عادل الغرياني
عضو مميز
- إنضم
- 15 أغسطس 2015
- المشاركات
- 79
- النقاط
- 6
- الجنس
- أخ
إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكُم تَختَصِمونَ إليَّ، ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ، وأقضيَ له على نَحوِ ما أسمَعُ، فمَن قَضَيتُ له مِن حَقِّ أخيه شيئًا فلا يَأخُذْ؛ فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً مِنَ النَّارِ.
هذا الحديث العظيم رواه أم سلمة، وهو من الأحاديث الجليلة التي تُظهر عدل الإسلام، وخطورة أكل الحقوق بالباطل، وتكشف أن الأحكام القضائية تُبنى على الظاهر، أما السرائر فعلمها عند الله.
وقد أخرجه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
قوله ﷺ: «إنما أنا بشر»
أي: أنا بشرٌ في الحكم بين الناس، أجري على ما يظهر لي من الأدلة والكلام والشهادات، ولست أعلم الغيب.
وهذا من أعظم دلائل:
تواضع النبي ﷺ.
وكمال عدله.
وتعليم الأمة أن القاضي يحكم بالظاهر.
فالنبي ﷺ مع علو مقامه لا يحكم إلا بما يسمع ويرى، لأن القضاء في الدنيا قائم على البيّنات، لا على علم الغيب.
قال تعالى:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110].
قوله ﷺ: «وإنكم تختصمون إليّ»
أي: تتنازعون في الحقوق والأموال والمظالم، وكلُّ واحدٍ يحاول أن يثبت أن الحق معه.
وفي هذا إشارة إلى طبيعة البشر؛ فالخصومات موجودة منذ القدم:
خصومات الأموال.
وخصومات الأراضي.
وحقوق البيع والشراء.
والنزاعات الأسرية وغيرها.
لكن الإسلام وضع لها ميزانًا:
العدل والبيّنة والصدق.
قوله ﷺ: «ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض»
أي: قد يكون أحد الخصمين:
أفصح كلامًا.
وأقوى جدلًا.
وأقدر على عرض القضية.
وأحسن ترتيبًا للحجج.
بينما صاحب الحق الحقيقي قد يكون:
ضعيف البيان.
قليل الكلام.
مرتبكًا.
لا يحسن الدفاع عن نفسه.
فيحكم القاضي للأفصح ظاهرًا، لا لأنه على حق يقينًا، بل لأن الحجة الظاهرة كانت معه.
دقة التعبير النبوي: «ألحن بحجته»
أي: أمهر وأفطن في عرض حجته.
ولم يقل النبي ﷺ: "أصدق"، لأن البلاغة لا تعني الحق دائمًا.
وكم من باطلٍ زيّنته الكلمات!
وكم من مظلومٍ خانه لسانه!
ولهذا كان السلف يخافون من الانتصار بالباطل عبر الذكاء والدهاء.
قوله ﷺ: «وأقضي له على نحو ما أسمع»
هذه قاعدة عظيمة في القضاء الإسلامي:
الحكم يكون بالظاهر
فالقاضي لا يشق القلوب، ولا يعلم الخفايا، وإنما يبني حكمه على:
الشهود.
والأيمان.
والقرائن.
والوثائق.
وما يسمعه من الخصوم.
أما الحقيقة الكاملة فعند الله.
ولهذا قد يُحكم لإنسان في الدنيا، لكنه عند الله ظالم.
قوله ﷺ: «فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ»
أي: إذا كان يعلم في قرارة نفسه أنه مبطل، فلا يجوز له أن يأخذ المال أو الحق، حتى لو صدر حكم المحكمة لصالحه.
لأن حكم القاضي:
لا يُحوّل الحرام إلى حلال.
ولا يغيّر الحقيقة عند الله.
فالمال الحرام يبقى حرامًا ولو كسب صاحبه القضية كلها.
قوله ﷺ: «فإنما أقطع له قطعة من النار»
أي: من يأخذ حق غيره بحكمٍ ظاهري وهو يعلم أنه ظالم، فكأنه يأخذ جمرة من جهنم.
يا لها من عبارة تهز القلوب!
لم يقل: "مالًا حرامًا" فقط، بل قال:
«قطعة من النار»
ليُشعر السامع أن الحقوق ليست أرقامًا جامدة، بل تبعات أخروية مخيفة.
الفوائد العظيمة في الحديث
1- القضاء يحكم بالظاهر لا بالسرائر
وهذه قاعدة كبرى في الشريعة.
2- البلاغة قد تُستخدم في الباطل
فليس كل متحدث بارع صادقًا.
ولهذا قال بعض السلف:
“إذا رأيت الرجل فصيحًا عند الخصومة فاتهمه.”
أي: لا تنخدع بالبيان وحده.
3- خطورة أكل أموال الناس بالباطل
ولو كان عبر:
المحاكم.
الثغرات القانونية.
التزوير.
استغلال النفوذ.
أو الكذب المحترف.
4- القاضي غير مؤاخذ إذا حكم بالظاهر
فالإثم على الكاذب لا على القاضي العادل.
5- مراقبة الله فوق كل القوانين
فقد ينجو الإنسان من حكم الأرض، لكنه لا ينجو من حكم السماء.
إسقاطات معاصرة للحديث
هذا الحديث شديد الارتباط بواقعنا اليوم:
محامٍ يزيّن الباطل حتى ينتصر موكله.
موظف يزور مستندات ليأخذ حق غيره.
وارث يخفي الحقيقة ليأكل الميراث.
تاجر يستغل العقود القانونية لأكل أموال الناس.
شخص يستخدم النفوذ والشهادات الكاذبة للانتصار.
كل هؤلاء قد يربحون القضية أمام الناس…
لكنهم يخسرونها أمام الله.
جمال الإسلام في هذا الحديث
إن عظمة هذا الحديث أنه يربي الضمير الداخلي.
فالقانون قد لا يكشف كل شيء، لكن الإيمان يكشفه.
ولهذا لم يكتفِ الإسلام بحكم القاضي، بل خاطب القلب:
إن كنت تعلم أنك ظالم… فلا تأخذ.
خاتمة
هذا الحديث ليس درسًا في القضاء فقط، بل هو درسٌ في:
التقوى.
ومراقبة الله.
وخطر الظلم.
وحرمة أموال الناس.
فالذكاء الحقيقي ليس أن تكسب القضية،
بل أن تنجو يوم القيامة.
وكم من إنسانٍ خرج من المحكمة منتصرًا…
لكنه خرج وهو يحمل بين يديه قطعةً من النار.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10].
هذا الحديث العظيم رواه أم سلمة، وهو من الأحاديث الجليلة التي تُظهر عدل الإسلام، وخطورة أكل الحقوق بالباطل، وتكشف أن الأحكام القضائية تُبنى على الظاهر، أما السرائر فعلمها عند الله.
وقد أخرجه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
قوله ﷺ: «إنما أنا بشر»
أي: أنا بشرٌ في الحكم بين الناس، أجري على ما يظهر لي من الأدلة والكلام والشهادات، ولست أعلم الغيب.
وهذا من أعظم دلائل:
تواضع النبي ﷺ.
وكمال عدله.
وتعليم الأمة أن القاضي يحكم بالظاهر.
فالنبي ﷺ مع علو مقامه لا يحكم إلا بما يسمع ويرى، لأن القضاء في الدنيا قائم على البيّنات، لا على علم الغيب.
قال تعالى:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110].
قوله ﷺ: «وإنكم تختصمون إليّ»
أي: تتنازعون في الحقوق والأموال والمظالم، وكلُّ واحدٍ يحاول أن يثبت أن الحق معه.
وفي هذا إشارة إلى طبيعة البشر؛ فالخصومات موجودة منذ القدم:
خصومات الأموال.
وخصومات الأراضي.
وحقوق البيع والشراء.
والنزاعات الأسرية وغيرها.
لكن الإسلام وضع لها ميزانًا:
العدل والبيّنة والصدق.
قوله ﷺ: «ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض»
أي: قد يكون أحد الخصمين:
أفصح كلامًا.
وأقوى جدلًا.
وأقدر على عرض القضية.
وأحسن ترتيبًا للحجج.
بينما صاحب الحق الحقيقي قد يكون:
ضعيف البيان.
قليل الكلام.
مرتبكًا.
لا يحسن الدفاع عن نفسه.
فيحكم القاضي للأفصح ظاهرًا، لا لأنه على حق يقينًا، بل لأن الحجة الظاهرة كانت معه.
دقة التعبير النبوي: «ألحن بحجته»
أي: أمهر وأفطن في عرض حجته.
ولم يقل النبي ﷺ: "أصدق"، لأن البلاغة لا تعني الحق دائمًا.
وكم من باطلٍ زيّنته الكلمات!
وكم من مظلومٍ خانه لسانه!
ولهذا كان السلف يخافون من الانتصار بالباطل عبر الذكاء والدهاء.
قوله ﷺ: «وأقضي له على نحو ما أسمع»
هذه قاعدة عظيمة في القضاء الإسلامي:
الحكم يكون بالظاهر
فالقاضي لا يشق القلوب، ولا يعلم الخفايا، وإنما يبني حكمه على:
الشهود.
والأيمان.
والقرائن.
والوثائق.
وما يسمعه من الخصوم.
أما الحقيقة الكاملة فعند الله.
ولهذا قد يُحكم لإنسان في الدنيا، لكنه عند الله ظالم.
قوله ﷺ: «فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ»
أي: إذا كان يعلم في قرارة نفسه أنه مبطل، فلا يجوز له أن يأخذ المال أو الحق، حتى لو صدر حكم المحكمة لصالحه.
لأن حكم القاضي:
لا يُحوّل الحرام إلى حلال.
ولا يغيّر الحقيقة عند الله.
فالمال الحرام يبقى حرامًا ولو كسب صاحبه القضية كلها.
قوله ﷺ: «فإنما أقطع له قطعة من النار»
أي: من يأخذ حق غيره بحكمٍ ظاهري وهو يعلم أنه ظالم، فكأنه يأخذ جمرة من جهنم.
يا لها من عبارة تهز القلوب!
لم يقل: "مالًا حرامًا" فقط، بل قال:
«قطعة من النار»
ليُشعر السامع أن الحقوق ليست أرقامًا جامدة، بل تبعات أخروية مخيفة.
الفوائد العظيمة في الحديث
1- القضاء يحكم بالظاهر لا بالسرائر
وهذه قاعدة كبرى في الشريعة.
2- البلاغة قد تُستخدم في الباطل
فليس كل متحدث بارع صادقًا.
ولهذا قال بعض السلف:
“إذا رأيت الرجل فصيحًا عند الخصومة فاتهمه.”
أي: لا تنخدع بالبيان وحده.
3- خطورة أكل أموال الناس بالباطل
ولو كان عبر:
المحاكم.
الثغرات القانونية.
التزوير.
استغلال النفوذ.
أو الكذب المحترف.
4- القاضي غير مؤاخذ إذا حكم بالظاهر
فالإثم على الكاذب لا على القاضي العادل.
5- مراقبة الله فوق كل القوانين
فقد ينجو الإنسان من حكم الأرض، لكنه لا ينجو من حكم السماء.
إسقاطات معاصرة للحديث
هذا الحديث شديد الارتباط بواقعنا اليوم:
محامٍ يزيّن الباطل حتى ينتصر موكله.
موظف يزور مستندات ليأخذ حق غيره.
وارث يخفي الحقيقة ليأكل الميراث.
تاجر يستغل العقود القانونية لأكل أموال الناس.
شخص يستخدم النفوذ والشهادات الكاذبة للانتصار.
كل هؤلاء قد يربحون القضية أمام الناس…
لكنهم يخسرونها أمام الله.
جمال الإسلام في هذا الحديث
إن عظمة هذا الحديث أنه يربي الضمير الداخلي.
فالقانون قد لا يكشف كل شيء، لكن الإيمان يكشفه.
ولهذا لم يكتفِ الإسلام بحكم القاضي، بل خاطب القلب:
إن كنت تعلم أنك ظالم… فلا تأخذ.
خاتمة
هذا الحديث ليس درسًا في القضاء فقط، بل هو درسٌ في:
التقوى.
ومراقبة الله.
وخطر الظلم.
وحرمة أموال الناس.
فالذكاء الحقيقي ليس أن تكسب القضية،
بل أن تنجو يوم القيامة.
وكم من إنسانٍ خرج من المحكمة منتصرًا…
لكنه خرج وهو يحمل بين يديه قطعةً من النار.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10].
يتوجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل
لروئية الموضوع