الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="الصحبة الطيبة" data-source="post: 74842" data-attributes="member: 4313"><p><span style="font-size: 22px"><span style="color: yellowgreen">حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين</span></span></p><p><span style="font-size: 22px">بسم الله الرحمن الرحيم</span></p><p><span style="font-size: 22px">الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه </span></p><p> <span style="font-size: 22px">وبعد:</span></p><p><span style="font-size: 22px">فهذا بحث مقتضب في (تحقيق قول إمامنا أبي عبد الله أحمد بن حنبل في حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين) الكبرى والصغرى، وكان باعثه أني وجدت الشيخ عبد الرحمن بن قاسم – رحمه الله - قد نقل عن ابن المنذر قوله: "لا خلاف في أن تاركهما-أي المضمضة والاستنشاق- لا يعيد" ( ) وهذا النص ظاهر في عدم وجوبهما حتى عند الإمام أحمد، أو أنه يوجبهما ولكن لا يرى شرطيتهما لصحة الوضوء والغسل، مع أن المشهور من مذهبه هو القول بوجوبهما في كلا الطهارتين = فعزمت – مستعيناً بالله - على التحقق من ذلك، والله الموفق.</span></p><p><span style="font-size: 22px">الشروع في المقصود: </span></p><p><span style="font-size: 22px">أولاً: بعد البحث في كتب الأصحاب المعتمدة، وكتب المحققين منهم، تبين أن هذه المسألة من المسائل التي كثرت وتعددت فيها الروايات عن أبي عبد الله، مع أن المنصوص عنه في ذلك قليل – حسب ما وقفت عليه – فربما تكون هذه المسألة من المسائل التي تعددت الروايات فيها عن الإمام بسبب تجاذب أفهام الأصحاب لكلامه، ودونك هذه الروايات:</span></p><p><span style="font-size: 22px">• فرُوي عنه وهي المشهور من المذهب القول بوجوب المضمضة والاستنشاق في الطّهارتين الصغرى والكبرى، قال في الإنصاف : "هذا المذهب، وهو من مفردات المذهب" ( )، وقال أبو العباس ابن تيمية : "في ظاهر المذهب" ( ) وذكر النووي أن المشهور عن أحمد أنهما شرطان لصحتهما ( )، ولم أجد من الأصحاب من ذكر هذا التوضيح، وإن كان في كلامهم ما يدل على هذا حين كلامهم في سقوطهما سهواً حيث ذكروا أن ثَم روايتين؛ قال الزركشي: حيث قيل بالوجوب فتركهما أو أحدهما ولو سهواً لم يصح وضوؤه. قاله الجمهور. قال في الرعاية الكبرى: ولا يسقطان سهواً على الأشهر، وقدمه في الصغرى. قال ابن الزاغوني: إن قيل إن وجوبهما بالسنة صح مع السهو، وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: وجوبهما بالكتاب، والثانية بالسنة ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">ويظهر أنهم استندوا في ذلك على ما نقله أبو داود قال: "سمعت أحمد سُئل عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى؟ قال: يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة." ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وفي رواية عنه: أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الباحث: ويظهر أن مستندهم في ذلك ما نقله إسحاق الكوسج قال: "قلت: إذا نسي المضمضة والاستنشاق يعيد؟ قال الإمام أحمد في الاستنشاق: يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة، والمضمضة أهون، وإذا بعد ذلك يعيد الوضوء والصلاة.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال: والمضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال: والاستنشاق أوكد، إذا صلى ولم يستنشق يعيد الصلاة" اهـ ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال أبو يعلى: "نقل الأثرم وابن منصور ما يدل على أنها غير واجبة؛ لأنه قال: المضمضة أهون من الاستنشاق". اهـ ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وعنه: أنهما واجبان في الطهارة الكبرى، مسنونان في الصغرى.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قلت: وفيها غرابة؛ لأن الإمام أحمد نص على أن المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد! كما سبق في رواية الكوسج ( ). فالله أعلم.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وعنه: أنهما واجبان في الصغرى، مسنونان في الكبرى.نقلها الميموني.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وعنه: يجب الاستنشاق في الوضوء وحده. ذكرها صاحب الهداية والمحرر وغيرهما.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وعنه: عكسها. ذكرها ابن الجوزي.</span></p><p><span style="font-size: 22px">ويقال في هذه الروايات الثلاث ما قيل في الرواية الثالثة.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• وعنه: هما سنة ( ) .</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الباحث: ولعلهم مستند هذه الرواية ما نُقل عن الإمام أحمد قوله لما سئل عن: المضمضة والاستنشاق فريضة؟ قال: " لا أقول فريضة إلا ما في كتاب الله!".</span></p><p><span style="font-size: 22px">وقوله عنهما : "ليس هذا من فرض الوضوء" ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">وقول الإمام أحمد في رواية الكوسج: "يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة". لا يفيد الوجوب، بل فيه الدلالة على السنية؛ لأن قولة "يعجبني" من الإمام أحمد محمولة على الندب عند أكثر الأصحاب، وقدّمه في الفروع وغيره ( )، لكن كلامه فيما إذا بعُد يظهر منه إيجابه لذلك.</span></p><p><span style="font-size: 22px"></span></p><p><span style="font-size: 22px">وبتأمّل ما سبق يظهر للباحث أن نسبة القول بوجوب المضمضة والاستنشاق للإمام أحمد فيها شيء من المراجعة؛ حيث إنه نص على أنهما ليستا بفريضة – كما سبق- مما يدل على أن أمره بإعادتهما مع الصلاة إنما كان من باب الاحتياط، كما يفعله كثيراً – قدس الله روحه – ، أو أنهما واجبتان لكن ليستا شرطاً للصحة، وهذا قد يكون فيه شيءٌ من البعد.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال في تصحيح الفروع: "نص الإمام أحمد في رواية أبي داود وابن إبراهيم أنهما لا يسميان فرضاً، وإنما يسميان سنة مؤكدة أو واجباً" ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الباحث: والسنة المؤكدة والواجب بمعنىً؛ كما هي لغة العرب واستعمال الصحابة فصحاء العرب، وهذا يعضد ما ذكرته.</span></p><p><span style="font-size: 22px">لكن الإشكال – عندي – أني وجدت الأصحاب والمحققين من الحنابلة ينسبون جازمين القول بالوجوب لأحمد قاصدين الإيجاب الاصطلاحي ليس أحد منهم يَدفعه! بل هو المذهب المعتمد له عندهم – كما سبق -، وهم أعلم الناس بكلامه ومقاصده. </span></p><p><span style="font-size: 22px"></span></p><p><span style="font-size: 22px">ثانياً: أما عن ما نقله ابن قاسم عن ابن المنذر من أنه لا خلاف في أن تاركهما لا يعيد،</span></p><p><span style="font-size: 22px">فإنه قد بان للباحث أن هذا الإجماع إنما هو عن الشافعي نقله عنه ابن المنذر! ( )، وليس عن ابن المنذر كما يوهمه نقل الشيخ عبد الرحمن بن قاسم – رحمه الله – الذي سبق ذكره.</span></p><p><span style="font-size: 22px">ثم وقفت على قول الشافعي: "ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضاً، ولم أعلم اختلافاً في أن المتوضئ لو تركهما عامداً أو ناسياً وصلى لم يُعد" ( ). اهـ.</span></p><p><span style="font-size: 22px">وعلى قوله: "ولا أحب لأحد أن يدع المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة، وإن تركه أحببت له أن يتمضمض، فإن لم يفعل لم يكن عليه أن يعود لصلاة إن صلاها" ( ). اهـ.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• ويبقى النظر هل ما نقله الشافعي من الإجماع ثابت – وهو من هو! – أم لا؟</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الحافظ ابن حجر معلقاً على الإجماع الذي نقله الشافعي مما جعله لا يوجب الاستنشاق: "وهذا دليل قوي؛ فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة" ( ) اهـ.</span></p><p><span style="font-size: 22px">وقال ابن المنذر معلقاً على إجماع الشافعي: "ولو علم في ذلك اختلافاً لرجع إلى أصوله أن الأمر من رسول الله على الفرض..." ( ) اهـ.</span></p><p><span style="font-size: 22px">وقال العلامة القرطبي : "وقال عامة الفقهاء: هما سنتان في الوضوء والغسل" ( ) اهـ.</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الباحث: كلام الحافظ السابق يؤيد صحة هذا الإجماع، وما نقله القرطبي يعارض ذلك، ويوضح أن في المسألة خلافاً، وكذا ما قاله ابن المنذر، وقد نقل الخلاف في هذه المسألة عددٌ من الأئمة ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">وقد نقل الحافظ عن ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى؟ قال: ينصرف، فيتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. رواه سعيد في سننه ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">ولعل الإمام أحمد اعتمد في هذه المسألة على هذا الأثر. وإن كان في هذا مناقشة؛ لأن الأثر في صحته نظر – كما سيأتي – فلا يمكن أن يعتمد عليه أحمد، ما لم يخف عليه ضعفه، وهذا بعيد. والله أعلم.</span></p><p><span style="font-size: 22px">وبالرجوع إلى مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة ( ) لم أقف على نصوصٍ صريحة عن السلف في إيجاب المضمضة والاستنشاق، ومن صرّح منهم بذلك، فقد ثبت عنه الرجوع عنه، إلا أثر ابن عباس السابق، وهو أثر ضعيف؛ حيث إنه جاء من طريق : أبي حنيفة، عن عثمان بن راشد، عن عائشة بنت عجرد عند الإمام الدارقطني ( )، وجاء من طريق : حجاج بن أرطأة ، عن عائشة بنت عجرد عند ابن أبي شيبة في المصنف ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">قال الشافعي: "وعثمان وعائشة غير معروفين ببلدهما" ( ). وقال الدارقطني: "ليس لعائشة بنت عجرد إلا هذا الحديث، عائشة بنت عجرد لا تقوم بها حجة" ( )، وأما الحجَّاج فليس بحجة ( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">وكلام الحافظ السابق يؤيد عدم ثبوته، أو أنه قد ثبت عنه الرجوع عن إيجاب الإعادة، أو يحمل على السنية والاحتياط. والله أعلم.</span></p><p><span style="font-size: 22px">• ويبقى النظر في من نُقل عنهم الخلاف هل يمكن الجزم بنسبته إليهم ؟ هذه المسألة محل بحث ونظر( ).</span></p><p><span style="font-size: 22px">وهل الجميع من بابة الفقه الذين يعتبر قولهم في الخلاف؟</span></p><p><span style="font-size: 22px">الذي أستطيع الجزم بنسبة القول بالوجوب إليه هو إسحاق ابن راهويه، كما نقله عنـه الكوسج ( )، لأنه يَنقل عنه بألفاظه ، كنقله مسـائل أبي عبد الله أحمـد، لكن إسحـاقَ يُعـد من المعـاصرين للشـافعي، وأصغر من طبقته، </span></p><p><span style="font-size: 22px">• فهل يمكن القول بأن خلاف إسحاق وأحمد محجوج بإجماعٍ قبله؟!</span></p><p><span style="font-size: 22px">هذا الذي إليه أصْعَر، وهو كلام محتمل جداً، لا سيما وقد تأيَّد بما سبق، ناهيك بأن ناقل الإجماع هو أحد أئمة الدنيا الأثبات، والله أعلم.</span></p><p><span style="font-size: 22px">علماً أني لم أقصد بحث أساس الخلاف في المسألة، إنما المقصود بحث ما وسمته في طرة البحث، والله أعلم.</span></p><p><span style="font-size: 22px">وبعد: فهنا وقف القلم وفي المجال مربى لمن أراد الزيادة مقولاً ومنقولاً، وحسبي أن أتلمس جوانب من الموضوع تلفت الأنظار إليه فينبري الموفق لبسط الفائدة وإتمام النقص، والله الهادي والموفق لا إله إلا هو. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.</span></p><p><span style="font-size: 22px"> د.محمد المتيهي </span></p><p><span style="font-size: 22px">1428 هج</span></p><p><span style="font-size: 22px"></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="الصحبة الطيبة, post: 74842, member: 4313"] [size="6"][color="yellowgreen"]حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين[/color] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد: فهذا بحث مقتضب في (تحقيق قول إمامنا أبي عبد الله أحمد بن حنبل في حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين) الكبرى والصغرى، وكان باعثه أني وجدت الشيخ عبد الرحمن بن قاسم – رحمه الله - قد نقل عن ابن المنذر قوله: "لا خلاف في أن تاركهما-أي المضمضة والاستنشاق- لا يعيد" ( ) وهذا النص ظاهر في عدم وجوبهما حتى عند الإمام أحمد، أو أنه يوجبهما ولكن لا يرى شرطيتهما لصحة الوضوء والغسل، مع أن المشهور من مذهبه هو القول بوجوبهما في كلا الطهارتين = فعزمت – مستعيناً بالله - على التحقق من ذلك، والله الموفق. الشروع في المقصود: أولاً: بعد البحث في كتب الأصحاب المعتمدة، وكتب المحققين منهم، تبين أن هذه المسألة من المسائل التي كثرت وتعددت فيها الروايات عن أبي عبد الله، مع أن المنصوص عنه في ذلك قليل – حسب ما وقفت عليه – فربما تكون هذه المسألة من المسائل التي تعددت الروايات فيها عن الإمام بسبب تجاذب أفهام الأصحاب لكلامه، ودونك هذه الروايات: • فرُوي عنه وهي المشهور من المذهب القول بوجوب المضمضة والاستنشاق في الطّهارتين الصغرى والكبرى، قال في الإنصاف : "هذا المذهب، وهو من مفردات المذهب" ( )، وقال أبو العباس ابن تيمية : "في ظاهر المذهب" ( ) وذكر النووي أن المشهور عن أحمد أنهما شرطان لصحتهما ( )، ولم أجد من الأصحاب من ذكر هذا التوضيح، وإن كان في كلامهم ما يدل على هذا حين كلامهم في سقوطهما سهواً حيث ذكروا أن ثَم روايتين؛ قال الزركشي: حيث قيل بالوجوب فتركهما أو أحدهما ولو سهواً لم يصح وضوؤه. قاله الجمهور. قال في الرعاية الكبرى: ولا يسقطان سهواً على الأشهر، وقدمه في الصغرى. قال ابن الزاغوني: إن قيل إن وجوبهما بالسنة صح مع السهو، وحكي عن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: وجوبهما بالكتاب، والثانية بالسنة ( ). ويظهر أنهم استندوا في ذلك على ما نقله أبو داود قال: "سمعت أحمد سُئل عمن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى؟ قال: يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة." ( ). • وفي رواية عنه: أن الاستنشاق وحده واجب في الطهارتين. قال الباحث: ويظهر أن مستندهم في ذلك ما نقله إسحاق الكوسج قال: "قلت: إذا نسي المضمضة والاستنشاق يعيد؟ قال الإمام أحمد في الاستنشاق: يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة، والمضمضة أهون، وإذا بعد ذلك يعيد الوضوء والصلاة. قال: والمضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد. قال: والاستنشاق أوكد، إذا صلى ولم يستنشق يعيد الصلاة" اهـ ( ). قال أبو يعلى: "نقل الأثرم وابن منصور ما يدل على أنها غير واجبة؛ لأنه قال: المضمضة أهون من الاستنشاق". اهـ ( ). • وعنه: أنهما واجبان في الطهارة الكبرى، مسنونان في الصغرى. قلت: وفيها غرابة؛ لأن الإمام أحمد نص على أن المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة واحد! كما سبق في رواية الكوسج ( ). فالله أعلم. • وعنه: أنهما واجبان في الصغرى، مسنونان في الكبرى.نقلها الميموني. • وعنه: يجب الاستنشاق في الوضوء وحده. ذكرها صاحب الهداية والمحرر وغيرهما. • وعنه: عكسها. ذكرها ابن الجوزي. ويقال في هذه الروايات الثلاث ما قيل في الرواية الثالثة. • وعنه: هما سنة ( ) . قال الباحث: ولعلهم مستند هذه الرواية ما نُقل عن الإمام أحمد قوله لما سئل عن: المضمضة والاستنشاق فريضة؟ قال: " لا أقول فريضة إلا ما في كتاب الله!". وقوله عنهما : "ليس هذا من فرض الوضوء" ( ). وقول الإمام أحمد في رواية الكوسج: "يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة". لا يفيد الوجوب، بل فيه الدلالة على السنية؛ لأن قولة "يعجبني" من الإمام أحمد محمولة على الندب عند أكثر الأصحاب، وقدّمه في الفروع وغيره ( )، لكن كلامه فيما إذا بعُد يظهر منه إيجابه لذلك. وبتأمّل ما سبق يظهر للباحث أن نسبة القول بوجوب المضمضة والاستنشاق للإمام أحمد فيها شيء من المراجعة؛ حيث إنه نص على أنهما ليستا بفريضة – كما سبق- مما يدل على أن أمره بإعادتهما مع الصلاة إنما كان من باب الاحتياط، كما يفعله كثيراً – قدس الله روحه – ، أو أنهما واجبتان لكن ليستا شرطاً للصحة، وهذا قد يكون فيه شيءٌ من البعد. قال في تصحيح الفروع: "نص الإمام أحمد في رواية أبي داود وابن إبراهيم أنهما لا يسميان فرضاً، وإنما يسميان سنة مؤكدة أو واجباً" ( ). قال الباحث: والسنة المؤكدة والواجب بمعنىً؛ كما هي لغة العرب واستعمال الصحابة فصحاء العرب، وهذا يعضد ما ذكرته. لكن الإشكال – عندي – أني وجدت الأصحاب والمحققين من الحنابلة ينسبون جازمين القول بالوجوب لأحمد قاصدين الإيجاب الاصطلاحي ليس أحد منهم يَدفعه! بل هو المذهب المعتمد له عندهم – كما سبق -، وهم أعلم الناس بكلامه ومقاصده. ثانياً: أما عن ما نقله ابن قاسم عن ابن المنذر من أنه لا خلاف في أن تاركهما لا يعيد، فإنه قد بان للباحث أن هذا الإجماع إنما هو عن الشافعي نقله عنه ابن المنذر! ( )، وليس عن ابن المنذر كما يوهمه نقل الشيخ عبد الرحمن بن قاسم – رحمه الله – الذي سبق ذكره. ثم وقفت على قول الشافعي: "ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضاً، ولم أعلم اختلافاً في أن المتوضئ لو تركهما عامداً أو ناسياً وصلى لم يُعد" ( ). اهـ. وعلى قوله: "ولا أحب لأحد أن يدع المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة، وإن تركه أحببت له أن يتمضمض، فإن لم يفعل لم يكن عليه أن يعود لصلاة إن صلاها" ( ). اهـ. • ويبقى النظر هل ما نقله الشافعي من الإجماع ثابت – وهو من هو! – أم لا؟ قال الحافظ ابن حجر معلقاً على الإجماع الذي نقله الشافعي مما جعله لا يوجب الاستنشاق: "وهذا دليل قوي؛ فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة" ( ) اهـ. وقال ابن المنذر معلقاً على إجماع الشافعي: "ولو علم في ذلك اختلافاً لرجع إلى أصوله أن الأمر من رسول الله على الفرض..." ( ) اهـ. وقال العلامة القرطبي : "وقال عامة الفقهاء: هما سنتان في الوضوء والغسل" ( ) اهـ. قال الباحث: كلام الحافظ السابق يؤيد صحة هذا الإجماع، وما نقله القرطبي يعارض ذلك، ويوضح أن في المسألة خلافاً، وكذا ما قاله ابن المنذر، وقد نقل الخلاف في هذه المسألة عددٌ من الأئمة ( ). وقد نقل الحافظ عن ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة وصلى؟ قال: ينصرف، فيتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة. رواه سعيد في سننه ( ). ولعل الإمام أحمد اعتمد في هذه المسألة على هذا الأثر. وإن كان في هذا مناقشة؛ لأن الأثر في صحته نظر – كما سيأتي – فلا يمكن أن يعتمد عليه أحمد، ما لم يخف عليه ضعفه، وهذا بعيد. والله أعلم. وبالرجوع إلى مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة ( ) لم أقف على نصوصٍ صريحة عن السلف في إيجاب المضمضة والاستنشاق، ومن صرّح منهم بذلك، فقد ثبت عنه الرجوع عنه، إلا أثر ابن عباس السابق، وهو أثر ضعيف؛ حيث إنه جاء من طريق : أبي حنيفة، عن عثمان بن راشد، عن عائشة بنت عجرد عند الإمام الدارقطني ( )، وجاء من طريق : حجاج بن أرطأة ، عن عائشة بنت عجرد عند ابن أبي شيبة في المصنف ( ). قال الشافعي: "وعثمان وعائشة غير معروفين ببلدهما" ( ). وقال الدارقطني: "ليس لعائشة بنت عجرد إلا هذا الحديث، عائشة بنت عجرد لا تقوم بها حجة" ( )، وأما الحجَّاج فليس بحجة ( ). وكلام الحافظ السابق يؤيد عدم ثبوته، أو أنه قد ثبت عنه الرجوع عن إيجاب الإعادة، أو يحمل على السنية والاحتياط. والله أعلم. • ويبقى النظر في من نُقل عنهم الخلاف هل يمكن الجزم بنسبته إليهم ؟ هذه المسألة محل بحث ونظر( ). وهل الجميع من بابة الفقه الذين يعتبر قولهم في الخلاف؟ الذي أستطيع الجزم بنسبة القول بالوجوب إليه هو إسحاق ابن راهويه، كما نقله عنـه الكوسج ( )، لأنه يَنقل عنه بألفاظه ، كنقله مسـائل أبي عبد الله أحمـد، لكن إسحـاقَ يُعـد من المعـاصرين للشـافعي، وأصغر من طبقته، • فهل يمكن القول بأن خلاف إسحاق وأحمد محجوج بإجماعٍ قبله؟! هذا الذي إليه أصْعَر، وهو كلام محتمل جداً، لا سيما وقد تأيَّد بما سبق، ناهيك بأن ناقل الإجماع هو أحد أئمة الدنيا الأثبات، والله أعلم. علماً أني لم أقصد بحث أساس الخلاف في المسألة، إنما المقصود بحث ما وسمته في طرة البحث، والله أعلم. وبعد: فهنا وقف القلم وفي المجال مربى لمن أراد الزيادة مقولاً ومنقولاً، وحسبي أن أتلمس جوانب من الموضوع تلفت الأنظار إليه فينبري الموفق لبسط الفائدة وإتمام النقص، والله الهادي والموفق لا إله إلا هو. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. د.محمد المتيهي 1428 هج [/size] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
حكم المضمضة والاستنشاق في الطهارتين