الحديث الثالث والعشرون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»
فقال رجلٌ: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟
قال ﷺ:
«وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ»
رواه مسلم


أولًا: البلاغة النبوية

هذا الحديث من أبلغ ما يكون في الزجر؛ لأنه جمع بين أعظم وعد وأعظم وعيد في جملة واحدة:
  • «أوجب الله له النار»
  • «وحرّم عليه الجنة»
فكأن النبي ﷺ أغلق باب النجاة، وفتح باب الهلاك في لحظة واحدة؛ ليبين أن أكل حقوق الناس ليس معصية عابرة، بل جريمة في ميزان الله.
ثم جاءت القاصمة البلاغية:
«وإن قضيبًا من أراك»
والأراك شيء يسير جدًا، منه تُصنع السواك، فكأن النبي ﷺ يقول:
حتى لو كان الحق تافهًا في أعينكم… فهو عند الله عظيم إذا أُخذ ظلمًا.
وتكرار العبارة في بعض الروايات:
«وإن قضيبًا من أراك»
يزيدها توكيدًا ويرسخها في القلب.

ثانيًا: المعنى الفقهي

الحديث يدل على تحريم:
  • اليمين الغموس (الحلف الكاذب)
  • وأكل أموال الناس بالباطل
  • والغصب والخداع في الخصومات
وهذا من أكبر الكبائر.
وسميت اليمين الغموس لأنها:
تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار.

ثالثًا: شاهد قرآني يشرح المعنى

قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾
[آل عمران: 77]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾
[البقرة: 188]
فالحديث كأنه تفسير عملي لهذه الآيات.

رابعًا: لماذا كان الوعيد بهذه الشدة؟

لأن هذا الذنب يجمع بين:
  • ظلم العباد
  • الكذب على اسم الله (يمين كاذبة)
  • أكل المال الحرام
  • فساد القضاء والخصومات
فهو ليس سرقة فقط، بل سرقة باسم الدين.

خامسًا: الفوائد والاستنباطات

  • حقوق الناس لا تسقط بصغرها.
  • ما يراه الناس "بسيطًا" قد يكون عند الله عظيمًا.
  • أخطر الظلم ما كان تحت ستار اليمين والشهادة.
  • العبد قد ينجو من ذنوب كثيرة، لكن تهلكه مظلمة واحدة.

سادسًا: التطبيق العملي

من وقع في هذا الذنب فطريق التوبة:
  • ردّ الحق لصاحبه
  • التحلل منه إن أمكن
  • الإكثار من الاستغفار والصدقة
  • عدم العودة للحلف الكاذب مهما كان السبب

خلاصة الحديث

هذا الحديث يغلق باب التهاون تمامًا:
من أخذ حق مسلم بيمين كاذبة، فقد اشترى النار بثمن رخيص… ولو كان المسروق عود سواك.

يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى