يموت صابراً محتسباً بأجر الشهيد ، فقال : (( الشُّهَداءُ خمسةٌ : المطعونُ والمَبْطونُ ، والغَرِقُ ، وصاحبُ الهَدْمِ ، والشَّهيدُ في سبيلِ الله )) ، والمطعون : هو الذي يتوفى بمرض الطاعون . والمبطون : هو الذي يتوفى بسبب مرض في بطنه ، ويفهم من هذا الحديث أن أي مصاب أو مريض يموت صابراً محتسباً راضياً بقضاء الله وقدره ، غير ساخط ولا يائس من رحمة الله تعالى ، فإن له أجر شهيد ، والله تعالى أعلم . المبحث الثاني عشر شفاء من لا يرجى برؤه الشِّفاء : هو المعافاة ، وزوال أعراض المرض ، والشفاء من المرض لا يعني أن كلَّ شيءٍ قد عاد إلى طبيعته ، فالجسم بعد التماثل للشفاء قد يعود إلى ما كان عليه من السلامة والقوة والنشاط ، وقد يُخَلِّفُ فيه المرضُ بعضَ الضعف . ومن الأصول الشرعية التي على المؤمن الإيمان بها أن الشافي هو الله عزَّ وجلَّ وحده ، فلا شفاء إلا بإذنه تعالى ، كما ورد على لسان أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام : (( وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يشفينِ )) ، وكما ورد في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( أذْهِبِ الباسَ ربَّ النَّاسِ ، اشفِ أنتَ الشَّافي ، لا شفاءَ إلا شفاؤك ، شفاءً لا يُغادرُ سقماً )) . فالشفاء ليس بيد الطبيب ، ولا يجوز أن يُنسب الشفاء إليه ، لأنه ليس إلا واسطة للدلالة على الدواء الذي قد يكون فيه الشفاء وقد لا يكون ، وهذا لا يعني عدم مراجعة الطبيب ، ولا يعني أن التداوي وعدم التداوي سواء ، فنحن مأمورون ابتداءً باتخاذ الوسائل التي نصبها الله تعالى أسباباً إلى الشفاء ، ومنها الطبيب والدواء وبقية وسائل العلاج ، ولكن علينا أن نعتقد جازمين أن الشفاء لا يكون إلا بمشيئة الله تعالى وتقديره . ومن رحمته سبحانه بعباده أنه لم يخلق مرضاً إلا خلق له ما يضادُّه من الدواء أو العلاج ، واستثنى من ذلك الهَرَم أو الشيخوخة ، كما ورد في الصحيح : (( قالت الأعرابُ : يا رسولَ اللهِ ، ألا نتداوى ؟ قال : نعم ، يا عبادَ اللهِ تَداووا ، فإنَّ اللهَ لم يَضَعْ داءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفاءً ـ أو قال دواءً ـ إلا داءً واحداً . قالوا : يا رسولَ اللهِ ما هو ؟ قالَ : الهَرَمُ )) ، واستثنى في الرواية الأخرى السَّامَ ، وهو الموت ، فقال : (( في الحَبَّةِ السوداءِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ ، إلا السَّام )) . ووجود أمراض كثيرة لم يهتدِ الإنسان حتى الآن إلى ما يشفيها لا يعني أنها ليس لها دواء ، فمازال الأطباء ما بين الحين والآخر يهتدون ـ بتوفيق الله تعالى ـ إلى اكتشاف أنواع جديدة من الأدوية والعلاج لأمراض بقيت زمناً طويلاً لا يعرفون لها دواء ولا علاجاً ، كما أن هناك أمراضاً أخرى كثيرة تشفى بإذن الله تعالى بغير علاج ، وأمراضاً تشفى بعلاج يسير ، وأمراضاً تحتاج لمعالجات منوعة وفترات طويلة حتى تشفى . وأسباب الشفاء كثيرة بفضل الله تعالى ، حتى لا تكاد تحصى ، على رأسها القرآن الكريم ، الذي وصفه سبحانه فقال : (( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يَزيدُ الظالمينَ إلا خَسَاراً )) ، وقوله تعالى : (( يا أيُّها النَّاسُ قد جاءتْكُم موعظَةٌ من ربِّكُمْ وشفاءٌ لما في الصُّدور وهدىً ورحمة للمؤمنين )) ، ومن أسباب الشفاء كذلك الصدقة ، والعسل ، وماء زمزم ، والحبة السوداء ، وغيرها كثير مما ورد ذكره في الكتاب والسنة ، وكثير كذلك مما فتح الله به على الأطباء على مر التاريخ . ولكن بالرغم من كل ما تحقق من كشوف في حقول العلاج والدواء فسوف تبقى هناك أمراض مستعصية لا علاج لها ولا دواء ، ولا يرجى برؤها ، وذلك لأسباب عديدة ذكرناها في سياق ما مضى من هذا البحث ، ولابد للطبيب والمريض أن يتعاملا مع هذا النوع من الأمراض بواقعية ، باستخدام الوسائل المتاحة ، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، سواء كان الشفاء أو الوفاة . وهذا يقودنا للحديث عن ظاهرة غير صحية ، تكاد تكون شائعة في مختلف المجتمعات ، بما فيها المجتمعات المتقدمة صحياً ، وهي وجود أشخاص يدعون شفاء شتى أنواع المرض ، بما فيها الأمراض التي لا يرجى برؤها ، وكثيراً ما يستند هؤلاء إلى ما ورد في الكتاب والسنة والكتب السماوية الأخرى من حالات شفاء لأمراض لا يرجى برؤها ، ومنها على سبيل المثال إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى على يدي نبي الله عيسى ابن مريم عليهما السلام ، متجاهلين ـ عن قصد وسوء نية غالباً ـ أن هذه الخوارق إنما ذكرها الله تعالى على سبيل المعجزة ، لا أنها هي القاعدة في شفاء مختلف الأمراض . وقد سجل تاريخ الطب بعض الحالات التي يئس الأطباء من شفائها ، ثم كتب الله تعالى لها الشفاء بتقديره ورحمته ، وهذا أمر ثابت علمياً ، إلا أن هذه الحالات نادرة جداً ، والذي يهمنا هنا أنها كثيراً ما تستغل من قبل بعض الدجالين الذين يمارسون التطبيب بغير علم ، ويوهمون المرضى المصابين بأمراض لا يرجى برؤها أنهم قادرون على شفائهم ، مستغلين حالة المريض الذي يئس من الشفاء بالوسائل الطبية المعروفة ، وقد ذكر الدكتور عبد المحسن صالح في كتابه ( الإنسان الحائر بين العلم والخرافة ) جملة من هذه الحوادث التي تحكى عن أناس يدعون القدرات الخارقة على شفاء المرضى الذين فشل الطب بعلاجهم ، فلما أخضع هؤلاء للملاحظة العلمية الدقيقة ثبت كذبهم ودجلهم ، وثبت أن التحسن الذي يحسُّ به بعض المرضى على أيدي هؤلاء الدجالين ليست سوى نوع من الوهم والإيحاء ، وأن الأعراض المرضية سريعاً ما تعاود هؤلاء المرضى ، وغالباً بدرجة أشد مما كانت من قبل ، بعد أن يكون المريض قد أضاع الفرصة الذهبية لعلاجه بسبب ذهابه إلى هؤلاء الدجالين قبل ذهابه إلى الأطباء ذوي الاختصاص والخبرة ! والثمرة من هذا ، أننا إذا صادفنا حالة من حالات الشفاء النادرة من بعض الأمراض التي لا يرجى برؤها ( كالسرطان ، أو الإيدز ، أو غيره ) فقد وجب علينا أن نخضعها للدراسة والبحث والتدقيق ، لمعرفة ما إذا كان الشفاء حقيقة أم وهماً ؟ فإن كان الشفاء قد حصل حقيقة فإن علينا استقصاء كل العوامل التي قد يكون لها دخل بتحقيق الشفاء ، فربما وصلنا من هذا التقصي إلى كشف طبي عظيم ، وهذا هو المنهج العلمي الأمثل للتعامل مع هذه الظواهر ، وهو المنهج الكفيل بكشف حقيقتها ، وتمييز الحقيقي منها عن الزائف والمخادع والموهوم ، وهو المنهج الصحيح الذي يمكننا من فهم الظواهر الكونية وتعميم الفائدة منها . وقد سجل تاريخ الطب بالفعل بعض هذه الكشوف التي أسفرت عن تحضير لقاح واقي ، أو دواء شافي ، لبعض الأمراض التي ظل الأطباء لأمد طويل يظنون أن لا رجاء بشفائها ، ثم أصبح شفاؤها هو القاعدة ، وهذا ينطبق على معظم الأمراض التي كانت في العصور الماضية تعد من الأمراض القاتلة التي لا يرجى برؤها ، ثم أصبحت اليوم أمراضاً عادية ، تشفى بجرعات يسيرة من الدواء . الخلاصة والتوصيات هذا ما تيسر لي عرضه في هذا البحث الموجز ، رغبة مني في التذكير بجملة من الوصايا التي يحضنا عليها ديننا الحنيف في الممارسات الطبية ، وعلى رأسها الالتزام بضوابط الشريعة في هذه الممارسات ، وبذل غاية المستطاع لمساعدة المرضى ، مهما كانت حالتهم ، سائلاً المولى عزَّ وجلَّ أن يوفق الأطباء في عملهم ، وأن يثبت المرضى وأهليهم ، ويصبرهم ، ويرضِّيهم بقضاء الله وقدره ، وهم يعانون هذا الابتلاء العظيم ، وأوجز هنا أهم التوصيات التي يمكن استخلاصها من هذا البحث : 1. من الأصول التي على المؤمن اليقين بها أن الشفاء بيد الله تعالى وحده ، وما الطبيب ولا الدواء إلا وسائل لنفاذ قضاء الله وقدره . 2. ينبغي لمن ابتلاه اللهُ عزَّ وجلَّ بمرض لا يرجى برؤه أن يصبر ، ويحتسب الأجرَ عند الله تعالى ، ولا ييأس من الشفاء ، ولا يتمنى الموت ، لما ورد في الصحيح من النهي عن هذا . 3. على الطبيب أن يبذل غاية جهده في علاج مريضه ، حتى وإن غلب على ظنه أن المرض لا يرجى برؤه ، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، ويكتب له الشفاء . 4. النفس البشرية مصونة شرعاً ، فلا يجوز لأحد غير خالقها سبحانه أن ينتزعَها ، فلا يجوز للطبيب التعجل بموت مريضه ، أو إنهاء حياته ، سواء كان المرض قابلاً للشفاء أو مرضاً لا يرجى برؤه ، حتى وإن طلب المريض ذلك ، وإلا عدَّ الطبيب قاتلاً . 5. يحرم على المريض أن يعجل بإنهاء حياته بنفسه ، كما يحرم عليه طلب ذلك من طبيبه أو من غيره . 6. على الطبيب أن يخبر مريضه بحقيقة مرضه إذا آنس منه الصَّبرَ والقدرة على تحمُّل الخبر ، وأن يكون ذلك بأسلوب هادئ ، وفي الوقت المناسب ، فإذا كانت حالة المريض النفسية لا تسمح له بذلك كلف أحد أقربائه أو أصدقائه ممن يأنس فيهم حسن التدبير ، فقد يكون على المريض حق من الحقوق يريد تأديته ، أو وصية يرغب بها ، أو نحو ذلك من الأمور التي ينبغي أن يبرئ ذمته منها قبل أن انتهاء أجله . 7. يجوز إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعي عن المريض الذي يعد ميتاً ، أو في حكم الميت ، وفي هذه الحال لا يخرج عمل الطبيب عن كونه تركاً للتداوي ، وهو أمر مشروع لا حرج فيه في مثل هذه الحالات ، ويتأكد رفع الأجهزة عن مثل هؤلاء إذا كانت هناك حاجة أكيدة لاستخدام هذه الأجهزة لمرضى آخرين ترجى حياتهم . 8. ندعو الباحثين وأهل الاختصاص لمواصلة البحث في طبيعة الأمراض التي لا يرجى برؤها ، حتى يعرفوا أسبابها ، والأدوية والعلاجات المؤثرة فيها بإذن الله تعالى ، امتثالاً لوصية النبيِّ صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ اللهَ أنْزَلَ الداءَ والدواءَ ، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً .. الحديث )) . " وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين " د.أحمد محمد كنعان [email]kanaan.am@hotmail.com[/email] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الأمراض التي لا يرجى برؤها