عادل الغرياني
عضو مميز
- إنضم
- 15 أغسطس 2015
- المشاركات
- 79
- النقاط
- 6
- الجنس
- أخ
عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه خرج على الناس فرآهم قيامًا له، فقال: اجلسوا؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«مَن سَرَّهُ أن يَمثُلَ له الرِّجالُ قيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
رواه أبو داود والترمذي.
سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه صحابيٌ جليل، من كتّاب الوحي، وأحد دُهاة العرب، أسلم قبل فتح مكة وكتم إسلامه ثم أظهره. تولّى ولاية الشام في عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما، ثم صار أمير المؤمنين، وأقام دولة الإسلام على سياسة وحلم وحكمة، وهو من كبار الصحابة فضلًا وعلمًا.
أولًا: البلاغة النبوية
الحديث جاء بعبارة تهزّ القلب:
«من سرّه»
لم يقل: من قاموا له… بل ركّز على السرور الداخلي.
لأن أصل الداء ليس في وقوف الناس، بل في فرح القلب بالتعظيم.
«أن يمثل له الرجال قيامًا»
لفظ "يمثل" فيه معنى: الوقوف كأنهم تماثيل، خاضعون، صامتون، ينتظرون الإشارة!
وهذا تصوير دقيق لحالة الاستعلاء والجبروت.
«فليتبوأ مقعده من النار»
أي ليحجز مكانه في النار!
والأسلوب هنا ليس مجرد تهديد، بل كأنه حكم قاطع:
من جعل نفسه معبودًا في أعين الناس، جعل الله مأواه النار.
ثانيًا: المعنى الفقهي
هذا الحديث أصل في تحريم:
الكبر
وحب التعظيم
والتفاخر
وإظهار العظمة للناس
وليس المقصود مجرد قيام الناس احترامًا، بل المقصود:
من أحبّ ذلك وتلذذ به وتكبر لأجله.
ولهذا جاءت الصيغة: «من سرّه».
ثالثًا: التفريق المهم (حتى لا يُساء الفهم)
القيام نوعان:
1) قيام مذموم
وهو قيام التعظيم الذي يورث:
الكبر
واحتقار الناس
وصناعة "الطاغية"
وهذا هو المقصود في الحديث.
2) قيام جائز أو مستحب أحيانًا
مثل القيام:
لإكرام الضيف
أو لمساعدة الكبير
أو للسلام على الوالد
أو لإجلال أهل العلم والصلاح بلا غلو
وقد ثبت في السنة أن النبي ﷺ قام لبعض الناس في مواضع معروفة.
إذن: العبرة ليست بصورة القيام فقط، بل بمقصد القلب.
رابعًا: الشواهد من القرآن
قال تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
[القصص: 83]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾
[الإسراء: 37]
فالعلو والكبر في الأرض هو جذر الهلاك.
خامسًا: الشواهد من السنة
قال النبي ﷺ:
«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كان في قلبه مِثقالُ ذرّةٍ مِن كِبر»
رواه مسلم.
وقال ﷺ:
«الكِبر بَطَر الحق وغَمْط الناس»
رواه مسلم.
فهذا الحديث الذي معنا هو تطبيق عملي لمعنى الكبر.
سادسًا: لماذا جاء الوعيد شديدًا؟
لأن حبّ قيام الناس ليس مجرد "ذوق اجتماعي"، بل قد يكون بوابة:
لتعظيم النفس
وطلب الشهرة
والرياء
والاستبداد
وصناعة فرعون صغير في كل مجلس
ولهذا كان الكبر أول معصية في الوجود:
إبليس لما قال: أنا خير منه.
سابعًا: موقف معاوية رضي الله عنه (دلالة عظيمة)
كون معاوية رضي الله عنه يقول للناس: اجلسوا
يدل على:
فقه الصحابة للسنة
وخوفهم من فتنة النفس
وتواضعهم مع أنهم أهل فضل وسلطان
وهذا من أجمل الشواهد العملية على أن الصحابة كانوا يربّون أنفسهم على التواضع.
ثامنًا: الفوائد التربوية
أخطر شيء على الإنسان: أن يعجبه نفسه.
التعظيم الذي يصنعه الناس قد يكون فتنة لا نعمة.
من تواضع لله رفعه الله.
الهيبة الحقيقية ليست بالقيام، بل بالتقوى.
خلاصة الحديث
ليس المذموم أن يقوم الناس احترامًا،
المذموم أن يقوم الناس احترامًا،
بل المذموم أن يفرح القلب بذلك ويتحول إلى شهوة تعظيم.
فمن جعل نفسه في مقام المعبود بين الناس،
كان جزاؤه أن يُذل يوم القيامة… ويُتوعد بالنار.
«مَن سَرَّهُ أن يَمثُلَ له الرِّجالُ قيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
رواه أبو داود والترمذي.
سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه صحابيٌ جليل، من كتّاب الوحي، وأحد دُهاة العرب، أسلم قبل فتح مكة وكتم إسلامه ثم أظهره. تولّى ولاية الشام في عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما، ثم صار أمير المؤمنين، وأقام دولة الإسلام على سياسة وحلم وحكمة، وهو من كبار الصحابة فضلًا وعلمًا.
أولًا: البلاغة النبوية
الحديث جاء بعبارة تهزّ القلب:
«من سرّه»
لم يقل: من قاموا له… بل ركّز على السرور الداخلي.
لأن أصل الداء ليس في وقوف الناس، بل في فرح القلب بالتعظيم.
«أن يمثل له الرجال قيامًا»
لفظ "يمثل" فيه معنى: الوقوف كأنهم تماثيل، خاضعون، صامتون، ينتظرون الإشارة!
وهذا تصوير دقيق لحالة الاستعلاء والجبروت.
«فليتبوأ مقعده من النار»
أي ليحجز مكانه في النار!
والأسلوب هنا ليس مجرد تهديد، بل كأنه حكم قاطع:
من جعل نفسه معبودًا في أعين الناس، جعل الله مأواه النار.
ثانيًا: المعنى الفقهي
هذا الحديث أصل في تحريم:
الكبر
وحب التعظيم
والتفاخر
وإظهار العظمة للناس
وليس المقصود مجرد قيام الناس احترامًا، بل المقصود:
من أحبّ ذلك وتلذذ به وتكبر لأجله.
ولهذا جاءت الصيغة: «من سرّه».
ثالثًا: التفريق المهم (حتى لا يُساء الفهم)
القيام نوعان:
1) قيام مذموم
وهو قيام التعظيم الذي يورث:
الكبر
واحتقار الناس
وصناعة "الطاغية"
وهذا هو المقصود في الحديث.
2) قيام جائز أو مستحب أحيانًا
مثل القيام:
لإكرام الضيف
أو لمساعدة الكبير
أو للسلام على الوالد
أو لإجلال أهل العلم والصلاح بلا غلو
وقد ثبت في السنة أن النبي ﷺ قام لبعض الناس في مواضع معروفة.
إذن: العبرة ليست بصورة القيام فقط، بل بمقصد القلب.
رابعًا: الشواهد من القرآن
قال تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾
[القصص: 83]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾
[الإسراء: 37]
فالعلو والكبر في الأرض هو جذر الهلاك.
خامسًا: الشواهد من السنة
قال النبي ﷺ:
«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كان في قلبه مِثقالُ ذرّةٍ مِن كِبر»
رواه مسلم.
وقال ﷺ:
«الكِبر بَطَر الحق وغَمْط الناس»
رواه مسلم.
فهذا الحديث الذي معنا هو تطبيق عملي لمعنى الكبر.
سادسًا: لماذا جاء الوعيد شديدًا؟
لأن حبّ قيام الناس ليس مجرد "ذوق اجتماعي"، بل قد يكون بوابة:
لتعظيم النفس
وطلب الشهرة
والرياء
والاستبداد
وصناعة فرعون صغير في كل مجلس
ولهذا كان الكبر أول معصية في الوجود:
إبليس لما قال: أنا خير منه.
سابعًا: موقف معاوية رضي الله عنه (دلالة عظيمة)
كون معاوية رضي الله عنه يقول للناس: اجلسوا
يدل على:
فقه الصحابة للسنة
وخوفهم من فتنة النفس
وتواضعهم مع أنهم أهل فضل وسلطان
وهذا من أجمل الشواهد العملية على أن الصحابة كانوا يربّون أنفسهم على التواضع.
ثامنًا: الفوائد التربوية
أخطر شيء على الإنسان: أن يعجبه نفسه.
التعظيم الذي يصنعه الناس قد يكون فتنة لا نعمة.
من تواضع لله رفعه الله.
الهيبة الحقيقية ليست بالقيام، بل بالتقوى.
خلاصة الحديث
ليس المذموم أن يقوم الناس احترامًا،
المذموم أن يقوم الناس احترامًا،
بل المذموم أن يفرح القلب بذلك ويتحول إلى شهوة تعظيم.
فمن جعل نفسه في مقام المعبود بين الناس،
كان جزاؤه أن يُذل يوم القيامة… ويُتوعد بالنار.
يتوجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل
لروئية الموضوع