الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الطهارة والمياه
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أبو منار عصام" data-source="post: 36784" data-attributes="member: 1683"><p><strong>التيميم</strong></p><p></p><p>التيميم، وفيه مسائل:</p><p>التيمم لغة: القصد. وشرعاً: هو مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب، على وجه مخصوص؛ تعبداً لله تعالى.</p><p></p><p>المسألة الأولى: حكم التيمم ودليل مشروعيته:</p><p>التيمم مشروع، وهو رخصة من الله عز وجل لعباده، وهو من محاسن هذه الشريعة، ومن خصائص هذه الأمة.</p><p>لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6].</p><p>ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الصعيد الطيب كافيك وإن لم تجد الماء عشر حِجج، فإذا وجدت الماء فَأمِسَّه بَشَرَتَك) (1). ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطهوراً) (2).</p><p>وقد أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم إذا توافرت شرائطه، وأنه قائم مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك.</p><p>وبذلك تثبت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع.</p><p></p><p>المسألة الثانية: شروط التيمم، والأسباب المبيحة له:</p><p>يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء: إما لفقده، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد؛ لحديث عمران بن حصين: (عليك</p><p>__________</p><p>(1) رواه أبو داود برقم (329)، والترمذي برقم (124)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 153).</p><p>(2) رواه البخاري برقم (335).</p><p></p><p>بالصعيد الطيب فإنه يكفيك) (1) وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل. ويصح التيمم بالشروط الآتية:</p><p>1- النية: وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات، والتيمم عبادة.</p><p>2- الإسلام: فلا يصح من الكافر، لأنه عبادة.</p><p>3- العقل: فلا يصح من غير العاقل، كالمجنون والمغمى عليه.</p><p>4- التمييز: فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة.</p><p>5- تعذر استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: 6]، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إن الصعيد الطيب طَهُورُ المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمِسَّهُ بشرته، فإن ذلك خير) (2). أو لخوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته أو تأخر شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى)، ولحديث صاحب الشَّجَّة، وفيه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قتلوه قتلهم الله، هلاَّ سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العِيِّ السؤال) (3). أو لشدة برد يُخشى معه الضرر، أو الهلاك، باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: (احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، وصلَّيت بأصحابي صلاة الصبح) (4).</p><p>6- أن يكون التيمم بتراب طهور غير نجس -كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر منه- له غبار يعلق باليد إن وجده لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: 6]. قال ابن عباس: (الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر)، فإن لم يجد تراباً تيمم بما يقدر عليه من رمل أو</p><p>__________</p><p>(1) رواه البخاري برقم (344)، ومسلم برقم (682).</p><p>(2) رواه الترمذي وصححه برقم (124)، وتقدم في الصفحة السابقة.</p><p>(3) أخرجه أبو داود برقم (337)، وابن ماجه برقم (572)، وصححه الشيخ أحمد شاكر (حواشي المسند 5/22-23)، وحسّنه الألباني (صحيح ابن ماجه رقم 464).</p><p>(4) رواه أحمد (4/203)، وأبو داود برقم (334)، والدارقطني، وصححه الألباني (الإرواء برقم 154).</p><p></p><p>حجر، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16]. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد.</p><p></p><p>المسألة الثالثة: مبطلات التيمم:</p><p>وهي الأشياء التي تفسده، ومبطلاته ثلاثة:</p><p>1- يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، وعن حدث أكبر بموجبات الغسل من جنابة وحيض ونفاس، فإذا تيمم عن حدث أصغر، ثم بال أو تغوَّط، بطل تيممه؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، والبدل له حكم المبدل، وكذا التيمم عن الحدث الأكبر.</p><p>2- وجود الماء. إن كان التيمم لعدمه، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك) وقد تقدم.</p><p>3- زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه.</p><p></p><p>المسألة الرابعة: صفة التيمم:</p><p>وكيفيته: أن ينوي، ثم يُسَمِّي، ويضرب الأرض بيديه ضربة واحدة، ثم ينفخهما -أو ينفضهما- ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين؛ لحديث عمار وفيه: (التيمم ضربة للوجه والكفين) (1)، وحديث عمار أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا) فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه (2).</p><p>__________</p><p>(1) رواه أحمد (4/263)، وأبو داود برقم (327)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 161).</p><p>(2) رواه البخاري برقم (347)، ومسلم برقم (368) واللفظ للبخاري.</p><p></p><p>الباب التاسع: في النجاسات وكيفية تطهيرها. وفيه مسائل:</p><p>المسألة الأولى: تعريف النجاسة، ونوعاها:</p><p>النجاسة: هي كل عين مستقذرة أمر الشارع باجتنابها.</p><p>وهي نوعان:</p><p>1- نجاسة عينية أو حقيقية: وهي التي لا تطهر بحال؛ لأن عينها نجسة، كروث الحمار، والدم، والبول.</p><p>2- نجاسة حكمية: وهي أمر اعتباري يقوم بالأعضاء، ويمنع من صحة الصلاة، ويشمل الحدث الأصغر الذي يزول بالوضوء كالغائط، والحدث الأكبر الذي يزول بالغسل كالجنابة.</p><p>والأصل الذي تزال به النجاسة هو الماء، فهو الأصل في التطهير، لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11].</p><p>وهي على ثلاثة أقسام:</p><p>نجاسة مغلظة: وهي نجاسة الكلب، وما تولَّد منه.</p><p>نجاسة مخففة: وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام.</p><p>نجاسة متوسطة: وهي بقية النجاسات. كالبول، والغائط، والميتة.</p><p></p><p>المسألة الثانية: الأشياء التي قام الدليل على نجاستها:</p><p>1- بول الآدمي وعذرته وقيئه: إلا بول الصبيِّ الذي لم يأكل الطعام، فيكتفى برشه؛ لحديث أم قيس بنت محصن: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) (1). أما بول الغلام الذي يأكل الطعام، وكذا بول الجارية، فإنه يغسل كبول الكبير.</p><p>__________</p><p>(1) أخرجه البخاري برقم (223). وَنَضَحَهُ: رشَّه بالماء وصَبَّه عليه.</p><p></p><p>2- الدم المسفوح من الحيوان المأكول، أما الدم الذي يبقى في اللحم والعروق، فإنه طاهر، لقوله تعالى: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) [الأنعام: 145]، وهو الذي يهراق وينصبُّ.</p><p>3- بول وروث كل حيوان غير مأكول اللحم، كالهر والفأر.</p><p>4- الميتة: وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) [الأنعام: 145].. ويستثنى من ذلك ميتة السمك، والجراد، ومالا نفس له سائلة، فإنها طاهرة.</p><p>5- المَذْي: وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع، لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهو نجس؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (توضأ، واغسل ذكرك) (1). يعني من المذي، ولم يؤمر فيه بالغسل تخفيفاً ورفعاً للحرج؛ لأنه مما يشق الاحتراز منه.</p><p>6- الوَدْي: وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول، ومَنْ أصابه فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، ولا يغتسل.</p><p>7- دم الحيض: كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: (تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُهُ (2) بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) (3).</p><p></p><p>المسألة الثالثة: كيفية تطهير النجاسة:</p><p>1- إذا كانت النجاسة في الأرض والمكان: فهذه يكفي في تطهيرها غسلة واحدة، تذهب بعين النجاسة، فيصب عليها الماء مرة واحدة؛ لأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد (4).</p><p>__________</p><p>(1) أخرجه البخاري برقم (269).</p><p>(2) تَحُتُّه: تحكه بطرف حجر أو عود، وتقرصه: تدلكه بأطراف الأصابع والأظفار دلكاً شديداً وتصب عليه الماء حتى يزول عينه وأثره.</p><p>(3) رواه البخاري برقم (227)، ومسلم برقم (291) واللفظ لمسلم.</p><p>(4) أخرجه البخاري برقم (220)، ومسلم برقم (284).</p><p></p><p>2- إذا كانت النجاسة على غير الأرض: كأن تكون في الثوب أو في الإناء.</p><p>فإن كانت من كلب ولغ في الإناء، فلابد من غسله سبع غسلات إحداهن بالتراب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، أُولاهن بالتراب) (1). وهذا الحكم عام في الإناء وغيره، كالثياب، والفرش.</p><p>أما نجاسة الخنزير: فالصحيح أنها كسائر النجاسات يكفي غسلها مرة واحدة، تذهب بعين النجاسة، ولا يشترط غسلها سبع مرات.</p><p>وإن كانت النجاسة من البول والغائط والدم ونحوها: فإنها تغسل بالماء مع الفرك والعصر حتى تذهب وتزول، ولا يبقى لها أثر، ويكفي في غسلها مرة واحدة.</p><p>ويكفي في تطهير بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وهو رشه بالماء؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام) (2)، ولحديث أم قيس بنت محصن المتقدم.</p><p>أما جلد الميتة مأكولة اللحم: فإنه يطهر بالدباغ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (3).</p><p>ودم الحيض تغسله المرأة من ثوبها بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه.</p><p>فعلى المسلم أن يهتم بالطهارة من النجاسات في بدنه ومكانه وثوبه الذي يصلي فيه، لأنها شرط لصحة الصلاة.</p><p>__________</p><p>(1) رواه مسلم برقم (279) ولفظه: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بتراب".</p><p>(2) أخرجه أبو داود برقم (376)، والنسائي برقم (303)، وابن ماجه برقم (526)، وصححه الألباني (صحيح النسائي برقم 293).</p><p>(3) رواه النسائي برقم (4252)، والترمذي برقم (1728)، وابن ماجه برقم (3609)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/79)، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (366) بلفظ: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر".</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أبو منار عصام, post: 36784, member: 1683"] [b]التيميم[/b] التيميم، وفيه مسائل: التيمم لغة: القصد. وشرعاً: هو مسح الوجه واليدين بالصعيد الطيب، على وجه مخصوص؛ تعبداً لله تعالى. المسألة الأولى: حكم التيمم ودليل مشروعيته: التيمم مشروع، وهو رخصة من الله عز وجل لعباده، وهو من محاسن هذه الشريعة، ومن خصائص هذه الأمة. لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6]. ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الصعيد الطيب كافيك وإن لم تجد الماء عشر حِجج، فإذا وجدت الماء فَأمِسَّه بَشَرَتَك) (1). ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطهوراً) (2). وقد أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم إذا توافرت شرائطه، وأنه قائم مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء من الصلاة والطواف وقراءة القرآن وغير ذلك. وبذلك تثبت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع. المسألة الثانية: شروط التيمم، والأسباب المبيحة له: يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء: إما لفقده، أو لخوف الضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد؛ لحديث عمران بن حصين: (عليك __________ (1) رواه أبو داود برقم (329)، والترمذي برقم (124)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 153). (2) رواه البخاري برقم (335). بالصعيد الطيب فإنه يكفيك) (1) وسيأتي مزيد بسط لذلك بعد قليل. ويصح التيمم بالشروط الآتية: 1- النية: وهي نية استباحة الصلاة، والنية شرط في جميع العبادات، والتيمم عبادة. 2- الإسلام: فلا يصح من الكافر، لأنه عبادة. 3- العقل: فلا يصح من غير العاقل، كالمجنون والمغمى عليه. 4- التمييز: فلا يصح من غير المميز، وهو من كان دون السابعة. 5- تعذر استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة: 6]، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إن الصعيد الطيب طَهُورُ المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمِسَّهُ بشرته، فإن ذلك خير) (2). أو لخوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته أو تأخر شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى)، ولحديث صاحب الشَّجَّة، وفيه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قتلوه قتلهم الله، هلاَّ سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العِيِّ السؤال) (3). أو لشدة برد يُخشى معه الضرر، أو الهلاك، باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: (احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، وصلَّيت بأصحابي صلاة الصبح) (4). 6- أن يكون التيمم بتراب طهور غير نجس -كالتراب الذي أصابه بول ولم يطهر منه- له غبار يعلق باليد إن وجده لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: 6]. قال ابن عباس: (الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر)، فإن لم يجد تراباً تيمم بما يقدر عليه من رمل أو __________ (1) رواه البخاري برقم (344)، ومسلم برقم (682). (2) رواه الترمذي وصححه برقم (124)، وتقدم في الصفحة السابقة. (3) أخرجه أبو داود برقم (337)، وابن ماجه برقم (572)، وصححه الشيخ أحمد شاكر (حواشي المسند 5/22-23)، وحسّنه الألباني (صحيح ابن ماجه رقم 464). (4) رواه أحمد (4/203)، وأبو داود برقم (334)، والدارقطني، وصححه الألباني (الإرواء برقم 154). حجر، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16]. قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. المسألة الثالثة: مبطلات التيمم: وهي الأشياء التي تفسده، ومبطلاته ثلاثة: 1- يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، وعن حدث أكبر بموجبات الغسل من جنابة وحيض ونفاس، فإذا تيمم عن حدث أصغر، ثم بال أو تغوَّط، بطل تيممه؛ لأن التيمم بدل عن الوضوء، والبدل له حكم المبدل، وكذا التيمم عن الحدث الأكبر. 2- وجود الماء. إن كان التيمم لعدمه، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك) وقد تقدم. 3- زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه. المسألة الرابعة: صفة التيمم: وكيفيته: أن ينوي، ثم يُسَمِّي، ويضرب الأرض بيديه ضربة واحدة، ثم ينفخهما -أو ينفضهما- ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين؛ لحديث عمار وفيه: (التيمم ضربة للوجه والكفين) (1)، وحديث عمار أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا) فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه (2). __________ (1) رواه أحمد (4/263)، وأبو داود برقم (327)، وصححه الألباني (الإرواء برقم 161). (2) رواه البخاري برقم (347)، ومسلم برقم (368) واللفظ للبخاري. الباب التاسع: في النجاسات وكيفية تطهيرها. وفيه مسائل: المسألة الأولى: تعريف النجاسة، ونوعاها: النجاسة: هي كل عين مستقذرة أمر الشارع باجتنابها. وهي نوعان: 1- نجاسة عينية أو حقيقية: وهي التي لا تطهر بحال؛ لأن عينها نجسة، كروث الحمار، والدم، والبول. 2- نجاسة حكمية: وهي أمر اعتباري يقوم بالأعضاء، ويمنع من صحة الصلاة، ويشمل الحدث الأصغر الذي يزول بالوضوء كالغائط، والحدث الأكبر الذي يزول بالغسل كالجنابة. والأصل الذي تزال به النجاسة هو الماء، فهو الأصل في التطهير، لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: 11]. وهي على ثلاثة أقسام: نجاسة مغلظة: وهي نجاسة الكلب، وما تولَّد منه. نجاسة مخففة: وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام. نجاسة متوسطة: وهي بقية النجاسات. كالبول، والغائط، والميتة. المسألة الثانية: الأشياء التي قام الدليل على نجاستها: 1- بول الآدمي وعذرته وقيئه: إلا بول الصبيِّ الذي لم يأكل الطعام، فيكتفى برشه؛ لحديث أم قيس بنت محصن: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله) (1). أما بول الغلام الذي يأكل الطعام، وكذا بول الجارية، فإنه يغسل كبول الكبير. __________ (1) أخرجه البخاري برقم (223). وَنَضَحَهُ: رشَّه بالماء وصَبَّه عليه. 2- الدم المسفوح من الحيوان المأكول، أما الدم الذي يبقى في اللحم والعروق، فإنه طاهر، لقوله تعالى: (أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) [الأنعام: 145]، وهو الذي يهراق وينصبُّ. 3- بول وروث كل حيوان غير مأكول اللحم، كالهر والفأر. 4- الميتة: وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية لقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) [الأنعام: 145].. ويستثنى من ذلك ميتة السمك، والجراد، ومالا نفس له سائلة، فإنها طاهرة. 5- المَذْي: وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع، لا بشهوة ولا دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهو نجس؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (توضأ، واغسل ذكرك) (1). يعني من المذي، ولم يؤمر فيه بالغسل تخفيفاً ورفعاً للحرج؛ لأنه مما يشق الاحتراز منه. 6- الوَدْي: وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول، ومَنْ أصابه فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، ولا يغتسل. 7- دم الحيض: كما في حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: (تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُهُ (2) بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه) (3). المسألة الثالثة: كيفية تطهير النجاسة: 1- إذا كانت النجاسة في الأرض والمكان: فهذه يكفي في تطهيرها غسلة واحدة، تذهب بعين النجاسة، فيصب عليها الماء مرة واحدة؛ لأمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد (4). __________ (1) أخرجه البخاري برقم (269). (2) تَحُتُّه: تحكه بطرف حجر أو عود، وتقرصه: تدلكه بأطراف الأصابع والأظفار دلكاً شديداً وتصب عليه الماء حتى يزول عينه وأثره. (3) رواه البخاري برقم (227)، ومسلم برقم (291) واللفظ لمسلم. (4) أخرجه البخاري برقم (220)، ومسلم برقم (284). 2- إذا كانت النجاسة على غير الأرض: كأن تكون في الثوب أو في الإناء. فإن كانت من كلب ولغ في الإناء، فلابد من غسله سبع غسلات إحداهن بالتراب؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، أُولاهن بالتراب) (1). وهذا الحكم عام في الإناء وغيره، كالثياب، والفرش. أما نجاسة الخنزير: فالصحيح أنها كسائر النجاسات يكفي غسلها مرة واحدة، تذهب بعين النجاسة، ولا يشترط غسلها سبع مرات. وإن كانت النجاسة من البول والغائط والدم ونحوها: فإنها تغسل بالماء مع الفرك والعصر حتى تذهب وتزول، ولا يبقى لها أثر، ويكفي في غسلها مرة واحدة. ويكفي في تطهير بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وهو رشه بالماء؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام) (2)، ولحديث أم قيس بنت محصن المتقدم. أما جلد الميتة مأكولة اللحم: فإنه يطهر بالدباغ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (3). ودم الحيض تغسله المرأة من ثوبها بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه. فعلى المسلم أن يهتم بالطهارة من النجاسات في بدنه ومكانه وثوبه الذي يصلي فيه، لأنها شرط لصحة الصلاة. __________ (1) رواه مسلم برقم (279) ولفظه: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بتراب". (2) أخرجه أبو داود برقم (376)، والنسائي برقم (303)، وابن ماجه برقم (526)، وصححه الألباني (صحيح النسائي برقم 293). (3) رواه النسائي برقم (4252)، والترمذي برقم (1728)، وابن ماجه برقم (3609)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/79)، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (366) بلفظ: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
أحكام الطهارة والمياه