الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
ركن الأسرة
زواجٌ سعيدٌ أم زواجُ الإمِّعَـة!
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ام سليم" data-source="post: 4310" data-attributes="member: 8"><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>اللهم يا مُفهِّم سليمان فهّمنا، ويا معلِّم داوود علِّمنا!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>كلنا يتذكر الصحابي الذي جاء للرسول صلى الله عليه وسلم وجلس عنده، فجاءت امرأة للرسول صلى الله عليه وسلم، ووقفت عنده وقالت: "يا رسول الله جئت أهب نفسي لك أريدك تتزوجني"؛ فنظر إليها الرسول وصعد النظر وصوبه كأنها ما أعجبته عليه الصلاة والسلام، فسكت قليلاً فجاء رجل من عنده، فقال: "يا رسول الله زوجني إياها إن لم يكن لك فيها حاجة". قال له الرسول: «ابحث عن مهر التمس ذهب». رجع ما وجد شيء، قال: "والله ما وجدت شيء يا رسول الله، ما وجدت إلا إزاري هذا ثوبي عليه إزار ورداء اثنين"، قال: «أعطها واحد».</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>تأمل كيف كان اقتناع الرجل بأهمية الزواج لأنه كان مستعداً لأن يتخلى عن ثوبه من أجل أن يتزوج.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقال: «إن أعطيتها إزارك بقيت ولا إزار لك لكن التمس ولو خاتماً من حديد»، ذهب وبحث فلم يجد، سأله: «أمعك شيء من القرآن؟»، قال: "نعم معي سورة كذا وسورة كذا"، قال: «أزوجك إياها على أن تعلمها هذه السور؟»، قال: "نعم".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فزوجها إياه على سورة من القرآن يعلمها إياها!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>موضوع تيسير الزواج</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هو الموضوع القديم الجديد.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هو الموضوع الخطير الذي لا بد من طرحه مراراً وتكراراً.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهي أفكارٌ يجب أن نحاور فيها أهلونا ورفاقنا وجيراننا كلما سنحت لنا الفرصة، ولا نمل من طرحها، لأن الموضوع أصبح في غاية الخطورة، فارتفاع سن الزواج عند المرأة والرجل وارتفاع نسبة العنوسة بين البنات باطرادٍ وما يتبعهما من تبعاتٍ نفسيةٍ واجتماعيةٍ وأخلاقيةٍ، وكذلك ارتفاع نسب الطلاق، وارتفاع تكاليف الزواج في وقتٍ تعاني فيه الأمة من أشد أنواع الفاقة والحاجة لتوجيه طاقاتها المادية والبشرية نحو حل مشاكلها العظمى من دعم صمود أهلنا في الأراضي المحتلة والفقر والبطالة وغيرها كثير ولمصيبة وقعت؛ الجنس يجتاح العالم الإنساني فبدلاً من أن يفكر الشاب بالعلم وشؤونه يشغل تفكيره الفكر الجنسي.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>والكثير والكثير من المشاكل الناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن مشكلة تعسير النكاح على الشباب والشابات.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>زواجٌ سعيدٌ</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>زواج على درهمين!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إن اليسر في الزواج والسعادة مقترنان، والعسر في الزواج والشقاء مقترنان أيضاً!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهاهي قصة سعيد بن المسيب مع تلميذه أبو وداعة</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قصةٌ مثيرةٌ تكاد لا تصدق </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>حدثت في أواخر القرن الأول الهجري، وهو عصر التابعين.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>توضح لنا كيف كان حال الأولين من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وكيف فهموا الزواج.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هذه القصة هي محور هذه المقالة، ولها معانٍ وأبعاد كثيرة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهذه القصة الرائعة التي حدثت في القرون الخيِّرة من سلف هذه الأمة، أقدمها هدية إلى كل أب يحب ابنته ويسعى لخيرها وإسعادها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أولاً أسألك أيها القارئ الكريم:</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>مَن هذا الذي يمتنع على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، ويستكبر عن المثول بين يديه وحضور مجلسه، وقد دانت له الدنيا، وخضعت لهيبته ملوك الروم؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>بل من ذاك الذي خطب أمير المؤمنين ابنته لابنه الوليد، فأبى أن يزوجها منه. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أبى أن يزوجها من الوليد بن عبد الملك ولي عهد المسلمين، وابن أمير المؤمنين الذي بنى الجامع الأموي أيًعقَل هذا؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>نعم إنه التابعي الجليل سعيد بن المسيب.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>الذي كانت تحت ولايته بنتاً يبدو أنها في أعلى مستوى من الدين والجمال والحسب، حتى خطبها أمير المؤمنين لولده الوليد.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهل كان يروم سعيدٌ لابنته زوجاً أسمى من ولي عهد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين من بعده؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إذا كان قد ضَنَّ بابنته على ولي عهد أمير المؤمنين، فهل وجد لها الكفء الذي يليق بها؟ أم أنه حال دونها ودون الزواج كما يفعل بعض الناس، وتركها قعيدة البيت؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>الجواب: لا. فقد تزوجتْ أبو وداعة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ومن هو أبو وداعة هذا؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنه كثير بن المطلب بن أبي وداعة، أبو سعيد القرشي المكي، التلميذ الفقير الأرمل في حلقة العلم عند التابعي الجليل سعيد بن المسيب.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ولندع لجار أبي وداعة البيت بالبيت يروي لنا هذه القصةٌ الطريفة كما رواها له أبو وداعة بنفسه.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال الرجل: "حدثني أبو وداعة قال: "كنت كما تعلم ألازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم طلباً للعلم، وكنتُ أداوم على حلقة سعيد بن المسيب، وأزاحم الناس عليها بالمناكب، فتغيَّبتُ عن حلقة الشيخ أياماً، فتفقدني، وظنَّ أن بي مرضاً أو عرض لي عارض".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فسأل عني من حوله فلم يجد عند أحدٍ منهم خبراً، فلما عدتُ إليه بعد أيامٍ حيَّاني، وقال: أين كنت يا أبا وداعة؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: واللهِ يا سيدي توفيتْ زوجتي فاشتغلتُ بأمرها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: هلا أخبرتنا يا أبا وداعة فنواسيَك، ونشهدَ جنازتها معك، ونعينَك على ما أنت فيه؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: جزاك الله خيراً، وهممتُ أن أقوم فاسْتَبْقَانِي، وقال لي: اجلس، فجلستُ حتى انصرف جميع مَن في المجلس، ثم قال لي: أما فكّرتَ في استحداث زوجةٍ لك يا أبا وداعة؟ </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: يرحمك الله، ومَن يزوِّجني ابنتَه، وأنا شابٌ نشأ يتيماً، وعاش فقيراً، فأنا لا أملك غيرَ درهمين أو ثلاثة دراهم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقال: أنا أزوِّجك ابنتي.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فانعقدَ لساني وقلت: أنتَ، أتزوِّجني ابنتك بعد أن عرفت من أمري ما عرفت؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: نعم. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أيها الأفاضل هذا هو الإيمان.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [من سنن الترمذي].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: نعم. فنحن إذا جاءنا من نرضى دينه وخلقه زوَّجناه، وأنت عندي مرضيُّ الدين والخلق. ثم التفتَ إلى مَن كان قريباً منا، وناداهم، فلما أقبلوا عليه، وصاروا عنده، حمد الله عز وجل، وأثنى عليه، وصلى على نبيه محمد صلوات الله عليه، وعَقَد لي على ابنته، وجعل مهرها درهمين اثنين.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقمت وأنا لا أدري ما أقول من الدهشة والفرح.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>بهذه البساطة تم عقد أبي وداعة على بنت سعيد بن المسيب؟ نعم بهذه البساطة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُمْنُ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا» [رواه أحمد].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» [رواه أحمد].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هذا هو زواجٌ سعيدٌ على طريقة سعيدٍ بن المسيب رحمه الله التي هي هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ثم يكمل أبا وداعة سرد قصة زواجه العجيبة</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ثم قصدت بيتي، وكنت يومئذٍ صائماً، فنسيتُ صومي، وجعلت أقول: ويحك يا أبا وداعة، ما لذي صنعته بنفسك؟ ممّن تستدين، ممّن تطلب المال؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهنا أقول لكل شابٍ ولكل ولي أمر: هناك حديث إن قرأته اقشعر جلدك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» [رواه الترمذي].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وظللت على حالي تلك حتى أذَّن المغرب، فأدَّيتُ المكتوبة، وجلستُ إلى فطوري، وكانت خبزاً وزيتاً، فما إن تناولتُ منه لقمةً أو لقمتين حتى سمعت الباب يُقرَع، فقلت: من الطارق؟ </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: سعيد.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: فوللهِ لقد مرّ بخاطري كلُّ إنسانٍ اسمه سعيد أعرفه إلا سعيدَ بن المسيب. استعرض كلَّ إنسان، لكن لم يخطر في باله إطلاقاً أن يكون الطارق سعيد بن المسيب، ذلك لأنه لم يرَه منذ أربعين سنةً إلا بين بيته والمسجد. فتحتُ البابَ فإذا بي أمام سعيد بن المسيِّب، فظننتُ أنه قد بدا له من أمر زواجي من ابنته شيء أي لعله ندم أو حدثتْ مشكلة ما فقلت له: أبا محمد، هلاّ أرسلتَ إليّ فأتيتك!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال له: بل أنت أحق أن آتي إليك اليوم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: تفضل عليّ.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: كلا إنما جئت لأمر.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: وما هو يرحمك الله؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: إن ابنتي أصبحت زوجةً لك بشرع الله منذ الغداة، وأنا أعلم أنه ليس معك أحدٌ يؤنس وحشتَك، فكرهتُ أن تبيت أنت في مكانٍ وزوجتك في مكان آخر، فجئتك بها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>سعيد كره أن يبقى زوجُ ابنته ليلةً وحده من دون زوجته، ومَن؟ سعيد بن المسيب؟ ومَن خطبها؟ ابن أمير المؤمنين؟ لمَن زوجها؟ لأحد تلامذته الفقراء.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقلت: ويحي جئتني بها. لم يكن مستعدًا.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: نعم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فنظرت فإذا هي قائمةٌ بطولها، فالتفتَ إليها، وقال: ادخلي إلى بيت زوجكِ يا بنيَّتي، على اسم الله وبركته، فلما أرادت أن تخطو تعثرت بملاءتها من الحياء حتى كادت تسقط على الأرض، أمّا أنا فقد وقفتُ أمامها مشدوهاً، لا أدري ماذا أقول غير معقول هذا الشيء! ثم إني بادرتُ فسبقتها إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت، فنحَّيتُها من ضوء السراج حتى لا تراها خبزة وزيت، لا يوجد غيرها، وهو يتعشى ثم صعدتُ إلى السطح وناديتُ الجيران فأقبلوا عليَّ وقالوا: ما شأنك؟ </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقلت: عقَدَ لي سعيدُ بن المسيب على ابنته اليوم في المسجد، وقد جاءني بها الآن على غفلة، فتعالوا آنسوها، حتى أدعوَ أمي فهي بعيدة عن هذه الدار.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقالت عجوزٌ منهن: ويحَكَ أتدري ما تقول؟ أزوَّجك سعيد بن المسيب ابنته، وحملها لك إلى البيت بنفسه، وهو الذي ضنَّ بها على الوليد بن عبد الملك؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقلت: نعم، وها هي ذي عندي في بيتي، فهلموا إليها وانظروا، فتوجّه الجيران إلى البيت، وهم لا يكادون يصدقونني، ورحّبوا بها، وآنسوا وحشتها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وما هو إلا قليل حتى جاءت أمي، فلما رأتها التفتتْ إليّ، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن لم تتركها لي حتى أصلح شأنها، ليس هذا معقولاً، نعتني بها، ونُلبِسها ثم أزُفُّها إليك كما تُزَفُّ كرائمُ النساء.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقلت: أنتِ وما تريدين. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فضمَّتْها إليها ثلاثة أيام، ثم زفَّتْها إليَّ، فإذا هي من أبهى نساء المدينة جمالاً، وأحفظ الناس لكتاب الله عز وجل، وأرواهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرف النساء بحقوق الزوج.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>حافظةٌ لكتاب الله، حافظةٌ لسنة رسول الله، تعلم حقوق الزوج، وفوق كل هذا فهي جميلة. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» [رواه مسلم].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فمكثتُ معها أياماً لا يزورني أبوها أو أحدٌ من أهلي، ثم إنّي أتيت حلقة الشيخ في المسجد فسلَّمتُ عليه، فردَّ علي السلام ولم يكلمني أي لكيلا يحرجني فلما انفضّ المسجد ولم يبقَ غيري قال: ما حال زوجتك يا أبا وداعة؟ كيف زوجتك؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قلت: هي على ما يحبُ الصَّديقُ ويكرهُ العدوُّ.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال: الحمد لله.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فلما عدتُ إلى بيتي وجدته قد وجَّه إلينا مبلغاً وفيراً من المال، لنستعين به على حياتنا.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وحق للقارئ الفاضل أن يقول: عجيبٌ أمرُ هذا الرجل!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وما وجهُ العجب يا أيها الفاضل؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنه امرؤٌ جعلَ دنياه مطيةٌ لأخراه، واشترى لنفسه ولأهله الباقية بالفانية، فوالله إنه ما ضنَّ على ابن أمير المؤمنين بابنته، ولا رآه غير كفءٍ لها، وإنما خاف عليها فتنة الدنيا.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ولقد سأله بعض أصحابه فقال: أتردّ خطبة أمير المؤمنين، وتزوِّج ابنتك من رجلٍ من عامة المسلمين؟ </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>اسمعوا جواب سعيد بن المسيب، وهو كلام دقيقٌ جداً.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقال: إنّ ابنتي أمانةٌ في عنقي، وقد تحرَّيتُ فيما صنعتُه لها صلاح أمرها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قيل له: وكيف؟ الرجلُ معه درهمان فقط، وطعامه خبزة وزيت، وبيته كوخ، وخطبها ابن الخليفة، هنا أحسن لها!.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقال: ما ظنكم بها إذا انتقلت إلى قصور بني أمية، وتقلَّبت بين رياشها وأثاثها، وقام الخدم والحشم والجواري بين يديها، وعن يمينها وعن شمالها، ثم وجدتْ نفسها بعد ذلك زوجة الخليفة بعد ما يتولى الحكم أين يصبح دينها عندئذٍ؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لنتعرّف أكثر على والد العروس سعيد بن المسيب.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنه أبو محمد القرشي المخزومي، سيد التابعين في زمانه، وإمام أهل المدينة علماً وعملاً، كان يقال له: "عالم العلماء، وفقيه الفقهاء". رأى جمعاً من الصحابة، وسمع الحديث من عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم. وكان يفتي والصحابة أحياء، وكان ابن عمر يقول: "هو أحد المفتين".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قال سعيد عن نفسه: "إنْ كنتُ لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد". فهو تابعي جليل، طرازٌ فريدٌ من الناس.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>تلميذٌ من مدرسة محمّدٍ صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وقد كان سعيدٌ رحمه الله صوَّاماً في النهار قوّاماً في الليل، حجَّ نحواً من أربعين حجةً، وما فاتته التكبيرة الأولى في مسجد رسول الله منذ أربعين عاماً، ولا عرف أنه نظر إلى قفا رجل في الصلاة لأنه في أول الصف دائماً، وما رأى في كل صلواته في المسجد قفا رجل، وما فاتته تكبيرة إحرام في مسجد سيد الأنام أربعين سنة، وقد كان في وسعه أن يتزوج بمن يشاء من نساء قريش.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فمَن تزوج سعيد بن المسيِّب؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لقد آثر رحمه الله بنت أبي هريرة على سائر النساء، وكان أبو هريرة فقيرًا، وذلك لملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَعة روايته لحديثه، وشدّة رغبته في الأخذ عنه. فكان سعيد أكثر من روى عن أبي هريرة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>زواج الإمّعة</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وما هو زواج الإمّعة؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنه الزواج العسير الناجم عن إتباع أعمى لعادات الناس والمجتمع ولو أنها كانت بعيدة عن روح الإسلام وتعاليم النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فقد يكون أهل الزوجة أو الزوج مقتنعين بما نطرحه من أفكار حول تيسير الزواج إلا أن ضغط المجتمع يجعلهم يجارون تيار العامة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لكن، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» [رواه الترمذي].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فلا تكونوا يا أيها الآباء ويا أيتها الأمهات إمّعةٌ في إتباع عادات المجتمع في الزواج، فالمجتمع الحالي يرهق العريس والعروس بتكاليف لا تطاق، منفرّة ومعسّرة للزواج. كحفلات العرس المكلفة، والمهر المرتفع، وملابس العروس أو ما يدعى جهاز العروس والذي يكلف مئات الآلاف.. الخ.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لماذا هكذا نفهم الزواج؟ مفاهيم خاطئة عن الزواج</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>المال يحمي المرأة من عوامل الزمن وكيد الزوج السيء!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وقد يكون الأهل على قناعة مما نرشد إليه من تيسير الزواج، ولكن يعمدون للمال والتغالي في المهور لحماية مستقبل ابنتهم.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لكن كل الوقائع والتجارب تثبت خلاف ذلك وهذا في معظم الحالات. فقد تصل المرأة مع الزوج المسيء إلى أن تعطيه مالاً كي يطلقها ولا يرضَ، والذي لا يقتنع بهذا فليذهب إلى المحاكم الشرعية لتخبره عن صدق كلامنا.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ابنتي جوهرة تستحق أكثر!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وقد يتذرع الأهل أن هذه كريمتهم وقرّة أعينهم، أفلا تستحق منك أيها الزوج ذلك الإكرام مهما بلغ من المال مهرها؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أقول لهم: "ابنتكم الكريمة جوهرة ولكنها لا تقدر بثمن ولا بمال الدنيا كلها!، ولا تستحق مني إلا أن أضعها في عيناي وأغمضهما، وأن نسعى معاً نحو فردوس الخالق".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لن أتزوج الآن فأنا أدرس!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قد تجلب بعض الفتيات لنفسها العنوسة، وذلك أنها تمتنع عن الخطاب بحجة مواصلة الدراسة أو البحث عن عمل أو ترسم في مخيلتها صورة مبالغا فيها لفارس الأحلام وزوج المستقبل، وتشترط فيه شروطا قد لا تجتمع في آحاد الرجال ومن رامت زوجا كاملا فقد رامت مستحيلا فالكمال عزيز والمهم أن يكون مرضي الدين والخلق وقديما قيل: "ظل رجل والا ظل حيطة". وأحيانا يكون ذلك من قبل موليها فيرد عنها الخطاب بحجج واهية وأمور ما أنزل الله بها من سلطان. وقد حذر النبي من ذلك وبين خطره وأنه سبب للفتنة والفساد سنن الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنّ مفهوم الزواج الحالي يعيق عن الحياة الإبداعية</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ثم إن الزواج محطة على الطريق و ليس نهاية الحياة الإبداعية للإنسان. لأن الشاب في أيامنا هذه إذا نوى الزواج فقد الحالة الإبداعية Creative State، لأنك تجده إذا درس، درس لأجل الزواج، وإذا عمل، عمل لأجل الزواج، وإذا تصبح حياته وعمله ومحياه لتلبية رغبات الزوجة وأهلها ولإرضاء المجتمع والناس.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أي أن الزوج يتحول إلى ما أسميه أنا جامع أموال، بدلاً من أي يكون جامع أعمالٍ وعلوم. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وما تطلبه العروس من العريس من حاجات يبدأ من أصغر قطعة ثياب وينتهي بالحلي والمجوهرات وكأن العروس لا تلبس شيئاً في بيت أهلها، وعليك أنت أيها الزوج أن تكسوها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وتشعر أنك حينما تخطب بنت مسلمة، بأنك تخطب بنت النبي صلى الله عليه وسلم!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أو أنك ستحظى بملكة الجميلات!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وذلك لكثرة الشروط وكثرة الطلبات وارتفاع مهرها وحفلة زفافها.. الخ</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>مع أن فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وسلم سيد البشر تزوجت علي بن أبي طالب بتكلفة تعادل في عصرنا خمسة آلاف ليرة سورية أو مائة دولار! في في صحيح مسلم (1426) عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: "كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" قالت: "كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا". قالت: "أتدري ما النشا؟" قلت: "نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه". وفي مسند أحمد (285)، والترمذي (1114)، سنن أبي داود(2106)، وابن ماجه (1887) بسند صحيح عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر رضي الله عنه فقال: "ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. والأوقية عند أهل العلم أربعون درهما وثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهما.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فالمغالاة في الصداق خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ثم إن هنالك فكرة تخفى على الكثيرين وهي أن المغالاة في المهر وتعسير زواج الشاب ممن يريد، يخلق في نفسه نوعاً من العدوانية تجاه الأهل قد يحوله فيما بعد للزوجة. عند أحمد في المسند (285) بسند صحيح قال عمر رضي الله عنه: "وان الرجل ليغلى بصدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فالأمر الذي يصعب عليك مناله ثم تمتلكه، فإنك ستتعامل معه بأسلوب غير سوي، كالعدوانية أو سلوك حب التملك والاستحواذ أو الرضوخ الكامل لهذا الشيء. فنجد مثلاً الزوج العدواني والذي لسان حاله يقول لزوجته "كما أرهقني أبوك فسوف أرهقك"، أو نجد الزوج الآمر الناهي الإمبراطور المتحكم بأنفاس زوجته، أو نجد الزوج المنسحق أمام حلمه الذي تحقق وهو وجود الزوجة. وهذا الأمر ملاحظ لكل ذي نظر في الحالات الزوجية في مجتمعنا الحالي.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>نعم. الزواج أبسط من هذا</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>زَوّجتُك بنتي، زَوّجتُك أختي، ما أجمل هذه العبارة وما أغربها عن قاموس مجتمعنا.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>يقول الدكتور محمد راتب النابلسي في أحد محاضراته: "لماذا يهتم الأب الذي لديه أبناء من الذكور والإناث بتزويج أولاده الذكور فقط؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فتجد الأب يسعى لتأمين بيت لأولاده الذكور وعمل، وتجد كل ثروته مسخرة لهم. أما البنات ينتظرن ذاك الخاطب الكفء، ومتى يأتي ذلك؟ لا يهم الأب.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أيها الأب الفاضل:</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لمَ لم تفكر بأن تؤسس لهذه البنت الوديعة، المخلصة، الوفية التي تتولى أمرها بيتًا، كما أسست بيتًا لأخيها؟ وتختار لها شابًا مؤمنًا صالحًا يكون مُعينًا على زواجها، كما تبحث لأخيها عن عروساً؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هذا ابنك، وهذه ابنتك.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ابنك أسست له بيتًا وعملاً، فلو أسست لها بيتًا وتزفُّها لأحسن خاطب لكان هذا هو العدل.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ابحث أيها الأب الفاضل عما يصلح لابنتك في آخرتها، ولا تعبأ بالدنيا، فإنها تأتي وهي راغمة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنما يستحق دخول الجنة إنسانٌ زوَّج ابنته من رجل يحفظ لها دينها. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>كل إنسان واعٍ عنده بنت عليه أن يقتدي بهذا التابعي الجليل، فإمّا أن يدخلها إلى الجنة، وإمّا أن يفتنَها لا أقول إلى النار بل يفتنها.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>واللهِ قال لي شخص كلمة دمعت لها عيناي:</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وقفت بنتٌ على سرير أبيها وهو في لحظات النزاع</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أنا لا أقرها على قولها، ولا أوافق على عملها، ولكن هذا ما حدث.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>قالت لأبيها: حرَمك اللهُ الجنة كما حرمتَني نعمة الأولاد.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>كلما جاء خاطب رفضَه، ووسمَه بصفات لا تليق، هذا فقير، وهذا ليس وسيما، فبقيت بلا زواج قالت له: "حرمك الله الجنة كما حرمتني نعمة الأولاد".</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أيها الأب الكريم:</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إذا كانت لديك بنتاً وأحسنت تربيتها ودينها، وزوَّجتها من رجلٍ مؤمنٍ، فكأنما أعتقت نفسك من النار. لأن الزوج أحياناً لا يتابع رسالة الوالد، فقد يربي الأب ابنته تلك التربية الفاضلة، فيأتي الزوج ويصرفها إلى اتجاهٍ آخر لا يرضاه الأب. والأب الذي لم يحسن اختيار الزوج، يساهم في فتنة ابنته". انتهى كلام الدكتور راتب النابلسي.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ثم أني أتوجه إليك أيها الشاب.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فالرسول صلى الله عليه وسلم يرشدك إلى ذات الدين</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أيها الشاب المسلم الحبيب: حينما تبحث عن شريكة حياة يجب أن تضع في بالك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ولكن: كيف نفهم الظفر بذات الدين؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ذات الدين تلك، هل هي ذات الحجاب أم ذات الصلاة أم ذات حفظٍ للقرآن؟</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>أنا أفهمها أنها صاحبة مفهوم ديني عن الحياة. بمعنى أنها تفهم الحياة وعلاقاتها مع الرب وعلاقتها مع ذاتها وعلاقاتها مع الناس كما علمها الشارع الحنيف ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. لديها ميزان إسلامي من كلام رب الناس وكلام خير الأنام وعقلاً واعياً تمحّص فيه أمور حياتها. لأنك يا أخي أنت لن تتزوج قطعة قماش أو سجادة صلاة، حينما تسأل فقط عن حجابها وصلاتها على عظم هاتين الخصلتين الإسلاميتين. ولكنك ستتزوج إنسانة ذات مفهومٍ خاصٍ عن الحياة، وهو الذي أراه هدفاً للبحث و التمحيص عند تلك الفتاة. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وهو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك».</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لكن المسلمون فهموا هذا الحديث فهماً سطحياً، وهو إسلام الهوية مع قطعة قماشٍ على الرأس و بضع ركعيات.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>متناسين الأنا أو الشخصية لهذه الزوجة ومفهومها عن الحياة.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>لذلك تجد المفاجآت تأتي بعد الزواج، لأن قطعة القماش "الحجاب" تُنزع، و الركعيات لا تشغل سوى بضع الدقائق من حياتنا الزوجية, والباقي سوف تعيشه أيها الزوج مع زوجتك، وهي مصدر سعادتك أو نارك. </em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>فتجسيد قصة الزواج السعيد لسعيدٍ بن المسيب واقعاً، يتطلّب الإعداد الجيد له من خلال التربية للبنات على مبادئ الإسلام، فهذه ابنة سعيد إنما رضيت بهذا الزواج لما تربَّت تربية حسنة فكانت كما وصفها زوجها أحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>إنها تعليقات صغيرة لمفاهيم كبيرة أعرضها عليكم معاشر الآباء والأمهات بعد هذه القصة العظيمة، التي أتمنى أيها القارئ الكريم أن تحفظها وتتبع طريقة سعيدٍ في الزواج، لأنها هي الزواج السعيد في الدنيا والآخرة، وأتمنى أن ترويها في منتدياتك وتهديها لأصحابك.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وأنت مخير ما بين زواج ميسّرٍ سعيدٍ وما بين زواج الإمّعة!</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>ولكن تذكر قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة النور:32]</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: «من ترك التزويج مخافة العيلة أي الفقر فليس منا». [(كنز العمال عن أبي سعيد). قال: من ترك التزويج، لم يقل الزواج، لأنه دخل الآباء، دخل بهذا الكلام آباء الفتيات، وأمهات الفتيات، وآباء الفتيان، وأمهات الفتيان، والفتيان والفتيات].</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>هلمَّ بنا أيها الأب الفاضل وأيتها الأم الفاضلة إلى المنبع الصافي والمنهج القويم لنعد إلى سيرة المصطفى وجيله الفريد من الصحابة والتابعين، لننهل من ذلك المعين لنتجاوز في طريقنا عادات المجتمع السيئة وأفكاره التي أثقلت كواهل الشباب والشابات. لا أقول نتركها ولكن نأخذ ما وافق المنهج النبوي ونترك ما شذ عن السبيل المبين.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em>والحمد لله رب العالمين.</em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span></p><p><span style="color: green"><span style="font-size: 15px"><em></em></span></span><FONT face=Tahoma></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ام سليم, post: 4310, member: 8"] [COLOR=green][SIZE=4][I]الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم يا مُفهِّم سليمان فهّمنا، ويا معلِّم داوود علِّمنا! كلنا يتذكر الصحابي الذي جاء للرسول صلى الله عليه وسلم وجلس عنده، فجاءت امرأة للرسول صلى الله عليه وسلم، ووقفت عنده وقالت: "يا رسول الله جئت أهب نفسي لك أريدك تتزوجني"؛ فنظر إليها الرسول وصعد النظر وصوبه كأنها ما أعجبته عليه الصلاة والسلام، فسكت قليلاً فجاء رجل من عنده، فقال: "يا رسول الله زوجني إياها إن لم يكن لك فيها حاجة". قال له الرسول: «ابحث عن مهر التمس ذهب». رجع ما وجد شيء، قال: "والله ما وجدت شيء يا رسول الله، ما وجدت إلا إزاري هذا ثوبي عليه إزار ورداء اثنين"، قال: «أعطها واحد». تأمل كيف كان اقتناع الرجل بأهمية الزواج لأنه كان مستعداً لأن يتخلى عن ثوبه من أجل أن يتزوج. فقال: «إن أعطيتها إزارك بقيت ولا إزار لك لكن التمس ولو خاتماً من حديد»، ذهب وبحث فلم يجد، سأله: «أمعك شيء من القرآن؟»، قال: "نعم معي سورة كذا وسورة كذا"، قال: «أزوجك إياها على أن تعلمها هذه السور؟»، قال: "نعم". فزوجها إياه على سورة من القرآن يعلمها إياها! موضوع تيسير الزواج هو الموضوع القديم الجديد. هو الموضوع الخطير الذي لا بد من طرحه مراراً وتكراراً. وهي أفكارٌ يجب أن نحاور فيها أهلونا ورفاقنا وجيراننا كلما سنحت لنا الفرصة، ولا نمل من طرحها، لأن الموضوع أصبح في غاية الخطورة، فارتفاع سن الزواج عند المرأة والرجل وارتفاع نسبة العنوسة بين البنات باطرادٍ وما يتبعهما من تبعاتٍ نفسيةٍ واجتماعيةٍ وأخلاقيةٍ، وكذلك ارتفاع نسب الطلاق، وارتفاع تكاليف الزواج في وقتٍ تعاني فيه الأمة من أشد أنواع الفاقة والحاجة لتوجيه طاقاتها المادية والبشرية نحو حل مشاكلها العظمى من دعم صمود أهلنا في الأراضي المحتلة والفقر والبطالة وغيرها كثير ولمصيبة وقعت؛ الجنس يجتاح العالم الإنساني فبدلاً من أن يفكر الشاب بالعلم وشؤونه يشغل تفكيره الفكر الجنسي. والكثير والكثير من المشاكل الناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن مشكلة تعسير النكاح على الشباب والشابات. زواجٌ سعيدٌ زواج على درهمين! إن اليسر في الزواج والسعادة مقترنان، والعسر في الزواج والشقاء مقترنان أيضاً! وهاهي قصة سعيد بن المسيب مع تلميذه أبو وداعة قصةٌ مثيرةٌ تكاد لا تصدق حدثت في أواخر القرن الأول الهجري، وهو عصر التابعين. توضح لنا كيف كان حال الأولين من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وكيف فهموا الزواج. هذه القصة هي محور هذه المقالة، ولها معانٍ وأبعاد كثيرة. وهذه القصة الرائعة التي حدثت في القرون الخيِّرة من سلف هذه الأمة، أقدمها هدية إلى كل أب يحب ابنته ويسعى لخيرها وإسعادها. أولاً أسألك أيها القارئ الكريم: مَن هذا الذي يمتنع على أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، ويستكبر عن المثول بين يديه وحضور مجلسه، وقد دانت له الدنيا، وخضعت لهيبته ملوك الروم؟ بل من ذاك الذي خطب أمير المؤمنين ابنته لابنه الوليد، فأبى أن يزوجها منه. أبى أن يزوجها من الوليد بن عبد الملك ولي عهد المسلمين، وابن أمير المؤمنين الذي بنى الجامع الأموي أيًعقَل هذا؟ نعم إنه التابعي الجليل سعيد بن المسيب. الذي كانت تحت ولايته بنتاً يبدو أنها في أعلى مستوى من الدين والجمال والحسب، حتى خطبها أمير المؤمنين لولده الوليد. وهل كان يروم سعيدٌ لابنته زوجاً أسمى من ولي عهد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين من بعده؟ إذا كان قد ضَنَّ بابنته على ولي عهد أمير المؤمنين، فهل وجد لها الكفء الذي يليق بها؟ أم أنه حال دونها ودون الزواج كما يفعل بعض الناس، وتركها قعيدة البيت؟ الجواب: لا. فقد تزوجتْ أبو وداعة. ومن هو أبو وداعة هذا؟ إنه كثير بن المطلب بن أبي وداعة، أبو سعيد القرشي المكي، التلميذ الفقير الأرمل في حلقة العلم عند التابعي الجليل سعيد بن المسيب. ولندع لجار أبي وداعة البيت بالبيت يروي لنا هذه القصةٌ الطريفة كما رواها له أبو وداعة بنفسه. قال الرجل: "حدثني أبو وداعة قال: "كنت كما تعلم ألازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم طلباً للعلم، وكنتُ أداوم على حلقة سعيد بن المسيب، وأزاحم الناس عليها بالمناكب، فتغيَّبتُ عن حلقة الشيخ أياماً، فتفقدني، وظنَّ أن بي مرضاً أو عرض لي عارض". فسأل عني من حوله فلم يجد عند أحدٍ منهم خبراً، فلما عدتُ إليه بعد أيامٍ حيَّاني، وقال: أين كنت يا أبا وداعة؟ قلت: واللهِ يا سيدي توفيتْ زوجتي فاشتغلتُ بأمرها. قال: هلا أخبرتنا يا أبا وداعة فنواسيَك، ونشهدَ جنازتها معك، ونعينَك على ما أنت فيه؟ قلت: جزاك الله خيراً، وهممتُ أن أقوم فاسْتَبْقَانِي، وقال لي: اجلس، فجلستُ حتى انصرف جميع مَن في المجلس، ثم قال لي: أما فكّرتَ في استحداث زوجةٍ لك يا أبا وداعة؟ قلت: يرحمك الله، ومَن يزوِّجني ابنتَه، وأنا شابٌ نشأ يتيماً، وعاش فقيراً، فأنا لا أملك غيرَ درهمين أو ثلاثة دراهم. فقال: أنا أزوِّجك ابنتي. فانعقدَ لساني وقلت: أنتَ، أتزوِّجني ابنتك بعد أن عرفت من أمري ما عرفت؟ قال: نعم. أيها الأفاضل هذا هو الإيمان. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [من سنن الترمذي]. قال: نعم. فنحن إذا جاءنا من نرضى دينه وخلقه زوَّجناه، وأنت عندي مرضيُّ الدين والخلق. ثم التفتَ إلى مَن كان قريباً منا، وناداهم، فلما أقبلوا عليه، وصاروا عنده، حمد الله عز وجل، وأثنى عليه، وصلى على نبيه محمد صلوات الله عليه، وعَقَد لي على ابنته، وجعل مهرها درهمين اثنين. فقمت وأنا لا أدري ما أقول من الدهشة والفرح. بهذه البساطة تم عقد أبي وداعة على بنت سعيد بن المسيب؟ نعم بهذه البساطة. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُمْنُ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا» [رواه أحمد]. وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» [رواه أحمد]. هذا هو زواجٌ سعيدٌ على طريقة سعيدٍ بن المسيب رحمه الله التي هي هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ثم يكمل أبا وداعة سرد قصة زواجه العجيبة ثم قصدت بيتي، وكنت يومئذٍ صائماً، فنسيتُ صومي، وجعلت أقول: ويحك يا أبا وداعة، ما لذي صنعته بنفسك؟ ممّن تستدين، ممّن تطلب المال؟ وهنا أقول لكل شابٍ ولكل ولي أمر: هناك حديث إن قرأته اقشعر جلدك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» [رواه الترمذي]. وظللت على حالي تلك حتى أذَّن المغرب، فأدَّيتُ المكتوبة، وجلستُ إلى فطوري، وكانت خبزاً وزيتاً، فما إن تناولتُ منه لقمةً أو لقمتين حتى سمعت الباب يُقرَع، فقلت: من الطارق؟ قال: سعيد. قال: فوللهِ لقد مرّ بخاطري كلُّ إنسانٍ اسمه سعيد أعرفه إلا سعيدَ بن المسيب. استعرض كلَّ إنسان، لكن لم يخطر في باله إطلاقاً أن يكون الطارق سعيد بن المسيب، ذلك لأنه لم يرَه منذ أربعين سنةً إلا بين بيته والمسجد. فتحتُ البابَ فإذا بي أمام سعيد بن المسيِّب، فظننتُ أنه قد بدا له من أمر زواجي من ابنته شيء أي لعله ندم أو حدثتْ مشكلة ما فقلت له: أبا محمد، هلاّ أرسلتَ إليّ فأتيتك! قال له: بل أنت أحق أن آتي إليك اليوم. قلت: تفضل عليّ. قال: كلا إنما جئت لأمر. قلت: وما هو يرحمك الله؟ قال: إن ابنتي أصبحت زوجةً لك بشرع الله منذ الغداة، وأنا أعلم أنه ليس معك أحدٌ يؤنس وحشتَك، فكرهتُ أن تبيت أنت في مكانٍ وزوجتك في مكان آخر، فجئتك بها. سعيد كره أن يبقى زوجُ ابنته ليلةً وحده من دون زوجته، ومَن؟ سعيد بن المسيب؟ ومَن خطبها؟ ابن أمير المؤمنين؟ لمَن زوجها؟ لأحد تلامذته الفقراء. فقلت: ويحي جئتني بها. لم يكن مستعدًا. قال: نعم. فنظرت فإذا هي قائمةٌ بطولها، فالتفتَ إليها، وقال: ادخلي إلى بيت زوجكِ يا بنيَّتي، على اسم الله وبركته، فلما أرادت أن تخطو تعثرت بملاءتها من الحياء حتى كادت تسقط على الأرض، أمّا أنا فقد وقفتُ أمامها مشدوهاً، لا أدري ماذا أقول غير معقول هذا الشيء! ثم إني بادرتُ فسبقتها إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت، فنحَّيتُها من ضوء السراج حتى لا تراها خبزة وزيت، لا يوجد غيرها، وهو يتعشى ثم صعدتُ إلى السطح وناديتُ الجيران فأقبلوا عليَّ وقالوا: ما شأنك؟ فقلت: عقَدَ لي سعيدُ بن المسيب على ابنته اليوم في المسجد، وقد جاءني بها الآن على غفلة، فتعالوا آنسوها، حتى أدعوَ أمي فهي بعيدة عن هذه الدار. فقالت عجوزٌ منهن: ويحَكَ أتدري ما تقول؟ أزوَّجك سعيد بن المسيب ابنته، وحملها لك إلى البيت بنفسه، وهو الذي ضنَّ بها على الوليد بن عبد الملك؟ فقلت: نعم، وها هي ذي عندي في بيتي، فهلموا إليها وانظروا، فتوجّه الجيران إلى البيت، وهم لا يكادون يصدقونني، ورحّبوا بها، وآنسوا وحشتها. وما هو إلا قليل حتى جاءت أمي، فلما رأتها التفتتْ إليّ، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن لم تتركها لي حتى أصلح شأنها، ليس هذا معقولاً، نعتني بها، ونُلبِسها ثم أزُفُّها إليك كما تُزَفُّ كرائمُ النساء. فقلت: أنتِ وما تريدين. فضمَّتْها إليها ثلاثة أيام، ثم زفَّتْها إليَّ، فإذا هي من أبهى نساء المدينة جمالاً، وأحفظ الناس لكتاب الله عز وجل، وأرواهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرف النساء بحقوق الزوج. حافظةٌ لكتاب الله، حافظةٌ لسنة رسول الله، تعلم حقوق الزوج، وفوق كل هذا فهي جميلة. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» [رواه مسلم]. فمكثتُ معها أياماً لا يزورني أبوها أو أحدٌ من أهلي، ثم إنّي أتيت حلقة الشيخ في المسجد فسلَّمتُ عليه، فردَّ علي السلام ولم يكلمني أي لكيلا يحرجني فلما انفضّ المسجد ولم يبقَ غيري قال: ما حال زوجتك يا أبا وداعة؟ كيف زوجتك؟ قلت: هي على ما يحبُ الصَّديقُ ويكرهُ العدوُّ. قال: الحمد لله. فلما عدتُ إلى بيتي وجدته قد وجَّه إلينا مبلغاً وفيراً من المال، لنستعين به على حياتنا. وحق للقارئ الفاضل أن يقول: عجيبٌ أمرُ هذا الرجل! وما وجهُ العجب يا أيها الفاضل؟ إنه امرؤٌ جعلَ دنياه مطيةٌ لأخراه، واشترى لنفسه ولأهله الباقية بالفانية، فوالله إنه ما ضنَّ على ابن أمير المؤمنين بابنته، ولا رآه غير كفءٍ لها، وإنما خاف عليها فتنة الدنيا. ولقد سأله بعض أصحابه فقال: أتردّ خطبة أمير المؤمنين، وتزوِّج ابنتك من رجلٍ من عامة المسلمين؟ اسمعوا جواب سعيد بن المسيب، وهو كلام دقيقٌ جداً. فقال: إنّ ابنتي أمانةٌ في عنقي، وقد تحرَّيتُ فيما صنعتُه لها صلاح أمرها. قيل له: وكيف؟ الرجلُ معه درهمان فقط، وطعامه خبزة وزيت، وبيته كوخ، وخطبها ابن الخليفة، هنا أحسن لها!. فقال: ما ظنكم بها إذا انتقلت إلى قصور بني أمية، وتقلَّبت بين رياشها وأثاثها، وقام الخدم والحشم والجواري بين يديها، وعن يمينها وعن شمالها، ثم وجدتْ نفسها بعد ذلك زوجة الخليفة بعد ما يتولى الحكم أين يصبح دينها عندئذٍ؟ لنتعرّف أكثر على والد العروس سعيد بن المسيب. إنه أبو محمد القرشي المخزومي، سيد التابعين في زمانه، وإمام أهل المدينة علماً وعملاً، كان يقال له: "عالم العلماء، وفقيه الفقهاء". رأى جمعاً من الصحابة، وسمع الحديث من عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم. وكان يفتي والصحابة أحياء، وكان ابن عمر يقول: "هو أحد المفتين". قال سعيد عن نفسه: "إنْ كنتُ لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد". فهو تابعي جليل، طرازٌ فريدٌ من الناس. تلميذٌ من مدرسة محمّدٍ صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه. وقد كان سعيدٌ رحمه الله صوَّاماً في النهار قوّاماً في الليل، حجَّ نحواً من أربعين حجةً، وما فاتته التكبيرة الأولى في مسجد رسول الله منذ أربعين عاماً، ولا عرف أنه نظر إلى قفا رجل في الصلاة لأنه في أول الصف دائماً، وما رأى في كل صلواته في المسجد قفا رجل، وما فاتته تكبيرة إحرام في مسجد سيد الأنام أربعين سنة، وقد كان في وسعه أن يتزوج بمن يشاء من نساء قريش. فمَن تزوج سعيد بن المسيِّب؟ لقد آثر رحمه الله بنت أبي هريرة على سائر النساء، وكان أبو هريرة فقيرًا، وذلك لملازمته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَعة روايته لحديثه، وشدّة رغبته في الأخذ عنه. فكان سعيد أكثر من روى عن أبي هريرة. زواج الإمّعة وما هو زواج الإمّعة؟ إنه الزواج العسير الناجم عن إتباع أعمى لعادات الناس والمجتمع ولو أنها كانت بعيدة عن روح الإسلام وتعاليم النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم. فقد يكون أهل الزوجة أو الزوج مقتنعين بما نطرحه من أفكار حول تيسير الزواج إلا أن ضغط المجتمع يجعلهم يجارون تيار العامة. لكن، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» [رواه الترمذي]. فلا تكونوا يا أيها الآباء ويا أيتها الأمهات إمّعةٌ في إتباع عادات المجتمع في الزواج، فالمجتمع الحالي يرهق العريس والعروس بتكاليف لا تطاق، منفرّة ومعسّرة للزواج. كحفلات العرس المكلفة، والمهر المرتفع، وملابس العروس أو ما يدعى جهاز العروس والذي يكلف مئات الآلاف.. الخ. لماذا هكذا نفهم الزواج؟ مفاهيم خاطئة عن الزواج المال يحمي المرأة من عوامل الزمن وكيد الزوج السيء! وقد يكون الأهل على قناعة مما نرشد إليه من تيسير الزواج، ولكن يعمدون للمال والتغالي في المهور لحماية مستقبل ابنتهم. لكن كل الوقائع والتجارب تثبت خلاف ذلك وهذا في معظم الحالات. فقد تصل المرأة مع الزوج المسيء إلى أن تعطيه مالاً كي يطلقها ولا يرضَ، والذي لا يقتنع بهذا فليذهب إلى المحاكم الشرعية لتخبره عن صدق كلامنا. ابنتي جوهرة تستحق أكثر! وقد يتذرع الأهل أن هذه كريمتهم وقرّة أعينهم، أفلا تستحق منك أيها الزوج ذلك الإكرام مهما بلغ من المال مهرها؟ أقول لهم: "ابنتكم الكريمة جوهرة ولكنها لا تقدر بثمن ولا بمال الدنيا كلها!، ولا تستحق مني إلا أن أضعها في عيناي وأغمضهما، وأن نسعى معاً نحو فردوس الخالق". لن أتزوج الآن فأنا أدرس! قد تجلب بعض الفتيات لنفسها العنوسة، وذلك أنها تمتنع عن الخطاب بحجة مواصلة الدراسة أو البحث عن عمل أو ترسم في مخيلتها صورة مبالغا فيها لفارس الأحلام وزوج المستقبل، وتشترط فيه شروطا قد لا تجتمع في آحاد الرجال ومن رامت زوجا كاملا فقد رامت مستحيلا فالكمال عزيز والمهم أن يكون مرضي الدين والخلق وقديما قيل: "ظل رجل والا ظل حيطة". وأحيانا يكون ذلك من قبل موليها فيرد عنها الخطاب بحجج واهية وأمور ما أنزل الله بها من سلطان. وقد حذر النبي من ذلك وبين خطره وأنه سبب للفتنة والفساد سنن الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». إنّ مفهوم الزواج الحالي يعيق عن الحياة الإبداعية ثم إن الزواج محطة على الطريق و ليس نهاية الحياة الإبداعية للإنسان. لأن الشاب في أيامنا هذه إذا نوى الزواج فقد الحالة الإبداعية Creative State، لأنك تجده إذا درس، درس لأجل الزواج، وإذا عمل، عمل لأجل الزواج، وإذا تصبح حياته وعمله ومحياه لتلبية رغبات الزوجة وأهلها ولإرضاء المجتمع والناس. أي أن الزوج يتحول إلى ما أسميه أنا جامع أموال، بدلاً من أي يكون جامع أعمالٍ وعلوم. وما تطلبه العروس من العريس من حاجات يبدأ من أصغر قطعة ثياب وينتهي بالحلي والمجوهرات وكأن العروس لا تلبس شيئاً في بيت أهلها، وعليك أنت أيها الزوج أن تكسوها. وتشعر أنك حينما تخطب بنت مسلمة، بأنك تخطب بنت النبي صلى الله عليه وسلم! أو أنك ستحظى بملكة الجميلات! وذلك لكثرة الشروط وكثرة الطلبات وارتفاع مهرها وحفلة زفافها.. الخ مع أن فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وسلم سيد البشر تزوجت علي بن أبي طالب بتكلفة تعادل في عصرنا خمسة آلاف ليرة سورية أو مائة دولار! في في صحيح مسلم (1426) عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: "كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" قالت: "كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا". قالت: "أتدري ما النشا؟" قلت: "نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه". وفي مسند أحمد (285)، والترمذي (1114)، سنن أبي داود(2106)، وابن ماجه (1887) بسند صحيح عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر رضي الله عنه فقال: "ألا لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية". قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. والأوقية عند أهل العلم أربعون درهما وثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهما. فالمغالاة في الصداق خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن هنالك فكرة تخفى على الكثيرين وهي أن المغالاة في المهر وتعسير زواج الشاب ممن يريد، يخلق في نفسه نوعاً من العدوانية تجاه الأهل قد يحوله فيما بعد للزوجة. عند أحمد في المسند (285) بسند صحيح قال عمر رضي الله عنه: "وان الرجل ليغلى بصدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه". فالأمر الذي يصعب عليك مناله ثم تمتلكه، فإنك ستتعامل معه بأسلوب غير سوي، كالعدوانية أو سلوك حب التملك والاستحواذ أو الرضوخ الكامل لهذا الشيء. فنجد مثلاً الزوج العدواني والذي لسان حاله يقول لزوجته "كما أرهقني أبوك فسوف أرهقك"، أو نجد الزوج الآمر الناهي الإمبراطور المتحكم بأنفاس زوجته، أو نجد الزوج المنسحق أمام حلمه الذي تحقق وهو وجود الزوجة. وهذا الأمر ملاحظ لكل ذي نظر في الحالات الزوجية في مجتمعنا الحالي. نعم. الزواج أبسط من هذا زَوّجتُك بنتي، زَوّجتُك أختي، ما أجمل هذه العبارة وما أغربها عن قاموس مجتمعنا. يقول الدكتور محمد راتب النابلسي في أحد محاضراته: "لماذا يهتم الأب الذي لديه أبناء من الذكور والإناث بتزويج أولاده الذكور فقط؟ فتجد الأب يسعى لتأمين بيت لأولاده الذكور وعمل، وتجد كل ثروته مسخرة لهم. أما البنات ينتظرن ذاك الخاطب الكفء، ومتى يأتي ذلك؟ لا يهم الأب. أيها الأب الفاضل: لمَ لم تفكر بأن تؤسس لهذه البنت الوديعة، المخلصة، الوفية التي تتولى أمرها بيتًا، كما أسست بيتًا لأخيها؟ وتختار لها شابًا مؤمنًا صالحًا يكون مُعينًا على زواجها، كما تبحث لأخيها عن عروساً؟ هذا ابنك، وهذه ابنتك. ابنك أسست له بيتًا وعملاً، فلو أسست لها بيتًا وتزفُّها لأحسن خاطب لكان هذا هو العدل. ابحث أيها الأب الفاضل عما يصلح لابنتك في آخرتها، ولا تعبأ بالدنيا، فإنها تأتي وهي راغمة. إنما يستحق دخول الجنة إنسانٌ زوَّج ابنته من رجل يحفظ لها دينها. كل إنسان واعٍ عنده بنت عليه أن يقتدي بهذا التابعي الجليل، فإمّا أن يدخلها إلى الجنة، وإمّا أن يفتنَها لا أقول إلى النار بل يفتنها. واللهِ قال لي شخص كلمة دمعت لها عيناي: وقفت بنتٌ على سرير أبيها وهو في لحظات النزاع أنا لا أقرها على قولها، ولا أوافق على عملها، ولكن هذا ما حدث. قالت لأبيها: حرَمك اللهُ الجنة كما حرمتَني نعمة الأولاد. كلما جاء خاطب رفضَه، ووسمَه بصفات لا تليق، هذا فقير، وهذا ليس وسيما، فبقيت بلا زواج قالت له: "حرمك الله الجنة كما حرمتني نعمة الأولاد". أيها الأب الكريم: إذا كانت لديك بنتاً وأحسنت تربيتها ودينها، وزوَّجتها من رجلٍ مؤمنٍ، فكأنما أعتقت نفسك من النار. لأن الزوج أحياناً لا يتابع رسالة الوالد، فقد يربي الأب ابنته تلك التربية الفاضلة، فيأتي الزوج ويصرفها إلى اتجاهٍ آخر لا يرضاه الأب. والأب الذي لم يحسن اختيار الزوج، يساهم في فتنة ابنته". انتهى كلام الدكتور راتب النابلسي. ثم أني أتوجه إليك أيها الشاب. فالرسول صلى الله عليه وسلم يرشدك إلى ذات الدين أيها الشاب المسلم الحبيب: حينما تبحث عن شريكة حياة يجب أن تضع في بالك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه. ولكن: كيف نفهم الظفر بذات الدين؟ ذات الدين تلك، هل هي ذات الحجاب أم ذات الصلاة أم ذات حفظٍ للقرآن؟ أنا أفهمها أنها صاحبة مفهوم ديني عن الحياة. بمعنى أنها تفهم الحياة وعلاقاتها مع الرب وعلاقتها مع ذاتها وعلاقاتها مع الناس كما علمها الشارع الحنيف ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. لديها ميزان إسلامي من كلام رب الناس وكلام خير الأنام وعقلاً واعياً تمحّص فيه أمور حياتها. لأنك يا أخي أنت لن تتزوج قطعة قماش أو سجادة صلاة، حينما تسأل فقط عن حجابها وصلاتها على عظم هاتين الخصلتين الإسلاميتين. ولكنك ستتزوج إنسانة ذات مفهومٍ خاصٍ عن الحياة، وهو الذي أراه هدفاً للبحث و التمحيص عند تلك الفتاة. وهو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك». لكن المسلمون فهموا هذا الحديث فهماً سطحياً، وهو إسلام الهوية مع قطعة قماشٍ على الرأس و بضع ركعيات. متناسين الأنا أو الشخصية لهذه الزوجة ومفهومها عن الحياة. لذلك تجد المفاجآت تأتي بعد الزواج، لأن قطعة القماش "الحجاب" تُنزع، و الركعيات لا تشغل سوى بضع الدقائق من حياتنا الزوجية, والباقي سوف تعيشه أيها الزوج مع زوجتك، وهي مصدر سعادتك أو نارك. فتجسيد قصة الزواج السعيد لسعيدٍ بن المسيب واقعاً، يتطلّب الإعداد الجيد له من خلال التربية للبنات على مبادئ الإسلام، فهذه ابنة سعيد إنما رضيت بهذا الزواج لما تربَّت تربية حسنة فكانت كما وصفها زوجها أحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج. إنها تعليقات صغيرة لمفاهيم كبيرة أعرضها عليكم معاشر الآباء والأمهات بعد هذه القصة العظيمة، التي أتمنى أيها القارئ الكريم أن تحفظها وتتبع طريقة سعيدٍ في الزواج، لأنها هي الزواج السعيد في الدنيا والآخرة، وأتمنى أن ترويها في منتدياتك وتهديها لأصحابك. وأنت مخير ما بين زواج ميسّرٍ سعيدٍ وما بين زواج الإمّعة! ولكن تذكر قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة النور:32] وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: «من ترك التزويج مخافة العيلة أي الفقر فليس منا». [(كنز العمال عن أبي سعيد). قال: من ترك التزويج، لم يقل الزواج، لأنه دخل الآباء، دخل بهذا الكلام آباء الفتيات، وأمهات الفتيات، وآباء الفتيان، وأمهات الفتيان، والفتيان والفتيات]. هلمَّ بنا أيها الأب الفاضل وأيتها الأم الفاضلة إلى المنبع الصافي والمنهج القويم لنعد إلى سيرة المصطفى وجيله الفريد من الصحابة والتابعين، لننهل من ذلك المعين لنتجاوز في طريقنا عادات المجتمع السيئة وأفكاره التي أثقلت كواهل الشباب والشابات. لا أقول نتركها ولكن نأخذ ما وافق المنهج النبوي ونترك ما شذ عن السبيل المبين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. والحمد لله رب العالمين. [/I][/SIZE][I][/I][/COLOR]<FONT face=Tahoma> [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
ركن الأسرة
زواجٌ سعيدٌ أم زواجُ الإمِّعَـة!