الحديث السادس عشر

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
الحديث (16): قتل المعاهَد… حرمانٌ من ريح الجنة
نص الحديث
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال:
«مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»
رواه البخاري

من هو “المعاهد”؟
المعاهد هو:
غير المسلم الذي بينه وبين المسلمين عهد وأمان واتفاق (سواء دولة، أو فرد، أو أمان شرعي معتبر).
ويدخل فيه أيضًا عند الفقهاء:


الذمي


المستأمن


وكل من له أمان معتبر في الشريعة



البلاغة النبوية في الحديث
النبي ﷺ لم يقل: "يُعذَّب" أو "يُعاقَب"، بل استخدم أعلى درجات الزجر:
«لم يرح رائحة الجنة»
وهذا أبلغ من مجرد الحرمان؛ لأنه:


ليس دخول الجنة فقط


بل حتى شمّ رائحتها


ثم زاد البيان:
«وإن ريحها ليُوجد من مسيرة أربعين عامًا»
الصورة البلاغية هنا:
الجنة قريبة المعنى، عظيمة الرائحة، لكنها بعيدة على من خان العهد وقتل النفس المعصومة.

الفقه والمعنى
هذا الحديث يدل على:
1) حرمة الدماء المعصومة
قتل المعاهَد يدخل في باب:


العدوان المحرم


ونقض العهد


والظلم العظيم


2) خطورة نقض الأمان
الإسلام دين وفاء بالعقود والعهود:
﴿أوفوا بالعقود﴾
3) الوعيد الشديد لا يعني الخروج من الإسلام
عند أهل السنة:


هذا وعيد عظيم


لكنه لا يخرج من الملة إذا لم يستحله


بل هو تحت مشيئة الله


لماذا جاء الوعيد بهذه الشدة؟
لأن قتل المعاهَد يجمع بين:


سفك دم معصوم


خيانة عهد


إشعال فتنة اجتماعية ودولية


إساءة لسمعة الدين نفسه


لذلك لم يكن مجرد “ذنب فردي”، بل جريمة أخلاقية كبرى تمسّ النظام العام للعدالة

سادسًا: الفوائد التربوية


الإسلام يساوي في حرمة الدم بين الناس في سياق العهد والأمان


الأخلاق ليست داخل المسجد فقط، بل في العلاقات الدولية أيضًا


الوفاء بالعهد أصل حضاري في الإسلام


العدوان يهدم الدين والدنيا معًا



خلاصة الحديث
ليس كل ذنب يُقاس بحجمه الظاهر…
فبعض الذنوب لا تمنع دخول الجنة فقط، بل تحرم الإنسان حتى من ريحها.
وقتل المعاهَد من أعظم صور خيانة الأمان، ولذلك جاء الوعيد شديدًا ليحفظ:
الدم + العهد + العدالة
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى