عادل الغرياني
عضو مميز
- إنضم
- 15 أغسطس 2015
- المشاركات
- 81
- النقاط
- 6
- الجنس
- أخ
"الأمانة عظيمة... لكن لا تُجعَل نِدًّا لاسم الله"
عن بريدة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:«ومَن حَلَفَ بالأمانةِ فليس مِنَّا»
رواه أبو داود وغيره، وصححه جمع من أهل العلم.
أولًا: المعنى الإجمالي للحديث
ينهى النبي ﷺ عن الحلف بالأمانة، ويبين أن ذلك ليس من هدي المسلمين ولا من سنته.فإذا أراد المسلم أن يؤكد كلامه فلا يقول:
- والأمانة...
- بحق الأمانة...
- وشرف الأمانة...
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث
قوله: «حلف»
الحلف هو اليمين والتأكيد على الكلام.قوله: «بالأمانة»
الأمانة من أعظم الأخلاق الإسلامية، وتشمل:- حفظ الحقوق.
- أداء الواجبات.
- الوفاء بالعهود.
قوله: «فليس منا»
أي:ليس على هدينا الكامل وطريقتنا وسنتنا.
وهو أسلوب شديد في الزجر والتنفير من هذا الفعل.
ثالثًا: لماذا نهى النبي ﷺ عن الحلف بالأمانة؟
لأن الحلف عبادة وتعظيم.والتعظيم المطلق لا يكون إلا لله.
ولهذا قال ﷺ في الحديث الآخر:
«من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»
متفق عليه.
وقال ﷺ:
«من حلف بغير الله فقد أشرك»
رواه أبو داود والترمذي.
أي وقع في نوع من الشرك الأصغر إذا قصد مجرد الحلف والتعظيم، ما لم يعتقد في المحلوف به ما لا يجوز إلا لله.
رابعًا: بلاغة الحديث
1. قصر العبارة وشدة الوعيد
ثلاث كلمات فقط:«فليس منا»
لكنها تحمل زجرًا شديدًا.
2. تخصيص الأمانة بالذكر
مع أن النهي يشمل الحلف بغير الله عمومًا، خُصَّت الأمانة لأنها كانت مما يجري على ألسنة الناس كثيرًا.فجاء التنبيه عليها خصوصًا.
3. المفارقة البلاغية
الأمانة خلق محمود، ومع ذلك نُهي عن الحلف بها.ليُعلِّمنا الإسلام أن صلاح الشيء لا يجعله مستحقًا لما هو من خصائص الله.
خامسًا: الفقه المستنبط من الحديث
1. تحريم الحلف بغير الله
مثل:- والنبي.
- والكعبة.
- والأمانة.
- وحياة أبي.
- ورأس أمي.
2. وجوب تعظيم اسم الله
فالحلف لا يكون إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته.3. أن الألفاظ الشائعة ليست حجة
فكثرة استعمال الناس لعبارة معينة لا تجعلها صحيحة شرعًا.سادسًا: فوائد تربوية
1. توحيد الله في الأقوال كما يوحد في الأعمال
فكما لا نعبد إلا الله، لا نحلف إلا بالله.2. الحذر من العبارات الجارية على اللسان
فكثير من المخالفات تبدأ من ألفاظ اعتادها الناس.3. تعظيم الأمانة يكون بالعمل بها لا بالحلف بها
فخير تعظيم للأمانة:- حفظها.
- وأداؤها.
- والوفاء بحقوقها.
سابعًا: تطبيقات معاصرة
من العبارات المنتشرة التي ينبغي تركها:- والأمانة...
- بالأمانة أنا صادق...
- والنبي...
- وحياة أولادي...
- وشرفي...
- والله.
- تالله.
- بالله.
الخلاصة
الحديث يقرر أصلًا عظيمًا من أصول التوحيد:أن اليمين لا تكون إلا بالله وحده.
فالأمانة خلق جليل، لكنها مخلوقة من مخلوقات الله، أما الحلف والتعظيم المطلق فحق خالص لله سبحانه.
ولذلك قال النبي ﷺ:
«ومن حلف بالأمانة فليس منا»؛ زجرًا للأمة أن تجعل في ألسنتها من التعظيم ما لا يليق إلا برب العالمين.
يتوجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل
لروئية الموضوع