الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
عبودية الشهوات
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 74849" data-attributes="member: 1"><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><u><span style="color: #ff0000">عبودية الشهوات</span></u></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><u><span style="color: #ff0000"></span></u><span style="color: blue">(2)</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: magenta"><u>سُبُل الدواء</u></span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: blue">لشيخنا د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف -حفظه الله-</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">تناول الكاتب ـ وفقه الله ـ في الحلقة الأولى الحديث عن الموقف الصحيح تجاه الشهوات ذاكراً أن المسلك العدل إزاءها هو الوسطية بين مسلك أهل الفجور ومسلك أصحاب الرهبانية، موضحاً أن الإسلام يراعي أحوال الناس ويدرك ما هم عليه من الغرائز والشهوات؛ فهو يبيحها ويعترف بها ولكنه يضبطها ويهذبها، ثم تناول الحديث عن (شهوة النساء). وفي هذه الحلقة يتناول علاج هذه الشهوة، ويثنّي بصور أخرى من الشهوات وعلاجها.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: blue"><u>علاج شهوة النساء</u></span>:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">بعد أن فصّلنا الحديث عن هذه الشهوة نورد علاجها وسبيل النجاة منها، وقد بسط أبو الفرج ابن الجوزي في (ذم الهوى) وابن القيم في (روضة المحبين) الحديث عن العلاج، وأطنبا في وصفه وتشخيصه، وتميّز ابن الجوزي بإيراد علاج لكل مرحلة من مراحل هذه الشهوة، فجعل للنظر المحرم علاجاً، وجعل للخلوة بالنساء علاجاً وهكذا. وأما ابن القيم فقد ساق خمسين وسيلة في علاج هذه الشهوة على سبيل الإجمال والعموم.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومما سطّره يراع أبي الفرج ابن الجوزي في هذا المقام<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">واعلم أن أمراض العشق تختلف، فينبغي لذلك أن يختلف علاجها؛ فليس علاج من عنده بداية المرض كعلاج من انتهى به المرض نهايته، وإنما يُعالج من هذا المرض من لم يرتقِ إلى غايته؛ فإنه إذا بلغ الغاية أحدث الجنون والذهول، وتلك حالة لا تقبل العلاج</span> )(1).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال أيضاً<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">فإن تكرار النظر قد نقش صورة المحبوب في القلب نقشاً متمكناً؛ وعلامة ذلك: امتلاء القلب بالحبيب؛ فكأنه يراه حالاّ في الصدر، وكأنه يضمه إليه عند النوم ويحادثه في الخلوة، فاعلم أن سبب هذا الطمع في نيل المطلوب، وكفى بالطمع مرضاً، وقلّ أن يقع الفسق إلا في المطموع فيه؛ فإن الإنسان لو رأى زوجة الملك فهويها لم يكد قلبه يتعلق بها؛ لأجل اليأس من مثلها. فأما من طمع في شيء فإن الطمع يحمله على طلبه، ويعذّبه إن لم يدركه..</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وعلاج هذا المرض: العزم القوي على البعد عن المحبوب، والقطع الجازم على غض البصر عنه، وهجران الطمع فيه، وتوطين النفس على اليأس منه</span> )(2).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال في موضع ثالث<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ومما يُداوى به الباطن أن تفكّر، فتعلم أن محبوبك ليس كما في نفسك، فأعمل فكرك في عيوبه تسلُ؛ فإن الآدمي محشوّ بالأنجاس والأقذار، وإنما يرى العاشق معشوقه في حال الكمال، ولا يُصور له الهوى عيباً؛ لأن الحقائق لا تنكشف إلا مع الاعتدال، وسلطان الهوى حاكم جائر يغطي المعايب، فيرى العاشق القبيح من معشوقه حسناً .</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ولهذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: إذا أعجبت أحدَكم امرأةٌ فليذكر مناتنها</span> )(3).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأما ما حرّره ابن القيم في سبيل التخلص من شراك هذه الشهوات، فنختار منها بعضها، فمن ذلك قوله:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">التفكر في أنه لم يُخلق للهوى، وإنما هُيّئ لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصيته للهوى كما قيل:</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">قد هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ</span> )(4)</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( <span style="color: darkorchid">أن يأنف لنفسه من ذل طاعة الهوى؛ فإنه ما أطاع أحد هواه قط إلا وجد في نفسه ذلاّ، ولا يغتر بصولة أتباع الهوى وكِبرهم؛ فهم أذل الناس بواطنَ، قد جمعوا بين خصلتي الكبر والذل</span> )(5).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( <span style="color: darkorchid">أن يعلم أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده، فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء، وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصدّه عن الحق، وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولّي بهواه ويعزل بهواه</span> )(6).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( <span style="color: darkorchid">إن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفّار فليس بدونه، قال رجل للحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ: يا أبا سعيد! أي الجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك. وسمعت شيخنا ابن تيمية يقول: جهاد النفس أصل جهاد الكفّار والمنافقين؛، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً حتى يخرج إليهم</span> )(7).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( <span style="color: darkorchid">إن اتباع الهوى يغلق عن العبد أبواب التوفيق، ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفّقه لكان كذا وكذا، وقد سدّ على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه. قال الفضيل بن عياض: من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق</span> )(8).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( <span style="color: darkorchid">إن التوحيد واتباع الهوى متضادان، فإن الهوى صنم ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه، وإنما بعث الله رسله بكسر الأصنام وعبادته وحده لا شريك له، وليس مراد الله ـ تعالى ـ كسر الأصنام المجسّدة وترك الأصنام التي في القلب، بل المراد كسرها من القلب أولاً.. وتأمل قول الخليل:{ <span style="color: blue">إذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ</span> }[الأنبياء: 52]، كيف تجده مطابقاً للتماثيل التي يهواها القلب ويعكف عليها ويعبدها من دون الله ـ تعالى ـ</span> )(9).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">إن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته اتباع الهوى، كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع هواه، بل يصير له ذلك في نهايته عذاباً يُعذّب به في قلبه كما قال القائل:</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">مآرب كانت في الشباب لأهلها عِذاباً فصارت في المشيب عَذاباً</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">فلو تأملت حال كل ذي حالة سيئة زرية لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله، ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس. قيل للمهلب ابن أبي صفرة: بِمَ نلت ما نلت؟ قال: بطاعة الحزم وعصيان الهوى. فهذا في بداية الدنيا ونهايتها، وأما الآخرة فقد جعل الله ـ سبحانه ـ الجنة نهاية من خالف هواه، والنار نهاية من اتبع هواه </span>)(10).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وبالجملة: فإنه ما من داء إلا وله دواء عَلِمه من علمه، وَجهِله من جهله، والمتعيّن على من ابتلي بشيء من هذه الشهوات أن يبادر إلى أسباب النجاة ووسائلها.. بالعزيمة الصادقة، والصبر والمصابرة، وعلو الهمة والاشتغال بمعالي الأمور والابتعاد عن سفاسفها، والمجاهدة في ذات الله ـ تعالى ـ، ونهي النفس عن الهوى وإصلاح الخواطر والإرادات، وصحبة الصالحين، ودوام التضرع إلى الله ـ تعالى ـ والانكسار بين يديه سبحانه.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: blue"><u>شهوة المال</u></span>:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">استولى على أفئدة كثير من الناس الولع بالمال، فأُشربوا حبه والتعلق به، فاستعبدهم الدرهم والدينار، وصار هِجّيراهم ومقصودهم وجلّ حديثهم واهتمامهم، فإن أحبوا فلا يحبون إلا لأجل المال، وإن أبغضوا فلا يبغضون إلا لأجل المال: إن أُعطوا رضوا، وإن لم يُعطَوْا إذا هم يسخطون.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولقد ذمّ الله ـ تعالى ـ الدنيا في كتابه في غير موضع، كقوله ـ تعالى ـ:{ <span style="color: blue">وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ</span> }[الحديد: 20] وقوله ـ سبحانه ـ:{ <span style="color: blue">اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ </span>}[الحديد: 20].</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأما الأحاديث في ذم الدنيا وفضل الزهد فكثيرة جداً؛ منها حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، وجلسنا حوله، فقال:[ <span style="color: magenta">إنّ مما أخاف عليكم من بعدي ما يُفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها </span>] متفق عليه.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[ <span style="color: magenta">تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ</span> ] أخرجه البخاري.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعن كعب بن عيا ض -رضي الله عنه- قا ل: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:[ <span style="color: magenta">إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال </span>] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ <span style="color: magenta">ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه</span> ] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد ورد عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: أنه قال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب</span> )(11).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وكان يقول أيضاً<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /><span style="color: darkorchid"> أهينوا الدنيا فو الله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها</span> )(12). ( <span style="color: darkorchid">وكان الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهمَ إلا أذله الله</span> )(13).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولابن القيم ـ رحمه الله ـ كلام نفيس في الترغيب بالزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، نورد منه ما يلي:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين:</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">نظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها، وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف؛ فطالبها لا ينفك من همّ قبل حصولها، وهمّ في حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فواتها؛ فهذا أحد النظرين.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>النظر الثاني</u>: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينه وبين ما ههنا؛ فهي كما قال الله ـ سبحانه ـ:{ <span style="color: blue">وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى</span> }[الأعلى: 17] فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة</span> ).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ـ إلى أن قال ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وقد توعّد الله ـ سبحانه ـ أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته ولم يرجُ لقاءه فقال:{ <span style="color: blue">إنَّ الَذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7)أُوْلَئِكَ مَاًوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ </span>}[يونس: 7، 8] وعيّر ـ سبحانه ـ من رضي بالدنيا من المؤمنين فقال:{ <span style="color: blue">يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ</span> }[التوبة: 38] وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ويكفي في الزهد في الدنيا قوله ـ تعالى ـ:{ <span style="color: blue">أَفَرَأَيْتَ إن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ</span> }[الشعراء: 205-207]</span> )(14).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وجاء في كتاب: (عدة الصابرين) لابن القيم ما يلي<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا يكسبون بها الدنيا حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم؛ فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا... فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها، والسكر بحب الدنيا أعظم من السكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة اللحد... والدنيا تسحر العقول أعظم سحر.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">قال مالك بن دينار<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> اتقوا السحّارة، اتقوا السحّارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء</span> ).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وأقل ما في حبها أنه يلهي عن حب الله وذكره، ومن ألهاه ماله عن ذكر الله ـ تعالى ـ فهو من الخاسرين، وإذا لها القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد</span> )(15).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد بالغ العلماء في التحذير من الاستمتاع بالدنيا والانكباب عليها، حتى جعلوا مجرد النظر إلى الدنيا ـ إن كان على سبيل استحسانها والركون إليها ـ مذموماً، كما وضّحه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">النظر إلى الأشجار والخيل والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم؛ لقول الله ـ تعالى ـ:{ <span style="color: blue">وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى</span> }[طه: 131].</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وأما إذا كان على وجه لا ينقص الدين، وإنما فيه راحة النفس فقط، كالنظر إلى الأزهار، فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق</span> )(16).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إن الحرص على المال يكون على وجهين؛ كما قرر الحافظ ابن رجب بقوله:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">( </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">أحدهما: شدة محبة المال مع طلبه من وجوه مباحة، والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة...</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف فيما لا قيمة له ـ وقد يُمكّن صاحبه فيه اكتساب الدرجات العلى، والنعيم المقيم، فضيعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قُدّر وقُسم؛ ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره، فيجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يعذره لكفاه بذلك ذماً للحرص؛ فالحريص يضيع زمانه الشريف، ويخاطر بنفسه في الأسفار وركوب الأخطار لجمع مال ينتفع به غيره.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">النوع الثاني: من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول، حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة، ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشح المذموم، قال الله ـ تعالى ـ:{ <span style="color: blue">وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ </span>}[التغابن: 16].</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وفي صحيح مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[ <span style="color: magenta">اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم: حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم</span> ]</span> )(17).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وإنما يصير حب المال مذموماً إذا كان سبباً في ارتكاب المعاصي أو ترك الواجبات، يقول شيخ الإسلام في هذا الصدد<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">حب المال والشرف يفسد الدين، والذي يعاقب عليه الشخص هو الحب الذي يدعو إلى المعاصي مثل الظلم والكذب والفواحش، ولا ريب أن فرط الحرص على المال والرياسة يوجب ذلك، أما مجرد حب القلب إذا كان الإنسان يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه، ويخاف مقام ربه، وينهى النفس عن الهوى؛ فإن الله ـ تعالى ـ لا يعاقب على مثل هذا إذا لم يكن معه عمل.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وجمع المال إذا قام فيه بالواجبات ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه، لكن إخراج الفضل والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم، وأفرغ للقلب وأجمع للهم، وأنفع للدنيا والآخرة، وقد قال: (من أصبح والدنيا أكبر همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره في عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع الله عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي راغمة </span>)(18).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وينبغي التوسط إزاء المال بين الشره والانهماك عليه، وبين تركه والإعراض عنه؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخطب الناس فقال:[ <span style="color: magenta">لا والله ما أخشى عليكم إلا ما يُخرِج الله لكم من زهرة الدنيا</span> ]، فقال رجل: يا رسول الله! أوَ يأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال:[ <span style="color: magenta">كيف قلتَ؟</span> ] قال: يا رسول الله! أوَ يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:[<span style="color: magenta"> إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً، أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت، ثم اجترّت فعادت فأكلت، فمن أخذ مالاً بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالاً بغير حقه؛ فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع</span> ] متفق عليه.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد شرح ابن القيم هذا الحديث وبيّن المسلك الوسط تجاه المال فقال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">قوله صلى الله عليه وسلم:[ <span style="color: magenta">إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم</span> ] هذا من أحسن التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والمسرة فيها، وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع فتأكل منه بأعينها فربما هلكت حبطاً، (والحبط انتفاخ بطن الدابة من الامتلاء أو من المرض)، فكذلك الشرِه في المال يقتله شرهه وحرصه، فإن لم يقتله قارب أن يقتله، وهو قوله: (أو يلم)، وكثير من أرباب الأموال إنما قتلهم أموالهم؛ فإنهم شرهوا في جمعها واحتاج إليها غيرهم، فلم يصلوا إليها إلا بقتلهم أو ما يقاربه من إذلالهم وقهرهم.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وقوله:[ <span style="color: magenta">إلا آكلة الخضر</span> ] هذا تمثيل لمن أخذ من الدنيا حاجته، مثّله بالشاة الآكلة من الخضر بقدر حاجتها، أكلت حتى امتلأت خاصرتاها...</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وفي قوله:[ <span style="color: magenta">استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت</span> ] ثلاث فوائد: </span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>أحدها</u>: أنها لما أخذت حاجتها من المرعى تركته وبركت مستقبلة الشمس لتستمرئ بذلك ما أكلته. </span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>الثانية</u>: أنها أعرضت عما يضرها من الشره في المرعى وأقبلت على ما ينفعها من استقبال الشمس التي يحصل لها بحرارتها إنضاح ما أكلته وإخراجه. </span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>الثالثة</u>: أنها استفرغت بالبول والثلط ما جمعته من المرعى في بطنها فاستراحت بإخراجه، ولو بقي فيها لقتلها، فكذلك جامع المال مصلحته أن يفعل به كما فعلت هذه الشاة...</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وفي هذا الحديث إشارة إلى الاعتدال والتوسط بين الشره في المرعى القاتل بكثرته، وبين الإعراض عنه وتركه بالكلية فتهلك جوعاً. وتضمّن الخبر أيضاً إرشاد المكثر من المال إلى ما يحفظ عليه قوته وصحته في بدنه وقلبه وهو الإخراج منه وإنفاقه ولا يحبسه فيضره حبسه</span> )(19).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وإذا تقررت هذه الوسطية تجاه المال فإن على العلماء والدعاة خصوصاً أن يُعْنَوْا بتحقيق الكفاف والاستغناء عن الناس كما يُعْنَوْا بالزهد والتقلل من الدنيا؛ فإن استغناء العلماء عن الناس عموماً والحكام خصوصاً من أعظم الأسباب في حفظ مكانة العلماء وعظم شأنهم.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">لأن أخلّف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها أحب إليّ من أن أحتاج إلى الناس... ولولا هذه الدراهم لتمندل بنا هؤلاء الملوك </span>)(20).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول ابن الجوزي حاثاً على الاستغناء عن الناس<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ليس في الدنيا أنفع للعلماء من جمع المال للاستغناء عن الناس، فإنه إذا ضم إلى العلم حيز الكمال، وإن جمهور العلماء شغلهم العلم عن الكسب، فاحتاجوا إلى ما لا بد منه، وقلّ الصبر فدخلوا مداخل شانتهم وإن تأوّلوا فيها...</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ولقد رأينا جماعة من المتصوفة والعلماء يغْشون الولاة لأجل نيل ما في أيديهم؛ فمنهم من يداهن ويرائي، ومنهم من يمدح بما لا يجوز، ومنهم من يسكت عن منكرات إلى غير ذلك من المداهنات، وسببها الفقر، فعلمنا أن كمال العز وبُعد الرياء إنما يكون في البعد عن العمال الظّلَمَة، ولم نرَ من صح له هذا إلا في أحد رجلين:</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">أما من كان له مال كسعيد بن المسيب كان يتجر في الزيت وغيره، وسفيان الثوري كانت له بضائع، وابن المبارك. وأما من كان شديد الصبر قنوعاً بما رزق ـ وإن لم يكفه ـ كبشر الحافي وأحمد بن حنبل؛ ومتى لم يجد الإنسان كصبر هذين، ولا كمال أولئك، فالظاهر تقلبه في المحن والآفات، وربما تلف دينه.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">فعليك يا طالب العلم بالاجتهاد في جمع المال للغنى عن الناس؛ فإنه يجمع لك دينك، فما رأينا في الأغلب منافقاً في التدين والتزهد والتخشع، ولا آفة طرأت على عالم إلا بحبّ الدنيا، وغالب ذلك الفقر، فإن كان من له ما يكفيه ثم يطلب بتلك المخالطة الزيادة فذلك معدود في أهل الشّرَهِ، خارج عن حيّز العلماء </span>)(21).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: red">*</span> والمقصود أن على العبد أن يقنع بالكفاف من هذا المال، مما يحتاجه في مطعمه ومشربه ومسكنه وملبسه ونحو ذلك، وأن يطلب ذلك من الله ـ تعالى ـ وحده ويرغب إليه فيه، وأن لا يكون سائلاً للمال بلسانه ـ إلا لضرورة ـ أو مستشرفاً إليه بقلبه.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأما ما لا يحتاج إليه العبد فلا ينبغي له الاشتغال به؛ لأن ذلك يؤول إلى تعلق القلب بالمال واستعباده له، كما يفوت عمره في تحصيل رزق مقسوم، وقد يحمله الحرص على المال على اكتسابه بالحرام ومنع الحقوق الواجبة.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: blue"><u>شهوة الرياسة</u></span>:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">شهوة حب الرياسة والمنصب إحدى الشهوات التي استعبدت كثيراً من الناس وأحكمت على أفئدتهم، فصارت الولايات والمناصب وما يتبعها من الشهرة والظهور مقصودهم ومرادهم.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد سبق إيراد حديث كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:[ <span style="color: magenta">ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه</span> ](22).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /><span style="color: darkorchid"> فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساوياً وإما أكثر، يشير أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل. فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا </span>).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ـ إلى أن قال ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد إهلاكاً من الحرص على المال؛ فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها، والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم والزهد فيه أصعب؛ فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف </span>)(23).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أقسام الحرص على الشرف فقال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">والحرص على الشرف قسمان:</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>أحدها</u>: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهذا خطر جداً، وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها. قال الله ـ تعالى ـ:{ <span style="color: blue">تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ</span> }[القصص: 83]، وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق بل يوكَل إلى نفسه</span> ).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إلى أن قال ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ومن دقيق آفات حب الشرف: طلب الولايات والحرص عليها، وهو باب غامض لا يعرفه إلا العلماء بالله العارفون به المحبون له....</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي، وتدبير أمر الناس إذا قُصِدَ بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق، والتعاظم عليهم، وإظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس وافتقارهم إليه، وذلهم له في طلب حوائجهم منه؛ فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله وإلهيته.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid"><u>القسم الثاني</u>: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد؛ فهذا أفحش من الأول، وأقبح وأشد فساداً وخطراً؛ فإن العلم والعمل والزهد إنما يُطلب به ما عند الله من الدرجات العلى والنعيم المقيم، والقربى منه والزلفى لديه... </span>)(24).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومما يؤكد خطر هذه الشهوة أن جنس بني آدم مولع بحب الرياسة والظهور، كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /><span style="color: darkorchid"> إن الإنسان إذا اعتبر وتعرف نفسه والناس؛ رأى الواحد يريد نفسه أن تطاع وتعلو بحسب الإمكان، والنفوس مشحونة بحب العلو والرئاسة بحسب إمكانها، فتجده يوالي من يوافقه على هواه، ويعادي من يخالفه في هواه، وإنما معبوده ما يهواه وما يريده</span> )...</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إلى أن قال ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">فإن كان مطاعاً مسلماً طلب أن يطاع في أغراضه وإن كان فيها ما هو ذنب ومعصية لله، ويكون من أطاعه أحب إليه وأعز عنده ممن أطاع الله وخالف هواه، وهذه شعبة من حال فرعون وسائر المكذبين للرسل.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">وإن كان عالماً أو شيخاً أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره، وربما أبغض نظيره حسداً وبغياً..</span> )(25).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إن حب الرئاسة وطلبها لا ينفك عن مفاسد متعددة وشرور متنوعة، وقد أشار ابن رجب إلى بعضها بقوله: ( <span style="color: darkorchid">واعلم أن الحرص على الشرف يستلزم ضرراً عظيماً، قبل وقوعه في السعي في أسبابه، وبعد وقوعه بالحرص العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظلم والتكبر، وغير ذلك من المفاسد</span> )(26).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال في موضع آخر<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">إن حب المال والرئاسة والحرص عليهما يفسد دين المرء حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله... والنفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ومن هنا نشأ الكبر والحسد </span>)(27).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ بعض مفاسد هذه الشهوة، فقال:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(<span style="color: darkorchid"> إن طلاب الرياسة ليسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم من العلو في الأرض، وتعبّد القلوب لهم، وميلها إليهم، ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة والحمية للنفس دون حق الله، وتعظيم من حقّره الله، واحتقار من أكرمه الله، ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك، ولا تُنال إلا به وبأضعافه من المفاسد، والرؤساء في عمىً عن هذا؛ فإذا كُشف الغطاء تبيّن لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حُشِروا في صُوَرِ الذرّ يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم وتصغيراً كما صغّروا أمر الله وحقروا عباده</span> )(28).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وإذا تقرر ذم حب الرياسة وبيان مفاسدها، فإن حب الإمارة للدعوة إلى الله ـ تعالى ـ يفارق حب الرياسة؛ فإن مقصود هذه الإمارة تعظيم الله ـ تعالى ـ وأمره، وأما مقصود حب الرياسة فهو تعظيم النفوس والسعي في حظوظها، وأئمة العدل وقضاتهم لا يدعون إلى تعظيم نفوسهم البتة، بل إلى تعظيم الله وحده وإفراده بالعبودية، ومنهم من كان لا يريد الولاية إلا للاستعانة بها على الدعوة إلى الله وحده. فمن سأل ربه أن يجعله للمتقين إماماً يقتدي به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين لم يضره ذلك، بل يُحمد عليه؛ لأنه داعٍ إلى الله يحب أن يعبد ويطاع، فهو يحب ما يكون عوناً على ذلك موصلاً إليه (29).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إن على أهل العلم وطلابه أن يحذروا من شهوة حب الرياسة والشهرة، فإنه داء عضال ينبغي المسارعة في علاجه بالتوبة إلى الله ـ تعالى ـ وتزكية النفس ومحاسبتها.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> <span style="color: darkorchid">الرياسة أحب إلى القراء من الذهب الأحمر</span> )(30).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد تحدث أبو الفرج ابن الجوزي عن أولئك العلماء المولعين بالرياسات والشهرة فقال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> </span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">واليوم صارت الرياسات من كل جانب، وما تتمكن الرياسات حتى يتمكن من القلب: الغفلة، ورؤية الخلق، ونسيان الحق؛ فحينئذ تطلب الرياسة على أهل الدنيا.</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">ولقد رأيت من الناس عجباً حتى من يتزيا بالعلم، إن رآني أمشي وحدي أنكر عليّ، وإن رآني أزور فقيراً عظّم ذلك، وإن رآني أنبسط بتبسم نقصت من عينه، فقلت: فوا عجباً هذه كانت طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، فصارت أحوال الخلق نواميس لإقامة الجاه، لا جَرَمَ واللهِ! سقطتم من عين الحق، فأسقطكم من عين الخلق...</span></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: darkorchid">فالتفِتوا إخواني إلى إصلاح النيات، وترك التزين للخلق، ولتكن عُمدتكم الاستقامة مع الحق؛ فبذلك صعد السلف وسعدوا </span>)(31).</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وفي ختام هذه المقالة نسأل الله ـ تعالى ـ أن يرزقنا الهدى والتقوى والعفاف والغنى، وأن يجنبنا شهوات الغي ومضلات الهوى، وبالله التوفيق.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">__________</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: red"><u>الهوامش</u></span>:</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(1) ذم الهوى، ص 498.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(2) ذم الهوى، ص 501، 502، باختصار يسير، وانظر ص 537.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(3) ذم الهوى، ص 546، 547، باختصار يسير.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(4) روضة المحبين ص 472.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(5) المرجع السابق، ص473.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(6) المرجع السابق 474.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(7) المرجع السابق، 478.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(8) المرجع السابق 479.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(9) المرجع السابق، ص481، 482.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(10) ذم الهوى، ص 483، 484.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(11) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص 189.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(12) سير أعلام النبلاء، 4/579.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(13) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 2/152، وانظر: سير أعلام النبلاء، 4/576.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(14) الفوائد، ص 87-89، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(15) عدة الصابرين، ص 185، 186، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(16) مختصر الفتاوى المصرية، ص 29، وانظر: شجرة المعارف والأحوال، للعز بن عبد السلام، ص 7.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(17) شرح حديث (ما ذئبان جائعان...) ص 7-11، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(18) مختصر الفتاوى المصرية، ص 493، وانظر ص 95، وانظر مجموع الفتاوى، 10/189، 190، ومختصر منهاج القاصدين، لأحمد بن قدامة، ص 195.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(19) عدة الصابرين، ص 198، 199، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(20) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 6/381.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(21) شرح حديث ما (ذئبان جائعان) ص 7، 13، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(22) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(23) شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 7، 13، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(24) شرح حديث (ما ذئبان جائعان) ص 13، 15، 16، 20، باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(25) مجموع الفتاوى، 8/218،-باختصار.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(26) شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 14.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(27) المرجع السابق، ص 29.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(28) كتاب الروح، ص 433، 434.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(29) انظر: كتاب شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 19، وكتاب الروح، ص 432.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(30) كتاب الورع، للإمام أحمد بن حنبل، ص 91.</span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'">(31) صيد الخاطر، ص 227، وانظر ص 360، وانظر: أخلاق العلماء للآجري، ص 157.</span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 74849, member: 1"] [size=5][font=traditional arabic][u][color=#ff0000]عبودية الشهوات [/color][/u][color=blue](2)[/color] [color=magenta][u]سُبُل الدواء[/u][/color] [color=blue]لشيخنا د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف -حفظه الله-[/color] تناول الكاتب ـ وفقه الله ـ في الحلقة الأولى الحديث عن الموقف الصحيح تجاه الشهوات ذاكراً أن المسلك العدل إزاءها هو الوسطية بين مسلك أهل الفجور ومسلك أصحاب الرهبانية، موضحاً أن الإسلام يراعي أحوال الناس ويدرك ما هم عليه من الغرائز والشهوات؛ فهو يبيحها ويعترف بها ولكنه يضبطها ويهذبها، ثم تناول الحديث عن (شهوة النساء). وفي هذه الحلقة يتناول علاج هذه الشهوة، ويثنّي بصور أخرى من الشهوات وعلاجها. [color=blue][u]علاج شهوة النساء[/u][/color]: بعد أن فصّلنا الحديث عن هذه الشهوة نورد علاجها وسبيل النجاة منها، وقد بسط أبو الفرج ابن الجوزي في (ذم الهوى) وابن القيم في (روضة المحبين) الحديث عن العلاج، وأطنبا في وصفه وتشخيصه، وتميّز ابن الجوزي بإيراد علاج لكل مرحلة من مراحل هذه الشهوة، فجعل للنظر المحرم علاجاً، وجعل للخلوة بالنساء علاجاً وهكذا. وأما ابن القيم فقد ساق خمسين وسيلة في علاج هذه الشهوة على سبيل الإجمال والعموم. ومما سطّره يراع أبي الفرج ابن الجوزي في هذا المقام:( [color=darkorchid]واعلم أن أمراض العشق تختلف، فينبغي لذلك أن يختلف علاجها؛ فليس علاج من عنده بداية المرض كعلاج من انتهى به المرض نهايته، وإنما يُعالج من هذا المرض من لم يرتقِ إلى غايته؛ فإنه إذا بلغ الغاية أحدث الجنون والذهول، وتلك حالة لا تقبل العلاج[/color] )(1). وقال أيضاً:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]فإن تكرار النظر قد نقش صورة المحبوب في القلب نقشاً متمكناً؛ وعلامة ذلك: امتلاء القلب بالحبيب؛ فكأنه يراه حالاّ في الصدر، وكأنه يضمه إليه عند النوم ويحادثه في الخلوة، فاعلم أن سبب هذا الطمع في نيل المطلوب، وكفى بالطمع مرضاً، وقلّ أن يقع الفسق إلا في المطموع فيه؛ فإن الإنسان لو رأى زوجة الملك فهويها لم يكد قلبه يتعلق بها؛ لأجل اليأس من مثلها. فأما من طمع في شيء فإن الطمع يحمله على طلبه، ويعذّبه إن لم يدركه.. وعلاج هذا المرض: العزم القوي على البعد عن المحبوب، والقطع الجازم على غض البصر عنه، وهجران الطمع فيه، وتوطين النفس على اليأس منه[/color] )(2). وقال في موضع ثالث:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]ومما يُداوى به الباطن أن تفكّر، فتعلم أن محبوبك ليس كما في نفسك، فأعمل فكرك في عيوبه تسلُ؛ فإن الآدمي محشوّ بالأنجاس والأقذار، وإنما يرى العاشق معشوقه في حال الكمال، ولا يُصور له الهوى عيباً؛ لأن الحقائق لا تنكشف إلا مع الاعتدال، وسلطان الهوى حاكم جائر يغطي المعايب، فيرى العاشق القبيح من معشوقه حسناً . ولهذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: إذا أعجبت أحدَكم امرأةٌ فليذكر مناتنها[/color] )(3). وأما ما حرّره ابن القيم في سبيل التخلص من شراك هذه الشهوات، فنختار منها بعضها، فمن ذلك قوله: ( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]التفكر في أنه لم يُخلق للهوى، وإنما هُيّئ لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصيته للهوى كما قيل: قد هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ[/color] )(4) ( [color=darkorchid]أن يأنف لنفسه من ذل طاعة الهوى؛ فإنه ما أطاع أحد هواه قط إلا وجد في نفسه ذلاّ، ولا يغتر بصولة أتباع الهوى وكِبرهم؛ فهم أذل الناس بواطنَ، قد جمعوا بين خصلتي الكبر والذل[/color] )(5). ( [color=darkorchid]أن يعلم أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده، فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء، وإن وقع في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة، وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصدّه عن الحق، وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولّي بهواه ويعزل بهواه[/color] )(6). ( [color=darkorchid]إن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفّار فليس بدونه، قال رجل للحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ: يا أبا سعيد! أي الجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك. وسمعت شيخنا ابن تيمية يقول: جهاد النفس أصل جهاد الكفّار والمنافقين؛، فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً حتى يخرج إليهم[/color] )(7). ( [color=darkorchid]إن اتباع الهوى يغلق عن العبد أبواب التوفيق، ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفّقه لكان كذا وكذا، وقد سدّ على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه. قال الفضيل بن عياض: من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق[/color] )(8). ( [color=darkorchid]إن التوحيد واتباع الهوى متضادان، فإن الهوى صنم ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه، وإنما بعث الله رسله بكسر الأصنام وعبادته وحده لا شريك له، وليس مراد الله ـ تعالى ـ كسر الأصنام المجسّدة وترك الأصنام التي في القلب، بل المراد كسرها من القلب أولاً.. وتأمل قول الخليل:{ [color=blue]إذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ[/color] }[الأنبياء: 52]، كيف تجده مطابقاً للتماثيل التي يهواها القلب ويعكف عليها ويعبدها من دون الله ـ تعالى ـ[/color] )(9). ( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]إن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته اتباع الهوى، كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع هواه، بل يصير له ذلك في نهايته عذاباً يُعذّب به في قلبه كما قال القائل: مآرب كانت في الشباب لأهلها عِذاباً فصارت في المشيب عَذاباً فلو تأملت حال كل ذي حالة سيئة زرية لرأيت بدايته الذهاب مع هواه وإيثاره على عقله، ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس. قيل للمهلب ابن أبي صفرة: بِمَ نلت ما نلت؟ قال: بطاعة الحزم وعصيان الهوى. فهذا في بداية الدنيا ونهايتها، وأما الآخرة فقد جعل الله ـ سبحانه ـ الجنة نهاية من خالف هواه، والنار نهاية من اتبع هواه [/color])(10). وبالجملة: فإنه ما من داء إلا وله دواء عَلِمه من علمه، وَجهِله من جهله، والمتعيّن على من ابتلي بشيء من هذه الشهوات أن يبادر إلى أسباب النجاة ووسائلها.. بالعزيمة الصادقة، والصبر والمصابرة، وعلو الهمة والاشتغال بمعالي الأمور والابتعاد عن سفاسفها، والمجاهدة في ذات الله ـ تعالى ـ، ونهي النفس عن الهوى وإصلاح الخواطر والإرادات، وصحبة الصالحين، ودوام التضرع إلى الله ـ تعالى ـ والانكسار بين يديه سبحانه. [color=blue][u]شهوة المال[/u][/color]: استولى على أفئدة كثير من الناس الولع بالمال، فأُشربوا حبه والتعلق به، فاستعبدهم الدرهم والدينار، وصار هِجّيراهم ومقصودهم وجلّ حديثهم واهتمامهم، فإن أحبوا فلا يحبون إلا لأجل المال، وإن أبغضوا فلا يبغضون إلا لأجل المال: إن أُعطوا رضوا، وإن لم يُعطَوْا إذا هم يسخطون. ولقد ذمّ الله ـ تعالى ـ الدنيا في كتابه في غير موضع، كقوله ـ تعالى ـ:{ [color=blue]وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ[/color] }[الحديد: 20] وقوله ـ سبحانه ـ:{ [color=blue]اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ [/color]}[الحديد: 20]. وأما الأحاديث في ذم الدنيا وفضل الزهد فكثيرة جداً؛ منها حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، وجلسنا حوله، فقال:[ [color=magenta]إنّ مما أخاف عليكم من بعدي ما يُفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها [/color]] متفق عليه. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[ [color=magenta]تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرضَ[/color] ] أخرجه البخاري. وعن كعب بن عيا ض -رضي الله عنه- قا ل: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:[ [color=magenta]إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال [/color]] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وعن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ [color=magenta]ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه[/color] ] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وقد ورد عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: أنه قال:( [color=darkorchid]إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب[/color] )(11). وكان يقول أيضاً:([color=darkorchid] أهينوا الدنيا فو الله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها[/color] )(12). ( [color=darkorchid]وكان الحسن يحلف بالله ما أعز أحدٌ الدرهمَ إلا أذله الله[/color] )(13). ولابن القيم ـ رحمه الله ـ كلام نفيس في الترغيب بالزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، نورد منه ما يلي: ( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين: نظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها، وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف؛ فطالبها لا ينفك من همّ قبل حصولها، وهمّ في حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فواتها؛ فهذا أحد النظرين. [u]النظر الثاني[/u]: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينه وبين ما ههنا؛ فهي كما قال الله ـ سبحانه ـ:{ [color=blue]وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى[/color] }[الأعلى: 17] فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة[/color] ). ـ إلى أن قال ـ:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]وقد توعّد الله ـ سبحانه ـ أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن آياته ولم يرجُ لقاءه فقال:{ [color=blue]إنَّ الَذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ(7)أُوْلَئِكَ مَاًوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [/color]}[يونس: 7، 8] وعيّر ـ سبحانه ـ من رضي بالدنيا من المؤمنين فقال:{ [color=blue]يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ[/color] }[التوبة: 38] وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الآخرة. ويكفي في الزهد في الدنيا قوله ـ تعالى ـ:{ [color=blue]أَفَرَأَيْتَ إن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ[/color] }[الشعراء: 205-207][/color] )(14). وجاء في كتاب: (عدة الصابرين) لابن القيم ما يلي:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا يكسبون بها الدنيا حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم؛ فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا... فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها، والسكر بحب الدنيا أعظم من السكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة اللحد... والدنيا تسحر العقول أعظم سحر. قال مالك بن دينار:( اتقوا السحّارة، اتقوا السحّارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء[/color] ). [color=darkorchid]وأقل ما في حبها أنه يلهي عن حب الله وذكره، ومن ألهاه ماله عن ذكر الله ـ تعالى ـ فهو من الخاسرين، وإذا لها القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان وصرفه حيث أراد[/color] )(15). وقد بالغ العلماء في التحذير من الاستمتاع بالدنيا والانكباب عليها، حتى جعلوا مجرد النظر إلى الدنيا ـ إن كان على سبيل استحسانها والركون إليها ـ مذموماً، كما وضّحه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: ( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]النظر إلى الأشجار والخيل والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم؛ لقول الله ـ تعالى ـ:{ [color=blue]وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى[/color] }[طه: 131]. وأما إذا كان على وجه لا ينقص الدين، وإنما فيه راحة النفس فقط، كالنظر إلى الأزهار، فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق[/color] )(16). إن الحرص على المال يكون على وجهين؛ كما قرر الحافظ ابن رجب بقوله: ( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]أحدهما: شدة محبة المال مع طلبه من وجوه مباحة، والمبالغة في طلبه والجد في تحصيله واكتسابه من وجوهه مع الجهد والمشقة... ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف فيما لا قيمة له ـ وقد يُمكّن صاحبه فيه اكتساب الدرجات العلى، والنعيم المقيم، فضيعه بالحرص في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قُدّر وقُسم؛ ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره ويرتحل عنه فيبقى حسابه عليه ونفعه لغيره، فيجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يعذره لكفاه بذلك ذماً للحرص؛ فالحريص يضيع زمانه الشريف، ويخاطر بنفسه في الأسفار وركوب الأخطار لجمع مال ينتفع به غيره. النوع الثاني: من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول، حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة، ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشح المذموم، قال الله ـ تعالى ـ:{ [color=blue]وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [/color]}[التغابن: 16]. وفي صحيح مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:[ [color=magenta]اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم: حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم[/color] ][/color] )(17). وإنما يصير حب المال مذموماً إذا كان سبباً في ارتكاب المعاصي أو ترك الواجبات، يقول شيخ الإسلام في هذا الصدد:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]حب المال والشرف يفسد الدين، والذي يعاقب عليه الشخص هو الحب الذي يدعو إلى المعاصي مثل الظلم والكذب والفواحش، ولا ريب أن فرط الحرص على المال والرياسة يوجب ذلك، أما مجرد حب القلب إذا كان الإنسان يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه، ويخاف مقام ربه، وينهى النفس عن الهوى؛ فإن الله ـ تعالى ـ لا يعاقب على مثل هذا إذا لم يكن معه عمل. وجمع المال إذا قام فيه بالواجبات ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه، لكن إخراج الفضل والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم، وأفرغ للقلب وأجمع للهم، وأنفع للدنيا والآخرة، وقد قال: (من أصبح والدنيا أكبر همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره في عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع الله عليه ضيعته وأتته الدنيا وهي راغمة [/color])(18). وينبغي التوسط إزاء المال بين الشره والانهماك عليه، وبين تركه والإعراض عنه؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخطب الناس فقال:[ [color=magenta]لا والله ما أخشى عليكم إلا ما يُخرِج الله لكم من زهرة الدنيا[/color] ]، فقال رجل: يا رسول الله! أوَ يأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال:[ [color=magenta]كيف قلتَ؟[/color] ] قال: يا رسول الله! أوَ يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:[[color=magenta] إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً، أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت، ثم اجترّت فعادت فأكلت، فمن أخذ مالاً بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالاً بغير حقه؛ فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع[/color] ] متفق عليه. وقد شرح ابن القيم هذا الحديث وبيّن المسلك الوسط تجاه المال فقال:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]قوله صلى الله عليه وسلم:[ [color=magenta]إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم[/color] ] هذا من أحسن التمثيل المتضمن للتحذير من الدنيا والانهماك عليها والمسرة فيها، وذلك أن الماشية يروقها نبت الربيع فتأكل منه بأعينها فربما هلكت حبطاً، (والحبط انتفاخ بطن الدابة من الامتلاء أو من المرض)، فكذلك الشرِه في المال يقتله شرهه وحرصه، فإن لم يقتله قارب أن يقتله، وهو قوله: (أو يلم)، وكثير من أرباب الأموال إنما قتلهم أموالهم؛ فإنهم شرهوا في جمعها واحتاج إليها غيرهم، فلم يصلوا إليها إلا بقتلهم أو ما يقاربه من إذلالهم وقهرهم. وقوله:[ [color=magenta]إلا آكلة الخضر[/color] ] هذا تمثيل لمن أخذ من الدنيا حاجته، مثّله بالشاة الآكلة من الخضر بقدر حاجتها، أكلت حتى امتلأت خاصرتاها... وفي قوله:[ [color=magenta]استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت[/color] ] ثلاث فوائد: [u]أحدها[/u]: أنها لما أخذت حاجتها من المرعى تركته وبركت مستقبلة الشمس لتستمرئ بذلك ما أكلته. [u]الثانية[/u]: أنها أعرضت عما يضرها من الشره في المرعى وأقبلت على ما ينفعها من استقبال الشمس التي يحصل لها بحرارتها إنضاح ما أكلته وإخراجه. [u]الثالثة[/u]: أنها استفرغت بالبول والثلط ما جمعته من المرعى في بطنها فاستراحت بإخراجه، ولو بقي فيها لقتلها، فكذلك جامع المال مصلحته أن يفعل به كما فعلت هذه الشاة... وفي هذا الحديث إشارة إلى الاعتدال والتوسط بين الشره في المرعى القاتل بكثرته، وبين الإعراض عنه وتركه بالكلية فتهلك جوعاً. وتضمّن الخبر أيضاً إرشاد المكثر من المال إلى ما يحفظ عليه قوته وصحته في بدنه وقلبه وهو الإخراج منه وإنفاقه ولا يحبسه فيضره حبسه[/color] )(19). وإذا تقررت هذه الوسطية تجاه المال فإن على العلماء والدعاة خصوصاً أن يُعْنَوْا بتحقيق الكفاف والاستغناء عن الناس كما يُعْنَوْا بالزهد والتقلل من الدنيا؛ فإن استغناء العلماء عن الناس عموماً والحكام خصوصاً من أعظم الأسباب في حفظ مكانة العلماء وعظم شأنهم. يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ:( [color=darkorchid]لأن أخلّف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها أحب إليّ من أن أحتاج إلى الناس... ولولا هذه الدراهم لتمندل بنا هؤلاء الملوك [/color])(20). يقول ابن الجوزي حاثاً على الاستغناء عن الناس:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]ليس في الدنيا أنفع للعلماء من جمع المال للاستغناء عن الناس، فإنه إذا ضم إلى العلم حيز الكمال، وإن جمهور العلماء شغلهم العلم عن الكسب، فاحتاجوا إلى ما لا بد منه، وقلّ الصبر فدخلوا مداخل شانتهم وإن تأوّلوا فيها... ولقد رأينا جماعة من المتصوفة والعلماء يغْشون الولاة لأجل نيل ما في أيديهم؛ فمنهم من يداهن ويرائي، ومنهم من يمدح بما لا يجوز، ومنهم من يسكت عن منكرات إلى غير ذلك من المداهنات، وسببها الفقر، فعلمنا أن كمال العز وبُعد الرياء إنما يكون في البعد عن العمال الظّلَمَة، ولم نرَ من صح له هذا إلا في أحد رجلين: أما من كان له مال كسعيد بن المسيب كان يتجر في الزيت وغيره، وسفيان الثوري كانت له بضائع، وابن المبارك. وأما من كان شديد الصبر قنوعاً بما رزق ـ وإن لم يكفه ـ كبشر الحافي وأحمد بن حنبل؛ ومتى لم يجد الإنسان كصبر هذين، ولا كمال أولئك، فالظاهر تقلبه في المحن والآفات، وربما تلف دينه. فعليك يا طالب العلم بالاجتهاد في جمع المال للغنى عن الناس؛ فإنه يجمع لك دينك، فما رأينا في الأغلب منافقاً في التدين والتزهد والتخشع، ولا آفة طرأت على عالم إلا بحبّ الدنيا، وغالب ذلك الفقر، فإن كان من له ما يكفيه ثم يطلب بتلك المخالطة الزيادة فذلك معدود في أهل الشّرَهِ، خارج عن حيّز العلماء [/color])(21). [color=red]*[/color] والمقصود أن على العبد أن يقنع بالكفاف من هذا المال، مما يحتاجه في مطعمه ومشربه ومسكنه وملبسه ونحو ذلك، وأن يطلب ذلك من الله ـ تعالى ـ وحده ويرغب إليه فيه، وأن لا يكون سائلاً للمال بلسانه ـ إلا لضرورة ـ أو مستشرفاً إليه بقلبه. وأما ما لا يحتاج إليه العبد فلا ينبغي له الاشتغال به؛ لأن ذلك يؤول إلى تعلق القلب بالمال واستعباده له، كما يفوت عمره في تحصيل رزق مقسوم، وقد يحمله الحرص على المال على اكتسابه بالحرام ومنع الحقوق الواجبة. [color=blue][u]شهوة الرياسة[/u][/color]: شهوة حب الرياسة والمنصب إحدى الشهوات التي استعبدت كثيراً من الناس وأحكمت على أفئدتهم، فصارت الولايات والمناصب وما يتبعها من الشهرة والظهور مقصودهم ومرادهم. وقد سبق إيراد حديث كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:[ [color=magenta]ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه[/color] ](22). يقول الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث:([color=darkorchid] فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساوياً وإما أكثر، يشير أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم مع إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل. فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا [/color]). ـ إلى أن قال ـ:( [color=darkorchid]وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد إهلاكاً من الحرص على المال؛ فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها، والرياسة على الناس والعلو في الأرض أضر على العبد من طلب المال، وضرره أعظم والزهد فيه أصعب؛ فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف [/color])(23). ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أقسام الحرص على الشرف فقال:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]والحرص على الشرف قسمان: [u]أحدها[/u]: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهذا خطر جداً، وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها. قال الله ـ تعالى ـ:{ [color=blue]تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[/color] }[القصص: 83]، وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق بل يوكَل إلى نفسه[/color] ). إلى أن قال ـ:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]ومن دقيق آفات حب الشرف: طلب الولايات والحرص عليها، وهو باب غامض لا يعرفه إلا العلماء بالله العارفون به المحبون له.... واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي، وتدبير أمر الناس إذا قُصِدَ بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق، والتعاظم عليهم، وإظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس وافتقارهم إليه، وذلهم له في طلب حوائجهم منه؛ فهذا نفسه مزاحمة لربوبية الله وإلهيته. [u]القسم الثاني[/u]: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد؛ فهذا أفحش من الأول، وأقبح وأشد فساداً وخطراً؛ فإن العلم والعمل والزهد إنما يُطلب به ما عند الله من الدرجات العلى والنعيم المقيم، والقربى منه والزلفى لديه... [/color])(24). ومما يؤكد خطر هذه الشهوة أن جنس بني آدم مولع بحب الرياسة والظهور، كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:([color=darkorchid] إن الإنسان إذا اعتبر وتعرف نفسه والناس؛ رأى الواحد يريد نفسه أن تطاع وتعلو بحسب الإمكان، والنفوس مشحونة بحب العلو والرئاسة بحسب إمكانها، فتجده يوالي من يوافقه على هواه، ويعادي من يخالفه في هواه، وإنما معبوده ما يهواه وما يريده[/color] )... إلى أن قال ـ:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]فإن كان مطاعاً مسلماً طلب أن يطاع في أغراضه وإن كان فيها ما هو ذنب ومعصية لله، ويكون من أطاعه أحب إليه وأعز عنده ممن أطاع الله وخالف هواه، وهذه شعبة من حال فرعون وسائر المكذبين للرسل. وإن كان عالماً أو شيخاً أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره، وربما أبغض نظيره حسداً وبغياً..[/color] )(25). إن حب الرئاسة وطلبها لا ينفك عن مفاسد متعددة وشرور متنوعة، وقد أشار ابن رجب إلى بعضها بقوله: ( [color=darkorchid]واعلم أن الحرص على الشرف يستلزم ضرراً عظيماً، قبل وقوعه في السعي في أسبابه، وبعد وقوعه بالحرص العظيم الذي يقع فيه صاحب الولاية من الظلم والتكبر، وغير ذلك من المفاسد[/color] )(26). وقال في موضع آخر:( [color=darkorchid]إن حب المال والرئاسة والحرص عليهما يفسد دين المرء حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله... والنفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ومن هنا نشأ الكبر والحسد [/color])(27). وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ بعض مفاسد هذه الشهوة، فقال: ([color=darkorchid] إن طلاب الرياسة ليسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم من العلو في الأرض، وتعبّد القلوب لهم، وميلها إليهم، ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة والحمية للنفس دون حق الله، وتعظيم من حقّره الله، واحتقار من أكرمه الله، ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك، ولا تُنال إلا به وبأضعافه من المفاسد، والرؤساء في عمىً عن هذا؛ فإذا كُشف الغطاء تبيّن لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حُشِروا في صُوَرِ الذرّ يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم وتصغيراً كما صغّروا أمر الله وحقروا عباده[/color] )(28). وإذا تقرر ذم حب الرياسة وبيان مفاسدها، فإن حب الإمارة للدعوة إلى الله ـ تعالى ـ يفارق حب الرياسة؛ فإن مقصود هذه الإمارة تعظيم الله ـ تعالى ـ وأمره، وأما مقصود حب الرياسة فهو تعظيم النفوس والسعي في حظوظها، وأئمة العدل وقضاتهم لا يدعون إلى تعظيم نفوسهم البتة، بل إلى تعظيم الله وحده وإفراده بالعبودية، ومنهم من كان لا يريد الولاية إلا للاستعانة بها على الدعوة إلى الله وحده. فمن سأل ربه أن يجعله للمتقين إماماً يقتدي به المتقون، كما اقتدى هو بالمتقين لم يضره ذلك، بل يُحمد عليه؛ لأنه داعٍ إلى الله يحب أن يعبد ويطاع، فهو يحب ما يكون عوناً على ذلك موصلاً إليه (29). إن على أهل العلم وطلابه أن يحذروا من شهوة حب الرياسة والشهرة، فإنه داء عضال ينبغي المسارعة في علاجه بالتوبة إلى الله ـ تعالى ـ وتزكية النفس ومحاسبتها. يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ:( [color=darkorchid]الرياسة أحب إلى القراء من الذهب الأحمر[/color] )(30). وقد تحدث أبو الفرج ابن الجوزي عن أولئك العلماء المولعين بالرياسات والشهرة فقال:( [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=darkorchid]واليوم صارت الرياسات من كل جانب، وما تتمكن الرياسات حتى يتمكن من القلب: الغفلة، ورؤية الخلق، ونسيان الحق؛ فحينئذ تطلب الرياسة على أهل الدنيا. ولقد رأيت من الناس عجباً حتى من يتزيا بالعلم، إن رآني أمشي وحدي أنكر عليّ، وإن رآني أزور فقيراً عظّم ذلك، وإن رآني أنبسط بتبسم نقصت من عينه، فقلت: فوا عجباً هذه كانت طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، فصارت أحوال الخلق نواميس لإقامة الجاه، لا جَرَمَ واللهِ! سقطتم من عين الحق، فأسقطكم من عين الخلق... فالتفِتوا إخواني إلى إصلاح النيات، وترك التزين للخلق، ولتكن عُمدتكم الاستقامة مع الحق؛ فبذلك صعد السلف وسعدوا [/color])(31). وفي ختام هذه المقالة نسأل الله ـ تعالى ـ أن يرزقنا الهدى والتقوى والعفاف والغنى، وأن يجنبنا شهوات الغي ومضلات الهوى، وبالله التوفيق. __________ [color=red][u]الهوامش[/u][/color]: (1) ذم الهوى، ص 498. (2) ذم الهوى، ص 501، 502، باختصار يسير، وانظر ص 537. (3) ذم الهوى، ص 546، 547، باختصار يسير. (4) روضة المحبين ص 472. (5) المرجع السابق، ص473. (6) المرجع السابق 474. (7) المرجع السابق، 478. (8) المرجع السابق 479. (9) المرجع السابق، ص481، 482. (10) ذم الهوى، ص 483، 484. (11) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص 189. (12) سير أعلام النبلاء، 4/579. (13) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 2/152، وانظر: سير أعلام النبلاء، 4/576. (14) الفوائد، ص 87-89، باختصار. (15) عدة الصابرين، ص 185، 186، باختصار. (16) مختصر الفتاوى المصرية، ص 29، وانظر: شجرة المعارف والأحوال، للعز بن عبد السلام، ص 7. (17) شرح حديث (ما ذئبان جائعان...) ص 7-11، باختصار. (18) مختصر الفتاوى المصرية، ص 493، وانظر ص 95، وانظر مجموع الفتاوى، 10/189، 190، ومختصر منهاج القاصدين، لأحمد بن قدامة، ص 195. (19) عدة الصابرين، ص 198، 199، باختصار. (20) أخرجه أبو نعيم في الحلية، 6/381. (21) شرح حديث ما (ذئبان جائعان) ص 7، 13، باختصار. (22) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. (23) شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 7، 13، باختصار. (24) شرح حديث (ما ذئبان جائعان) ص 13، 15، 16، 20، باختصار. (25) مجموع الفتاوى، 8/218،-باختصار. (26) شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 14. (27) المرجع السابق، ص 29. (28) كتاب الروح، ص 433، 434. (29) انظر: كتاب شرح حديث (ما ذئبان جائعان)، ص 19، وكتاب الروح، ص 432. (30) كتاب الورع، للإمام أحمد بن حنبل، ص 91. (31) صيد الخاطر، ص 227، وانظر ص 360، وانظر: أخلاق العلماء للآجري، ص 157.[/font][/size] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
عبودية الشهوات