عادل الغرياني
عضو مميز
- إنضم
- 15 أغسطس 2015
- المشاركات
- 79
- النقاط
- 6
- الجنس
- أخ
هذا الحديث من أشدّ الأحاديث في باب الأمانة والمال العام، وهو قاعدة عظيمة في تحريم الاعتداء على بيت مال المسلمين، وتحريم الفساد المالي، ولو كان في صورةٍ يراها الناس “إدارية” أو “نظامية”.
قالت خولة بنت قيس رضي الله عنها: سمعت النبي ﷺ يقول:
«إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلهمُ النارُ يومَ القيامةِ».
أولًا: المعنى الإجمالي للحديث
يخبر النبي ﷺ أن هناك رجالًا يدخلون في أموال المسلمين بغير حق، يتصرفون فيها كما يتصرف الإنسان في ملكه الخاص، يأخذون منها ويعطون، ويستبيحونها بالهوى، دون إذن شرعي ولا وجه حق؛ فهؤلاء وعيدهم النار يوم القيامة.
فالحديث ليس عن “سرقة فردية” فقط، بل عن نظام فساد واعتداء على المال العام.
ثانيًا: شرح الألفاظ
1. «إن رجالًا»
جاءت نكرة للتقليل في اللفظ لكنها في المعنى للتخويف، أي: احذروا أن تكونوا منهم.
وفي تخصيص “رجالًا” إشارة إلى أن هذا النوع غالبًا يقع من أصحاب السلطة والنفوذ.
2. «يتخوضون»
التخوض: الدخول في الشيء بجرأة واضطراب، كمن يخوض في الماء فيعكر صفوه.
وفيها تصوير بديع:
كأن مال الله بحرٌ صافٍ، وهؤلاء يخوضون فيه بأقدام الطمع، فيلوثونه ويعبثون به.
فهي ليست مجرد “أخذ”، بل:
عبث
وتلاعب
واستباحة
واستخفاف
3. «في مال الله»
أي في المال الذي جعله الله للمسلمين جميعًا، وهو:
بيت المال
الأموال العامة
الموارد المشتركة
ما يدخل في خزينة الدولة بحق
وسماه “مال الله” لتعظيم حرمته، لأن الاعتداء عليه اعتداء على حق الأمة وحق الشرع.
4. «بغير حق»
أي بغير سبب شرعي معتبر:
لا راتب مستحق
ولا نفقة مأذون بها
ولا عقد صحيح
ولا حاجة معتبرة
ولا مصلحة عامة مشروعة
5. «فلهم النار يوم القيامة»
هذا وعيد صريح شديد يدل على أن هذا الذنب من الكبائر المهلكة.
ثالثًا: بلاغة الحديث وروعة تصويره
1. استعارة التخوض
لفظة “يتخوضون” تحمل صورة قوية جدًا:
المفسد المالي لا يأخذ بهدوء، بل يقتحم المال اقتحامًا، ويعكر صفو المجتمع، كما يعكر الخائض الماء.
2. إضافة المال إلى الله
لم يقل: “في أموال المسلمين” بل قال: «مال الله»
وهذا أبلغ في التهديد؛ لأن من يعتدي عليه كأنه يتحدى حدود الله.
3. الإيجاز مع الوعيد
جملة قصيرة لكنها تهدم كل تبرير للفساد:
لا مجاملة
لا سياسة
لا مصالح
لا “كل الناس بتعمل كده”
بل كلمة واحدة: النار.
رابعًا: المقصد النبوي من الحديث
المقصد الأعظم:
حماية العدالة الاجتماعية ومنع انهيار الأمة
لأن المال العام إذا فسد:
فسد القضاء
وفسدت الإدارة
وفسد التعليم
وانتشر الفقر
وضاعت الثقة
وسقطت هيبة الشريعة
فالحديث يبني مجتمعًا يقوم على الأمانة لا على النهب.
خامسًا: فقه الحديث وأحكامه
1. تحريم الاعتداء على المال العام
والمال العام يشمل اليوم:
ميزانية الدولة
أموال المؤسسات الحكومية
أموال الأوقاف
أموال الجمعيات الخيرية
موارد الزكاة
المال المخصص للمشاريع والخدمات
2. أن الغلول والفساد المالي من الكبائر
لأنه ظلم عام لا يضر شخصًا واحدًا بل يضر الأمة كلها.
3. أن الموظف مؤتمن
فمن يأخذ من منصبه ما لا يستحقه فهو داخل في الوعيد.
4. تحريم الرشوة والاختلاس والتحايل الإداري
يدخل في “يتخوضون”:
الرشوة
التزوير
تضخيم الفواتير
سرقة أدوات العمل
استخدام ممتلكات المؤسسة لمصلحته الخاصة
التلاعب بالمناقصات
التعيينات بالمحسوبية
تسريب المال لأقاربه وأصحابه
كل ذلك من التخوض في مال الله بغير حق.
سادسًا: فوائد تربوية وإيمانية
1. المال العام أمانة لا غنيمة
ليس لأن المال “لا صاحب له” يباح أخذه، بل صاحبه:
الأمة كلها، وحقه عند الله عظيم.
2. فساد المال العام يساوي فساد الدين
لأن الفساد المالي يولد:
ظلمًا
حسدًا
فقرًا
جريمة
انهيار أخلاقي
3. أعظم ما يفسد القلوب: الطمع
فالحديث يفضح أصل الداء:
حب الدنيا وحب المال.
4. أن العقوبة ليست دنيوية فقط
قد يفلت الفاسد من القانون، لكنه لا يفلت من:
محكمة يوم القيامة.
سابعًا: إسقاطات
هذا الحديث ينطبق اليوم على:
من يسرق من ميزانية مؤسسة
من يأخذ “بدلات” لا يستحقها
من يستغل سيارة العمل ومخصصاته في بيته
من ينهب المساعدات المخصصة للفقراء
من يختلس من أموال الأوقاف والمساجد
من يتاجر بالمناصب والتصاريح
من ينهب أموال الإغاثة
بل حتى من يأخذ ورق المؤسسة أو أدواتها لبيته بغير إذن، فهو على خطر.
ثامنًا: دروس إصلاحية للأمة
لا تنهض أمة يسرق مسؤولوها.
ولا تُحفظ كرامة مجتمع يعبث بعضه بحقوق بعض.
ولا تُقام الشريعة مع فساد الذمم.
فالحديث يجعل من الأمانة المالية دينًا لا مجرد قانون.
يا لها من كلمة تهز القلوب:
«يتخوضون في مال الله»… كأنهم يخوضون في دماء الفقراء، وفي حاجات الأرامل، وفي لقمة اليتيم، وفي حق المريض، وفي دواء الضعيف!
ومن خان المال العام فقد خان:
الأمة
والشرع
والأمانة
وخان نفسه قبل كل شيء.
ثم يأتي الختام الذي لا يحتمل التأويل:
«فلهم النار يوم القيامة».
نسأل الله أن يطهر أيدينا من الحرام، وأن يرزقنا الأمانة والورع، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
قالت خولة بنت قيس رضي الله عنها: سمعت النبي ﷺ يقول:
«إنَّ رجالًا يَتَخَوَّضونَ في مالِ اللهِ بغيرِ حقٍّ، فلهمُ النارُ يومَ القيامةِ».
أولًا: المعنى الإجمالي للحديث
يخبر النبي ﷺ أن هناك رجالًا يدخلون في أموال المسلمين بغير حق، يتصرفون فيها كما يتصرف الإنسان في ملكه الخاص، يأخذون منها ويعطون، ويستبيحونها بالهوى، دون إذن شرعي ولا وجه حق؛ فهؤلاء وعيدهم النار يوم القيامة.
فالحديث ليس عن “سرقة فردية” فقط، بل عن نظام فساد واعتداء على المال العام.
ثانيًا: شرح الألفاظ
1. «إن رجالًا»
جاءت نكرة للتقليل في اللفظ لكنها في المعنى للتخويف، أي: احذروا أن تكونوا منهم.
وفي تخصيص “رجالًا” إشارة إلى أن هذا النوع غالبًا يقع من أصحاب السلطة والنفوذ.
2. «يتخوضون»
التخوض: الدخول في الشيء بجرأة واضطراب، كمن يخوض في الماء فيعكر صفوه.
وفيها تصوير بديع:
كأن مال الله بحرٌ صافٍ، وهؤلاء يخوضون فيه بأقدام الطمع، فيلوثونه ويعبثون به.
فهي ليست مجرد “أخذ”، بل:
عبث
وتلاعب
واستباحة
واستخفاف
3. «في مال الله»
أي في المال الذي جعله الله للمسلمين جميعًا، وهو:
بيت المال
الأموال العامة
الموارد المشتركة
ما يدخل في خزينة الدولة بحق
وسماه “مال الله” لتعظيم حرمته، لأن الاعتداء عليه اعتداء على حق الأمة وحق الشرع.
4. «بغير حق»
أي بغير سبب شرعي معتبر:
لا راتب مستحق
ولا نفقة مأذون بها
ولا عقد صحيح
ولا حاجة معتبرة
ولا مصلحة عامة مشروعة
5. «فلهم النار يوم القيامة»
هذا وعيد صريح شديد يدل على أن هذا الذنب من الكبائر المهلكة.
ثالثًا: بلاغة الحديث وروعة تصويره
1. استعارة التخوض
لفظة “يتخوضون” تحمل صورة قوية جدًا:
المفسد المالي لا يأخذ بهدوء، بل يقتحم المال اقتحامًا، ويعكر صفو المجتمع، كما يعكر الخائض الماء.
2. إضافة المال إلى الله
لم يقل: “في أموال المسلمين” بل قال: «مال الله»
وهذا أبلغ في التهديد؛ لأن من يعتدي عليه كأنه يتحدى حدود الله.
3. الإيجاز مع الوعيد
جملة قصيرة لكنها تهدم كل تبرير للفساد:
لا مجاملة
لا سياسة
لا مصالح
لا “كل الناس بتعمل كده”
بل كلمة واحدة: النار.
رابعًا: المقصد النبوي من الحديث
المقصد الأعظم:
حماية العدالة الاجتماعية ومنع انهيار الأمة
لأن المال العام إذا فسد:
فسد القضاء
وفسدت الإدارة
وفسد التعليم
وانتشر الفقر
وضاعت الثقة
وسقطت هيبة الشريعة
فالحديث يبني مجتمعًا يقوم على الأمانة لا على النهب.
خامسًا: فقه الحديث وأحكامه
1. تحريم الاعتداء على المال العام
والمال العام يشمل اليوم:
ميزانية الدولة
أموال المؤسسات الحكومية
أموال الأوقاف
أموال الجمعيات الخيرية
موارد الزكاة
المال المخصص للمشاريع والخدمات
2. أن الغلول والفساد المالي من الكبائر
لأنه ظلم عام لا يضر شخصًا واحدًا بل يضر الأمة كلها.
3. أن الموظف مؤتمن
فمن يأخذ من منصبه ما لا يستحقه فهو داخل في الوعيد.
4. تحريم الرشوة والاختلاس والتحايل الإداري
يدخل في “يتخوضون”:
الرشوة
التزوير
تضخيم الفواتير
سرقة أدوات العمل
استخدام ممتلكات المؤسسة لمصلحته الخاصة
التلاعب بالمناقصات
التعيينات بالمحسوبية
تسريب المال لأقاربه وأصحابه
كل ذلك من التخوض في مال الله بغير حق.
سادسًا: فوائد تربوية وإيمانية
1. المال العام أمانة لا غنيمة
ليس لأن المال “لا صاحب له” يباح أخذه، بل صاحبه:
الأمة كلها، وحقه عند الله عظيم.
2. فساد المال العام يساوي فساد الدين
لأن الفساد المالي يولد:
ظلمًا
حسدًا
فقرًا
جريمة
انهيار أخلاقي
3. أعظم ما يفسد القلوب: الطمع
فالحديث يفضح أصل الداء:
حب الدنيا وحب المال.
4. أن العقوبة ليست دنيوية فقط
قد يفلت الفاسد من القانون، لكنه لا يفلت من:
محكمة يوم القيامة.
سابعًا: إسقاطات
هذا الحديث ينطبق اليوم على:
من يسرق من ميزانية مؤسسة
من يأخذ “بدلات” لا يستحقها
من يستغل سيارة العمل ومخصصاته في بيته
من ينهب المساعدات المخصصة للفقراء
من يختلس من أموال الأوقاف والمساجد
من يتاجر بالمناصب والتصاريح
من ينهب أموال الإغاثة
بل حتى من يأخذ ورق المؤسسة أو أدواتها لبيته بغير إذن، فهو على خطر.
ثامنًا: دروس إصلاحية للأمة
لا تنهض أمة يسرق مسؤولوها.
ولا تُحفظ كرامة مجتمع يعبث بعضه بحقوق بعض.
ولا تُقام الشريعة مع فساد الذمم.
فالحديث يجعل من الأمانة المالية دينًا لا مجرد قانون.
يا لها من كلمة تهز القلوب:
«يتخوضون في مال الله»… كأنهم يخوضون في دماء الفقراء، وفي حاجات الأرامل، وفي لقمة اليتيم، وفي حق المريض، وفي دواء الضعيف!
ومن خان المال العام فقد خان:
الأمة
والشرع
والأمانة
وخان نفسه قبل كل شيء.
ثم يأتي الختام الذي لا يحتمل التأويل:
«فلهم النار يوم القيامة».
نسأل الله أن يطهر أيدينا من الحرام، وأن يرزقنا الأمانة والورع، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
يتوجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل
لروئية الموضوع