الحديث الرابع والثلاثون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
تحريم ادعاء ما ليس للإنسان حقًّا فيه
نص الحديث
عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
رواه أبو داود وأحمد، وحسّنه عدد من أهل العلم بمجموع طرقه.

أولًا: البلاغة النبوية
الحديث جاء في صياغة شديدة الإحكام:
«فليس منا»
نفيٌ للانتساب إلى هدي النبي ﷺ، وهو:


ليس حكم كفر


لكنه زجر شديد يقطع صلة هذا الفعل بمنهج الإسلام الأخلاقي


«وليتبوأ مقعده من النار»
تصوير قوي:


كأنه يُقال له: اذهب واختر مكانك بنفسك


وكلمة يتبوأ توحي بالاستقرار، أي أنه ليس عذابًا عابرًا بل مآلٌ ثابت إن لم يتب



ثانيًا: المعنى الفقهي
الحديث يشمل صورًا متعددة من الباطل، منها:


ادعاء المال أو الحق بغير دليل


الكذب في الدعاوى القضائية


انتحال الحقوق أو الصفات


أخذ ما لا يستحقه الإنسان ظلمًا أو تزويرًا


وهو أصل في تحريم:
أكل أموال الناس بالباطل والتزوير والخداع

ثالثًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾
[البقرة: 188]
وقال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
[آل عمران: 77]
وقال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾
[النساء: 10]

رابعًا: شاهد من السنة
قال النبي ﷺ:
«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة»
رواه مسلم
وهذا يشرح نفس المعنى من زاوية أخرى:
أن أخذ الحقوق بالباطل جريمة عظيمة في ميزان الله.

خامسًا: الحكمة التربوية
الحديث يربي على:


الصدق في الدعوى


الأمانة في الحقوق


الخوف من الظلم ولو كان يسيرًا


أن الحق لا يُؤخذ بالقوة أو الحيلة



سادسًا: البعد الأخلاقي
هذا الحديث يحفظ:


أمان المجتمع


وثقة الناس في بعضهم


وعدالة القضاء والمعاملات


فإذا انتشر ادعاء الباطل:
انهارت الحقوق، وضاعت الثقة، وساد الظلم.

خلاصة الحديث
ليس كل ما يستطيع الإنسان أن يدّعيه يصبح حقًا له،
فمن ادعى ما ليس له ظلمًا وزورًا، فقد عرض نفسه لوعيد شديد:
«فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى