عادل الغرياني
عضو نشيط
- إنضم
- 15 أغسطس 2015
- المشاركات
- 33
- النقاط
- 1
- الجنس
- أخ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ،وبعد.
من أعظم ما ابتُلي به الناس في هذا الزمان أن الألسنة صارت أسرع من العقول، وأن الكلام صار أرخص من الصمت، وأن الإنسان قد يهدم بلسانه ما بناه بسنين من الطاعة، ويُسقط من رصيد دينه وأخلاقه ما لا يستطيع أن يسترده بعد ذلك أبدًا.
ومن هنا كان أدب حفظ اللسان من أشد الآداب الشرعية إلحاحًا وضرورةً، لأنه يتعلق بأكثر شيء يستعمله الإنسان يوميًا: كلامه.
واللسان ـ وإن كان عضوًا صغيرًا ـ إلا أن أثره عظيم، فهو بابٌ إلى الجنة، وبابٌ إلى النار، وهو طريقٌ إلى القلوب، أو سهمٌ قاتلٌ فيها.
أولًا: لماذا حفظ اللسان ضرورة شرعية؟
لأن الله سبحانه وتعالى جعل الكلام مسؤوليةً يُحاسب عليها العبد، لا مجرد عادةٍ يمارسها.
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
فكل كلمة تخرج، تُكتب، ثم تُعرض يوم القيامة، ولو كانت كلمةً ظنها الإنسان بسيطة، أو مزحةً عابرة، أو تعليقًا سريعًا.
وقد قال تعالى أيضًا:
﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53].
فالمؤمن مأمور ألا يقول فقط كلامًا حسنًا، بل يقول التي هي أحسن: أعلى درجات الأدب واللطف.
ثانيًا: اللسان أخطر ما يفسد القلوب
إن فساد اللسان لا يفسد العلاقات فقط، بل يفسد القلب والدين.
فالغيبة تورث قسوة، والنميمة تورث خبثًا، والسبّ يورث ظلمة، والكذب يورث نفاقًا.
وقد حذّر النبي ﷺ تحذيرًا يهز القلب فقال:
"وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟"
أي: أكثر ما يُسقط الناس في النار ويقذفهم فيها هو ما حصدوه من الكلام.
إنه مشهدٌ مرعب: إنسان يصلي ويصوم، لكن لسانه لا يعرف التقوى، فيكون سبب هلاكه.
ثالثًا: صور خطيرة من آفات اللسان في زماننا
من أكبر ما انتشر بين الناس اليوم:
1- الغيبة في ثوب النصيحة
يجلس أحدهم في مجلس فيقول: "والله أنا لا أتكلم عنه إلا خوفًا عليه"، ثم يبدأ في تمزيق عرضه.
وهذا تلبيسٌ شيطاني، لأن النصيحة تكون سرًا لا فضيحة.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: 12].
تأمل التشبيه: أكل لحم أخيك وهو ميت! أي قبحٍ بعد هذا القبح؟
2- النميمة التي تهدم البيوت
ينقل كلامًا من هذا إلى هذا، فيشتعل الخلاف، وتفسد القلوب، وتنقطع الأرحام.
وقد قال النبي ﷺ:
"لا يدخل الجنة نمّام".
فالنمام قد يكون سببًا في طلاق زوجين، أو خصومة أخوين، أو قطيعة رحم.
3- السخرية والاستهزاء بحجة المزاح
كم من كلمة ضحك الناس منها، لكنها عند الله عظيمة.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11].
والساخر لا يشعر أنه يتكبر، لكنه في الحقيقة يرى نفسه فوق الناس، فيضحك منهم لا معهم.
4- إطلاق الأحكام على الناس
صار البعض يحكم على الناس بالكفر أو الفسق أو الفشل أو الضياع بكلمةٍ واحدة.
وهذا من أعظم الجهل، لأن القلوب لها رب، والسرائر لا يعلمها إلا الله.
5- الكلام في الدين بلا علم
وهذا أخطر من كل ما سبق، لأنه افتراء على الله.
قال تعالى:
﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169].
فكم من إنسان قال فتوى بغير علم، أو نشر حديثًا مكذوبًا، فكان عليه وزر من عمل به.
رابعًا: ميزان الإسلام في الكلام
جاء الإسلام بقاعدة عظيمة تحفظ اللسان وتصلح المجتمع:
قال النبي ﷺ:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
فالكلام في الإسلام ليس مباحًا على إطلاقه، بل له ثلاثة أحوال:
خيرٌ تُؤجر عليه
شرٌّ تأثم به
فضولٌ قد يجرّك إلى الشر
ولهذا كان الصمت عبادة حين يكون الكلام فتنة.
خامسًا: كيف نُربي أنفسنا على حفظ اللسان؟
إن حفظ اللسان ليس أمرًا نظريًا، بل يحتاج إلى مجاهدة عملية:
1- تذكّر أن كل كلمة مكتوبة
قبل أن تتكلم قل لنفسك: هل أريد أن أرى هذه الكلمة في صحيفتي يوم القيامة؟
2- اجعل كلامك ذكرًا لا جرحًا
عوّد لسانك التسبيح والاستغفار، فمن امتلأ لسانه بالذكر قلّت زلاته.
3- راقب نفسك في الغضب
فأكثر الزلات تكون عند الغضب، فإذا غضبت فاسكت، لأن الكلمة حينها قد تكون رصاصة.
4- اقطع مجالس الغيبة
فمن جلس في مجلس يغتاب فيه الناس ثم سكت، كان شريكًا في الإثم.
5- لا تنقل الكلام
واجعل شعارك: "ليس كل ما يُقال يُقال، وليس كل ما يُسمع يُنقل".
سادسًا: ثمرة حفظ اللسان
حفظ اللسان ليس فقط أدبًا، بل هو مفتاح سلامة الدين، وراحة النفس، ومحبة الناس.
ومن حفظ لسانه:
عاش كريمًا
وأمِن من الندم
وسَلِم قلبه من الحقد
وحفظ الله له هيبته
وارتفع قدره عند الخلق والخالق
وقد قال النبي ﷺ لرجل طلب منه وصية جامعة:
"قل آمنت بالله ثم استقم".
ومن أعظم الاستقامة: استقامة اللسان.
في زمن كثرت فيه الكلمات، واشتدت فيه الخصومات، وصارت وسائل التواصل بابًا للغيبة والسخرية ونقل الكلام؛ أصبح حفظ اللسان عبادةً ماسة لا غنى عنها.
فإن أردت أن تُصلح دينك: أصلح لسانك.
وإن أردت أن تحفظ كرامتك: احفظ كلماتك.
وإن أردت نجاة الآخرة: اجعل كلامك لله، أو اصمت لله.
فاللسان إمّا أن يكون لك شاهدًا يوم القيامة، أو خصمًا عليك.
والعاقل من اختار أن يكون لسانه بابًا إلى الجنة، لا طريقًا إلى النار.
من أعظم ما ابتُلي به الناس في هذا الزمان أن الألسنة صارت أسرع من العقول، وأن الكلام صار أرخص من الصمت، وأن الإنسان قد يهدم بلسانه ما بناه بسنين من الطاعة، ويُسقط من رصيد دينه وأخلاقه ما لا يستطيع أن يسترده بعد ذلك أبدًا.
ومن هنا كان أدب حفظ اللسان من أشد الآداب الشرعية إلحاحًا وضرورةً، لأنه يتعلق بأكثر شيء يستعمله الإنسان يوميًا: كلامه.
واللسان ـ وإن كان عضوًا صغيرًا ـ إلا أن أثره عظيم، فهو بابٌ إلى الجنة، وبابٌ إلى النار، وهو طريقٌ إلى القلوب، أو سهمٌ قاتلٌ فيها.
أولًا: لماذا حفظ اللسان ضرورة شرعية؟
لأن الله سبحانه وتعالى جعل الكلام مسؤوليةً يُحاسب عليها العبد، لا مجرد عادةٍ يمارسها.
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
فكل كلمة تخرج، تُكتب، ثم تُعرض يوم القيامة، ولو كانت كلمةً ظنها الإنسان بسيطة، أو مزحةً عابرة، أو تعليقًا سريعًا.
وقد قال تعالى أيضًا:
﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53].
فالمؤمن مأمور ألا يقول فقط كلامًا حسنًا، بل يقول التي هي أحسن: أعلى درجات الأدب واللطف.
ثانيًا: اللسان أخطر ما يفسد القلوب
إن فساد اللسان لا يفسد العلاقات فقط، بل يفسد القلب والدين.
فالغيبة تورث قسوة، والنميمة تورث خبثًا، والسبّ يورث ظلمة، والكذب يورث نفاقًا.
وقد حذّر النبي ﷺ تحذيرًا يهز القلب فقال:
"وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟"
أي: أكثر ما يُسقط الناس في النار ويقذفهم فيها هو ما حصدوه من الكلام.
إنه مشهدٌ مرعب: إنسان يصلي ويصوم، لكن لسانه لا يعرف التقوى، فيكون سبب هلاكه.
ثالثًا: صور خطيرة من آفات اللسان في زماننا
من أكبر ما انتشر بين الناس اليوم:
1- الغيبة في ثوب النصيحة
يجلس أحدهم في مجلس فيقول: "والله أنا لا أتكلم عنه إلا خوفًا عليه"، ثم يبدأ في تمزيق عرضه.
وهذا تلبيسٌ شيطاني، لأن النصيحة تكون سرًا لا فضيحة.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: 12].
تأمل التشبيه: أكل لحم أخيك وهو ميت! أي قبحٍ بعد هذا القبح؟
2- النميمة التي تهدم البيوت
ينقل كلامًا من هذا إلى هذا، فيشتعل الخلاف، وتفسد القلوب، وتنقطع الأرحام.
وقد قال النبي ﷺ:
"لا يدخل الجنة نمّام".
فالنمام قد يكون سببًا في طلاق زوجين، أو خصومة أخوين، أو قطيعة رحم.
3- السخرية والاستهزاء بحجة المزاح
كم من كلمة ضحك الناس منها، لكنها عند الله عظيمة.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11].
والساخر لا يشعر أنه يتكبر، لكنه في الحقيقة يرى نفسه فوق الناس، فيضحك منهم لا معهم.
4- إطلاق الأحكام على الناس
صار البعض يحكم على الناس بالكفر أو الفسق أو الفشل أو الضياع بكلمةٍ واحدة.
وهذا من أعظم الجهل، لأن القلوب لها رب، والسرائر لا يعلمها إلا الله.
5- الكلام في الدين بلا علم
وهذا أخطر من كل ما سبق، لأنه افتراء على الله.
قال تعالى:
﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169].
فكم من إنسان قال فتوى بغير علم، أو نشر حديثًا مكذوبًا، فكان عليه وزر من عمل به.
رابعًا: ميزان الإسلام في الكلام
جاء الإسلام بقاعدة عظيمة تحفظ اللسان وتصلح المجتمع:
قال النبي ﷺ:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
فالكلام في الإسلام ليس مباحًا على إطلاقه، بل له ثلاثة أحوال:
خيرٌ تُؤجر عليه
شرٌّ تأثم به
فضولٌ قد يجرّك إلى الشر
ولهذا كان الصمت عبادة حين يكون الكلام فتنة.
خامسًا: كيف نُربي أنفسنا على حفظ اللسان؟
إن حفظ اللسان ليس أمرًا نظريًا، بل يحتاج إلى مجاهدة عملية:
1- تذكّر أن كل كلمة مكتوبة
قبل أن تتكلم قل لنفسك: هل أريد أن أرى هذه الكلمة في صحيفتي يوم القيامة؟
2- اجعل كلامك ذكرًا لا جرحًا
عوّد لسانك التسبيح والاستغفار، فمن امتلأ لسانه بالذكر قلّت زلاته.
3- راقب نفسك في الغضب
فأكثر الزلات تكون عند الغضب، فإذا غضبت فاسكت، لأن الكلمة حينها قد تكون رصاصة.
4- اقطع مجالس الغيبة
فمن جلس في مجلس يغتاب فيه الناس ثم سكت، كان شريكًا في الإثم.
5- لا تنقل الكلام
واجعل شعارك: "ليس كل ما يُقال يُقال، وليس كل ما يُسمع يُنقل".
سادسًا: ثمرة حفظ اللسان
حفظ اللسان ليس فقط أدبًا، بل هو مفتاح سلامة الدين، وراحة النفس، ومحبة الناس.
ومن حفظ لسانه:
عاش كريمًا
وأمِن من الندم
وسَلِم قلبه من الحقد
وحفظ الله له هيبته
وارتفع قدره عند الخلق والخالق
وقد قال النبي ﷺ لرجل طلب منه وصية جامعة:
"قل آمنت بالله ثم استقم".
ومن أعظم الاستقامة: استقامة اللسان.
في زمن كثرت فيه الكلمات، واشتدت فيه الخصومات، وصارت وسائل التواصل بابًا للغيبة والسخرية ونقل الكلام؛ أصبح حفظ اللسان عبادةً ماسة لا غنى عنها.
فإن أردت أن تُصلح دينك: أصلح لسانك.
وإن أردت أن تحفظ كرامتك: احفظ كلماتك.
وإن أردت نجاة الآخرة: اجعل كلامك لله، أو اصمت لله.
فاللسان إمّا أن يكون لك شاهدًا يوم القيامة، أو خصمًا عليك.
والعاقل من اختار أن يكون لسانه بابًا إلى الجنة، لا طريقًا إلى النار.
يتوجب عليك
تسجيل الدخول
او
تسجيل
لروئية الموضوع