الحديث الثاني والثلاثون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
النهي عن مظاهر الجزع عند المصيبة
نص الحديث
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَلَا خَرَقَ، وَلَا سَلَقَ»
أولًا: شرح الألفاظ


حَلَقَ: حلق الشعر عند المصيبة جزعًا واعتراضًا


خَرَقَ: شقّ الثياب وتمزيقها من شدة الحزن


سَلَقَ: رفع الصوت بالصياح والنياحة عند المصيبة



ثانيًا: البلاغة النبوية
الحديث جاء بثلاثة أفعال متتابعة على وزن واحد تقريبًا:
حلق – خرق – سلق
وهذا التتابع الصوتي يعطي أثرًا بلاغيًا مقصودًا:


كأنه يرسم مشهد انهيار كامل للإنسان عند المصيبة


من الرأس (الحلق) إلى الثوب (الخرق) إلى الصوت (السلق)


ثم جاءت الصيغة الحاسمة:
«ليس منا»
أي أن هذا السلوك ليس من هدي الإيمان الكامل، لأنه:


اعتراض على القدر


وعودة لطبائع الجاهلية



ثالثًا: المعنى الفقهي
الحديث يدل على تحريم:


الجزع الشديد عند المصيبة


النياحة والصراخ


إظهار الاعتراض على قضاء الله


وهو من أعمال الجاهلية التي أبطلها الإسلام.

رابعًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
[البقرة: 155]
وقال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
[الزمر: 10]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾
[آل عمران: 139]

خامسًا: شاهد من السنة
قال النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم:
«إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب»
رواه البخاري ومسلم
وهذا يبين الفرق بين:


الحزن الطبيعي (مسموح)


والجزع الاعتراضي (ممنوع)



سادسًا: الفقه التربوي
الإسلام لا يمنع الحزن، لكنه:


يهذّبه


ويضبطه


ويرفعه إلى مقام الصبر والرضا


فالإنسان المؤمن:


يحزن بقلبه


لكنه لا يعترض بفعله أو لسانه



خلاصة الحديث
هذا الحديث يضع حدًا فاصلًا بين:


حزن الإيمان


وجزع الجاهلية


فمن حلق شعره، أو شق ثوبه، أو صرخ اعتراضًا،
فقد ابتعد عن هدي الإيمان الكامل، ولذلك قال ﷺ:
«ليس منا»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى