(18)
ونختم هذا الخلق من سلسلة أخلاق المتقي لمن أراد أن يرتقي ببعض المسائل في الجدية
أخيرًا مسائل في الجدية
سؤال / هل اللهو يتناقض مع الجدية ؟ الجواب / إن من الجدية أن يكون للمرء وقت يروح فيه عن نفسه وأهله ورفقائه باللهو المباح ؛ لأن النفوس بطبيعتها تمل وتكل قال على رضي الله عنه روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلب إذا أكره عمي . وهذاحَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ، - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ولكم في رسول الله أسوة حينما كان يروح عن نفسه صلى الله عليه سلم وقد سابق عائشة رضي الله عنا مرتين وأذن لها أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم وكان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ولا يقول إلا حقًا . وإنما يتناقض اللهو مع الجدية عندما يتعدى المسلم بلهوه على الحقوق المناطة به ؛ فيقصر في حق ربه أو في رعاية أهله أو في تربية نفسه ونحوها أو يغلب عليه فيلهو في مواضع الجد .
سؤال / يلاحظ على بعض الجادين العبوس فما رأيكم ؟ الجواب / لانعني بالجدية أن يكون المسلم عابس الوجه مقطب الجبين فالعبوس ليس من سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كان البشر يعلو محياه الشريفقال جرير رضي الله عنه، قال: ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسمفي وجهي ، متفق عليه . فالجاد ودٌ لطيفٌ هينٌ لينٌ باشٌ، ليكون قدوة للناس في جديته وفي أخلاقه وحسن معاشرته . وإلى هنا قد اتينها من الخلق الأول والحمد الله وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريمويرزقنا وإياكم الإخلاص وأن يجعله في موازين الحسنات وأن يغفر ولنا ولكم ولجميع المسلمين ولكل من يساهم في نشر الخير وأتمنى أن هذا الخير لا يقف في هذا المنتدى الرائع وكل من ينتسب إلى منتدى آخر أن يبادر بالنشر حتى تعم الفائدة وتكسبوني أجر كذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلى اله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :
الخلق الثاني (الصبر)
قبل أن أبدأ في الموضوع ، ما مناسبة ذكر خلق الصبر بعد خلق الجدية ؟ الجواب / لأن الجدية خلق والإلتزام بخلق الجدية فيه نوع مشقة لأنه قد يكون أكثر من عشرين سنة في عدم الجدية ويأتي ويريد أن يصح صاحب جدية في يوم وليلة هذا يُستحال إلا من وفقه الله ، ولذلك يحتاج إلى الصبر والمجاهدة حتى تصبح صفة الجدية سجية وطبيعة فيه ولذلك ناسب أن أذكر خلق الصبر بعد خلق الجدية . تعريف الصبر لغلة واصطلاحًا : لغة : هو الحبس النفس (وقال في اللسان: الصَّبْرُ نقيض الجَزَع صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور والأُنثى صَبُور أَيضاً بغير هاء وجمعه صُبُرٌ. وأَصل الصَّبْر الحَبْس وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه)
وفي الاصطلاح :عرفه ابن القيم بقوله: (هو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها). وقيل هو: (ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله). وقيل الصبر: (حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه)وقال عبد الرحمن الميداني (الصبر قوة خلقية من قوى الإرادة تمكن الإنسان من ضبط نفسه لتحمل المتاعب والمشاقات الآلام ، وضبطها عن الإندفاع بعوامل الضجر والجزع ، والسأم والملل ، والعجلة الرعونة ، والفضب والطيش والخوف والطمع والأهواء والشهات والغرائز) وهذا أحسن تعريف رأيته وأجمع سؤال / لماذا سمي الصَبرُ صبراً ؟ حكى أبو بكر بن الأنباري عن بعض العلماء أنه قال: (إنما سمي الصبرُ صبرًا لأن تمرّره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرّر الصِبْر في الفم) (كتاب ذم الهوي لابن الجوزي) . فضل الصبر والحث عليه فضل الصبر والحث عليه من القرآن الكريم: الصبر من أكثر الأخلاق التي اعتنى بها القرآن الكريم، وهو من أكثر ما تكرر ذكره في القرآن. قال الإمام أحمد رحمه الله: (ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعاً). وقد سيق الصبر في القرآن في عدة أنواع ذكرها ابن القيم في كتابه (عدة الصابرين) ونحن نذكر بعضها: أحدها: الأمر به كقوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بالله) وقال: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)الثاني: النهي عما يضاده كقوله تعالى: (وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) وقوله: (وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) الثالث: تعليق الفلاح به كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور. الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله: (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)وقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الخامس: تعليق الإمامة في الدين، به وباليقين قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) . فضل الصبر والحث عليه من السنة النبوية: من فضائل الصبر أن من يتصبر يصبره الله، فعن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه-: ((أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله
فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)) رو اه البخاري ، أي يطلب توفيق الصبر من الله ، أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه ، (يصبِّره الله): بالتشديد أي: يسهل عليه الصبر(وما أعطي أحد من عطاء) أي معطى أو شيئا. (أوسع): أي أشرح للصدر. (من الصبر): وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات) . - وعن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: ((أنّه قال لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنّة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السّوداء أتت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: إنّي أصرع وإنّي أتكشّف، فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنّة. وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. قالت: أصبر. قالت: فإنّي أتكشّف فادع الله أن لا أتكشّف، فدعا لها)) - وبين
أن من صبر على فقد عينيه عوضه الله الجنة فعن أنس-
- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ((إنّ الله- عزّ وجلّ- قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، فصبر عوّضته منهما الجنّة يريد عينيه). قال ابن بطال: (في هذا الحديث حجة في أن الصبر على البلاء ثوابه الجنة، ونعمة البصر على العبد وإن كانت من أجل نعم الله تعالى فعوض الله عليها الجنة أفضل من نعمتها في الدنيا لنفاد مدة الالتذاذ بالبصر في الدنيا وبقاء مدة الالتذاذ به في الجنة) . وعن صهيب-
- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير، وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له)) . قال ابن عثيمين: (قوله: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، أي: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر العجب على وجه الاستحسان لأمر المؤمن أي لشأنه فإن شأنه كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. ثم فصل الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر الخير فقال: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له. هذه حال المؤمن وكل إنسان فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين: إما سراء وإما ضراء والناس في هذه الإصابة ينقسمون إلى قسمين مؤمن وغير مؤمن، فالمؤمن على كل حال ما قدر الله له فهو خير له إن أصابته الضراء صبر على أقدار الله وانتظر الفرج من الله واحتسب الأجر على الله فكان خيراً له فنال بهذا أجر الصابرين. وإن أصابته سراء من نعمة دينية كالعلم والعمل الصالح ونعمة دنيوية كالمال والبنين والأهل شكر الله وذلك بالقيام بطاعة الله عز وجل. فيشكر الله فيكون خيراً له، ويكون عليه نعمتان نعمة الدين ونعمة الدنيا، نعمة الدنيا بالسراء ونعمة الدين بالشكر هذه حال المؤمن. وأما الكافر فهو على شر والعياذ بالله إن أصابته الضراء لم يصبر بل يضجر ودعا بالويل والثبور وسب الدهر وسب الزمن ... وفيه الحث على الصبر على الضراء وأن ذلك من خصال المؤمنين فإذا رأيت نفسك عند إصابة الضراء صابراً محتسباً تنتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى وتحتسب الأجر على الله فذلك عنوان الإيمان، وإن رأيت بالعكس فلم نفسك وعدل مسيرك وتب إلى الله)
(20) سلسلة أخلاق المتقي لمن أراد ان يرتقي أقسام الصبر باعتبار متعلقه الأول : صبر على الأوامر زالطاعات ختى يؤديها . الثاني : صبر على المناهي حتى يجتنبها . الثالث : صبر على الأقضية والمصائب حتى لا يسخطها وهذه الأقسام هى التى قيل فيها ، لابد للعبد من أمر يفعله ، ونهى يجتنبه ، وقدر يصبر عليه .
الفرق بين الصبر، والتصبر، والاصطبار، والمصابرة، والاحتمال (الفرق بين هذه الأسماء بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره ، فإن حبس نفسه ومنعها عن إجابة داعي ما لا يحسن إن كان خلقا له وملكة سمي صبراً. وإن كان بتكلف وتمرن وتجرع لمرارته سمي تصبرا ، كما يدل عليه هذا البناء لغة، فإنه موضوع للتكلف كالتحلم والتشجع والتكرم والتحمل ونحوها وإذا تكلفه العبد واستدعاه صار سجية له . كما في الحديث عن النبي
أنه قال: ((ومن يتصبر يصبره الله)) رواه البخاري وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير التعفف له سجية ، وكذلك سائر الأخلاق . وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر ، فإنه افتعال للصبر بمنزلة الاكتساب فالتصبر مبدأ الاصطبار، كما أن التكسب مقدمة الاكتساب، فلا يزال التصبر يتكرر حتى يصير اصطباراً . وأما المصابرة فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر ، فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة والمضاربة قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فأمرهم بالصبر، وهو حال الصابر في نفسه والمصابرة وهي حالة في الصبر مع خصمه والمرابطة وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى ، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها فقال: (وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
والفرق بين الاحتمال والصبر: (أن الاحتمال للشيء يفيد كظم الغيظ فيه، والصبر على الشدة يفيد حبس النفس عن المقابلة عليه بالقول والفعل، والصبر عن الشيء يفيد حبس النفس عن فعله، وصبرت على خطوب الدهر أي حبست النفس عن الجزع عندها، ولا يستعمل الاحتمال في ذلك لأنك لا تغتاظ منه) .
أقوال السلف والعلماء في الصبر قال عمر بن الخطاب
: (إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما) وقال علي بن أبي طالب
: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) . وقال زياد بن عمرو: (كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر) . وعن الحسن قال: (سب رجل رجلا من الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرق عن وجهه، وهو يتلو: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) قال الحسن: عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون .
فوائد الصبر من فوائد الصبر أن الصبر: دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام 2- يورث الهداية في القلب 3- يثمر محبّة الله ومحبّة النّاس. 4- سبب للتّمكين في الأرض.5- الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار.6- معيّة الله للصّابرين. 7-الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة ، 8- مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة وعلامة على حسن الخاتمة 9- صلاة الله ورحمته وبركاته علىالصّابرين .
مراتب الصبر ذكر ابن القيم رحمه الله أربعة مراتب للصبر: إحداها: مرتبة الكمال وهي مرتبة أولي العزائم وهي الصبر لله وبالله ، فيكون في صبره مبتغيا وجه الله صابرا به متبرئا من حوله وقوته فهذا أقوى المراتب وأرفعها وأفضلها. الثانية: أن لا يكون فيه لا هذا ولا هذا فهو أخس المراتب وأردأ الخلق وهو جدير بكل خذلان وبكل حرمان . الثالثة: مرتبة من فيه صبر بالله وهو مستعين متوكل على حوله وقوته متبرئ من حوله هو وقوته ولكن صبره ليس لله إذ ليس صبره فيما هو مراد الله الديني منه فهذا ينال مطلوبه ويظفر به ولكن لا عاقبة له وربما كانت عاقبته شر العواقب ، وفي هذا المقام خفراء الكفار وأرباب الأحوال الشيطانية فإن صبرهم بالله لا لله ولا في الله . الرابع : من فيه صبر لله لكنه ضعيف النصيب من الصبر به والتوكل عليه والثقة به والاعتماد عليه فهذا له عاقبة حميدة ولكنه ضعيف عاجز مخذول في كثير من مطالبه لضعف نصيبه من ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فنصيبه من الله أقوى من نصيبه بالله، فهذا حال المؤمن الضعيف ، وصابر بالله لا لله : حال الفاجر القوي، وصابر لله وبالله : حال المؤمن القوي والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، فصابر لله وبالله: عزيز حميد، ومن ليس لله ولا بالله: مذموم مخذول، ومن هو بالله لا لله: قادر مذموم، ومن هو لله لا بالله: عاجز محمود .
مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله
كيف نعين أنفسنا على الصبر: [FONT="]الصبر شديد على النفس ، يحتاج إلى مجاهدة لأهوائها ورغباتها ؛ ولكن حلاوة نتائجه وعظيم ثابه وحسن عاقته ، تجعل البيب العاقل يبذل في تحصيله وتقويته وتعزيزه في نفسه كل وسيلة مشروعة تعين عليه ومن ذلك :[/FONT]
1-أن يتدبر المرء القرآن الكريم وينظر إلى آياته نظرة تأمل: قال تعالى(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ والخَوفْ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَر وَبَشّرِ الصَّـابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَـابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ) . 2 -أن يستعين بالله في مصابه: من أصيب بمصيبة أن حظّه من المصيبة ما يحدث له من رضا فمن رضي فله الرضا، ومن تسخط فله السخط . 3-أن يعلم أن ما أصابه مقدر من الله: قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَـابٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لّكَيْلا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ). 4 -أن يتذكر أعظم المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية؛ وهي موت الرسول
: قال
: (إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب) حسن إسناده ابن حجر رحمه الله . 5 -أن يتجنب الجزع وأنه لا ينفعه بل يزيد من مصابه : قال ابن القيم رحمه الله: (إن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه فهذا هو الثبات والكمال الأعظم لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور والسخط على المقدور) . 6- أن يتسلى المصاب بمن هم أشد منه مصيبة : ليذكر نفسه بأن الله ابتلاه لبصيبة ولكن هناك من هو مصيبته أعظم وأن يذكر نفسه بأن الله اختار له أهون المصائب لم يختر له أعظم منها .
موانع التحلي بالصبر : على المسلم الذي يريد أن يتحلى بالصبر أن يحذر من الموانع والعوائق التي تعترض طريقه حتى لا تكون سدا منيعاً أمامه، ومن هذه الموانع : 1 -الاستعجال: فالنفس مولعة بحب العاجل؛ والإنسان عجول بطبعه حتى جعل القرآن العجل كأنه المادة التي خلق الإنسان منها: (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ) فإذا أبطأ على الإنسان ما يريده نفد صبره، وضاق صدره، ناسياً أن لله في خلقه سنناً لا تتبدل: وأن لكل شيء أجلاً مسمى، وأن الله لا يعجل بعجلة أحد من الناس، ولكل ثمرة أوان تنضج فيه، فيحسن عندئذ قطافها، والاستعجال لا ينضجها قبل وقتها، فهو لا يملك ذلك، وهي لا تملكه، ولا الشجرة التي تحملها، إنها خاضعة للقوانين الكونية التي تحكمها، وتجري عليها بحساب ومقدار . 2 –الغضب : فقد يستفز الغضب صاحب الدعوة، إذا ما رأى إعراض المدعوين عنه، ونفورهم من دعوته، فيدفعه الغضب إلى ما يليق به من اليأس منهم، أو النأي عنهم. مع أن الواجب على الداعية أن يصبر على من يدعوهم، ويعاود عرض دعوته عليهم مرة بعد مرة. وعسى أن يتفتح له قلب واحد يوماً، تشرق عليه أنوار الهداية، فيكون خيراً له مما طلعت عليه الشمس وغربت. وفي هذا يقول الله لرسوله: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاتَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ). 3 -شدة الحزن والضيق مما يمكرون.
فليس أشد على نفس المرء المخلص لدعوته من الإعراض عنه، والاستعصاء عليه. فضلاً عن المكر به، والإيذاء له، والافتراء عليه، والافتنان في إعناته. وفي هذا يقول الله لرسوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَتَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ )ثم يؤنسه بأنه في معيته سبحانه ورعايته فيقول: إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) 4 -اليأس:
فهو من أعظم عوائق الصبر، فإن اليأس لا صبر له، لأن الذي يدفع الزارع إلى معاناة مشقة الزرع وسقيه وتعهده، هو أمله في الحصاد، فإذ غلب اليأس على قلبه، وأطفأ شعاع أمله، لم يبق له صبر على استمرار العمل في أرضه وزرعه. وهكذا كل عامل في ميدان عمله .
كلام نفيس في شروط الصبر عن أبي ميمون، قال: (إن للصبر شروطا، قلت: - الراوي- ما هي يا أبا ميمون؟ قال: إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك وتحسن النية فيه، لعلك أن يخلص لك صبرك، وإلا فإنما أنت بمنزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك، ثم هدأ فهدأت، فلا هي عقلت ما نزل بها فاحتسبت وصبرت ولا هي صبرت، ولا هي عرفت النعمة حين هدأ ما بها فحمدت الله على ذلك وشكرت) .
ما هو الباعث على الصبر؟ يجب أن يكون الباعث على الصبر ابتغاء وجه الله عز وجل، والتقرب إليه ورجاء ثوابه، لا لإظهار الشجاعة وقوة النفس وغير ذلك من الأغراض،
: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ) قال السعدي في تفسيره للآية: (ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة) . وقال سبحانه: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (أي: اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك عز وجل) . بعض المسائل في الصبر س/ هل الإحساس بالأم عند وقوع المصيبة ، والبكاء ودمع العين يتنافى مع الصبر ؟ الجواب /لايتنافى مع مع التألم للمصاب ، وكذلك لا يتناقض مع البكاء ؛ وإنما يتناى مع الاسترسال معه إلى حد التسخط والتبرم بالقضاء، قال ابن حزم : -رحمه الله – (والبكاء مباح مالم يكن نوح فإن الوح حرام الصياح وخمش الوجوه وضربها وضرب الصدر ، نتف الشعر ، كل ذلك حرام ، وكذلك الكلام المكروه الذي هو تسخط لأقدار الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: دخلنا مع رسول الله
على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله
إبراهيم، فقبله، وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف
: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة»، ثم أتبعها بأخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» )رواه البخاري هذا هو المباح .
س/ هل شكوى الإنسان إلى الناس ما يجد من الألم والمصيبة تنافي الصبر ؟ للمصاب أن يشكو إلى الناس ما يجد من الألم ، وهو في شكواه راضٍ بقضاء الله غير ساخطٍ أو جزع ، قال سفيان بن عيينه (وكذلك من شكا إلى الناس ، وهو شكواه راضٍ بقضاء الله لم يكن ذلك جزعًا قالت عائشة
ا وارأساه فقال رسول الله صلى الله عليه سلمبل أنا وارأساه) رواه البخاري . س/ ماذا يقول المصاب عند المصيبة ؟ الجواب/يسن للمصاب بمصيبة أن يقول ما أخبرنا الله ه في كتابه عن عباده المؤمنين المهتدين (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) وكذلك يدعوا بما ورد في السنة (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]، اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا) جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه
وأخيراً ... ؟ وأخيراً أيها القارئ العزيز هل حدثت نفسك عن الصبر؟ وهل عرفت كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ ومن خلال قراءتك للموضوع هل استفدت من الوسائل المعينة على الصبر؟ وربما مررت بنماذج من صبر الأنبياء عليهم السلام، وصبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصبر الصحابة
م، وصبر السلف والعلماء رحمهم الله، فهل حدثت نفسك لأن تحذو حذوهم وتتحلى بهذه الصفة النبيلة؟
-23- سلسلة أخلاق المتقي لمن أراد أن يرتقي الخلق الثالث (الصدق)
أولاً وقبل أن أبدأ ما مناسبة ذكر خلق الصدق بعد خلق الصبر ؟ المناسبة أخي الحبيب وأختي الحبيبة أن الصبر خلق فيه نوع مشقة ، وفيه مرارة في النفس ، ولابد أن يكون صادقًا في أخلاقه مع الله ، ومع نفسه ، ومع غيره . أي بأن يكون صادقًا مع الله في أخلاقه ، بأن يريد بذلك وجه الله تعالى ، لا لأجل فلان وعلان ، لا ليقال ماشاء الله فلان أخلاقه عالية ، بل هذا ينافي الصدق مع الله عز وجل ، وأن يكون صادقًا مع نفسه ولا يحابي أحدًا في أخلاقه ، ولا نريد أخلاقًا مزيفة ، بأن يحابي في أخلاقه ، والمحاباه هي التي قتلت مجتمعاتنا والعياذ بالله ، وأن يصدق غيره في أخلاقه ، لا لأجل المصالح الدنوية ولذلك ناسب أن أذكر خلق الصدق بعد خلق الصبر .
ثانيًا :معنى الصدق لغة واصطلاحاً : قال ابن منظور: (الصِّدْق نقيض الكذب صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً وصَدَّقه قَبِل قولَه وصدَقَه الحديث أَنبأَه بالصِّدْق) (لسان العرب لأبن منظور). معنى الصدق اصطلاحاً:
الصدق: (هو الخبر عن الشيء على ما هو به في الواقع ، وهو نقيض الكذب) . (الواضح في أصول الفقه لابن عقيل). وقال الراغب الأصفهاني: (الصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معاً، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تاما) . (الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني).
أهمية الصدق قال ابن القيم في منزلة الصدق: (وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلاقطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين ومن مساكنهم في الجنات: تجري العيون والأنهار إلى مساكن الصديقين كما كان من قلوبهم إلى قلوبهم في هذه الدار مدد متصل ومعين وقد أمر الله سبحانه أهل الإيمان: أن يكونوا مع الصادقين وخص المنعم عليهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين ف
: يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتقُواْ اللهَ وَكُو نُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ(مدارج السالكين لأبن القيم). وقال أبو حاتم: (إن الله جل وعلا فضل اللسان على سائر الجوارح ورفع درجته وأبان فضيلته بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها الله للنطق بتوحيده بالكذب بل يجب عليه المداومة برعايته بلزوم الصدق وما يعود عليه نفعه في داريه لأن اللسان يقتضي ما عود إن صدقا فصدقا وإن كذبا فكذبا)(كتاب روضة العقلاء لأبي حاتم البستي) . يتبع إن شاء الله
معنى: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق ذكر ابن القيم معاني هذه الأمور في كتابه (مدارج السالكين) فقال: (وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا). - وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ). - وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق ف
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ) - وقال( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق) (مدارج السالكن لابن القيم)
ثم بعد أن سرد الآيات قال: (وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة. - فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا بالله وفي مرضاته بالظفر بالبغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله الذي لا غاية له يوصل إليها ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة. وكذلك مدخله صلى الله عليه وسلم المدينة: كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضات الله فاتصل به التأييد والظفر والنصر وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب فإنه لم يكن بالله ولا لله بل كان محادة لله ورسوله فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار. - وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه
من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)والمراد باللسان هاهنا: الثناء الحسن فلما كان الصدق باللسان وهو محله أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق جزاء وفاقا وعبر به عنه. - وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة وفسر بمحمد وفسر بالأعمال الصالحة. وحقيقة القدم ما قدموه وما يقدمون عليه يوم القيامة وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك. فمن فسره بها أراد: ما يقدمون عليه ومن فسره بالأعمال وبالنبي: فلأنهم قدموها وقدموا الإيمان به بين أيديهم فالثلاثة قدم صدق. - وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى. ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم ثبوته واستقراره وأنه حق ودوامه ونفعه وكمال عائدته فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله فهو صدق غير كذب وحق غير باطل ودائم غير زائل ونافع غير ضار وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل) (مدارج السالكن لابن القيم).
الحث على الصدق من القرآن والسنة الحث على الصدق من القرآن الكريم: أمر الإسلام بالصدق وحث عليه في كل المعاملات التي يقوم بها المسلم والأدلة كثيرة من القرآن والكريم والسنة النبوية على هذا الخلق النبيل ففي القرآن: - قال الله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ). (أي: اصدُقوا والزموا الصدق تكونوا مع أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم، ومخرجا) (تفسير القران الظيم لابن كثير). - ووصف الله به نفسه فقال( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا ) وقال( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً ). - وقوله(وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)والأدلة كثيرة من القرآن والكريم .
و أما السنة من النبوية : - فعن عبد الله بن مسعود-
- عن النبي
، قال: ((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا)متفق عليه . - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص
ما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك في الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة)صححه الألباني في الترغيب
أقوال السلف والعلماء في الصدق - قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها النّاس، فإنّي قد ولّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة)(رواه الطبري في التاريخ) . - وقال عمر: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المرء وهو محق ويدع الكذب في المزاح وهو يرى أنه لو شاء لغلب)(رواه ابن حبان في روضة العقلاء) . - وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: (كان عبد الملك بن مروان يأمرني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمرني أن لا أطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن فيه كذا وكذا يعني القتل) (روضة العقلاء لأبي حاتم البستي) .
فوائد وآثار الصدق إذا تمكن الصدق من القلب سطع عليه نوره، وظهرت على الصادق آثاره، في عقيدته وعباداته، وأخلاقه وسلوكياته، ومن هذه الآثار: 1 - سلامة المعتقد: فمن أبرز آثار الصدق على صاحبه: سلامة معتقده من ملوثات الشرك ما خفي منه وما ظهر. 2 - البذل والتضحية لنصرة الدين: فالصادق قد باع نفسه وماله وعمره لله، ولنصرة دين الله؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، همه رضا مولاه . 3 - الهمة العالية: الصادقون أصحاب همة عالية، وعزيمة قوية ماضية، همهم رضا ربهم، يسيرون معها أين توجهت ركائبها، ويستقلون معها أين استقلت مضاربها؛ ترى الصادق قد عمر وقته بالطاعات، وشغله بالقربات. 4- تلافي التقصير واستدراك التفريط: الصادق قد تمر به فترة ولكنها إلى سنة، وقد يعتريه تقصير ولكنه سرعان ما يتلاقاه بتكميل، وقد يلم بذنب ولكنه سريع التيقظ والتذكر فيقلع ويندم ويرجع (إِنَّ الَّذِينَ اتقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) . 5 - حب الصالحين وصحبة الصادقين: من علامات الصادق، وأثر الصدق في قلبه، أنه يضيق بصحبة أهل الغفلة، ولا يصبر على مخالطتهم إلا بقدر ما يبلغهم به دعوة الله وينشر الخير بينهم، فلا يصحبهم إلا لضرورة من دين أو دنيا؛ ذلك لأن ((المرء على دين خليله)) (صحح إسناده احمد شاكر)، والصاحب ساحب، وكل قرين بالمقارن يقتدي؛ ولهذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) . 6 - الثبات على الاستقامة: فمن آثار الصدق تمسك الصادق بدينه عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، سلوكاً وهدياً؛ فالتزامه بهذا الدين ليس انتقائياً، يلتزم بما يهوى ويترك ما لا يروق له ولا تشتهيه نفسه، كما أنه التزام ثابت راسخ غير متذبذب ولا متردد، لا تغويه الشبهات، ولا تغريه الشهوات، ولا تستزله الفتن، ولا تزلزله المحن. 7 - البعد عن مواطن الريب: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة) (وحسنه النووي) . 8 - حصول البركة في البيع والشراء: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) (متفق عليه)
عظمة الصدق ذكر ابن القيم من الفوائد المستنبطة من قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك قال: (ومنها عظم مقدار الصدق وتعليق سعادة الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به فما أنجى الله من أنجاه إلا بالصدق ولا أهلك من أهلكه إلا أمر الله سبحانه عباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين فقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) وقد قسم سبحانه الخلق إلى قسمين سعداء وأشقياء فجعل السعداء هم أهل الصدق والتصديق والأشقياء هم أهل الكذب والتكذيب وهو تقسيم حاصر مطرد منعكس. فالسعادة دائرة مع الصدق والتصديق والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب. وأخبر سبحانه وتعالى: أنه لا ينفع العباد يوم القيامة إلا صدقهم. وجعل علم المنافقين الذي تميزوا به هو الكذب في أقوالهم وأفعالهم فجميع ما نعاه عليهم أصله الكذب في القول والفعل فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه بل هو لبه وروحه. والكذب بريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه ولبه فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه والله سبحانه أنجى الثلاثة بصدقهم وأهلك غيرهم من المخلفين بكذبهم فما أنعم الله على عبد بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته ولا ابتلاه ببلية أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده والله المستعان)(زاد المعاد لابن القيم)
(الصدق شاق على النفس؛ ولهذا قال ابن القيم: فحمل الصدق كحمل الجبال الرواسي، لا يطيقه إلا أصحاب العزائم، فهم يتقلبون تحته تقلب الحامل بحمله الثقيل، والرياء والكذب خفيف كالريشة لا يجد له صاحبه ثقلاً البتة، فهو حامل له في أي موضع اتفق، بلا تعب ولا مشقة ولا كلفة، فهو لا يتقلب تحت حمله ولا يجد ثقله). ولكن مع هذا، فإن المرء إذا جد وجاهد أدرك وعد الله للمجاهدين (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ومما يعين على الصدق: 1-مراقبة الله تعالى: إن إيمان المرء بأن الله عز وجل معه، يبصره ويسمعه، يدفعه للخشية والتحفظ، قال الله تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وعندما يستحضر أن كلماته وخطراته، وحركاته وسكناته كلها محصية مكتوبة (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ)، فإن ذلك يقوده إلى رياض الصدق في الأقوال والأعمال والأحوال ، ولكن مشكلتنا أن مراقتنا مع الله ضعيفة تحتاج إلى تقوية وإن شاء الله إذا وجدت فرصة سأفرد هذه النقطة بموضوع مستقل إن شاء الله . 2 - الحياء: الحياء يحجب صاحبه عن كل ما هو مستقبح شرعاً وعرفاً وذوقاً، والمرء يستحيي أن يعرف بين الناس أنه كذاب، وهذا هو الذي حمل أبا سفيان - وهو يومئذ مشرك - أن يصدق هرقل وهو يسأله عن النبي
. قال أبو سفيان: (فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذباً لكذبت عنه) (رواه البخاري)، أي: ينقلوا عليَّ الكذب لكذبت عليه. قال ابن حجر: (وفيه دليل على أنهم كانوا يستقبحون الكذب، إما بالأخذ عن الشرع السابق، أو بالعرف .. وقد ترك الكذب استحياء وأنفة من أن يتحدثوا بذلك بعد أن يرجعوا فيصير عند سامعي ذلك كذاباً) قلت: فالمسلم أولى بالحياء من ربه أن يسمعه يقول كذباً أو يطلع على عمل أو حال هو فيه كاذب والحياء أحد مواضيعنا وإن شاء الله إن جاء وقته سنبسطه لكم بإذن الله . 3 - صحبة الصادقين: فقد أمر الله - عز وجل - المؤمنين أن يكونوا مع أهل الصدق، فقال عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ )، أي: اقتدوا بهم واسلكوا سبيلهم، وهم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم، ووفوا بعهودهم وصدقوا في أقوالهم وأعمالهم . 4 - إشاعة الصدق في الأسرة: (الإسلام يوصي أن تغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال، حتى يشبوا عليها، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها).فعن عبد الله بن عامر قال: (دعتني أمي يوماً ورسول الله
قاعد في بيتنا، فقالت: تعالَ أعطك، فقال لها
: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمراً، فقال لها: أما لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة ) (صححه الألباني) .
5 - الدعاء: لما كان حمل النفس على الصدق في جميع أمورها شاق عليها، ولا يمكن لعبد أن يأتي به على وجهه إلا بإعانة الله له وتوفيقه إليه، أمر الله نبيه أن يسأله الصدق في المخرج والمدخل، فقال عز وجل ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) وقد ذكر المفسرون عدة أقوال في تأويلها. 6 - معرفة وعيد الله للكذابين وعذابه للمفترين: قد جاءت النصوص الكثيرة التي تحذر من الكذب وتبين سوء عاقبته في الدنيا والآخرة؛ ولهذا فإن تذكير النفس بها، مما يعين المرء على الصدق في أحواله كلها.
الأمور التي تخل بالصدق 1- من كثر كلامه كثر سقطه؛
إذ لا يخلو - في كثير من الأحيان - من التزيد واللغو أو الهذر الذي إذا لم يضر فإنه لا ينفع، وقد قال الله تعالى (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) ومن الكذب أن يحدث الإنسان بكل ما يسمع من أحاديث وأخبار دون تحرير لها ولا تنقيح؛ لأنه بتهاونه وإهماله وعدم تحريه الصدق في الأخبار يساهم في نشر الأكاذيب وإشاعتها؛ ولهذا قال
(كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)(رواه مسلم) 2- مداهنة النفس: الاسترسال مع النفس في أهوائها وشهواتها، ليست من صفات الصادقين؛ ولهذا قيل: (لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره) (مدارج السالكين). فكلما ألجمها بلجام المجاهدة وزمها بزمام المراقبة والمحاسبة ثبتت على الصدق قدمه. 3- التناقض بين القول والعمل: لقد عد بعض السلف مخالفة عمل المرء لقوله أمارة كذب ونفاق. قال إبراهيم التيمي: (ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً) . نماذج من صدق الصحابة
م: 1 -أبو بكر الصديق
: أبو بكر الصديق
صاحب النبي
ورفيقه في الغار، وقد سمي صديقاً لتصديقه للنبي
، فعن عائشة
ا قالت: لما أسري بالنبي
إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمنوا به وصدقوه وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر
فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم قال: لئن قال ذلك لقد صدق قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ فقال: نعم إني لأصدقه ما هو أبعد من ذلك أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبا بكر الصديق
. (صححه الألباني وقال متواتر). وقال النبي
في حقه: ((إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت في أول الأمر، وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فما أوذي بعدها) أخرجه البخاري 2 - أبو ذر
صادق اللهجة: كان أبو ذر
صادق اللهجة فقد قال عنه النبي
: ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء -لا الأرض ولا السماء- من ذي لهجة أصدق من أبي ذر وهو شبيه عيسى بن مريم) (حسنه الألباني)
وإلى هنا قد انتهينا من خلق الصدق وإن شاء الله نبدأ في الخلق الرابع وهو العفة إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معنى العفة لغة واصطلاحاً: معنى العفة لغة: تقول عَفَّ عن الحرام يعِف بالكسر عِفَّةٌ وعَفًّا وعَفَافَةً أي كفَّ فهو عَفُّ وعَفِيفٌ والمرأة عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ وأعَفَّهُ الله واسْتَعَفَّ عن المسألة أي عفَّ وتَعَفَّفَ تكلف العِفَّةَ . معنى العفة اصطلاحاً: وقيل هي: (ضبط النّفس عن الشّهوات وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد ويحفظ صحّته فقط، واجتناب السّرف في جميع الملذّات وقصد الاعتدال) (تهذيب الأخلاق) . للجاحظ (ص 21)
الأمر بالعفة
الأمر بالعفة في القرآن الكريم: (
: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)وقال سبحانه(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(أي: ليطلب العفة عن الحرام والزنا الذين لا يجدون ما لا ينكحون به للصداق والنفقة، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي: يوسع عليهم من رزقه)وقال سبحانه (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )(الْجَاهِل بحالهم أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ أي من تعففهم عن السؤال وقناعتهم يظن من لا يعرف حالهم أنهم أغنياء، والتعفف التفعل من العفة وهي الترك يقال: عف عن الشيء إذا كف عنه وتعفف إذا تكلف في الإمساك . تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ السيماء والسيمياء والسمة: العلامة التي يعرف بها الشيء، واختلفوا في معناها هاهنا، فقال مجاهد: هي التخشع والتواضع، وقال السدي: أثر الجهد من الحاجة والفقر، وقال الضحاك: صفرة ألوانهم من الجوع والضر وقيل رثاثة ثيابهم، لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا قال عطاء: إذا كان عندهم غداء لا يسألون عشاء، وإذا كان عندهم عشاء لا يسألون غداء، وقيل: معناه لا يسألون الناس إلحافا أصلا لأنه قال: من التعفف، والتعفف ترك السؤال) .
لأمر بالعفة في السنة النبوية:
وعن أبي سعيد الخدري-
- أنه قال: ((إن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله
، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم. حتى إذا نفد ما عنده. قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم. ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله. ومن يصبر يصبره الله. وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر)متفق عليه. قال ابن عبد البر في التمهيد (فيه الحض على التعفف والاستغناء بالله عن عباده والتصبر وأن ذلك أفضل ما أعطيه الإنسان وفي هذا كله نهي عن السؤال وأمر بالقناعة والصبر) . وعن عبد الله بن مسعود
عن النبي
أنه كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)رواه مسلم،قال النووي رحمه الله: (أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لا يباح والكف عنه والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم)((شرح صحيح مسلم)) للنووي بعض أقوال السلف والعلماء في العفة : قال عمر بن الخطاب
: (المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة، ومروءة باطنة، فالمروءة الظاهرة الرياش، والمروءة الباطنة العفاف)العقد الفريد لابن عبد ربه2/ 150. وقال محمد بن الحنفية (الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة)أدب الدنيا والدين للماوردي (ص329). وقال أيوب السختياني: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عن أموال الناس، والتجاوز عنهم)الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني (ص 319) . وقال الشافعي رحمه الله: (الفضائل أربع:إحداها: الحكمة , وقوامها الفكرة.والثانية : العفّة , وقوامها الشهوة .والثالثة : القوة , وقوامها الغضب . والرابعة : العدل , وقوامه في اعتدال قوى النفس ) .
آثار وفوائد العفة من آثار وفوائد العفة: 1 - أن من عف عن محارم الله لا تمسه النار: قال
: ((ثلاثة أعين لا تمسهم النار عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين عفت عن محارم الله)قال الألباني حسن لغيره . 2 - سلامة المجتمع من الفواحش: فالمجتمع الذي تتسم فيه العفة يكون بعيدا من الفواحش والرذائل. 3 - أن العفيف من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. 4 - العفة سبب للنجاة من الابتلاءات والمضائق: فقد جاء في قصة أصحاب الغار، الذين انطبقت عليهم الصخرة أن أحدهم توسل إلى الله بقوله: ((اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمئة دينار فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المئة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا) رواه البخاري . صور العفة 1 - العفة عما في أيدي الناس: وهي أن يعف عما في أيدي الناس وعدم سؤالهم المسألة فعن ثوبان
قال: قال رسول الله -
- ((من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة)). فقال ثوبان أنا. فكان لا يسأل أحدا شيئا ، صححه الألباني . 2 - كف اللسان عن الأعراض: يجب على المسلم كف لسانه عن أعراض الناس، وأن لا يقول إلا طيباً فعن عبد الله بن عمرو،
ما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)رواه البخاري وعن سفيان بن عبد الله
قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال: قل ربي الله ثم استقم قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا. صححه الألبان معوقات وموانع العفة المعوقات التي تقف في طريق العفة في هذا الزمن كثيرة جداً وقد كشر المفسدون عن أنيابهم حتى يُعلوا الرذيلة في المجتمع المسلم واتخذوا الوسائل العديدة فمنها: 1 - وسائل الإعلام: فإن الناظر إلى أغلب وسائل الإعلام الموجودة في البلاد الإسلامية فضلا عن غيرها، يجد فيها الكثير من الفساد سواء كان في القنوات الفضائية، أوالشبكة العنكبوتية، أوالإذاعة والمجلات والصحف، فتجدها تبث السموم وتنشر الرذيلة، وبذلك تضيع العفة. 2 - الاختلاط: (إن العِفَّة حجاب يُمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية. كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة)من كتاب حراسة الفضيلة بكر أبو زيد. 3 - تبرج النساء:
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) وقال (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) قال السعدي في تفسيره لهذه الآية: (أي، لا يضربن الأرض بأرجلهن، ليصوت ما عليهن من حلي، كخلاخل وغيرها، فتعلم زينتها بسببه، فيكون وسيلة إلى الفتنة. ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه) تفسير السعدي . 4 - استماع الأغاني والمعازف: فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي عامر الأشعري
قال: ((والله ما كذبني سمع النبي
يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري معلقًا بالجزم ، قال الفُضَيل بن عِيَاض: الغناء رُقْيَة الزنا. وقال ابن القيم رحمه الله: (فإنه رُقْيَة الزنا ومُنبِت النفاق وشَرَك الشيطان وخمرة العقل، وصَدُّه عن القرآن أعظم من صدِّ غيره من الكلام الباطل؛ لشدة ميل النفوس ورغبتها فيه) من كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم .
1 - أن يتقي الله في سره وعلانيته:
قال الله تعالى( هوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تكْسِبُونَ) ويقول تعالى(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) قال ابن عباس في قوله تعالى( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ)قال: (هو الرجل يكون بين الرجال، فتمر بهم امرأة فينظر إليها، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره).
2- أن يدعو الله بأن يصرف عنه السوء والفحشاء:
قال سبحانه وتعالى عن نبيه يوسف عليه السلام(وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قال ابن تيمية رحمه الله : فلا بد من التقوى بفعل المأمور، والصبر على المقدور، كما فعل يوسف عليه السلام اتقى الله بالعفة عن الفاحشة، وصبر على أذاهم له بالمراودة والحبس، واستعان بالله ودعاه حتى يثبته على العفة ، فتوكل عليه أن يصرف عنه كيدهن، وصبر على الحبس .
3 - تنشئة الأبناء على التربية الإسلامية:
التربية الإسلامية تغرس الفضيلة والعفة في الأبناء، وتربيهم على الالتزام بالأحكام الشرعية منذ صغرهم .
4- الزواج:
الزواج المبكر من أقوى الوسائل المعينة للعفاف، قال
( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)متفق عليه .
وكان النبي
أنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله
كخ كخ! ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة )متفق عليه .
وعنه أيضًا عن رسول الله
أنه قال(إني لأنقلب إلى أهلي؛ فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها (متفق عليه . وعن أنس بن مالك
أنه قال: مر النبي
بتمرة في الطريق قال(لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) رواه البخاري .
هل تعلم..
هل تعلم أنَّ عِز الأمة في تمسكها بدينها وبعفتها وأخلاقها؟
هل تعلم أن أعداء الإسلام من كفار وعلمانين يحاولون نزع لباس العفة من المجتمع الإسلامي؟
هل تعلم أن القنوات الفضائية السيئة قد هدمت بيوت العفة ؟
هل تعلم أن من دعته نفسه إلى الفجور ولم يستجب مخافة لله فهو عفيف؟
هل تعلم أن من استغنى عما في أيدي الناس فهو عفيف؟
هل تعلم أن من كف لسانه عن أعراض الناس فهو عفيف؟