الحديث الخامس والعشرون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِندَ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَو عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ، إِلَّا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
وفي رواية:
«أو وَجَبَتْ له النار». رواه أبو داود


أولًا: البلاغة النبوية

الحديث مبني على مشهد مهيب:

«عند منبري هذا»

اختيار المكان مقصود؛ لأن المنبر رمز:
  • للحق
  • للبيان
  • للوحي
  • وللقضاء بين الناس
فالحلف الكاذب عند المنبر ليس كغيره، لأنه كذبٌ في موطن الصدق.
ثم جاءت الصدمة:

«ولو على سواك أخضر»

السواك شيء تافه جدًا، ومع ذلك الوعيد قائم!
فهذا الأسلوب البلاغي يقصد قتل التبرير؛ أي لا تقل: "الموضوع بسيط".
ثم جاءت النهاية:

«إلا تبوأ مقعده من النار»

أي اتخذ لنفسه مكانًا فيها، كأنه حجزه بيده.

ثانيًا: المعنى الفقهي

هذا الحديث يدل على:
  • تحريم اليمين الآثمة، وهي اليمين الكاذبة عمدًا.
  • وأنها من كبائر الذنوب.
  • وأن خطورتها أعظم إذا كانت في مقام القضاء والخصومة أو عند الأماكن المشرفة.
وهو قريب جدًا في المعنى من حديث مسلم الذي ذكرته سابقًا:
«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه…»

ثالثًا: شاهد قرآني

قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾
[آل عمران: 77]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾
[البقرة: 224]

رابعًا: الحكمة من التشديد

لأن اليمين الكاذبة:
  • ظلم للعباد
  • وكذب باسم الله
  • وإفساد للقضاء والحقوق
  • وتدمير للثقة بين الناس
فهي ليست ذنبًا فرديًا فقط، بل فساد مجتمع.

خامسًا: الفوائد

  • الكذب في الخصومات أخطر من الكذب في الكلام العادي.
  • صغر المال لا يخفف الإثم.
  • المكان الشريف يزيد الجريمة قبحًا.
  • من حلف كاذبًا فقد استهان باسم الله.

خلاصة الحديث

من يحلف يمينًا كاذبة في مقام الحق، ولو على شيء يسير كالسواك،
فقد باع آخرته بثمن تافه، وحجز لنفسه مقعدًا من النار.

يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى