الحديث التاسع والثلاثون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
مناقشة الحساب بين العدل والرحمة
نص الحديث
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ»
قالت عائشة: قلتُ: أليس يقول الله تعالى:
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8]؟
قال ﷺ:
«ذلكَ العَرْضُ»
رواه البخاري ومسلم

أولًا: شرح الحديث إجمالًا
الحديث يقرر معنى دقيقًا في أمر الحساب يوم القيامة:


من نوقش الحساب: أي دُقِّق معه في كل صغيرة وكبيرة


عُذِّب: أي استحق العذاب؛ لأن أحدًا لا ينجو من دقة المحاسبة إلا برحمة الله


لكن النبي ﷺ بيّن أن الحساب اليسير ليس مناقشة دقيقة، بل هو عرض الأعمال فقط.

ثانيًا: البلاغة النبوية
1) «من نوقش الحساب عُذّب»
أسلوب موجز شديد:


كأن المناقشة التفصيلية وحدها كافية للهلاك


لأن عمل الإنسان لا ينجو من المؤاخذة الدقيقة


2) سؤال عائشة رضي الله عنها
وهذا من فقهها العظيم:


ربطت بين الحديث والقرآن


وطلبت الجمع بين النصوص


3) الجواب: «ذلك العرض»
كلمة واحدة حسمت الإشكال:


الحساب اليسير = عرض الأعمال بلا استقصاء


وليس مناقشة تفصيلية



ثالثًا: المعنى العقدي
الحديث يبين أن:


الحساب نوعان


عرض يسير: وهو رحمة


مناقشة دقيقة: وهي هلاك




والنجاة تكون بفضل الله لا بمجرد الأعمال.

رابعًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8]
وقال تعالى:
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ۝ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26]
وقال تعالى:
﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9]

خامسًا: الفقه والمعنى التربوي
1) الحساب الدقيق خطر
لأن الإنسان:


لا ينجو من تقصير


ولا يخلو من ذنب


2) فضل الستر الإلهي
أعظم نعمة يوم القيامة:


أن يعرض الله عليك ذنوبك دون فضيحة


ثم يغفرها برحمته


3) الرجاء والخوف
الحديث يجمع بين:


الخوف من المناقشة


والرجاء في العرض اليسير



سادسًا: المعنى الروحي
الإنسان إذا علم هذا المعنى:


لا يغتر بعمله


ولا يأمن مكر الله


ويعيش بين التوبة والرجاء



سابعًا: خلاصة الحديث
الحساب يوم القيامة ليس مجرد أرقام أعمال،
بل هو موقف رحمة أو عدل:


من نوقش عُذّب


ومن ستره الله كان في رحمة


والحساب اليسير هو عرض الأعمال لا تحقيقها


ولهذا قال النبي ﷺ:
«ذلك العرض»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى