الحديث الثالث والثلاثون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
الرحمة بالصغير وإجلال الكبير
نص الحديث
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا»
رواه أبو داود والترمذي، وحسّنه جمع من أهل العلم.

أولًا: البلاغة النبوية
الحديث جاء في أسلوب تربوي جامع:
«ليس منا»
صيغة نفي شديدة، لا تعني الخروج من الإسلام، بل:


نفي كمال الهدي النبوي


وزجر عن سلوك يهدم روح المجتمع المسلم


تقابل تربوي بديع
النبي ﷺ جمع بين طرفين من المجتمع:


الصغير: يحتاج رحمة


الكبير: يحتاج توقيرًا


وهذا التقابل يرسم ميزانًا اجتماعيًا متكاملًا:
رحمة + توقير = مجتمع متوازن

ثانيًا: المعنى الفقهي
الحديث أصل في:


وجوب الرحمة بالصغار: تعليمًا، وتربية، ولينًا


وجوب توقير الكبار: احترامًا، وتقديمًا، وحفظ مكانتهم


وليس المقصود مجرد العاطفة، بل:
سلوك اجتماعي منظم

ثالثًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[الحجر: 88]
وقال تعالى:
﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
[الإسراء: 23] (في حق الوالدين، وهم كبار السن)
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَقْهَرْ يَتِيمًا﴾
[الضحى: 9]
فالقرآن يجمع بين:


الرحمة


والإجلال


واللين



رابعًا: شاهد من السنة
قال النبي ﷺ:
«مَن لا يَرحم لا يُرحم»
متفق عليه
وقال ﷺ:
«ليس منا من لم يوقر كبيرنا»
(جاء بمعناه في السنن)

خامسًا: الفقه التربوي
هذا الحديث يبني مجتمعًا متوازنًا:
1) الرحمة بالصغير
تشمل:


التعليم بلطف


الصبر على أخطائه


احتوائه نفسيًا وتربويًا


2) توقير الكبير
يشمل:


احترام السن والخبرة


تقديمهم في المجلس والكلام


عدم التقليل من شأنهم



سادسًا: الحكمة من الجمع بينهما
لأن المجتمع إذا فقد أحدهما:


إن لم يرحم الصغير → صار قاسيًا جافًا


وإن لم يوقر الكبير → فقد الحكمة والخبرة


فالإسلام يريد:
قلبًا رحيمًا + عقلًا وقورًا

خلاصة الحديث
هذا الحديث يرسم ملامح المجتمع المسلم:


رحمة في التعامل مع الصغار


واحترام في التعامل مع الكبار


ومن فقد هذين الخُلقين فقد خرج عن كمال الهدي النبوي، ولذلك قال ﷺ:
«ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى