الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
عمرو بن العاص ..القائد المسلم.. والسفير الأمين
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم هنا وريهام" data-source="post: 67486" data-attributes="member: 2417"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #0000ff">الإنـســـــــان </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #0000ff"></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #800000">1 ـ الـوالــي </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لما أسلم عمرو، قرّبه النبي صلى الله عليه و سلم، لمعرفته، وشجاعته، وولاّه غُزاة ذات السلاسل، واستعمله على عُمان، فمات النبي صلى الله عليه و سلم، وهو أميرها، قال عمرو: بعث إليّ النبي صلى الله عليه و سلم، فقال: (خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني). فأتيته، فقال: (إني أريدُ أن أَبْعَثَك على' جيش، فَيُسَلِّمَك ا$ُ، ويُغْنِمَك، وأرغبُ لك من المال رغبةً صالحة). فقلتُ: يا رسولَ الله! ما أسلمتُ من أجل المال، بل أسلمتُ رغبةً في الإسلام. فقال: (يا عمرو! نَعِمًا بالمالِ الصالح ِللمرءِ الصالح). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، يقول عن عمرو: (عمرو ابن العاص من صالحي قريش)، فقد أسلم عمرو وحسن إسلامه، وأخلص لدينه، وكان إيمانه راسخًا، حتى قال النبي صلى الله عليه و سلم في عمرو: (أسلم الناسُ وآمن عمرو بن العاص). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولما قُبض رسول الله صلى الله عليه و سلم، بعثه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، أميرًا من أمراء الشام، فشهد معارك فتح الشام في أيام أبي بكر الصديق، قائدًا وإداريًا. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وولاّه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلسطين، والأردن، ثم كتب إليه أن يسير إلى مصر، ففتحها عمرو، فولاّه مصر، إلى أن مات عمر بن الخطاب. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لقد كان عمر، إذا استعمل عاملاً، كتب عليه كتابًا، وأشهد عليه رَهْطًا من الأنصار، أن لا يركب بِرْذَوْنًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يغلق بابه دون حاجة المسلمين.. وكان يكتب إلى أمراء الأمصار: (بأنّ لكم معاشر الولاة، حقًا على الرعيّة، ولهم مثل ذلك، فإنه ليس من حلمٍ أحبّ إلى الله، ولا أعمّ نفعًا، من حِلم إمام ورِفْقِه، وأنه ليس جهل أبغض إلى الله، ولا أعم ضررًا، من جَهْل إمام وخُرْقِه، وإنه مَنْ يطلب العافية فيمن بين ظهرانيه، يُنزل ا$ُ عليه العافيةَ من فوقه). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عمر يقول: (مَن استعمل رجلاً لمودّة أو لقرابة، لا يُشغله إلاَّ ذاك، فقد خان ا$َ ورسولهَ والمؤمنين)، وكان يقول: (أيّما عامل لي ظَلَمَ أحدًا، فبلغني مظلمتُه، فلم أغيّرْها، فأنا ظلمتُه). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: (كنّا عند عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذ جاء رجل من أهل مصر، فقال: ىا أمير المؤمنين! هذا مقام العائذ بك. قال: وما لك؟ قال: أجرى عمرو بن العاص الخيل بمصر، فأقبلت فرس لي، فلمّا ترا آها الناس، قام محمد بن عمرو فقال: فرسي، وربّ الكعبة! فلما دنا مني عرفته، فقلتُ: فرسي وربّ الكعبة! فقام يضربني بالسوط، ويقول: خذها .. خذها .. وأنا ابن الأكرمين! فوالله ما زاد عُمَرُ على' أن قال: اجلس! ثم كتب إلى عمرو: (إذا جاءك كتابي هذا، فأَقْبِل، وأَقْبِل معك بابنك محمد. فدعا عمرو ابنه فقال: أحدثت حَدَثًا؟! أَجَنَيتَ جِناية؟! قال: لا. قال: فما بَالُ عُمَر يكتب فيك ? فقدما على عُمَر، فوالله إنّا لعند عمر بـ (مِنَى)، إذ نحن بعمرو، وقد أقبل في إزارٍ ورداء، فجعل عمر يلتفت، هل يرى ابنه، فإذا هو خلف أبيه، فقال: أين المصري ? فقال: ها أنا ذا. قال: دونك الدِّرَّة، اضربْ بها ابن الأكرمين .. اضربْ بها ابن الأكرمين.. اضرب بها ابن الأكرمين.. فضربه، حتى أثخنه، ثم قال: أجِلْها على صَلْعَة عمرو، فوالله، ما ضربك إلا بفضل سلطانه. فقال: يا أمير المؤمنين! لقد ضربتُ مَن ضَرَبَني. فقال: أما والله لو ضربته، ما حُلْنَا بَيْنَك وبينه، حتى تكون أنت الذي تدعــــــــه! يا عمرو! متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أحرارًا أُمُّهُم؟؟ ثم التفت إلى المصري فقال: انصرف راشدًا، فإن رابك ريبٌ فاكتب إليّ). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">بل حاسب عمر بن الخطاب عَمْرًا، وقاسمه ماله، فقد كتب إلى عمرو: (من عبدِ الله عُمَرَ بن الخطاب، إلى عمرو بن العاص. سلام عليك. أما بعد، فإنه بلغني أنك فشت لك فاشيةٌ من خيلٍ، وإبل، وغَنَم، وعبيد، وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال عندك، فاكتب إليَّ مِن أين أصل هذا المال، ولا تكتُمْه). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فكان جواب عمرو: (من عمرو بن العاص، إلى عبد الله عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين. سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين، يذكر فيه ما فشا لي، وأنه يعرفني قبل ذلك، لا مال لي. وإني أُعْلِم أميرَ المؤمنين، أني ببلدٍ السِّعر به رخيص، وأني أُعالج من الحِرْفَة والزراعة ما يعالجه أهله، وليس في رزق أمير المؤمنين سَعَة، وبالله لو رأيت خيانتك حلالاً، ما خُنتُك، فأَقْصِر أيها الرجل، فإن لنا أحسابًا، هي خير من العمل لك، إن رجعنا إليها، عشنــا بها، ولَعَمْـري! إن عنــدك من يَذُمّ معيشتـــه، ولا تُذَمّ له. وذكرت أن عندك من المهاجرين الأولين، مَنْ هو خير مني، فأنَّى كان ذلك، ولم نَفْتَح قُفْلَك، ولم نَشْرِكْك في عملك). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فكتب إليه عمر: (أما بعد، فإني والله ما أنا من أساطيرك التي تُسَطِّر، ونَسْقك الكلام في غير مَرجع، وما يُغني عنك أن تُزَكِّي نَفْسَك، وقد بعثتُ إليك محمد بن مسلمة، فشاطِرْه مالك، فإنّكم أيها الأمراء جلستم على عيون المال، ثم لم يُعوزكم عُذْر، تجمعون لأبنائكم، وتُمَهِّدون لأنفسكم، أما إنّكم تجمعون العار، وتُوَرِّثون النار، والسلام). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فلما قدم عليه محمد بن مسلمة، صنع له طعامًا كثيرًا، فأبى' محمد بن مَسْلَمة أن يأكل منه شيئًا، فقال له عمرو: (اتحرِّمون طعامنا؟) فقال: (لو قَدَّمتَ إليّ طعامَ الضَّيف أكلتُه، ولكنّك قدّمتَ إليّ طعامًا هو تَقْدمة شرٍ! والله لا أشربُ عندك الماءَ، فاكتُبْ لي كُلَّ شيءٍ هو لك، ولا تكْتُمه)، فشاطره ماله بأجمعه، حتى بقيت نعلاه، فأخذ إحداهما وترك الأخرى.. وقد قاسم عمر بن الخطاب أموال كثير من عماله، ممن هو أفضل من عمرو إيمانًا وسابقة، ولم يقتصر على مقاسمة عمرو وحده. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لقد كان عمـــر بن الخطاب، إذا نظــر إلى عمـــرو يمشـــي يقـول: (ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عمر بن الخطاب، إذا استضعف رجلاً في رأيه وعقله، قال: (أشهد أن خالقك، وخالق عمرو واحد)، يريد خالق الأضداد. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عمر بن الخطاب، إذا رأى الرجل يتلجلج، يقول: (أشهد أن خالقَ هذا وخالقَ عمرو بن العاص واحد). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولعل في ذكر بعض إنجازاته العظيمة في مصر، ما يسوِّغ اختياره واليًا من عمر بن الخطاب على مصر، وهو المعروف بحرصه الشديد على اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد فتح عمرو مصر كلها، وفتح ليبيا كلها، كما ذكرنا، وليس هذا الفتح الواسع بقليل، وقد بنى' مدينة الفسطاط.. ولسبب تسمية مصر بالفسطاط أقوال كثيرة، منها: أن عَمرًا لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية أمر بنزع فسطاطه (خيمته)، فإذا فيه يمامة قد فَرخت، فقال عمرو: (لقد تحرّم منّا بمتحرّم)، فأمر به، فأُقِرَّ كما هو، وأوصى به صاحب القصر، فلما قفل المسلمون من الإسكندرية قالوا: أين ننزل؟، قالوا: الفُسطاط -يعنون فسطاط عمرو، الذي خلّفه بمصر، مضروبًا لأجل اليمامة، فغلب عليه ذلك. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولما رجع عمرو من الإسكندرية سنة إحدى وعشرين الهجرية، نزل موضع فسطاطه، وتنافست القبائل بعضها مع بعض في المواضع، فولَّى' عمرو معاويةَ بن حُديج وغيره على الخطط، وكانوا هم الذين نزّلوا الناس، وفصلوا بين القبائل، وذلك في سنة إحدى' وعشرين الهجرية. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">كما بنى عمرو جامع عمرو بن العاص بالفُسطاط، وكان موضعه خانًا، فلما رجعوا من الإسكندرية بعد فتحها، سأل عمرو صاحبه أن يجعله مسجدًا، فقال له صاحبه: (إني أتصدّق به على المسلمين)، وسلّمه إليهم، فبُني الجامع سنة إحدى وعشرين الهجرية، وكان طوله خمسين ذراعًا في عرض ثلاثين ذراعًا، ويقال: إنه وقف على إقامة قِبْلَتِه ثمانون رجلاً من الصحابة. ولم يكن لهذا المسجد محراب مجوّف، فجُعل له محراب مجوّف بعد عمرو. وكان للمسجد بابان يقابلان دار عمرو بن العاص، وبابان في بحريّه، وبابان في غربيّه، وكان الخارج من شارع القناديل، يجد ركن الجامع الشرقيّ محاذيًا لرُكْنِ دار عمرو الغربيّ، وكان طُولُه من القِبْلَة إلى البحريّ مثلَ طولِ دار عمرو، وسقْفُه مطأطأ جدًا، ولا صَحْنَ له، وكان الناس يصطفون بفنائه، وكان بينه وبين دار عمرو سبعة أذرع، وكان الطريق محيطًا به من جميع جوانبه، وكان عمرو قد اتخذ منبرًا، فكتب إليه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يَعْزم عليه في كسره، ويقول: (أما بحسبك أن تقوم قائمًا، والمسلمون تحت عَقِبَيْك)، فكسره عمرو. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وجعل عمرو أهل مصر، أهل ذمة، فوضع عليهم الجزية في رقابهم، والخراج في أرضهم، وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب. فأجازه، ولم يقسم الأرض بأمر عمر، الذي كتب إليه: (أقرّها حتى يغزو منها حَبَلُ الحَبَلة). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وجمع عمرو الفَعَلة، واحتفر الخليج، الذي بحاشية الفسطاط، الذي يقال له: خليج أمير المؤمنين، فساقه من النيل إلى (القُلْزُم)، فلم يأت الحول، حتى جرت به السُّفن، فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكة، ثم لم يزل يُحمل فيه الطعام، حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز، ثم ضيّعته الولاة بعد ذلك، فتُرِكَ وغَلب عليه الرمل، فانقطع، فصار مُنْتَهَاه إلى ذنب (التِمْساح)، من ناحية (طحا) القُلْزُم. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولكن أهم ما أنجزه عمرو في المجالات الإدارية وغيرها،، هو إدخال العربية لغة، والإسلام دينًا، في مصر وليبيا.. وفي غير هذين القُطْرين العربيّين المسلمَيْن، مما فتح من الأقطار شرقًا وغربًا، امتدت من عُمان على الخليج العربي شرقًا إلى بلاد الشام على البحر الأبيض المتوسط غربًا، فكان فَتْحُهُ فَتْحًا مُسْتَدَامًا من أيامه الأولى'، حتى' اليوم، وسيبقى كذلك حتى' يَرِثَ ا$ُ الأرضَ ومَنْ عليها، لأنه كان فتح مبادئ، يعتمد اللغة والدين، ولم يكن استعبادًا، يعتمد السيف والقهر. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد أسر المسلمون في مصر من الروم والقبط، فأمر عمرو بردّهم إلى قراهم، وصيّرهم أهل ذمة، على أن يخيّروهم بين الإسلام وبين دينهم، فإن أسلم فهو من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، وإن اختار دينه فيُعاد إلى قريته. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولما انتهى المسلمون إلى (بَلْهيب)، في طريقهم بعد فتح الإسكندية، أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو: (إني كنتُ أخرج الجزية إلى مَن هو أبغض إليّ منكم معشر العرب، لفارس والروم، فإن أحببتَ أن أعطيك الجزية، على أن ترد ما أصبتم من سبايا أرضي، فعلتُ). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وبعث إليه عمرو: (إن ورائي أميرًا لا أستطيع أن أضع أمرًا دونه، فإن شئت أن أمسك عنك، وتُمسك عني، حتى أكتب إليه بالذي عرضتَ عليّ، فإن قبل ذلك منك قبلتُ، وإن أمرني بغير ذلك مضيتُ لأمره)، فوافق صاحب الإسكندرية. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب، وكان لا يُخفون على الجند كتابًا كتبوا به، يذكر له الذي عرض عليه صاحبُ الإسكندرية، وقال: (... وفي أيدينا بقايا من سَبْيهم). وجاء جواب عمر، وفيه: (أما بعد. فإنه جاء في كتابك تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية، على أن تردّ عليه ما أصيب من سبايا أرضه، ولَعمري لَجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين، أحبّ إلينا من فَيءٍ يُقسم، ثم كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية، على أن تُخيِّروا مَن في أيديكم مِن سَبْيهم، بين الإسلام، وبين دين قومه، فمن اختار منهم الإسلام، فهو من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، ومَنْ اختار دين قومه، وُضع عليه من الجزية ما يُوضع على أهل دينه...). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وجمع المسلمون ما بأيديهم من السبايا، واجتمعت النصارى'، فيتقدم الرّجل من السبايا، ويُخيّر بين الإسلام والنصرانية، فإذا اختار الإسلام كبّر المسلمون، ثم يضمّه المسلمون إلى صفوفهم، وإذا اختار النصرانية، نخرت النصارى، ثم حازوه إليهم، وقد كان بين السبايـا، أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن، الذي اختار الإسلام، فأصبح عريف زُبَيْد، فقد عرض المسلمون عليه الإسلام، وعرض عليه النصارى النصرانية، وأبوه وأمه وإخوته في النصارى، فاختار الإسلام. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وحين حاصـر عمـرو حصـن بابليـون، أرسـل إلى حُماة الحصــن: (لا تعجِّلونا لنعذر إليكم، وترون رأيكم بعد)، فكَفُّوا أصحابهم، وأرسل إليهم عمرو: (إني بارز، فليبرز إليّ أبو مريم وأبو مريام)، فأجابوه إلى ذلك، وآمن بعضهم بعضًا، فقال لهم عمرو: (أنتما راهبا هذه البلدة، فاسمعا: إن الله عز وجل بعث محمدًا صلى الله عليه و سلم بالحق، وأمره به، وأمرنا به محمد صلى الله عليه و سلم، وأَدَّى' إلينا كل الذي أُمر به، ثم مضى صلوات الله عليه ورحمته، وقد قضى' الذي عليه، وتركنا على الواضحة، وكان ممّا أمرنا به الإعذار إلى الناس، فنحن ندعوكم إلى الإسلام، فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومَن لم يجبنا عَرَضنا عليه الجزية، وبذلنا له المنعة، وقد أَعْلَمَنَا أنَّا مُفْتَتِحُوكُم، وأوصانا بكم حِفْظًا لرَحِمنا فيكم، وإنَّ لكم إن أجبتمونا بذلك ذمَّةً إلى ذمَّةً. ومما عهد إلينا أميرنا: استوصوا بالقِبْطِيِّين خيرًا، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصانا بالقبطيِّين خيرًا، لأن لهم رَحمًا وذمة).. فما تمّ الفتح، أوكاد، إلا وكان من أهل مصر في جيش عمرو جنود، بلغ قسم منهم رتبة عريف على إخوانه العرب الأقحاح المسلمين. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فلا عجب أن يكون القِبط لعمرو أعوانًا، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط لفتح الإسكندرية، فعاونوا المسلمين معاونات عسكرية وإدارية، ساعدتهم على الفتح، ولم ينقض القبط ولا المقوقس الصلح، الذي عقدوه بينهم وبين الفاتحين، كما نقض الروم، لأن القبط أعجبوا بعدل المسلمين بقدر كُرههم لظلم الروم، وهذا ما يقرره المؤرخون المسلمون، والأقباط القُدامى'، ولا عبرة لادعاءات غير المنصفين من المستشرقين والمؤرخين الأجانب المحدثين، فوراء ادعاءاتهم تحيّز للنصرانية، يناقض الموضوعية وحوادث التاريخ. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">والحق أن عَمْرًا أثبت كفاية إدارية فذة في ولايته لمصر، ولو كانت محاسبة عمر بن الخطاب لعمرو على المال، كما ذكرنا، لخيانة عمرو في أمانته على المال، لما أبقاه لحظة واحدة على مصر، وقد حاسب عمر بن الخطاب كل عماله أشد الحساب على المال، ومنهم مَن هو أفضل من عمرو سابقة، وتدينًا، وورعًا، وتقوى، ولكن عُمر كان يحب أن يبقى' عماله مثلاً رفيعًا في النقاء، والبعد عن الشبهات، حتى يكونوا موضع ثقة رعيتهم الكاملة المطلقة، فهو يحاسبهم حرصًا عليهم ورغبة في استكمال سيطرتهم على رعيتهم، وتبادل الثقة الكاملة المطلقة، بين الحكام والمحكومين.. والثقة المتبادلة، أهم كثيرًا من المال، وأجدى للحاكم والمحكوم. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وأقره عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على مصر أربع سنين، أو نحوها، ثم عزله عنها، وولاّها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح العامري، فقد بويع عثمان بالخلافة، في شهر المحرّم لثلاث مضين منه، سنة أربع وعشرين الهجرية.. وعزل عثمان عن مصر عَمْرًا سنة سبع وعشرين الهجرية، فقد عُزل عمرو عن خَرَاج مصر سنة سبع وعشرين الهجرية، واستُعمل عليه عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فتباغيا، وكتب عمــرو إلى عثمــان يقـول: (إن عبد الله قد كسر عليّ مكيدة الحرب)، وكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: (إن عَمرًا كسر عليّ الخراج)، فعزل عثمان عمرًا، واستقدمه، واستعمل بدله عبد الله على حرب مصر وَخَرَاجها. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولم يعد إلى مصر من جديد حتى سنة ثمان وثلاثين الهجرية، فقد سيّره معاوية بن أبي سفيان إلى مصر، فاستنقذها من محمد بن أبي بكر الصديق، عامل عليّ بن أبي طالب على مصر، فاستعمله معاوية عليها إلى أن مات. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لقد عمل عمرو على مصر لعمر بن الخطاب سنتين، ولعثمان بن عفان أربع سنين إلا شهرين، ولمعاوية بن أبي سفيان سنتين إلا شهرًا، ثم مات عمرو، فانتهت بموته حياة فاتح من أعظم الفاتحين، وإداري من ألمع الإدرايين، بعد أن نهض بواجبه في الفتح والإدارة على أحسن وجه، إذ لا يمــاري أحــد في أهميـة فتوحــاته، وبقــائهـا على الدهــر، ولا يجادل عاقل في قابليته الإدارية الفذّة، وقد سجّل عمرو صفحات ناصعة في تاريخ الإسلام، فاتحًا وإداريًا، كما أن صفحاته مشرقة في سائر تواريخ الأمم الأخرى، شرقية وغربية، وقديمًا وحديثًا</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #800000">2 ـ العَـالِــم </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #800000"></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">كان عمرو، عالمًا من علماء الدين الحنيف، قدّمه في العلم -على الرغم من تأخر إسلامه- ذكاؤه، وحرصه على' التعلّم من النبي صلى الله عليه و سلم، وأصحابه العلماء، وإتقانه القراءة والكتابة، وكان إتقانهما في أيامه نادرًا في أمة تفشّت فيها الأمية، فقد كان عمرو أحد كتاب النبي صلى الله عليه و سلم. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد رَوى' عن النبي صلى الله عليه و سلم تسعةً وثلاثين حديثًا، أو سبعةً وثلاثين حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث، ولمسلم حديثان، وللبخاري بعض حديث، وروى عنه أبو عثمان النَّهدي، وقيس بن أبي حازم، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن شَماسة (بفتح الشين وضمّها)، كما روى عنه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، ومولاه أبو قيس، وعلي بن رَباح اللَّخْمي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعمارة بن خُزيمة بن ثابت، وغيرهم، وروى عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان متفقهًا في الدين، يدل على ذلك معاملته للأسرى والسبايا، وفرضه الجزية والخراج، كما تدل على ذلك نصوص العهود، التي عقدها مع أهل البلاد المفتوحة، وبخاصة في مصر، ومعاملته أهل الذمة، وعرضه تعاليم الفتح في الإسلام: الإسلام، أو الجزية، أو القتال. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان مجتهدًا في الدين; اجتهد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، واجتهد بعد التحاق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ومن اجتهاده على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، قال عمرو: (احتلمت في ليلة باردة، شديدة البرد، فأَشْفَقْتُ إن اغْتَسَلْتُ أن أَهْلِك، فتيمَّمْتُ، ثم صليتُ بأصحابي صلاةَ الصُّبْح، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، ذكرتُ ذلك له، فقال: (ياعمرو! صليتَ بأصحابك وأنت جُنُب) فقلتُ: نعم يا رسولَ الله! إني احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ، شديدةٍ البَرْدِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلك، وذكرتُ قول الله عز وجل: (<span style="color: #ff0000">وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا</span> )(النساء:29)، فتيمّمتُ ثم صليت! فضحك رسولُ الله صلى الله عليه و سلم، ولم يقلْ شيئًا)، وكان ذلك في سرية ذات السلاسل، التي كان من جنودها أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، رضي الله عنهم. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عمرو يقول: (عَقِلْتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه و سلم ألفَ مَثَل). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">أما اجتهاد عمرو بعد التحاق النبي صلى الله عليه و سلم بالرفيق الأعلى، ففي سنة ثماني عشرة الهجرية، كان طاعـون عَمْواس، فلما اشتعل قام أبو عبيدة في الناس خطيبًا، فقال: ( أيها الناس إنّ هذا الوَجَع رحمةُ رَبِّكُم، ودعوةُ نَبِيِّكُم محمد صلى الله عليه و سلم، وموتُ الصالحين قَبْلَكُم، وإن أبا عبيدة، يسألُ اللهَ أن يقسم له منه حظّه)، فطُعن، فمات. واستُخلف على الناس مُعاذ بن جبل بعده، فقام خطيبًا، فقال: (أيها الناس! إنّ هذا الوَجَع رحمةُ ربكم، ودعوةُ نبيكم، وموتُ الصالحين قَبْلَكم، وإنّ معاذًا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم)، فطُعــن ابنه عبد الرحمن ابن معاذ، فمات، ثم قام فدعا به لنفسه، فطُعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها، ثم يُقَبِّل ظهر كفّه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيكِ شيئًا من الدنيــا)، فلما مــات; استُخـلف على الناس عمـــرو ابن العاص، فقام خطيبًا في الناس فقال: (أيها الناس! إن هذا الوجع إذا وقع، فإنما يشتعــل اشتعال النــار، فتجبَّلوا منه في الجبــال)، فقــال أبو وائلة الهُذَلي: (كَذَبْتَ، والله لقد صحبتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأنت شر من حماري هذا)، قال عمرو: (والله ما أردّ عليك ما تقــول! وأيمُ الله لا نقيم عليه)، ثم خرج، وخرج الناس فتفرّقوا، ورفعه الله عنهم، فبلغ ذلك عمــر بن الخطاب من رأي عمــرو بن العـاص، فــوالله ما كرهه. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد اختلف هؤلاء الصحابة الكرام في اجتهادهم، ولكن عمر بن الخطاب أقرّ عمرًا على اجتهاده. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد كان عمرو يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنه قال: (<span style="color: #0000ff">إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم واجتهد، ثم أخطأ، فله أجر</span> ). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وعن عمرو بن العاص، قال: (جاء رسولَ الله صلى الله عليه و سلم خصمان يختصمان، فقال لعمرو: (اقض بينهما يا عمرو!) فقال: أنت أولى بذلك مِني يا رسول الله! قال: (<span style="color: #0000ff">وإن كان</span> ). قال: فإذا قضيتُ بينهما فما لي؟ قال: (إن أنت قضيتَ بينهما، فأصبتَ القضاء، فلك عَشْرُ حسنات، وإن أنت اجتهدتَ فأخطأتَ، فلك حَسَنَة). وتكليفه بالقضاء من النبيصلى الله عليه و سلم، دليل على متانته في الفقه، وذكائه، وحصافته. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عمرو من أصحاب الفُتيا من الصحابة، وكفى بذلك دليلاً على علمه. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد وصفه رجلٌ فقال: (صحبتُ عمرو بن العاص، فما رأيتُ رجلاً أبينَ قرآنًا، ولا أكرمَ خُلُقًا، ولا أشبهَ سريرة بعلانية منه). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لقد كان عمرو عالمًا من علماء الدين، تلقّى علمه من النبي صلى الله عليه و سلم، وكان قارئًا للقرآن الكريم، محدثًا، فقيهًا، مجتهدًا في الدين، من أصحاب الفتيا من الصحابة، ومن قضاة المسلمين الأولين. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #800000">3 ـ الكـاتـب </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">كان عمرو كاتبًا بليغًا، في نثره ونظمه، ولعلّ كتابه إلى عمر بن الخطاب يصف فيه مصر بعد فتحها، يُعدّ من أبلغ الرسائل، ليس في العربية فقط، بل في كل لغات العالم. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد كتب عمر بن الخطاب، إلى عمرو: (أنْ صِفْ لي مصر)، فكتب إليه عمرو: (ورد كتابُ أمير المؤمنين -أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر: اعلم يا أمير المؤمنين! أن مصر قرية غَبْراء، وشجرة خضراء، طولُها شهر، وعَرْضها عَشْر، يكنُفُها جَبَل أغْبر، ورَمْل أعْفَر، يخطُّ وسَطَها نيلٌ مباركُ الغُدُوات، ميمونُ الرَّوْحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجَرْي الشمس والقمر، له أوانٌ يدرُّ حِلابُهُ ، ويكثر فيه ذُبابه، تمدّه عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصْلَخَمَّ عَجَّاجُه، وتعظّمت أمواجُه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلّص من القُرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخِفاف القوارب، وزَوَراق كأنهنّ في المخايل وُرْقُ الأصائل، فإذا تكامل في زيادته نَكَص على عَقِبيه كأول ما بدأ في جَرْيته، وطَمَا في دِرَّته، فعند ذلك تخرج أهلُ مِلَّة محقورة، وذمّة مخفورة، يحرثون في الأرض، ويبذرون في الحَبِّ، يرجون بذلك النّماء من الرّب، لغيرهم ما سَعَوا من كدِّهم، فناله منهم بغير جِدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه النّدى، وغذاه من تحته الثّرى'، فبينما مصرُ يا أميرَ المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عَنْبَرة سوداء، فإذا هي زُمُرُّدة خضراء، فإذا هي ديباجة رَقْشَاء، فتبارك ا$ُ الخالق لما يشاء، والذي يُصلحُ هذه البلاد وينمّيها، ويُقرّ قاطنيها فيها، أَلاَّ يُقْبَل قول خسيسها في رئيسها، وألاَّ يُسْتَأدى خراجُ ثمرة إلا في أوانها، وأن يُصرْف ثلثُ ارتفاعها في عمل جسورها وتُرعها، فإذا تقرّر الحال مع العمّال على هذه الأحوال، تضاعف ارتفاع المال، واللهُ تعالى يوفّق في المبدأ والمآل). فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: (لله دَرُّك يا ابن العاص! لقد وصفت لي خبرًا، كأني أشاهده). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وليست هذه الرسالة أبلغ رسائل عمرو، ولكنّها من أبلغها، وأمثالها من رسائله كثير. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وفي سنة ثمان وعشرين الهجرية، فتح معاوية بن أبي سفيان جزيرة (قُبْرُس) المعروفة في البحر الأبيض المتوسط، وكان معاوية قد لجّ على عمر بن الخطاب في غزو البحر، وقرب الروم من مدينةِ حِمْصٍ، وقال: (إن قرية من قرى حِمص ليسمع أهلها نُباح كلابهم، وصياح دجاجهم)، حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر، فكتب إلى عمرو بن العاص: (صف لي البحر وراكبه، فإنّ نفسي تنازعني إليه)، فكتب عمرو إلى عمر: (إني رأيت خَلْقًا كبيرًا يركبه خلْقٌ صغير، إن رَكُن خَرَق القلوب، وإن تحرّك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قِلَّة، والشكّ كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غَرِق، وإن نجا بَرِق)، فلما قرأه عمر، كتب إلى معاوية: (لا والذي بعث محمدًا بالحق، لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا). </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">إنّ بلاغته مؤثِّرة في العقول والقلوب معًا، ولو اقتصر همّ عمرو على النثر الفني، لكان له شأن عظيم من كتاب العربيّة اللامعين. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #800000">4 ـ الشاعـــر </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">رُويت لعمرو آثار في الشعر، تسلكه بين الشعراء، قال في يوم أُحُد، وكان يومئذ مُشركًا: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">خَرَجْنا من الفَيْفَا عليهم كأنّنا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">مع الصُّبْحِ من رَضْوَى الحَبِيكُ المُنَطَّقُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تَمَنَّتْ بنو النَّجَّار جَهْلاً لقاءَنَا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لَدى جَنْبِ سَلْـعٍ والأَمانِيّ تَصْـــدُقُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فما راعَهُمْ بالشرِّ إلا فُجَاءَةً </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">كرادِيْسُ خَيْـــــلٍ في الأزِقّة تَمْــــرُقُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">أرادوا لِكَيْما يَسْتَبِيْحُوا قِبَابنا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وَدُونَ القِبَــابِ اليــــــومَ ضَرْبٌ مُحَـــــرِّقُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكانت قِبَابًا أُومِنَــــت قَبْلَ ما تَرى </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">إذا رَامَــهَا قَـــــوْمٌ أُبِيْحُـــوا وأُحْنِقُــــوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">كـــــأنّ رُءوسَ الخَزْرَجِيِّيـــن غُــدْوةً </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وأيمانـَهـــــم بالمَشْـــرَفيَّـــة بَــرْوَقُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">* وقال في يوم أُحُد أيضًا: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لمَّا رأيتُ الحَرْبَ يَنْزو شَرُّها بالرَّضْفِ نَــــزْوَا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تَنازَلَتْ شَهْبَاءُ تَلْحُو الناسَ بالضَّرَّاءِ لَحْـوَا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">أَيْقَنْتُ أنّ المــوتَ حَـقٌ والحيــاةُ تكــونُ لَغْـــوَا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">حَمَّلْتُ أثوابي على عَتَدٍ يَبُذُّ الخَيْلَ رَهْوَا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">سلِسٍ إذا نَكَّبْنَ في البيداء يَعْلُو الطَّرْفَ عُلْوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وإذا تَنَزَّلَ ماؤُهُ من عِطْفِهِ يَزْدَادُ زَهـــوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">رَبِذٍ كَيَعْفُورِ الصَّرِيمَةِ رَاعَهُ الرَّامونَ دَحْــوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">شَنِجٍ نَسَاهُ ضابِطٍ للخَيْل إِرْخَـــاءً وَعَـــدْوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فِفِدًى لَهُمْ أُمِّي غَداة الرَّوع إذ يَمشُون قَطْوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">سَيْرًا إلى كَبْشِ الكتيبة إذْ جَلَتْهُ الشَّمْسُ جَلْوا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">* وكان عُمارة بن الوليد، مع عمرو في أرض الحبشة، وعُمارة أخو خالد بن الوليد، فاختلف عمرو وعُمارة، فقال عمرو: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تَعَلَّمْ عُمَارُ أنّ من شرِّ شُبْهَةٍ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لِمِثلِكَ أنْ يُدْعى ابن عَمٍ له انتمى </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لئن كُنتَ ذا بُرْدَيْنِ أحْوى مرجَّلاً </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فلستَ براءٍ لابن عَمك مُحرما </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">إذا المرء لم يتركْ طعامًا يُحبّهُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولم يَنْهَ قلبًا هائمًا حيث يَمَّما </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">قَضَى وَطَرًا منه وغادر سُبَّةً </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تملأ الفَما </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">* وقال عمرو في حرب صّفِّين: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">شُبّتِ الحربُ فأعددتُ لها </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">مفرغَ الحارك مَحْبوكَ السَّبَجْ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">يَصِـــــلُ الشَّـدَّ بشـــدٍّ فـــإذا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وَفَتِ الخيل من الشدِّ مَعَجْ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">جُرْشَــــــعٌ أَعْظَمُــــــهُ جَفْرَتُـــــــهُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فإذا ابتلَّ من الماءِ حَدَج </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">* وكتب عمرو إلى معاوية بن أبي سفيان: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">مُعاويَ لا أُعطيك دِيني ولم أَنَلْ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">به منك دُنْيا فانْظُرَنْ كيف تَصْنَعُ؟ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وما الدِّينُ والدنيا سواءٌ وإنّني </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لآخـــذ ما تُعطــــي ورأســـــي مُقَنَّـــــــعُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فإنْ تُعطني مِصْرًا فَأَرْبِحْ بِصَفْقةٍ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">أخذتَ بها شيخًا يَضُرّ ويَنْفَعُ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">* ومما يُعزى إلى عمرو قوله: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وأُغْضي على أشياءَ لو شِئتُ قُلْتُها </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ولو قُلْتُها لم أُبْقِ للصُّلحِ موضِعا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فإنْ كان عُودِي من نُضارٍ فإنني </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">لأَكْرهُ يومًا أَنْ أُحطِّمَ خِرْوَعا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">تلك نماذج قليلة من شعره، تدلّ على قابليته الشعرية المتميزة، وثراء رصيده اللّغوي بالكلمات العربية الفصحى الأصيلة، ولعّله لو تفرّغ للشعر، ولم تشغله حوادث الأيام بالحرب، والسياسة، والإدارة، لكان له شأن مرموق بين الشعراء الفحول. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان يَروي الشعر، ويلقيه على الأسماع، حين يجد إلى ذلك سبيلاً، ومن مَنقُوله لا من مَقُوله، ما ذكره لمعاوية بن أبي سفيان، أن بكّارة الهلالية، قالت: </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">يا زيدُ دونك فاسْتَشِرْ من دارنا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">سَيْفًا حُسَامًا في التراب دَفِينا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">قد كنتُ أَذْخَرُه ليومِ كريهةٍ </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">فاليوم أَبْرَزَهُ الزَّمانُ مَصُونا </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">ومن النادر أن يقول المرء شعرًا، إلا إذا حفظ كثيرًا من الشعر ورواه</span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم هنا وريهام, post: 67486, member: 2417"] [center][size=5][color=#0000ff]الإنـســـــــان [/color][font=traditional arabic][color=#800000]1 ـ الـوالــي [/color][/font][/size] [font=traditional arabic][size=5]لما أسلم عمرو، قرّبه النبي صلى الله عليه و سلم، لمعرفته، وشجاعته، وولاّه غُزاة ذات السلاسل، واستعمله على عُمان، فمات النبي صلى الله عليه و سلم، وهو أميرها، قال عمرو: بعث إليّ النبي صلى الله عليه و سلم، فقال: (خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني). فأتيته، فقال: (إني أريدُ أن أَبْعَثَك على' جيش، فَيُسَلِّمَك ا$ُ، ويُغْنِمَك، وأرغبُ لك من المال رغبةً صالحة). فقلتُ: يا رسولَ الله! ما أسلمتُ من أجل المال، بل أسلمتُ رغبةً في الإسلام. فقال: (يا عمرو! نَعِمًا بالمالِ الصالح ِللمرءِ الصالح). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، يقول عن عمرو: (عمرو ابن العاص من صالحي قريش)، فقد أسلم عمرو وحسن إسلامه، وأخلص لدينه، وكان إيمانه راسخًا، حتى قال النبي صلى الله عليه و سلم في عمرو: (أسلم الناسُ وآمن عمرو بن العاص). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولما قُبض رسول الله صلى الله عليه و سلم، بعثه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، أميرًا من أمراء الشام، فشهد معارك فتح الشام في أيام أبي بكر الصديق، قائدًا وإداريًا. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وولاّه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلسطين، والأردن، ثم كتب إليه أن يسير إلى مصر، ففتحها عمرو، فولاّه مصر، إلى أن مات عمر بن الخطاب. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لقد كان عمر، إذا استعمل عاملاً، كتب عليه كتابًا، وأشهد عليه رَهْطًا من الأنصار، أن لا يركب بِرْذَوْنًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يغلق بابه دون حاجة المسلمين.. وكان يكتب إلى أمراء الأمصار: (بأنّ لكم معاشر الولاة، حقًا على الرعيّة، ولهم مثل ذلك، فإنه ليس من حلمٍ أحبّ إلى الله، ولا أعمّ نفعًا، من حِلم إمام ورِفْقِه، وأنه ليس جهل أبغض إلى الله، ولا أعم ضررًا، من جَهْل إمام وخُرْقِه، وإنه مَنْ يطلب العافية فيمن بين ظهرانيه، يُنزل ا$ُ عليه العافيةَ من فوقه). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان عمر يقول: (مَن استعمل رجلاً لمودّة أو لقرابة، لا يُشغله إلاَّ ذاك، فقد خان ا$َ ورسولهَ والمؤمنين)، وكان يقول: (أيّما عامل لي ظَلَمَ أحدًا، فبلغني مظلمتُه، فلم أغيّرْها، فأنا ظلمتُه). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: (كنّا عند عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذ جاء رجل من أهل مصر، فقال: ىا أمير المؤمنين! هذا مقام العائذ بك. قال: وما لك؟ قال: أجرى عمرو بن العاص الخيل بمصر، فأقبلت فرس لي، فلمّا ترا آها الناس، قام محمد بن عمرو فقال: فرسي، وربّ الكعبة! فلما دنا مني عرفته، فقلتُ: فرسي وربّ الكعبة! فقام يضربني بالسوط، ويقول: خذها .. خذها .. وأنا ابن الأكرمين! فوالله ما زاد عُمَرُ على' أن قال: اجلس! ثم كتب إلى عمرو: (إذا جاءك كتابي هذا، فأَقْبِل، وأَقْبِل معك بابنك محمد. فدعا عمرو ابنه فقال: أحدثت حَدَثًا؟! أَجَنَيتَ جِناية؟! قال: لا. قال: فما بَالُ عُمَر يكتب فيك ? فقدما على عُمَر، فوالله إنّا لعند عمر بـ (مِنَى)، إذ نحن بعمرو، وقد أقبل في إزارٍ ورداء، فجعل عمر يلتفت، هل يرى ابنه، فإذا هو خلف أبيه، فقال: أين المصري ? فقال: ها أنا ذا. قال: دونك الدِّرَّة، اضربْ بها ابن الأكرمين .. اضربْ بها ابن الأكرمين.. اضرب بها ابن الأكرمين.. فضربه، حتى أثخنه، ثم قال: أجِلْها على صَلْعَة عمرو، فوالله، ما ضربك إلا بفضل سلطانه. فقال: يا أمير المؤمنين! لقد ضربتُ مَن ضَرَبَني. فقال: أما والله لو ضربته، ما حُلْنَا بَيْنَك وبينه، حتى تكون أنت الذي تدعــــــــه! يا عمرو! متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أحرارًا أُمُّهُم؟؟ ثم التفت إلى المصري فقال: انصرف راشدًا، فإن رابك ريبٌ فاكتب إليّ). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]بل حاسب عمر بن الخطاب عَمْرًا، وقاسمه ماله، فقد كتب إلى عمرو: (من عبدِ الله عُمَرَ بن الخطاب، إلى عمرو بن العاص. سلام عليك. أما بعد، فإنه بلغني أنك فشت لك فاشيةٌ من خيلٍ، وإبل، وغَنَم، وعبيد، وعهدي بك قبل ذلك أن لا مال عندك، فاكتب إليَّ مِن أين أصل هذا المال، ولا تكتُمْه). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فكان جواب عمرو: (من عمرو بن العاص، إلى عبد الله عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين. سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين، يذكر فيه ما فشا لي، وأنه يعرفني قبل ذلك، لا مال لي. وإني أُعْلِم أميرَ المؤمنين، أني ببلدٍ السِّعر به رخيص، وأني أُعالج من الحِرْفَة والزراعة ما يعالجه أهله، وليس في رزق أمير المؤمنين سَعَة، وبالله لو رأيت خيانتك حلالاً، ما خُنتُك، فأَقْصِر أيها الرجل، فإن لنا أحسابًا، هي خير من العمل لك، إن رجعنا إليها، عشنــا بها، ولَعَمْـري! إن عنــدك من يَذُمّ معيشتـــه، ولا تُذَمّ له. وذكرت أن عندك من المهاجرين الأولين، مَنْ هو خير مني، فأنَّى كان ذلك، ولم نَفْتَح قُفْلَك، ولم نَشْرِكْك في عملك). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فكتب إليه عمر: (أما بعد، فإني والله ما أنا من أساطيرك التي تُسَطِّر، ونَسْقك الكلام في غير مَرجع، وما يُغني عنك أن تُزَكِّي نَفْسَك، وقد بعثتُ إليك محمد بن مسلمة، فشاطِرْه مالك، فإنّكم أيها الأمراء جلستم على عيون المال، ثم لم يُعوزكم عُذْر، تجمعون لأبنائكم، وتُمَهِّدون لأنفسكم، أما إنّكم تجمعون العار، وتُوَرِّثون النار، والسلام). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فلما قدم عليه محمد بن مسلمة، صنع له طعامًا كثيرًا، فأبى' محمد بن مَسْلَمة أن يأكل منه شيئًا، فقال له عمرو: (اتحرِّمون طعامنا؟) فقال: (لو قَدَّمتَ إليّ طعامَ الضَّيف أكلتُه، ولكنّك قدّمتَ إليّ طعامًا هو تَقْدمة شرٍ! والله لا أشربُ عندك الماءَ، فاكتُبْ لي كُلَّ شيءٍ هو لك، ولا تكْتُمه)، فشاطره ماله بأجمعه، حتى بقيت نعلاه، فأخذ إحداهما وترك الأخرى.. وقد قاسم عمر بن الخطاب أموال كثير من عماله، ممن هو أفضل من عمرو إيمانًا وسابقة، ولم يقتصر على مقاسمة عمرو وحده. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لقد كان عمـــر بن الخطاب، إذا نظــر إلى عمـــرو يمشـــي يقـول: (ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان عمر بن الخطاب، إذا استضعف رجلاً في رأيه وعقله، قال: (أشهد أن خالقك، وخالق عمرو واحد)، يريد خالق الأضداد. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان عمر بن الخطاب، إذا رأى الرجل يتلجلج، يقول: (أشهد أن خالقَ هذا وخالقَ عمرو بن العاص واحد). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولعل في ذكر بعض إنجازاته العظيمة في مصر، ما يسوِّغ اختياره واليًا من عمر بن الخطاب على مصر، وهو المعروف بحرصه الشديد على اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فقد فتح عمرو مصر كلها، وفتح ليبيا كلها، كما ذكرنا، وليس هذا الفتح الواسع بقليل، وقد بنى' مدينة الفسطاط.. ولسبب تسمية مصر بالفسطاط أقوال كثيرة، منها: أن عَمرًا لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية أمر بنزع فسطاطه (خيمته)، فإذا فيه يمامة قد فَرخت، فقال عمرو: (لقد تحرّم منّا بمتحرّم)، فأمر به، فأُقِرَّ كما هو، وأوصى به صاحب القصر، فلما قفل المسلمون من الإسكندرية قالوا: أين ننزل؟، قالوا: الفُسطاط -يعنون فسطاط عمرو، الذي خلّفه بمصر، مضروبًا لأجل اليمامة، فغلب عليه ذلك. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولما رجع عمرو من الإسكندرية سنة إحدى وعشرين الهجرية، نزل موضع فسطاطه، وتنافست القبائل بعضها مع بعض في المواضع، فولَّى' عمرو معاويةَ بن حُديج وغيره على الخطط، وكانوا هم الذين نزّلوا الناس، وفصلوا بين القبائل، وذلك في سنة إحدى' وعشرين الهجرية. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]كما بنى عمرو جامع عمرو بن العاص بالفُسطاط، وكان موضعه خانًا، فلما رجعوا من الإسكندرية بعد فتحها، سأل عمرو صاحبه أن يجعله مسجدًا، فقال له صاحبه: (إني أتصدّق به على المسلمين)، وسلّمه إليهم، فبُني الجامع سنة إحدى وعشرين الهجرية، وكان طوله خمسين ذراعًا في عرض ثلاثين ذراعًا، ويقال: إنه وقف على إقامة قِبْلَتِه ثمانون رجلاً من الصحابة. ولم يكن لهذا المسجد محراب مجوّف، فجُعل له محراب مجوّف بعد عمرو. وكان للمسجد بابان يقابلان دار عمرو بن العاص، وبابان في بحريّه، وبابان في غربيّه، وكان الخارج من شارع القناديل، يجد ركن الجامع الشرقيّ محاذيًا لرُكْنِ دار عمرو الغربيّ، وكان طُولُه من القِبْلَة إلى البحريّ مثلَ طولِ دار عمرو، وسقْفُه مطأطأ جدًا، ولا صَحْنَ له، وكان الناس يصطفون بفنائه، وكان بينه وبين دار عمرو سبعة أذرع، وكان الطريق محيطًا به من جميع جوانبه، وكان عمرو قد اتخذ منبرًا، فكتب إليه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يَعْزم عليه في كسره، ويقول: (أما بحسبك أن تقوم قائمًا، والمسلمون تحت عَقِبَيْك)، فكسره عمرو. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وجعل عمرو أهل مصر، أهل ذمة، فوضع عليهم الجزية في رقابهم، والخراج في أرضهم، وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب. فأجازه، ولم يقسم الأرض بأمر عمر، الذي كتب إليه: (أقرّها حتى يغزو منها حَبَلُ الحَبَلة). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وجمع عمرو الفَعَلة، واحتفر الخليج، الذي بحاشية الفسطاط، الذي يقال له: خليج أمير المؤمنين، فساقه من النيل إلى (القُلْزُم)، فلم يأت الحول، حتى جرت به السُّفن، فحمل فيه ما أراد من الطعام إلى المدينة ومكة، ثم لم يزل يُحمل فيه الطعام، حتى حمل فيه بعد عمر بن عبد العزيز، ثم ضيّعته الولاة بعد ذلك، فتُرِكَ وغَلب عليه الرمل، فانقطع، فصار مُنْتَهَاه إلى ذنب (التِمْساح)، من ناحية (طحا) القُلْزُم. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولكن أهم ما أنجزه عمرو في المجالات الإدارية وغيرها،، هو إدخال العربية لغة، والإسلام دينًا، في مصر وليبيا.. وفي غير هذين القُطْرين العربيّين المسلمَيْن، مما فتح من الأقطار شرقًا وغربًا، امتدت من عُمان على الخليج العربي شرقًا إلى بلاد الشام على البحر الأبيض المتوسط غربًا، فكان فَتْحُهُ فَتْحًا مُسْتَدَامًا من أيامه الأولى'، حتى' اليوم، وسيبقى كذلك حتى' يَرِثَ ا$ُ الأرضَ ومَنْ عليها، لأنه كان فتح مبادئ، يعتمد اللغة والدين، ولم يكن استعبادًا، يعتمد السيف والقهر. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فقد أسر المسلمون في مصر من الروم والقبط، فأمر عمرو بردّهم إلى قراهم، وصيّرهم أهل ذمة، على أن يخيّروهم بين الإسلام وبين دينهم، فإن أسلم فهو من المسلمين له ما لهم، وعليه ما عليهم، وإن اختار دينه فيُعاد إلى قريته. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولما انتهى المسلمون إلى (بَلْهيب)، في طريقهم بعد فتح الإسكندية، أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو: (إني كنتُ أخرج الجزية إلى مَن هو أبغض إليّ منكم معشر العرب، لفارس والروم، فإن أحببتَ أن أعطيك الجزية، على أن ترد ما أصبتم من سبايا أرضي، فعلتُ). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وبعث إليه عمرو: (إن ورائي أميرًا لا أستطيع أن أضع أمرًا دونه، فإن شئت أن أمسك عنك، وتُمسك عني، حتى أكتب إليه بالذي عرضتَ عليّ، فإن قبل ذلك منك قبلتُ، وإن أمرني بغير ذلك مضيتُ لأمره)، فوافق صاحب الإسكندرية. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب، وكان لا يُخفون على الجند كتابًا كتبوا به، يذكر له الذي عرض عليه صاحبُ الإسكندرية، وقال: (... وفي أيدينا بقايا من سَبْيهم). وجاء جواب عمر، وفيه: (أما بعد. فإنه جاء في كتابك تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية، على أن تردّ عليه ما أصيب من سبايا أرضه، ولَعمري لَجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين، أحبّ إلينا من فَيءٍ يُقسم، ثم كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية، على أن تُخيِّروا مَن في أيديكم مِن سَبْيهم، بين الإسلام، وبين دين قومه، فمن اختار منهم الإسلام، فهو من المسلمين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، ومَنْ اختار دين قومه، وُضع عليه من الجزية ما يُوضع على أهل دينه...). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وجمع المسلمون ما بأيديهم من السبايا، واجتمعت النصارى'، فيتقدم الرّجل من السبايا، ويُخيّر بين الإسلام والنصرانية، فإذا اختار الإسلام كبّر المسلمون، ثم يضمّه المسلمون إلى صفوفهم، وإذا اختار النصرانية، نخرت النصارى، ثم حازوه إليهم، وقد كان بين السبايـا، أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن، الذي اختار الإسلام، فأصبح عريف زُبَيْد، فقد عرض المسلمون عليه الإسلام، وعرض عليه النصارى النصرانية، وأبوه وأمه وإخوته في النصارى، فاختار الإسلام. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وحين حاصـر عمـرو حصـن بابليـون، أرسـل إلى حُماة الحصــن: (لا تعجِّلونا لنعذر إليكم، وترون رأيكم بعد)، فكَفُّوا أصحابهم، وأرسل إليهم عمرو: (إني بارز، فليبرز إليّ أبو مريم وأبو مريام)، فأجابوه إلى ذلك، وآمن بعضهم بعضًا، فقال لهم عمرو: (أنتما راهبا هذه البلدة، فاسمعا: إن الله عز وجل بعث محمدًا صلى الله عليه و سلم بالحق، وأمره به، وأمرنا به محمد صلى الله عليه و سلم، وأَدَّى' إلينا كل الذي أُمر به، ثم مضى صلوات الله عليه ورحمته، وقد قضى' الذي عليه، وتركنا على الواضحة، وكان ممّا أمرنا به الإعذار إلى الناس، فنحن ندعوكم إلى الإسلام، فمن أجابنا إليه فمثلنا، ومَن لم يجبنا عَرَضنا عليه الجزية، وبذلنا له المنعة، وقد أَعْلَمَنَا أنَّا مُفْتَتِحُوكُم، وأوصانا بكم حِفْظًا لرَحِمنا فيكم، وإنَّ لكم إن أجبتمونا بذلك ذمَّةً إلى ذمَّةً. ومما عهد إلينا أميرنا: استوصوا بالقِبْطِيِّين خيرًا، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أوصانا بالقبطيِّين خيرًا، لأن لهم رَحمًا وذمة).. فما تمّ الفتح، أوكاد، إلا وكان من أهل مصر في جيش عمرو جنود، بلغ قسم منهم رتبة عريف على إخوانه العرب الأقحاح المسلمين. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فلا عجب أن يكون القِبط لعمرو أعوانًا، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط لفتح الإسكندرية، فعاونوا المسلمين معاونات عسكرية وإدارية، ساعدتهم على الفتح، ولم ينقض القبط ولا المقوقس الصلح، الذي عقدوه بينهم وبين الفاتحين، كما نقض الروم، لأن القبط أعجبوا بعدل المسلمين بقدر كُرههم لظلم الروم، وهذا ما يقرره المؤرخون المسلمون، والأقباط القُدامى'، ولا عبرة لادعاءات غير المنصفين من المستشرقين والمؤرخين الأجانب المحدثين، فوراء ادعاءاتهم تحيّز للنصرانية، يناقض الموضوعية وحوادث التاريخ. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]والحق أن عَمْرًا أثبت كفاية إدارية فذة في ولايته لمصر، ولو كانت محاسبة عمر بن الخطاب لعمرو على المال، كما ذكرنا، لخيانة عمرو في أمانته على المال، لما أبقاه لحظة واحدة على مصر، وقد حاسب عمر بن الخطاب كل عماله أشد الحساب على المال، ومنهم مَن هو أفضل من عمرو سابقة، وتدينًا، وورعًا، وتقوى، ولكن عُمر كان يحب أن يبقى' عماله مثلاً رفيعًا في النقاء، والبعد عن الشبهات، حتى يكونوا موضع ثقة رعيتهم الكاملة المطلقة، فهو يحاسبهم حرصًا عليهم ورغبة في استكمال سيطرتهم على رعيتهم، وتبادل الثقة الكاملة المطلقة، بين الحكام والمحكومين.. والثقة المتبادلة، أهم كثيرًا من المال، وأجدى للحاكم والمحكوم. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وأقره عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على مصر أربع سنين، أو نحوها، ثم عزله عنها، وولاّها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح العامري، فقد بويع عثمان بالخلافة، في شهر المحرّم لثلاث مضين منه، سنة أربع وعشرين الهجرية.. وعزل عثمان عن مصر عَمْرًا سنة سبع وعشرين الهجرية، فقد عُزل عمرو عن خَرَاج مصر سنة سبع وعشرين الهجرية، واستُعمل عليه عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فتباغيا، وكتب عمــرو إلى عثمــان يقـول: (إن عبد الله قد كسر عليّ مكيدة الحرب)، وكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: (إن عَمرًا كسر عليّ الخراج)، فعزل عثمان عمرًا، واستقدمه، واستعمل بدله عبد الله على حرب مصر وَخَرَاجها. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولم يعد إلى مصر من جديد حتى سنة ثمان وثلاثين الهجرية، فقد سيّره معاوية بن أبي سفيان إلى مصر، فاستنقذها من محمد بن أبي بكر الصديق، عامل عليّ بن أبي طالب على مصر، فاستعمله معاوية عليها إلى أن مات. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لقد عمل عمرو على مصر لعمر بن الخطاب سنتين، ولعثمان بن عفان أربع سنين إلا شهرين، ولمعاوية بن أبي سفيان سنتين إلا شهرًا، ثم مات عمرو، فانتهت بموته حياة فاتح من أعظم الفاتحين، وإداري من ألمع الإدرايين، بعد أن نهض بواجبه في الفتح والإدارة على أحسن وجه، إذ لا يمــاري أحــد في أهميـة فتوحــاته، وبقــائهـا على الدهــر، ولا يجادل عاقل في قابليته الإدارية الفذّة، وقد سجّل عمرو صفحات ناصعة في تاريخ الإسلام، فاتحًا وإداريًا، كما أن صفحاته مشرقة في سائر تواريخ الأمم الأخرى، شرقية وغربية، وقديمًا وحديثًا[/size][/font] [size=5][color=#800000]2 ـ العَـالِــم [/color][font=traditional arabic]كان عمرو، عالمًا من علماء الدين الحنيف، قدّمه في العلم -على الرغم من تأخر إسلامه- ذكاؤه، وحرصه على' التعلّم من النبي صلى الله عليه و سلم، وأصحابه العلماء، وإتقانه القراءة والكتابة، وكان إتقانهما في أيامه نادرًا في أمة تفشّت فيها الأمية، فقد كان عمرو أحد كتاب النبي صلى الله عليه و سلم. [/font][/size] [font=traditional arabic][size=5]وقد رَوى' عن النبي صلى الله عليه و سلم تسعةً وثلاثين حديثًا، أو سبعةً وثلاثين حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة أحاديث، ولمسلم حديثان، وللبخاري بعض حديث، وروى عنه أبو عثمان النَّهدي، وقيس بن أبي حازم، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن شَماسة (بفتح الشين وضمّها)، كما روى عنه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص، ومولاه أبو قيس، وعلي بن رَباح اللَّخْمي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعمارة بن خُزيمة بن ثابت، وغيرهم، وروى عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان متفقهًا في الدين، يدل على ذلك معاملته للأسرى والسبايا، وفرضه الجزية والخراج، كما تدل على ذلك نصوص العهود، التي عقدها مع أهل البلاد المفتوحة، وبخاصة في مصر، ومعاملته أهل الذمة، وعرضه تعاليم الفتح في الإسلام: الإسلام، أو الجزية، أو القتال. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان مجتهدًا في الدين; اجتهد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، واجتهد بعد التحاق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ومن اجتهاده على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، قال عمرو: (احتلمت في ليلة باردة، شديدة البرد، فأَشْفَقْتُ إن اغْتَسَلْتُ أن أَهْلِك، فتيمَّمْتُ، ثم صليتُ بأصحابي صلاةَ الصُّبْح، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، ذكرتُ ذلك له، فقال: (ياعمرو! صليتَ بأصحابك وأنت جُنُب) فقلتُ: نعم يا رسولَ الله! إني احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ، شديدةٍ البَرْدِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلك، وذكرتُ قول الله عز وجل: ([color=#ff0000]وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا[/color] )(النساء:29)، فتيمّمتُ ثم صليت! فضحك رسولُ الله صلى الله عليه و سلم، ولم يقلْ شيئًا)، وكان ذلك في سرية ذات السلاسل، التي كان من جنودها أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، رضي الله عنهم. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان عمرو يقول: (عَقِلْتُ عن رسولِ الله صلى الله عليه و سلم ألفَ مَثَل). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]أما اجتهاد عمرو بعد التحاق النبي صلى الله عليه و سلم بالرفيق الأعلى، ففي سنة ثماني عشرة الهجرية، كان طاعـون عَمْواس، فلما اشتعل قام أبو عبيدة في الناس خطيبًا، فقال: ( أيها الناس إنّ هذا الوَجَع رحمةُ رَبِّكُم، ودعوةُ نَبِيِّكُم محمد صلى الله عليه و سلم، وموتُ الصالحين قَبْلَكُم، وإن أبا عبيدة، يسألُ اللهَ أن يقسم له منه حظّه)، فطُعن، فمات. واستُخلف على الناس مُعاذ بن جبل بعده، فقام خطيبًا، فقال: (أيها الناس! إنّ هذا الوَجَع رحمةُ ربكم، ودعوةُ نبيكم، وموتُ الصالحين قَبْلَكم، وإنّ معاذًا يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظهم)، فطُعــن ابنه عبد الرحمن ابن معاذ، فمات، ثم قام فدعا به لنفسه، فطُعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها، ثم يُقَبِّل ظهر كفّه، ثم يقول: ما أحب أن لي بما فيكِ شيئًا من الدنيــا)، فلما مــات; استُخـلف على الناس عمـــرو ابن العاص، فقام خطيبًا في الناس فقال: (أيها الناس! إن هذا الوجع إذا وقع، فإنما يشتعــل اشتعال النــار، فتجبَّلوا منه في الجبــال)، فقــال أبو وائلة الهُذَلي: (كَذَبْتَ، والله لقد صحبتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأنت شر من حماري هذا)، قال عمرو: (والله ما أردّ عليك ما تقــول! وأيمُ الله لا نقيم عليه)، ثم خرج، وخرج الناس فتفرّقوا، ورفعه الله عنهم، فبلغ ذلك عمــر بن الخطاب من رأي عمــرو بن العـاص، فــوالله ما كرهه. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وقد اختلف هؤلاء الصحابة الكرام في اجتهادهم، ولكن عمر بن الخطاب أقرّ عمرًا على اجتهاده. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وقد كان عمرو يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنه قال: ([color=#0000ff]إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم واجتهد، ثم أخطأ، فله أجر[/color] ). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وعن عمرو بن العاص، قال: (جاء رسولَ الله صلى الله عليه و سلم خصمان يختصمان، فقال لعمرو: (اقض بينهما يا عمرو!) فقال: أنت أولى بذلك مِني يا رسول الله! قال: ([color=#0000ff]وإن كان[/color] ). قال: فإذا قضيتُ بينهما فما لي؟ قال: (إن أنت قضيتَ بينهما، فأصبتَ القضاء، فلك عَشْرُ حسنات، وإن أنت اجتهدتَ فأخطأتَ، فلك حَسَنَة). وتكليفه بالقضاء من النبيصلى الله عليه و سلم، دليل على متانته في الفقه، وذكائه، وحصافته. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان عمرو من أصحاب الفُتيا من الصحابة، وكفى بذلك دليلاً على علمه. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وقد وصفه رجلٌ فقال: (صحبتُ عمرو بن العاص، فما رأيتُ رجلاً أبينَ قرآنًا، ولا أكرمَ خُلُقًا، ولا أشبهَ سريرة بعلانية منه). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لقد كان عمرو عالمًا من علماء الدين، تلقّى علمه من النبي صلى الله عليه و سلم، وكان قارئًا للقرآن الكريم، محدثًا، فقيهًا، مجتهدًا في الدين، من أصحاب الفتيا من الصحابة، ومن قضاة المسلمين الأولين. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=#800000]3 ـ الكـاتـب [/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]كان عمرو كاتبًا بليغًا، في نثره ونظمه، ولعلّ كتابه إلى عمر بن الخطاب يصف فيه مصر بعد فتحها، يُعدّ من أبلغ الرسائل، ليس في العربية فقط، بل في كل لغات العالم. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فقد كتب عمر بن الخطاب، إلى عمرو: (أنْ صِفْ لي مصر)، فكتب إليه عمرو: (ورد كتابُ أمير المؤمنين -أطال الله بقاءه- يسألني عن مصر: اعلم يا أمير المؤمنين! أن مصر قرية غَبْراء، وشجرة خضراء، طولُها شهر، وعَرْضها عَشْر، يكنُفُها جَبَل أغْبر، ورَمْل أعْفَر، يخطُّ وسَطَها نيلٌ مباركُ الغُدُوات، ميمونُ الرَّوْحات، تجري فيه الزيادة والنقصان، كجَرْي الشمس والقمر، له أوانٌ يدرُّ حِلابُهُ ، ويكثر فيه ذُبابه، تمدّه عيون الأرض وينابيعها، حتى إذا ما اصْلَخَمَّ عَجَّاجُه، وتعظّمت أمواجُه، فاض على جانبيه، فلم يمكن التخلّص من القُرى بعضها إلى بعض إلا في صغار المراكب، وخِفاف القوارب، وزَوَراق كأنهنّ في المخايل وُرْقُ الأصائل، فإذا تكامل في زيادته نَكَص على عَقِبيه كأول ما بدأ في جَرْيته، وطَمَا في دِرَّته، فعند ذلك تخرج أهلُ مِلَّة محقورة، وذمّة مخفورة، يحرثون في الأرض، ويبذرون في الحَبِّ، يرجون بذلك النّماء من الرّب، لغيرهم ما سَعَوا من كدِّهم، فناله منهم بغير جِدّهم، فإذا أحدق الزرع وأشرق، سقاه النّدى، وغذاه من تحته الثّرى'، فبينما مصرُ يا أميرَ المؤمنين لؤلؤة بيضاء، إذا هي عَنْبَرة سوداء، فإذا هي زُمُرُّدة خضراء، فإذا هي ديباجة رَقْشَاء، فتبارك ا$ُ الخالق لما يشاء، والذي يُصلحُ هذه البلاد وينمّيها، ويُقرّ قاطنيها فيها، أَلاَّ يُقْبَل قول خسيسها في رئيسها، وألاَّ يُسْتَأدى خراجُ ثمرة إلا في أوانها، وأن يُصرْف ثلثُ ارتفاعها في عمل جسورها وتُرعها، فإذا تقرّر الحال مع العمّال على هذه الأحوال، تضاعف ارتفاع المال، واللهُ تعالى يوفّق في المبدأ والمآل). فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: (لله دَرُّك يا ابن العاص! لقد وصفت لي خبرًا، كأني أشاهده). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وليست هذه الرسالة أبلغ رسائل عمرو، ولكنّها من أبلغها، وأمثالها من رسائله كثير. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وفي سنة ثمان وعشرين الهجرية، فتح معاوية بن أبي سفيان جزيرة (قُبْرُس) المعروفة في البحر الأبيض المتوسط، وكان معاوية قد لجّ على عمر بن الخطاب في غزو البحر، وقرب الروم من مدينةِ حِمْصٍ، وقال: (إن قرية من قرى حِمص ليسمع أهلها نُباح كلابهم، وصياح دجاجهم)، حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر، فكتب إلى عمرو بن العاص: (صف لي البحر وراكبه، فإنّ نفسي تنازعني إليه)، فكتب عمرو إلى عمر: (إني رأيت خَلْقًا كبيرًا يركبه خلْقٌ صغير، إن رَكُن خَرَق القلوب، وإن تحرّك أزاغ العقول، يزداد فيه اليقين قِلَّة، والشكّ كثرة، هم فيه كدود على عود، إن مال غَرِق، وإن نجا بَرِق)، فلما قرأه عمر، كتب إلى معاوية: (لا والذي بعث محمدًا بالحق، لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا). [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]إنّ بلاغته مؤثِّرة في العقول والقلوب معًا، ولو اقتصر همّ عمرو على النثر الفني، لكان له شأن عظيم من كتاب العربيّة اللامعين. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=#800000]4 ـ الشاعـــر [/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]رُويت لعمرو آثار في الشعر، تسلكه بين الشعراء، قال في يوم أُحُد، وكان يومئذ مُشركًا: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]خَرَجْنا من الفَيْفَا عليهم كأنّنا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]مع الصُّبْحِ من رَضْوَى الحَبِيكُ المُنَطَّقُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]تَمَنَّتْ بنو النَّجَّار جَهْلاً لقاءَنَا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لَدى جَنْبِ سَلْـعٍ والأَمانِيّ تَصْـــدُقُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فما راعَهُمْ بالشرِّ إلا فُجَاءَةً [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]كرادِيْسُ خَيْـــــلٍ في الأزِقّة تَمْــــرُقُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]أرادوا لِكَيْما يَسْتَبِيْحُوا قِبَابنا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وَدُونَ القِبَــابِ اليــــــومَ ضَرْبٌ مُحَـــــرِّقُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكانت قِبَابًا أُومِنَــــت قَبْلَ ما تَرى [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]إذا رَامَــهَا قَـــــوْمٌ أُبِيْحُـــوا وأُحْنِقُــــوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]كـــــأنّ رُءوسَ الخَزْرَجِيِّيـــن غُــدْوةً [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وأيمانـَهـــــم بالمَشْـــرَفيَّـــة بَــرْوَقُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]* وقال في يوم أُحُد أيضًا: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لمَّا رأيتُ الحَرْبَ يَنْزو شَرُّها بالرَّضْفِ نَــــزْوَا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]تَنازَلَتْ شَهْبَاءُ تَلْحُو الناسَ بالضَّرَّاءِ لَحْـوَا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]أَيْقَنْتُ أنّ المــوتَ حَـقٌ والحيــاةُ تكــونُ لَغْـــوَا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]حَمَّلْتُ أثوابي على عَتَدٍ يَبُذُّ الخَيْلَ رَهْوَا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]سلِسٍ إذا نَكَّبْنَ في البيداء يَعْلُو الطَّرْفَ عُلْوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وإذا تَنَزَّلَ ماؤُهُ من عِطْفِهِ يَزْدَادُ زَهـــوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]رَبِذٍ كَيَعْفُورِ الصَّرِيمَةِ رَاعَهُ الرَّامونَ دَحْــوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]شَنِجٍ نَسَاهُ ضابِطٍ للخَيْل إِرْخَـــاءً وَعَـــدْوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فِفِدًى لَهُمْ أُمِّي غَداة الرَّوع إذ يَمشُون قَطْوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]سَيْرًا إلى كَبْشِ الكتيبة إذْ جَلَتْهُ الشَّمْسُ جَلْوا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]* وكان عُمارة بن الوليد، مع عمرو في أرض الحبشة، وعُمارة أخو خالد بن الوليد، فاختلف عمرو وعُمارة، فقال عمرو: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]تَعَلَّمْ عُمَارُ أنّ من شرِّ شُبْهَةٍ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لِمِثلِكَ أنْ يُدْعى ابن عَمٍ له انتمى [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لئن كُنتَ ذا بُرْدَيْنِ أحْوى مرجَّلاً [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فلستَ براءٍ لابن عَمك مُحرما [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]إذا المرء لم يتركْ طعامًا يُحبّهُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولم يَنْهَ قلبًا هائمًا حيث يَمَّما [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]قَضَى وَطَرًا منه وغادر سُبَّةً [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تملأ الفَما [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]* وقال عمرو في حرب صّفِّين: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]شُبّتِ الحربُ فأعددتُ لها [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]مفرغَ الحارك مَحْبوكَ السَّبَجْ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]يَصِـــــلُ الشَّـدَّ بشـــدٍّ فـــإذا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وَفَتِ الخيل من الشدِّ مَعَجْ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]جُرْشَــــــعٌ أَعْظَمُــــــهُ جَفْرَتُـــــــهُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فإذا ابتلَّ من الماءِ حَدَج [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]* وكتب عمرو إلى معاوية بن أبي سفيان: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]مُعاويَ لا أُعطيك دِيني ولم أَنَلْ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]به منك دُنْيا فانْظُرَنْ كيف تَصْنَعُ؟ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وما الدِّينُ والدنيا سواءٌ وإنّني [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لآخـــذ ما تُعطــــي ورأســـــي مُقَنَّـــــــعُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فإنْ تُعطني مِصْرًا فَأَرْبِحْ بِصَفْقةٍ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]أخذتَ بها شيخًا يَضُرّ ويَنْفَعُ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]* ومما يُعزى إلى عمرو قوله: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وأُغْضي على أشياءَ لو شِئتُ قُلْتُها [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ولو قُلْتُها لم أُبْقِ للصُّلحِ موضِعا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فإنْ كان عُودِي من نُضارٍ فإنني [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]لأَكْرهُ يومًا أَنْ أُحطِّمَ خِرْوَعا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]تلك نماذج قليلة من شعره، تدلّ على قابليته الشعرية المتميزة، وثراء رصيده اللّغوي بالكلمات العربية الفصحى الأصيلة، ولعّله لو تفرّغ للشعر، ولم تشغله حوادث الأيام بالحرب، والسياسة، والإدارة، لكان له شأن مرموق بين الشعراء الفحول. [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]وكان يَروي الشعر، ويلقيه على الأسماع، حين يجد إلى ذلك سبيلاً، ومن مَنقُوله لا من مَقُوله، ما ذكره لمعاوية بن أبي سفيان، أن بكّارة الهلالية، قالت: [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]يا زيدُ دونك فاسْتَشِرْ من دارنا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]سَيْفًا حُسَامًا في التراب دَفِينا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]قد كنتُ أَذْخَرُه ليومِ كريهةٍ [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]فاليوم أَبْرَزَهُ الزَّمانُ مَصُونا [/size][/font] [font=traditional arabic][size=5]ومن النادر أن يقول المرء شعرًا، إلا إذا حفظ كثيرًا من الشعر ورواه[/size][/font][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
عمرو بن العاص ..القائد المسلم.. والسفير الأمين